السبت، 19 نوفمبر 2011

الرباط تتدخل لدى الرياض:

لمنع الأخ علاء الدين بنهادي
من الكتابة النقدية عن النظام المغربي

في اتصال مع الأخ علاء الدين بنهادى المواطن الشريف الذي تشاركنا معه هم الوطن في المهجر، ومتعة النضال بالكلمة الصادقة المعبرة عن طموحات شباب حركة 20 فبراير المجيدة في الداخل والخارج، من أجل تحقيق حلم المغاربة للعيش في مغرب جديد، تكون للشعب فيه السيادة على نفسه وحرية اختيار حكامه وتقرير مصير عياله.. تمالكتني الصدمة من هول ما علمت.. فجأة خاننى التعبير وهجرتني الكلمات.. فكتبت أقول :"عذرا أخي علاء.. أنا مصدوم.. مصدوم.. مصدوم.. وبحاجة لأن أختلي بنفسي للحظات لأستوعب ما حصل"... / ...

لقد وصلت الوقاحة بالنظام المغربي حد لا يطاق بعد أن تدخلت وزارة الخارجية لدى السلطات السعودية وطلبت منها "ترحيل" الديبلوماسي السابق والأستاذ الجامعي بالرياض علاء الدين بن هادي، بسبب مقالاته التي ينتقد فيها النظام المغربي ويحاور من خلالها شباب حركة 20 فبراير المجيدة لرسم معالم حلم التغيير الذي يناضل من أجله كل شرفاء هذا الوطن.. وقد اختار الأخ علاء نشر مقالاته على عدة مواقع إلكترونية تحضى بمتابعة شريحة مهمة من المغاربة في الداخل والخارج ومن بينها  موقع "هيسبريس" و "لكم" و "شباب المهجر".

السلطات السعودية لم تستجب لطلب النظام المغربي بترحيل الأخ علاء إلى أرض الوطن، لكنها أمرته يوم 14 من الشهر الجاري بأن يوقف كل نشاط إعلامي وسياسي ضد النظام المغربي انطلاقا من أراضيها، وحذرته في حالة عدم امتثاله لأوامرها بالتوقيف والترحيل إلى المغرب.

ولاعتبارات عائلية قاهرة، قرر الأخ علاء التوقف عن الكتابة لكن عقله لن يكف عن التفكير في حلم التغيير في وطنه الذي عشقه حد الجنون، وقلبه لن يتوقف عن النبض بحب قلوب ملايين المغاربة التي تخفق أملا في بزوغ فجر غد جديد وجميل، يتنفس فيه المواطن هواء الحرية ملأ رئتيه، ويستعيد كرامته المهدورة، ويقيم دولة العدالة والرفاهية التي تخدم المواطن وتوفر له متعة الوجود...

يقول الأخ بنهادي، في رسالة وداعه للكتابة دون أن يودع حلم المغاربة الجميل: 


لا أقول وداعا، ولكن...

بطلب من جهات مغربية عليا، أمرتني جهات عليا بالمملكة العربية السعودية الشقيقة يوم 14 نونبر 2011، بأن أتوقف عن أي نشاط سياسي وإعلامي انطلاقا من أراضي المملكة، ينتقد سياسات الحكومة المغربية، لكون ذلك يتعارض مع الأنظمة المتبعة في المملكة، وأنه إذا لم ألتزم بتعهدي سأعرض نفسي وأسرتي إلى التوقيف والإبعاد من أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة.


واحتراما لعهد قطعته على نفسي، ووعد الحر دين عليه، وحفاظا على استقرار عائلتي، ولأنني آثرت اليوم أن أبقى، في هذه المرحلة الدقيقة والعصيبة، بجوار بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف بهذا البلد الأمين حتى يأذن لي ربي ويقضي أمرا كان مفعولا، فإنني سأتوقف عن نشاطي السياسي وكتاباتي.


سيتوقف قلمي عن الكتابة ولكن لن يتوقف قلبي عن النبض، ذلك لأن القلب متصل بنبض الوطن ونبض الشارع المغربي وإرادة المواطن في كل مكان، داخل الوطن وفي المهجر. وإذا أبعدتنا الأحوال والأقدار عن هذا الوطن الغالي، لحكمة يعلمها الله سبحانه، فإننا نحمله بين دفتي القلب وفي سويداء العين يسكننا قريرا هنيئا.

إنني لم أختر المقام في هذه الأرض المباركة بملء إرادتي، أرض الحرمين الشريفين، أرض الوحي الطاهر والرسالة الخاتمة، وإنما اختارتني الأقدار وجلبتني رحمة الله لأعيش بجوار بيته العتيق وجوار رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم، وهي وَيمَ الله نِعم الجِوار ونِعم الأُنس.

أعزائي وأحبائي القراء، مغاربة ومن الوطن العربي الشقيق، يعز علي انقطاع رسائلكم الطيبة، التي كنت أتوصل بها يوميا من كل أنحاء المعمور، وتعليقاتكم الكريمة على صفحات مواقع "هسبريس" و"لكم" و"شباب المهجر" الموقرة وكل المواقع الإعلامية الإلكترونية والاجتماعية التي تتابع وتنشر مشكورة مقالاتي، ولكن عزائي الوحيد أنني ربحت في هذه التجربة الفريدة وهذه اللحظة التاريخية المفصلية من تاريخ أمتنا العربية والإسلامية، أصدقاء ومعارف وعلاقات اجتماعية واسعة أفتخر وأتشرف بها.

لكم مني جميعا سلام من الله وبركاته، من وافقني في كثير مما كتبت وطرحت ومن خالفني في ذلك، ويسعدني أن أهيدكم في ختام هذه الكلمة واحدة من أجمل ما قرأت هذا الأسبوع لابن الجوزي رحمه الله: "النعيم لا يُدرك بالنعيم، ومن آثر الراحة فاتته الراحة، بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون اللذة والفرحة، فلا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، صبرُ ساعة خير من عذابِ الأبد، وإذا تعب العبد قليلا استراح طويلا".

أحبائي وأصدقائي القراء الكرام في كل مكان، دمتم في رعاية الله وحفظه وأسعد الله حياتكم وأهاليكم، لا أقول لكم وداعا، وإنما إلى لقاء مبارك إن شاء الله.


علاء الدين بنهادي
دبلوماسي سابق وأستاذ جامعي بالرياض


·        ياسين شرف
·        بروكسيل 19 نوفمبر 2011

ليست هناك تعليقات: