الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

الاعلام بين التنوير والتضليل ..


اعتقال قيادي
 من جماعة العدل والاحسان
متلبس في فضيحة جنسية كبرى

كتبها : ياسين شرف (شباب المهجر)
... أما كيف يعقل أن تطال مثل هذه الفضيحة "الأخلاقية الكبرى" جماعة العدل والاحسان، فلأن الفاعل "المشتبه به" هو أحد عناصرها البارزين وقيادي في المكتب السياسي للجماعة بالناظور.. وفق نص الخبر الذي أورده موقع "هسبريس" يوم السبت الماضي.

مناسبة هذا الكلام ما كتبته هذه الوسائل الالكترونية التي تعتبر من وسائل إعلام مخابرات السلطان الغبية في إطار ما أصبح يعرف اليوم بحملة الاشاعات المغرضة والأخبار الزائفة التي تختلق من حين لآخر بهدف النيل من جماعة العدل والاحسان عبر تدمير صورتها النقية الناصعة ووصمها بما ليس فيها انتقاما من ثباتها وصمودها ورفضها الخضوع للتدجين والقبول بشروط لعبة المخزن الفاسد العميل.../...


من يقرأ التعليقات الكثيرة على هذا الخبر الذي أورده موقع "هيسبرس" يصاب بالغثيان من المستوى الحقير الذي نزلت إليه المخابرات السلطانية في تعاملها مع جماعة يشهد لها العدو قبل الصديق بالنزاهة والاستقامة والخلق الكريم.. ويكفيها شرفا أنها كونت أجيالا من الشباب الحر والشريف الملتزم بدينه والمخلص لوطنه والحامل لهم شعبه وأمانة ربه رغم كل المحن والمشاق والصعاب، وتاريخ الجماعة مع النظام حافل بالشواهد الغنية التي لا يسع المقام لذكرها هنا..

الخبر في حد ذاته لا علاقة له بالجماعة أو أعضائها كما تبين بعد ذلك، وهو الأمر الذي جعل موقع "هيسبرس" يسحبه من التداول ويعوضه بخبر آخر مساء الأحد صحح من خلاله الرواية الأولى برواية جديدة مفادها أن المتهم المفترض أخلي سبيله من قبل السلطات بعد أن تبين أن السيدة التي كانت برفقته هي خطيبته التي يعتزم الزواج منها على سنة الله ورسوله، وأن المعلم المشتبه به لا علاقة له بجماعة العدل والاحسان إلا الخير والاحسان بعد أن تم طرده من صفوفها منذ ما يناهز سبع سنوات...

القضية بالنهاية لا تعدو أن تكون مجرد سيناريو رديئ من اخراج كلاب المخابرات (مع الاعتذار لكل كلاب العالم)  بهدف بث الاشاعة في صفوف المواطنين للتشكيك في نزاهة وصدقية وشرف الجماعة وأعضائها.. عملا بالنظرية التي تقول أن بث الاشاعة يحدث من الضرر ما لا يمكن إصلاحه من خلال تكذيبها بعد ذلك...

هذه هي الطبخة النثنة في مجملها، أما رائحتها فلا زالت تزكم الأنوف بسبب ما أثارته من تعاليق على المواقع الاجتماعية... وطبعا هذا السيناريو البئيس ليس الأول الذي يستهدف الجماعة وقطعا لن يكون الأخير، لكن ما يهمنا هنا ليس ما تقوم به المخابرات من عمل خبيث ما دام رجالها يشتغلون بعيدا عن رقابة الشعب وضدا في المعايير الأخلاقية ومن خارج إطار القانون.. (يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) صدق الله العظيم.. لكن ما يهمنا هو طريقة تناول موقع "هيسبرس" لخبر عادي وتافه بعنوان مثير وكأن الأمر يتعلق بسبق صحفي من الحجم الثقيل..

فيما يخصني أعترف بأن علاقتي بالإعلام هي علاقة ملتبسة ومتداخلة، فأنا لست إعلاميا يبحث عن الإثارة ويقتات على فضائح الناس البسطاء.. كما أنني لست من المرتزقة الذين ينشطون في صنع الأخبار المزورة و الاشاعات المغرضة خدمة لأذناب عملاء النظام وكلاب مخابرات السلطان.../...

علاقتي بالاعلام علاقة عرضية املتها علي شروط النضال وظروف المرحلة من حيث لم أسعى ولم أرغب.. ومع ذلك ظل المعيار عندي في تعاملي مع رسالة التنوير هو الضمير.. ولا شيئ غير الضمير... والضمير عندي يعني الفضيلة التي تساعدني في ظلمة التعتيم ومزالق التضليل على ابتكار نمط من التفكير يتجاوز مقولات المعرفة الموضوعية بشروط الواقع، وتطبيق النماذج الجاهزة والأحكام المسبقة على هذا الواقع.. بمعنى أن الضمير عندي هو البصيرة التي تساعدني على رؤية الواقع بعيون القلب بدل عيون المخابرات التي لا ترى إلا ما يراه السلطان ولا تسمع إلا ما  يرغب في سماعه بغض النظر عن الحق والعدل والشرف والحقيقة.. وهذا هو الاستبداد الخفي الذي يتقن فن لعبة الخداع وسلطة إخضاع ذوي النفوس الضعيفة ممن يدعون أنهم يحملون شرف القلم خدمة لمشروع التنوير والتغيير..

وإذا كان من شروط التفكير بما نكتبه أو نستخدمه من نماذج وأنساق وقوالب إعلامية  سواء في ما له علاقة بالخبر أو التحليل هو الضمير تحديدا، فالأمر يقتضي منا ابتداء التحرر من سطوة أفكارنا بالذات حتى لا تستبد بنا مقولة أو تأثر فينا إشاعة أو تأسرنا هوية أو تستعمرنا جهة معينة فتوجه تفكيرنا في الاتجاه الذي يتعارض مع ما يمليه علينا ضميرنا...

لست عدليا و لا أكتب عن هذا موضوع بهدف الدفاع عن هذه الجماعة الكريمة، فلها من العلماء والمثقفين والمفكرين والاعلاميين والمتخصصين في كل مجالات العلوم والمعرفة ما يغنيها عن أمثالي من المتطفلين على ميدان الاعلام.. لكني أكتب ما أكتب بقلب المناضل المدفاع عن الكلمة االحرة النقية، عن الموقف الشريف الملتزم، عن الحقيقة العفيفة الطاهرة و عن رسالة نشر معرفة التنوير في مواجهة حملات التضليل والتعتيم...

كم هو مؤسف جداً أن نرى أننا قد وصلنا إلى زمن رديئ أغبر تحول فيه الشريف إلى فاسد والفاسد إلى شريف، وأصبح فيه الكريم لئيم واللئيم كريم.. زمن انقلبت فيه المعادلات وتغيرت المفاهيم وأصبح السفهاء يتطاولون فيه على العقلاء، وأصبح يسخر فيه الجهلة من العلماء، وأصبح يستصغر فيه التافهون الحكماء...

وكم هو مؤسف أيضاً أن نرى الهرج والمرج وقيام القيامة كلما تعلق الأمر بالجماعة وكأنها العدو، ولا نكاد نسمع حسا أو نقرأ عبارة ادانة واستنكار لما يرتكبه السلطان ورهطه أعداء الله والدين والشعب من فساد في البر والبحر، وكبائر يخزل من فعلها إبليس الذي يخاف رب العالمين،  وجرائم يندى لها الجبين وتخجل من ذكرها الألسن ومن وصفها الأقلام.. وكم هو مؤلم أن نرى تطاول االأنذال على الأشراف، وتواضع الرجال أمام الأقزام، وجرئة الفاسد على الصالح و تطاول المفسد على المصلح..

لقد انقلبت الأمور وتغيرت المعادلات وتبدلت الأرض غير الأرض والفضاءات غير تلك التي كنا نعرفها ونؤمن بنقائها وصفائها وجمالها ونستنشق في رحابها نسيم العفة والطهر والفضيلة ونتصرف برجولة وكرم وخلق وإحسان...

لن أدخل هنا في تحليل الخبر ومصدره وحيثياته وأسلوب صياغته.. لأن الواقعة من مبتداها إلى منتهاها مختلقة ولا علاقة لجماعة العدل والاحسان بها من قريب أو بعيد كما أسلفنا القول وتبين ذلك من خلال نتائج البحث الرسمي.. لكن ما استوقفني في  هذه القضية القديمة الجديدة المفبركة هو طريقة استغال بعض المواقع التي عودتنا البحث عن الاثارة بدل التحقق من صحة الخبر ودقة المعلومة.. بل الأخطر من ذلك الطريقة الخبيثة التي تحول بها جنحة قد يرتكبها أي شخص عادي إلى تهمة تلحق بالمؤسسة التي ينتمي إليها..

ووفق هذا المنطق الاعلامي الجديد في تناول الأخبار يحق لنا التسائل : هل فساد الملك وحاشيته ومحيطه وحكومته ووزرائه وأحزابه والعاملين في دوائره يعني حتما فساد المغرب والمغاربة؟

وفق ما أعلم لا تخضع المؤسسات وكل الكيانات الاعتبارية للمسائلة والمحاسبة والمحاكمة وفق ما تنص على ذلك القوانين الوطنية والدولية، لأن هذه الكيانات  لا علاقة لها بتصرفات الأشخاص الذين يعملون بها، لأن الجريمة يعاقب عليها الأشخاص الذاتيون الذين ارتكبوها وليس الكيانات الاعتبارية التي هي بالنهاية شخصيات معنوية لا مسؤولية مباشرة لها عما يصدر عن المسؤولين فيها من أفعال وتصرفات.. ومثل هذه القوانين الوضعية تنسجم بشكل تام ودقيق مع شرع الله الذي يقول أن "كل نفس بما كسبت رهينة"، وبالتالي فالله تعالى لم يقل أنه سيحاسب الدولة أو الجماعة أو المؤسسة أو أي كيان اعتباري يوم القيامة، بل من يخضع للحساب هو الانسان بصفته الذاتية وبحكم مسؤوليته الشخصية عما اقترف يداه من جرم أو فساد...

في تناولنا للاسلام السياسي وانتقاذنا لجماعة الاخوان المسلمين في مصر وسوريا وحزب النهضة في تونس بسبب تحالفهم مع المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، أو عندما انتقدنا بل وهاجمها بقسوة حزب المصباح المغربي لقبوله الدخول في لعبة المخزن المذلة، لم نتهم الدين ولم نقل أن المشكل يكمن في الاسلام لا سمح الله، بل قلنا ما قلناه من منطلق إيماننا بكونية وسماحة وشمولية هذا الدين، ومن اعتقادنا الثابت وقناعتنا الراسخة المؤسسة على الفهم السليم والذي مفاده أنه ليس من حق كائن من كان في هذا العالم أن يدعي احتكار الدين أو تمثيل المسلمين أو الدفاع عن العقيدة أو الكلام بلسان الرب، لأن ما يميز الاسلام بالذات هي تعاليمه التي تحظ على نبذ الكهنوت ومحاربة كل من يحاول أن يدجنه أو يخضعه لأهوائه بحجة الدفاع عنه في حين أنه يترزق به المزايا والمواقع في سوق السياسة العفن.. لأن لا رهبانية في الاسلام والعلاقة بين الله وعباده كما وصفها لنا القرآن علاقة مباشرة تتميز بالحميمية وتتصف بالخصوصة التي لا يتدخل فيها كائن من كان.

هذه هي الأخلاق التي تعلمناها من الاسلام، والفضيلة التي زرعها فينا القرآن.. وقياسا على ذلك ليس من العدل ولا العقل أو المنطق اتهام أسرة مثلا بالبغاء إذا سقطت إحدى بناتها أو بالجرم إذا أخطأ أحد أبنائها.. ولا اتهام جماعة أو قبيلة أو مدينة أو بلد بشيئ ارتكبه أحد افرادها أو مواطنيها.. لأن مثل هذا المنطق يذكرنا بمنطق العصبية القبيلة والجاهلية العربية الأولى التي جاء الاسلام خصيصا لمحاربتها وتعليم أهلها مكارم الأخلاق.  

لهذا السبب صعقنى ما كتبه "هسبريس" عن جماعة العدل والاحسان لدرجة جعلتني أنظر حولي؛ لعلّي أجد تفسيراً معقولا لما يحدث؛ وتسائلت في أي عصر نعيش.. فوجدت أن إرادة الله تعالى اقتضت أن نكون مغاربة معاصرين يعيشون في عصر ما بعد الحداثة ويستعملون التكنولوجيا الدقيقة في نقل الأخبار والتواصل.. لكن رغم ذلك عقولنا لم تتغير وظلت صغيرة سادجة تافهة.. أما الروح، فتلك قضية أخرى مفادها أننا دخلنا عصر الحضارة والروح جاهلية...

وقبل الختام أذكر السفهاء و الجهلاء والدخلاء والأغبياء منا بمقولة للعبقري الكبير "أنشتاين" الذي سألوه إن كان للكون حدود فقال : "شيئان لا أعلم لهما حدود، الكون وغباء الانسان".

اعذروني على الاطالة ايها السادة فأنا لست صحفيا يتقن فن تركيب الخبر، لكنني مناضل أبحث عن المعاني في كيمياء الكلام...

وكل فضيحة وأنتم بخير.

·        بقلــم : ياسيــن شــرف (شباب المهجر)

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

قال تعالى: و يمكرون و يمكر الله والله خير الماكرين. وقال تعالى أيضا: و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله. صدق الله العظيم

غير معرف يقول...

جزاك الله خيرا كثيرا أيها الكاتب لتوضيحك الحقيقة لأغبياء العالم. العدل والاحسان من أطهر الناس و أشرف الناس وأطيب الناس. هيهات هيهات أن ينال منهم هذا المخزن الفاسد والحقير. قال تعالى: و يمكرون و يمكر الله والله خير الماكرين. وقال تعالى أيضا: و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله. صدق الله العظيم.