الأحد، 21 أغسطس، 2011

حقيقـــــــة مـــــا حـــــــدث لشهــــــداء الحسيمــــــة

يتداول الشباب على صفحات الفيسبوك خبر خطير جدا حول شهداء الحسيمة الخمسة الذين اتهمهم النظام في حينه بأنهم لصوص قاموا بالهجوم على وكالة بنكية أثناء الاحتجاجات التخريبية التي شهدتها المدينة بتاريخ 20 فبراير2011، و قيل حينها أنهم ماتوا نتيجة اشتعال النار بالوكالة لأسباب مجهولة وأن الحادث لا زال قيد البحث...

وكالعادة، لم يصدق أحد رواية السلطة، خاصة عوائل الضحايا وسكان الريف الشرفاء الذين خبروا إجرام هذا المخزن و وجهه الارهابي القبيح.. ولعل الذي زاد الطين بلة وأثار من الشكوك ما لا يمكن تبديده بمراوغات بئيسة ومفضوحة، هو طلب النيابة العامة من عوائل الضحايا دفع مبلغ 2 مليار سنتيم قيمة الأضرار التي لحقت بالوكالة البنكية إن هم أرادوا الحصول على شريط الفيديو الخاص بالتسجيل الذي رصد يومه بفضل النظام الأمني الإلكتروني للوكالة. 
 
هذا الكلام معناه من وجهة نظر النظام، أن حقيقة ما حصل خارج الوكالة وداخلها من أحداث مشؤومة في التاريخ المشار إليه أعلاه، لا يهم العدالة من قريب أو بعيد، لأن التعويض الذي طلب دفعه لم يتم تحديده بناء على خبرة مسبقة وفق قواعد الاجراءات المسطرية المعمول بها من طرف المحاكم، كما أنه من غير المعقول والمقبول بل و السابق لأوانه في هذه المرحلة المبكرة من البحث مطالبة أسر الضحايا بمثل هذا التعويض المجحف قبل تحديد المسؤولية الجنائية بحكم بات من قبل المحكمة المختصة.. مثل هذا الأمر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الملف ولأسباب مشبوهة، انحرف عن مساره القضائي الطبيعي ليأخد طريق المعالجة السياسية الملتبسة.

في عددها 472 نشرت جريدة الأيام الأسبوعية تحقيقا صحفيا مميزا للزميلة مريم مكرم التي انتقلت لعين المكان واستجوبت كل من له علاقة بهذا الملف الفضيحة.. ولعل ما جمعته من مواد مثيرة حول الموضوع لم يقدم الجواب الشافي الذي كنا ننتظره بقدر ما عمق الهوة في وعينا بين الحقيقة كما حصلت والرواية الرسمية.. وأصبحنا مدركين شأنا أم أبينا أن وراء ما وقع بالوكالة المشؤومة سر كبير لن يري النور أبدا... 

التحقيق الصحفي المذكور بدل أن يقدم لنا أجوبة مقنعة، خرج عليا بمجموعة أسئلة مقلقة من قبيل: 

·       إذا كانت الوكالة البنكية تحتوي على الشريط الذي سجلت عليه الوقائع كاملة كما حدثت على أرض الواقع خارج و داخل الوكالة، فلماذا مازال وكيل الملك يواصل بحثه في هذه القضية دون أن يصل إلى نتيجة تذكر؟ 

·       ستون يوما والنيابة العامة تبحث عن تلك الحقيقة التي لا توجد إلا أمامهم في حواسبهم .. لو تركوا لوكيل الملك حرية العمل وحق الحديث أما كان فجر كل التفاصيل.. و كشف خيوط الحقيقة وأنهى الأمر؟

·       لماذا انفجرت الوكالة البنكية من جديد بعد إخماد الحريق الأول بعد الرابعة مساءا حتى إن صدقنا الرواية الرسمية بالنسية للحادث والتوقيت؟

·       وهل من الممكن تصديق فرضية ان مصالح الوقاية المدنية لم تخمد الحريق كليا أول مرة، و لم تقم بالبحث عن باقي الجثث عندما دخلت الوكالة ليلة العشرين من فبراير المشؤومة، بل اكتفت بجثة واحدة فقط؟ 

·       أم أن الجثت جميعها لم تكن أصلا بالوكالة البنكية حتى حدود الساعة الرابعة بعد منتصف الليل؟ خصوصا، وأن هناك شهادة في ملف التحقيق تقول  : بأن أغلب الضحايا كانوا في أمكنة متفرقة بعيدة على الساعة العاشرة ليلا، أي بعد إخماد الحريق بساعتين.

هذه الأسئلة وغيرها من المعطيات تفيذ أمرا واحدا لا غير، وهو أن جثت الضحايا ألقي بها في الوكالة البنكية بعد الساعة الرابعة مساءا لكي لا يتم كشف جريمة ارتكبها من ارتكبها في ليلة العشرين من فبراير.. كما أن الوكالة البنكية لم تتعرض لهجوم إرهابي تم خلاله زرع جنباتها بالألغام والمتفجرات القابلة للانفجار وفق الرغبة والتوقيت. ناهيك عن استحالة أن ينشب حريق ثان بعد إخماد الحريق الأول كليا باستعمال الماء البارد و المواد الكيماوية المضادة للحرائق.

وبالتالى، تبقى الكثير من الأسئلة تنتظر الأجوبة ومنها بوجه خاص: هل كان فعلا هؤلاء الأشخاص داخل الوكالة البنكية أثناء اندلاع الحريق؟ وما هو السبب الذي جعلهم يرتمون في أحضان نار حارقة بشكل فردي، خصوصا و أن هؤلاء الضحايا لا تجمع بينهم صلة صداقة أو علاقة أو زمالة أو عمل، ولم يدخلوا للوكالة لا بشكل فردي ولا جماعي لتزاجدهم في مناطق وأماكن مختلفة ساعة الحادثة وفق شهادة الشهود؟

يفيد تحقيق الصحفية مرية مكرم رئيسة تحرير جريدة الأيام أن ضحايا الحسيمة الخمسة: الخياط و النادل و التلميذ و بائع السمك و الميكانيكي في طور التكوين ، ليست لهم سوابق عدلية، بل و كان احدهم يعد أورقه للهجرة إلى الخارج بعد مساعدة أحد أقربائه له، و آخر متزوج و خجول، و آخر يعرف انه لا يحتفظ في البنك بأي مبلغ في الوكالة بناء على محادثة مع شقيقته في اليوم السابق للحدث. وما يزيد الشكوك حول سيناريو المخزن المشبوه، هو موقف الوكالة البنكية والنيابة العامة من طلب أسر الضحايا في ما يتعلق بشريط تسجيل الأحداث.. ألم يكن من الأجذر من ناحية الحق و العقل العمل على إظهار الحقيقة كاملة أولا ثم البناء عليها في ما له علاقة بالمسؤولية والتعويض؟

وحيث أن الأمور هي كما سلف فلا يمكن بحال من الأحوال انتظار التقرير الرسمي من جهة عودتنا على الكذب و التزوير و طمس الوقائع و إخفاء الحقائق ... لتصبح هذه الجهة شريكا كاملا في الجريمة، ومسؤولا أولا وأخيرا عن معانات أسر الضحايا وآلامهم..

·       فعن أي سلطة قضائية مستقلة يتحدث الدستور، وعن أية مواطنة كريمة يتحدث السلطان؟
يوم الجمعة المنصرم، بعث لي زميل من الحسيمة أثق فيه، خيرا مقتضبا يعتبر خطيــــرا جدا بكل المقاييس. ورغم غرابة الخبر وصدقية الزميل إلا أنني تمنعت عن نشره في حينه مخافة أن يكون مصدر الزميل مشكوك في صدقيته. لكني وبعد أن فوجأت بنشر الخبر على الفيسبوك من قبل نفس الصديق، وبع أن أكد لي خلال اتصال به أن الخبر منقول من المصدر الأول دون وسيط، قررت أن أكتب هذه المقالة للتذكير بالواقعة المفتوحة من جهة، وإطلاع الرفاق والاخوان في المهجر على فحوى الخبر الجذيذ ومفاده:

" سرب أحد عناصر الشرطة بالحسيمة لأحد المقربين منه حقائق خطيرة حول شهداء 20 فبراير، ومن بين المعلومات المسربة التي حصلت عليها (المصدر) أن قوات الأمن بعد إرتكابها لجريمة قتل 5 شبان عن طريق الخطأ بينما كانوا تحت التعذيب والاستنطاق في مخفر الشرطة (حسب ما أكده نفس الشرطي) قامت بإخبار وزير الداخلية عبر الولاية، و أن خطة إحراق الجثث في وكالة البنك الشعبي تمت صياغتها في دهاليز وزارة الداخلية. و دائما حسب الشرطي (المصدر) فإن الطيب الشرقاوي بمجرد علمه بما حصل، إستشار بعض المقربين من الملك (يقول الشرطي أن الأمر يتعلق بالعماري والهمة) حول هذه الخطة وقام المقربين المذكورين بإستشارة الملك شخصيا في الأمر، فأعطى موافقته لتنفيذ الخطة. و قد توصلت شرطة الحسيمة بأمر التنفيذ بسرعة قياسية تمثلت في ساعتين من هلاك الشبان الخمس. و عليه، قام أمنيون معروفون بتنفيذ الخطة بدقة واتقان بلباس مدنين فنقلوا جثت الضحايا من مخفر الشرطة إلى الوكالة البنكية حيث أعدوا للتفجير و الاشعال الثاني للنار بعد أن كان رجال الطافئ قد أخمدوها نهائيا بالماء البارد والمواد الكيماوزية كما سبقت الاشارة". 

أنتهى الخبر والتعليق حر في إنتظار المزيد من المعلومات حول هذه الجريمة البشعة التي ابانت عن الوجه الارهابي الحقيقي للنظام الذي يترأسه ملك طاغية لا يختلف عن أبيه في شيئ وهو مستعد لسفك دم الأبريائ من أجل أهداف سياسية بغيضة، وهذا ما حصل مع الشهيد العماري و الشهيد الكنوني، ناهيك عن فضائح الارهاب التي بدأت تتضح خيوطها رويدا رويدا، خاصة أحدجاث 163 ماي 2003 و 11 مارس 2004 وأركانة 2011، وفق تقارير رسمية للمخابرات الغربية. وهي المواضيع التي تنعود لها بعد حين لنوضح للرأي العام حقيقة هذا النظام المجرم العميل.


بقلـــم: هشـــام حســـن
بروكسيل 21 غشت 2011

ليست هناك تعليقات: