الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

حركة 20 فبراير ...

بقلــم : خالـــد النبلســـي
الحوار المفتوح
 و التفاوض المتعسر

في هذه الآونة يطرح على الحركة موضوع الحوار و التفاوض مع الحكومة المنبثقة من الانتخابات الاخيرة (رسميا شارك فيها 6 ملايين مواطن من أصل 22 مليون ناخب و هناك مليون ملغاة) و قد حاول السيد عبد الاله بنكيران بدهاء سياسي و جرأة عفوية أن يطرحه و أصبح البعض يريد أن يحرج الحركة به و يروج أنها غير قادرة على الحوار و تختبأ دائما وراء الرفض و العدمية، و جاءت بعض الردود من ناشطين و فاعلين في الحركة متفاوتة لكن الامر الذي تم التأكيد عليه هو أن الاستجابة إلى المطالب المشروعة المتعلقة باعادة تشكيل منظومة الحكم باخراجه من منطق التحكم الكلي (إسقاط الاستبداد) و كذلك بالتمكين من توزيع عادل للثروة و إنهاء الاحتكار ( إسقاط الفساد) مع كل ما يتفرع عن هذه الاساسيات في مجالات الرأي و التعبير (الحرية) و العيش الكريم (الكرامة) و تكافئ الفرص (عدالة اجتماعية) رهين فقط بارادة سياسية ليست هناك بوادر وجودها و بالتالي فالاحتجاج مستمر للضغط على مراكز القرار و الاخذ بجدية هذه المطالب.../...


إلا أنه ينبغي التنبيه أن الحركة مؤمنة بالحوار والنقاش الحر إذ لا تستطيع التقدم إلا من خلالهما سواء داخليا بين أعضائها أو مع أي طرف من الاطراف و لا تخشى عرض أفكارها و مواقفها و مناقشتها، إذ الحوار نشاط عقلي ولفظي يقدم المتحاورون الأدلة والحجج والبراهين التي تبرر وجهات نظرهم بحرية تامة، و هذا ما تقوم به الحركة بقدر من الابداع في تفاعل مع المجتمع الذي يسائلها يوميا حول التحديات السياسية القائمة. لذا يبقى الحوار قائم و دائم لدى الحركة برغم حرمانها من منابر إعلامية و خاصة القنوات الرسمية التي أقصيت منها بعد تخوف المتنفدين من الحوار الحر و قوة الاقناع.

لذا فمطلب الحركة هو فتح حوار جاد و مفتوح في القنوات العمومية و عبر الصحف حول كل القضايا دون تحفظ.

إلا أن التفاوض أمر مختلف جدريا إذ يتعلق بحل المنازعات، والتوصل إلى اتفاق لصياغة النتائج التي ترضي مختلف المصالح و هذا متعسر من عدة وجوه أهمها :

-         من له شرعية تمثيل حركة مفتوحة على المجتمع فيها حساسيات مختلفة و كذلك ما هي المساومات الممكن التنازل عنها ضمن المطالب المشروعة؟..

-          و من يملك التفويض بهذا التنازل و هذه المساومات؟..

 لذا فلا مكان للتفاوض و لا حاجة إليه...

-          فهل يحتاج إلى تفاوض من أجل إطلاق كافة المعتقلين السياسين الذين لفقت لهم تهم و كان القضاء متحيزا ضدهم؟..

-         أو من أجل إنهاء الاحتكار الاقتصادي الممارس من طرف الهولدينك الملكي و من يدور في فلكه؟..

-         أو من أجل استفادة كل المغاربة من ثروات هذا البلد بشكل عادل، و إسهامهم جميعا في تنمية هذه الثروات؟..

-         أو من أجل اقرار دستور بصوت الجميع على هيئة وطنية تتكلف بصياغته و تعرضه على المغاربة للبث فيه؟

-         أو من أجل فصل تام للسلط دون تركيزها في يد مؤسسة واحدة؟..

-         أو من أجل استقلالية القضاء ليمكن من محاكمة المفسدين و محاكمة منفدي و مدبري جرائم القتل في حق ناشطي الحركة و تعويض اهاليهم الذين لم يتوصلوا بالحقيقة إلى الآن؟...

لدى فالحركة متشبتة و متشبعة بمنهجية الحوار و لا ترى حاجة للتفاوض بالمطلق لأنها إيجابية تسعى إلى التغيير وليست عدمية تقبل باجترار تجارب الماضي الأليمة التي أوصلت البلد والشعب لما هو فيه وعليه اليوم.


·        بقلــم : خالـــد النبلســـي

ليست هناك تعليقات: