الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

كلينتون تنعى مجلس اسطنبول ...


عودة السفير الأمريكي والفرنسي
إلى دمشق مؤشر سياسي على
"استحالة إسقاط النظام"

يبدو أن المشهد الإقليمي آخذ في الإنعطاف نحو الهدوء النسبي بعد تسعة أشهر من بداية الحملة الكلامية التي شنت على سورية، والمتزامنة مع تحركات المجموعات المسلحة في بعض المحافظات السورية، والتي عملت على التمهيد لتدخل عسكري تساهم هي في خلق الأجواء المناسبة له عبر بث الرعب والذعر في نفوس المواطنين السوريين الذين ما تعودوا أن يكونوا أسرى الفوضى الخلاقة التي أرادتها لهم عرابة مشروع الشرق الأوسط الجديد كوندوليزا رايس.../...
 
 أطلقت عودة السفيرين الأميركي روبرت فورد والفرنسي إريك شوفالييه إلى سورية لمزاولة اعمالهما الدبلوماسية العنان لحل بدأ يلوح في الأفق بعد فشل الولايات المتحدة الأميركية في الحصول على ضمانات ايرانية - سورية مشتركة تحمي بها مصالحها في العراق، إضافة إلى عجزها عن شن حرب استباقية جديدة وفق ما كان سائداً أيام حكم جورج بوش.

الفشل الأميركي ظهر جلياً في لقاء وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في جنيف بالمعارضين السوريين. فالوزيرة الاميركية وإن كانت لا تزال تلعب على عواطف شخصيات مجلس اسطنبول بالقول "مرحلة ما بعد الأسد" الا ان تلميحها ولأول مرة الى موضوع حماية الأقليات في سورية، ارخى بظلاله على المجتمعين سواء فهموا ام قرروا عدم فهم تلميح أقوى من التصريح، وخصوصاً أن السيدة الأميركية ما انفكت في السابق تدعو المسلحين الى عدم تسليم السلاح الى السلطات السورية، معتبرة انه "من الضروري ان تواكب المجموعات المسلحة المعارضة السورية في سبيل إسقاط النظام".

وتؤشر عودة السفير الأميركي الى محاولة الإدارة الأميركية فتح صفحة جديدة من العلاقة بينها وبين السلطات السورية، على خلفية معرفتها باستحالة إسقاط النظام، وتيّقنها أن فرض مزيد من الضغوطات لن تفضي الى أي نتائج، بينما لا يمكن الوقوف كثيراً عند عودة السفير الفرنسي، لأنه بدا واضحاً أن الإدارة الفرنسية تسير في ركب الإدارة الأميركية وتتبعها، ورغم ان البعض يحاول تعميم فكرة أن عودة السفيرين ترتبط بسيناريو جديد رسم لسورية وسيعمل السفراء على تطبيقه على أرض الواقع، إلا أن بعض المصادر تؤكد بطلان هذه الفكرة لأن الأجندة المرسومة يجري تطبيقها بواسطة الأجهزة الإستخباراتية إضافة أن تجربة السفيرين في سورية سابقاً غير مشجعة بحكم المراقبة اللصيقة التي فرضت عليهم من قبل الإدارة السورية، وردعهم بردات فعل شعبية عفوية طوقت تحركاتهم على الارض.

التراجع الغربي سمع صداه سريعاً في أروقة الجامعة العربية، اذ اقترح أمين عام الجامعة نبيل العربي عقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، واجتماع آخر للجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية، لتقييم الموقف السوري الجديد من بروتوكول بعثة مراقبي الجامعة إلى دمشق، ولربما أصبح يدرك أن لا مناص من التوقف عند التساؤلات والرغبات السورية، كما كان لافتاً تصريح رئيس اللجنة الوزارية العربية القطري حمد بن جاسم الذي أشار إلى أن الدم السوري أمانة في أعناق العرب، ويجب على الجميع التعاون من أجل الوصول الى حلٍ للأزمة السورية.

كما شكلت نتائج الإنتخابات الروسية صدمة للخارجية الأميركية، فكلينتون انتقدت الإنتخابات على خلفية شعورها بتنامي قوة الحزب الشيوعي الروسي الذي يطالب السلطات الروسية الحاكمة بمواقف اكثر تشدداً تجاه المحاولات التوسعية الأميركية، وليس بسبب حصد حزب روسيا الموحدة الأغلبية، ويكمن سبب صعود الحزب الشيوعي الروسي في الإنتخابات إلى السخط الشعبي والإنتقادات التي وجهت الى الرئيس ديمتري ميدفيديف على خلفية فشله في إدارة ملف الأزمة الليبية والتي عادت بنتائج كارثية على روسيا ليس أقلها الخروج صفر اليدين من ذاك البلد.
 
يمكن القول ان انتهاء الأزمة السورية اصبحت مسألة أيام لا أكثر، فبشائر النصر ستبدأ بالظهور مع نهاية انسحاب الجنود الأميركيين في العراق.


·        جواد الصايغ (أخبار المنار)

ليست هناك تعليقات: