السبت، 10 سبتمبر 2011

محاكمـــــة مـــــدون مناهـــــض للفســــاد


تضامنا مع المدون المغربي الشاب محمد دواس مدير موقع (الفنيدق أون لاين) ومؤسس مجموعة (ويكيليكس الفنيدق) على الفيسبوك، والذي عرف بكتاباته الجريئة المناهضة للفساد في مدينته، وخاصة فساد الشرطة وبعض المنتخبين والمسؤولين بالمدينة، قامت فرقة من الدائرة الأمنية الرابعة يوم الاثنين 05 من شتنبر 2011 باعتقاله من باب منزله على الساعة الواحدة ليلا لتقتاده إلى المخفر من أجل التحقيق...

ووفق ما ورد من شهادات تبلغت بها جمعية المدونين المغاربة، أن المناضل محمد دواس أخبر أسرته وهيأة دفاعه أنه تعرض للتعذيب من قبل الشرطة القضائية، وأجبر إثر ذلك على توقيع محاضر مفبركة منع من الاطلاع على مضمونها، وأن اعترافات غريبة ومفبركة لا علاقة له بها نسبت إليه في المحاضر المذكورة، وهو ما أنكره جملة وتفصيلا لدي مثوله أمام وكيل الملك، دون أن يقوم هذا الأخير ببحث معمق في الموضوع، الأمر الذي يفضح زيف مقولة استقلال القضاء ونزاهته، ويؤكد مرة أخري، أن النظام لا زال يستعمل هذه المؤسسة كعصي ديموقليديس لكسر شوكة المواطنين الأحرار، معتمدا كما هي العادة على محاضر الشرطة المزورة، التي لا زالت تعتبر حجة ثابتة لا يرقى إليها الشك في محاكمة الأبرياء والشرفاء، للجز بهم وراء القطبان، بهدف إرهابهم واسكات صوتهم المناهض لعصابات الفساد ومافيات المخدرات، التي تنشط جهارا نهارا تحت حماية كلاب المخزن المرتشية.

وقد سبق وأن قدم محمد دواس إلى الغرفة الجنحية بمدينة تطوان في جلستها الأولى بتاريخ 8 من ستنبر الجاري، في ظل حضور مجموعة من المدونين ونشطاء الأنترنيت والأصدقاء بالمنطقة الذين قدموا لمؤازرة ودعم زميلهم، منددين بمحاولات المخزن الكيدية لتوريط المتهم في قضية مخدرات لا علاقة له بها، ولم يعرف عنه تعاطيه لهذا النوع من التجارة.. وأكدوا أن الأمر يتعلق بتهمة مفبركة للإنتقام من المدون الذي ضاقوا منه ذرعا بسبب كتاباته الجريئة عن الفساد وفضحه للفاسدين بالمنطقة. وأجلت المحاكمة إلى جلسة ثانية ستعقد يوم الجمعة 16 من هذا الشهر.

ووفق وثائق الملف، فإن الشرطة القضائية بالفنيدق زعمت أن اعتقال المشتبه به جاء نتيجة شهادة قدمها مدان بالاتجار في المخدرات عام  2008، ادعى من خلالها أن محمد دواس كان يزوده بالمخدرات الصلبة التي كان يستقدمها من مدينة سبتة المجاورة.. في حين صرح الأستاذ البشتاوي عبد الصادق الذي يؤازر المدون رفقة خمسة محامين آخرين، أن المتهم لم يقم بتجديد جواز سفره منذ العام 2007، الأمر الذي يعني استحالة تمكنه من ولوج مدينة سبتة عام 2008 وما بعده.

هذا بالاضافة إلى أن هيئة الدفاع تحتفظ بنسخة من تسجيل للمدان المشار إليه أعلاه، يعتذر فيه عن إقحام اسم المدون زورا في اعترافاته. ويتسائل الأستاذ البشتاوي عن سبب عدم اعتقال المدون محمد دواس في تاريخ ذكر اسمه سنة 2008 من قبل المدان المذكور ان كان فعلا له علاقة بتهريب المخدرات كما تدعي الشرطة، علما أن المدون معروف العنوان ويتحرك بحرية في المدينة ولم يصدر في حقه أي أمر بحث أو اعتقال من قبل، وهو ما يعني أن التهمة ملفقة والملف مفبرك، مرجحا أن يكون السبب الحقيقي لاعتقال المدون محمد دواس في هذا الوقت بالذات، هو مناهضته للفساد وكشف تورط عدد من المسؤولين في المنطقة في قضايا فساد ومخدرات، والذين لم تفتح مساطر المتابعة القضائية في حقهم رغم فضحهم، ولا يزالون طلقاء يتمتعون بالحماية في مزاولة نشاطاتهم المشبوهة.

ويأكد دفاع المدون، والذي هو رئيس الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان، بأن المحاكمة تفتقر لشروط العدالة النزيهة، وبأن القضاء يفتقد الجرأة للتحقيق فيما ورد في محاضر الشرطة القضائية التي تضمنت اعترافات ملفقة للمتهم الذي وقعها تحت العنف النفسي والجسدي والتدليس، وهو ما يفسر رفض المحكمة لطلب تقدمت به هيئة الدفاع لاستدعاء عميد الشرطة القضائية الذي حرر محضر الاتهام للشهادة، وفق تصريح الأستاذ البشتاوي.

هكذا إذن، وبعد محاكمة الصحفي رشيد نيني بالقانون الجنائي بدل قانون الصحافة، ها نحن اليوم أمام محاكمة جديدة لصحفي حر مناهض للفساد بتهمة ملفقة تتحدث عن جنحة الاتجار بالمخدرات، لا حجة ولا سند لها سوي ما لفق على لسان مدان حوكم عام 2008 ولم يتم التحقيق حينها مع من قيل أن أسمائهم وردت بتصريحاته (؟؟؟)، الأمر الذي كان يتطلب من النيابة العامة فتح تحقيق مع الضابطة القضائية لمعرفة سبب عدم الاستماع إلى المدون المشتبه به وقتها، وفي حالة عدم تمكنها من ذلك معرفة سبب عدم إستصدار مذكرة بحث عنه في حينه.

ملاحظة: نذكر بالمناسبة كل الذين صوتوا على دستور العبيد بنعم، أن مغرب الحرية، والكرامة، والعدالة، واحترام حقوق الانسان، والفصل بين السلطات، الذي وعدت به المغاربة أعلى سلطة في البلاد، لم يكن إلا وهما وسرابا سرعان ما بدأت تتبدى حقيقته شيئا فشيئا، وينكشف زور الخطاب الرسمي رويدا رويدا من خلال العديد من الوقائع التي سنسعى لنشرها تباعا، لفضح نوايا هذا النظام المخزني الفاسد والمستبد، الذي لا يقبل الإصلاح كما يعتقد البعض..

لقد عاد الاعتقال، والاختطاف، والتعذيب، والتزوير، والتلفيق، والتدليس، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، والمحاكمات الصورية، والفساد بكل ألوانه وأشكاله وعلى كل المستويات، في تحد سافر لإرادة الشعب واحتجاجات حركة 20 فبراير المجيدة.

لقد أرادوا خراب البصرة وإحراقها لا إصلاحها.. لكن قريبا ستطالهم النار التي أشعلوها بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز.

بقلم: حميد سليم

بروكسيل في 10 شتنبر 2011  

ليست هناك تعليقات: