الخميس، 24 نوفمبر 2011

اللعبـــة السياسيـــة القـــذرة ..

بقلـم: يوسـف زعنانـي (هولاندا)

تقتضي اللعبة القذرة أن
 يكون بن كيران رئيسا للحكومة

ليس السؤال هنا من سيفوز بهذه الانتخابات ولو أن الكفة تميل لصالح حزب العدالة والتنمية.. وليس السؤال هنا أيضا عن مسار حركة 20 فبرايرما بعد الاقتراع العام.. وانما عن طبيعة التحالفات المقبلة من أجل إفراز حكومة جديدة والتي في الغالب أنها ستتشكل من خمسة أو ستة أحزاب، وبالتالي سنكون أمام السيناريو القديم وهذا في حد ذاته تكتيك سياسي من الصعب جدا فهمه بينما جارتنا الإسبانية التي لا تبعد عن بلدنا إلا بقليل من الكيلومترات قطعت أشواطا مهمة في مجال تخليق الحقل السياسي بحيث أصبح التعاقب على اسلطة فيها بين حزبين كبيرين هما الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي، والمواطن الإسباني لايقف عاجزا أو حائرا بعد نهاية كل ولاية تشريعية إذ يعرف من يحاسب ويعرف لصالح من سيصوت.../...

إذا عدنا إلى حالة بلادنا، فكيف للمواطن المغربي المغلوب على أمره الذي قهرته فاتورة الكهرباء والماء ونخره وباء الأمية والفقر والبطالة... أن يحاسب خمسة أحزاب شاركت في حكومة عباس الفاسي، والتي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كانت حكومة كراسي أو حكومة الموظفين السامين. وهنا تكمن اللعبة السياسية القذرة أو كما يسميها بعض الباحثين بلعبة اللوبي السياسي المافيوزي الذي يتلقى جميع التعليمات من القصر، لا تهمه مصلحة الشعب في شيء بقدر ما تهمه الامتيازات والصفقات التي يستفيد منها .

كيف اجتمعت لجنة المنوني ومحمد معتصم المكلفة بإعداد مشروع الدستورالجديد بقادة الاحزاب السياسية؟.. لماذا لم تنسق أحزاب الكتلة فيما بينها لتقديم مذكرة جماعية كما حدث في السابق؟.. لماذا تم رفع عدد أعضاء مجلس النواب إلى395  عضوا؟.. من كان الأذكى في هذه الحيلة السياسية : الداخلية أم الاحزاب ؟.. لماذا تم توسيع صلاحيات رئيس الحكومة؟.. هل هي رشوة سياسية بامتياز أم هي مناورة لتوريط حزب العدالة والتنمية الذي لم يذق بعد كعكة القصر؟.. لماذا تم إقصاء أبناء الجالية من الانتخابات؟..  وهل التصويت بالوكالة سيكون مبررا كافيا أمام الداخلية للإعلان عن النتائج كيفما تريد؟...

يبدو ان خبراء ومهندسي العمليات الانتخابية التابعة لوزارة الداخلية كانوا يعلمون علم اليقين أن حزب العدالة والتنمية حتما سيصل إلى السلطة – بغض النظرعن نسبة المشاركة وبغض النظرعن الارتباك الذي تسببت فيه ظهور حركة 20 فبراير.

وأمام هذا المعطى، كان لابد أن يشتغلوا ليلا ونهارا لرسم معالم الخريطة السياسية الجديدة، وهكذا ستبدأ المفاوضات والنقاش حول الدستور الجديد، وبدأت لجنة المنوني والمعتصم باستدعاء القادة السياسيين، وهذه اللجنة كانت تهمها آراء ومقترحات أحزاب معينة منها أحزاب الكتلة وحزب العدالة والتنمية، أما أحزاب الكارتون فهي بالنسبة لها مجرد دمى مرصوفة فوق رقعة الشطرنج يمكن أن تلغيها أو توظفها كيفما شاءت .

وبدأ التفاوض حول ماذا تريد هذه الأحزاب من القصر؟ وحينما فهم المفوض العام عن هذا القصر ماذا تريد هذه الاحزاب، اقترح عليهم أن تبقى جميع السلط في يد الملك ولكن في المقابل يمكن أن يتنازل القصرعن بعض من صلاحياته المحدودة لصالح رئيس الحكومة، وهي تلك التي تتعلق بصلاحياته في تعيين الولاة والعمال والسفراء وكبار رؤساء ومدراء المؤسسات العمومية الكبيرة داخل الدولة.. فسال لعاب قادة الأحزاب السياسية حينما سمعوا هذا الخبر السعيد من محمد معتصم، وليس هذا فحسب بل أكدت لهم هذه اللجنة أن التقطيع الانتخابي لن يحدث فيه تغيير كبير بحيث يمكن لجميع الاحزاب أن تحظى بنفس الفرص في النجاح.. وحينما أرادت أن تقنعهم بصدق نية النظام وعدتهم أن عدد مجلس النواب سيرتفع وهنا مربط الفرس.

وبمجرد التوقيع على هذا الاتفاق سارعت الأحزاب إلى عقد اجتماعاتها مع مكاتبها التنفيذية للتشاور من أجل اتخاذ قرار نهائي.. ولما اقتنعت هذه الأحزاب بضرورة القبول، ولما خرجت حركة 20 فبراير إلى الشارع في احتجاجات جديدة ضد الفساد والمفسدين، اتهمها عباس الفاسي وتهجم عليها بشكل عنيف عبد الاله بن كيران لأنهما هما من سيدبران أمور الدولة في المستقبل.. فحزب العدالة والتنمية في أمس الحاجة إلى حزب الاستقلال لضمان الأغلبية داخل ما يعرف بمنطق التحالفات.

أما حزب الاستقلال فسيكون هذه المرة مضطرا لجر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية إلى حكومة بن كيران. وهنا سيطرح سؤال طويل عريض ومهم هو: هل سيرفض الذين يمثلون الايديلوجية اليسارية الاشتراكية التحالف مع حزب ذو مرجعية أسلامية ؟ أم أن المصالح لاتعرف هذه الحدود ؟.. وفي حالة رفض الاشتراكيين وضع اليد مع الإسلاميين، فإن حزب الاستقلال سيكون في موقف حرج وما عليه إلا أن يحترم الميثاق الأخلاقي لأحزاب الكتلة الموقع عليه عام 1991 والذي يقضي ب : إما ان تكون الكتلة في الحكومة وإما أن تكون في المعارضة، وفي هذه الحالة ماذا سيفعل حزب العدالة والتنمية لإيجاد المخرج الذي يقوده إلى تشكيل حكومة منسجمة ليست فيها الأحزاب التي كان يصفها بأحقر النعوتات والاوصاف. من سيكون الأرحم بالآخر؟ هل المتفوق في الانتخابات حسب ما دبره العقل الخفي للداخلية أم الذي احتل المراتب الوسطى؟ أم ان لعنة حركة عشرين فبراير ستظل تطارد هذه الاحزاب كيفما كانت التحالفات والسيناريوهات؟...

أسئلة كثيرة ستجيب عنها الساعات القليلة المقبلة..


·       بقلــم : يوســف زعنانــي (هولاندا)
·       بروكسيل 24 نوفمبر 2011

ليست هناك تعليقات: