الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

هــل تعلـــم ...

كتبـه : ياسيــن شــرف
أنه من حق الملك
 تعيين وزيرا للأوقاف
لأنه من وزراء السيادة ؟

بعد أن سجلت موسوعة "غينيس" العالمية للأرقام القياسية (على ذمة أحمد بن الصديق) سبقا جديدا اعتبرت فيه أن "مؤسسة المخزن" في المغرب هي الوحيدة في العالم التي استطاعت خرق الدستور 28 مرة في أقل من 15 دقيقة، وهي المدة التي دامت فيها مراسيم تعيين 28 سفيرا جدادا من قبل عاهل البلاد.... طلع بن كيران في ندوة صحفية عقدها أمس بارباط،  ليصرح أنه "نظرا لمكانة الملك كأمير للمؤمنين، فله الاختيار في تعيين وزير للأوقاف".../...

وهو ما يعني أن مسيرة خرق الدستور من قبل الملك قائمة على قدم وساق وأن شيئا لم يتغير في المغرب، وأن كل ما جاء به الدستور الجديد كلام في كلام لا يعني ما يقول ولا يساوي الحبر الذي كتب به.

كل ذلك يتم من دون اعتراض يذكر من السيد بن كيران الذي يفترض فيه التمسك بمقتضيات الدستور الذي قال أنه يمثل نقلة نوعية للمغرب والمغاربة نحو عهد جديد على طريق الشفافية والديموقراطية والفصل بين السلط.

وللتذكير نقول أن الفصل 47 من الدستور ينص على أن " يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها". وفي الفصل 93  نجد مكتوبا :  "الوزراء مسؤولون عن تنفيذ السياسة الحكومية كل في القطاع المكلف به، وفي إطار التضامن الحكومي. يقوم الوزراء بأداء المهام المسندة إليهم من قبل رئيس الحكومة، ويطلعون مجلس الحكومة على ذلك. يمكن للوزراء أن يفوضوا جزءا من اختصاصاتهم لكتاب الدولة". أما الفصل 41 المتعلق بإمارة المؤمنين فهو صريح ولا يتضمن اختيار وزير الأوقاف" من قبل الملك "أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين"، والضامن "لحرية ممارسة الشؤون الدينية". يرأس الملك باعتباره أميرا ل "المؤمنين"، المجلس العلمي الأعلى، الذي يتولى دراسة القضايا التي يعرضها عليه. ويعتبر المجلس "الجهة الوحيدة المؤهلة" لإصدار الفتاوى المعتمدة رسميا (وهذا هو عين الكهنوت)، بشأن المسائل المحالة عليه، استنادا إلى مبادئ و أحكام الدين الإسلامي الحنيف (دين الملك)، ومقاصده السمحة (طاعة هبل و تقديسه). تحدد اختصاصات المجلس وتأليفه وكيفيات سيره ب "ظهير" (وقيعه يكون من اختصاص الملك). يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة ب "إمارة المؤمنين" (النموذج الكنسي في الاسلام)، والمخولة له "حصريا"، بمقتضى هذا الفصل، بواسطة "ظهائر".

وبذلك يكون ما قاله السيد بن كيران حول تعيين وزير الأوقاف من قبل الملك غير مجانب للصواب ما دام الدستور يشترط أن يكون الملك هو الوحيد المخول له "حصريا" ممارسة كل الصلاحيات الدينية وب "ظهائر".

وهذا مقلب آخر من المقالب العديدة التي يتضمنها الدستور حيث أنه في كيمياء نصه يعد المغاربة من دون أن يعطيهم شيئا، وإذا أعطاهم فهو لا يوفيهم بالمطلق.. ويفهم في نفس السياق كذلك، أن الملك هو الممثل "الوحيد" و "الحصري" للسيادة في الداخل والخارج وبالتالي لا يكون تعيينه للسفراء مخالفا لروح الدستور ما دام السفراء يمثلون الملك أي "السيادة المغربية".. وإذا قسنا على هذا المنطق بقية المهام والصلاحيات نكون أما دستور فارغ المضمون وأمام ملك يملك ويحكم بشكل "مطلق" و "حصري" ما دام تأويل مضمون الفصول يصب حتما في خانة تجميع كل السلط بيد شخص الحاكم الوحيد بأمره.. وهذا هو الحال مع مجلس الوزراء الذي يرأسه "هبل".

·       فعم أي دستور يتحدثون ؟؟؟

·        كتبه : ياسين شرف

ليست هناك تعليقات: