الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

العدل و الإحسان المغربية : ...


توقف مشاركتها
في احتجاجات 20 فبراير

 كتب عبدلاوي لخلافة (إسلام أون لاين)
 أعلنت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، إحدى أهم الجماعات الإسلامية بالمغرب، وقف مشاركتها في مسيرات 20 فبراير الشبابية، التي تزامنت حركيتها مع الربيع العربي.

ودعت الجماعة، في بيان لها، وصل موقع إسلام أون لاين نسخة منه: "إلى حوار مجتمعي وميثاق جامع يوحد الصف ويجمع الجهود لبناء نظام عادل ومغرب تتساوى فيه الفرص وينعم فيه الجميع بحقوقه وتوظف فيه كل ثرواته لصالح المغاربة في كل ربوع المغرب".../...


كما دعت طالبت الجماعة "إلى الاصطفاف إلى جانب القوى المطالبة بالتغيير ضد نظام مخزني عتيق أثبتت أنه مقاوم للإصلاح ومصر على الاستمرار بنفس العقلية والمنهجية الاستبدادية".

موقف الجماعة، التي تعتبر العمود الفقري لحركة 20 فبراير الشبابية، يأتي في إطار منهجية الحركة في التدافع السلمي بعدما لاحظت تحريف بعض مكونات الحركة لأهداف المبادرة الشعبية في مقاومة الفساد والاستبداد، واستجابة لملتمس رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، الذي دعا الجماعة إلى الإصلاح من داخل المؤسسات، مشيدا بطابعها السلمي والحضاري في التغيير.


حيثيات القرار
وأكدت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، التي تمثل الذراع السياسي للجماعة، أنها قرار توقيف مشاركتها في حركة 20 فبراير، يأتي بعد قراءة لتحريف مسار الحركة الشبابية، وذلك: " ببث الإشاعات وتسميم الأجواء، أو الإصرار على فرض سقف معين لهذا الحراك وتسييجه بالاشتراطات التي تخرجه من دور الضغط في اتجاه التغيير الحقيقي إلى عامل تنفيس عن الغضب الشعبي، أو تحويله إلى وسيلة لتصفية حسابات ضيقة مع خصوم وهميين، أو محاولة صبغ هذا الحراك بلون إيديولوجي أو سياسي ضدا على هوية الشعب المغربي المسلم في تناقض واضح مع ما يميز حركة الشارع في كل الدول العربية".

وأشارت الجماعة أن شبابها انخرط في الحراك الشبابي: "منذ اليوم الأول بنكران ذات، وبذل وتضحية، وفق ضوابط ظلت تؤطر هذا الانخراط: التشاركية والسلمية والاستمرارية والجماهيرية، وكانوا في كل ذلك حريصين على تغليب قيم التقارب والتعاون وتكاثف الجهود"، مغلبين: "مصلحة الحراك تقوية للعمل المشترك وتعزيزا للثقة وتوجيها للجهود إلى أصل الداء: الاستبداد المخزني المستأثر بالثروة والسلطة".

وحرصا من الجماعة على الأمن والسلم الاجتماعي بالمغرب، فقد نبهت إلى أن: "استمرار المخزن في مواجهة جيل جديد من الشباب بوسائل عتيقة مقاربة فاشلة ومفلسة، وحرصه على رعاية الفساد والريع والاستبداد وهضم الحقوق والتضييق على الحريات وإهدار الكرامة، سيغذي الحقد والنقمة، وكل هذا لن يقود إلا إلى فتنة قد تأتي على الأخضر واليابس"

ودعت الجماعة المجتمع الدولي إلى: "الكف عن دعم أنظمة التسلط التي تتصدى لحق الشعوب في الحرية والكرامة والعدل، فالآليات الديمقراطية كل لا يتجزأ، وصيانة المصالح المشتركة لا تتم إلا في ظل حكم راشد يسنده شعب يملك الكلمة الأولى والأخيرة في تدبير شأنه العام".

وجددت الجماعة التأكيد على ثباتها على مبادئ: "الدفاع عن حقوق هذا الشعب المستضعف بكل الوسائل المشروعة في وجه الظلم والقهر والاستبداد والفساد، إلى أن تتحقق سنة الله سبحانه في القوم الظالمين"، مشددة على أنها ما زالت مقتنعة: "بمشروعية مطالبها وبحق الشعب في الاحتجاج السلمي بمختلف أشكاله، وسنبقى داعمين لجهود كل قوى التغيير، ومساهمين في التصدي لكل من يستهدفها ويضيق عليها".

وطالبت الجماعة بإطلاق سراح: "كافة معتقلي الحركة، وكل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي"، و"فئات الشعب إلى اليقظة والمشاركة الإيجابية من أجل مغرب تسوده الحرية والكرامة والعدل".

وأشارت مصادر إعلامية محلية أن الجماعة:"أصدرت توجيهاتها لمن ظل من بين أنصارها ينزل إلى الشارع للمشاركة في مسيرات 20 فبراير، بألا يرفعوا أو يشاركوا في رفع شعارات ضد حكومة بنكيران أو حزبه"، معتبرة ذلك دعما ضمنيا لحكومة العدالة والتنمية.


إشادة سياسية
 الدكتور حامي الدين عبد العالي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أكد في تصريح خاص لموقع إسلام أون لاين، أن إعلان الجماعة عن توقيف مشاركتها في حركة 20 فبراير:"يدل على نضج سياسي كبير ومعتبر، ويوفر دعم سياسي هائل للحكومة المقبلة، ولا يمكن إلا أن يبشر بصفحة جديدة لتعامل السلطة بالمغرب مع الجماعة".

وحول تعامل الحكومة المقبلة، التي يرأسها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، مع قرار الجماعة، أكد حامي الدين القرار يساهم في دفع مناخ التشويش ويفرض بالمقابل على الحكومة فتح حوار مباشر مع الجماعة على أرضية مطالب معقولة تندرج في عموم المطالب الشعبية وتوفير شروط التعامل المباشر مع الجماعة باعتبارها فاعلا سياسيا في الساحة المغربية".

وكان الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة الجديد عبد الإله بنكيران، قد خص الجماعة برسائل سياسية تناسب وزنها في الساحة المغربية، حيث دعاها إلى الانخراط في الإصلاح من داخل المؤسسات.

وقال بنكيران، في سياق عرضه لنتائج حزبه وملامح سياسة حكومته:"إنه يلتقي مع جماعة العدل والإحسان في الحركة الإسلامية:"فنحن متقاربين جدا في المرجعية ونكن لهم الاحترام وهم كذلك، لكن سياسيا نختلف معهم في رأيهم حول بنية الدولة"، داعيا مسؤولي الجماعة: "إلى مراجعة موقفهم، لأن حجتهم أن الانتخابات تكون دائما غير نزيهة، وفوز حزب العدالة والتنمية يؤكد أن هناك تغيرا جوهري حصل بالمغرب".

وأضاف: "أدعو جماعة العدل والإحسان للمشاركة لإصلاح البلاد، لأن الإصلاح من الخارج غير ممكن، والمغرب تغير اضطرارا وليس اختيارا، كما أن المغرب لن يتوقف بعدم مشاركة العدل والإحسان، ولا يعلم أين ستتجه عجلة المغرب في المستقبل"، مشيرا إلى طابعها السلمي والحضاري "أما إذا أصرت العدل والإحسان على موقفها فهم أحرار، ويبقى أن أؤكد أنها جماعة مسالمة وسلوكها سلوك حضاري".


هجوم إعلامي
 وفور إعلان الجماعة عن موقفها السياسي من المشاركة في حركة 20 فبراير شحذت أبواق إعلامية متضررة من القرار بالنبش في محطات الاختلاف بين الجماعة وحزب العدالة والتنمية وحليفه الدعوي حركة التوحيد والإصلاح، خاصة الموقف من رؤيا 2006.

ونالت الجماعة هجوما شرسا عبر تعليقات المنتديات الالكترونية باعتبار القرار "خذلانا للحركة"، وسعيا من الجماعة "الجماعة الظلامية الباطنية للخروج من عزلتها، والقفز إلى واجهة الإعلام، وكسب شيء من القوة"، مفسرة أن: "انسحاب الجماعة جاء بعدما أعتقد كهنتها أن أهدافها تحققت".

في حين تفطنت تعليقات إلى أن موقف الجماعة "موقف شجاع بعد التفطن إلى استغلال اليسار الراديكالي لقوة الجماعة لفرض أجندته السياسية الحرجة عن إرادة الشعب المغربي المسلم".

ونفي حسن بناجح، القيادي الشاب في الجماعة ربط القرار بوجود صفقة بين الجماعة وحزب العدالة والتنمية، مؤكدا: "لا ليس هناك أية صفقة أو تسوية مع أي طرف، بل بالعكس فإن الشق الأكبر من بيان الأمانة العامة للدائرة الذي أعلن موقف توقيف المشاركة في حركة 20 فبراير استفاض في التأكيد على موقف جماعة العدل والإحسان من أن الطبيعة الاستبدادية والفاسدة لنظام الحكم هي أصل كل المعضلات، وأن ما حدث من خطوات رسمية كله تعميق وتركيز لهذه الطبيعة الاستبدادية وزيادة في تعقيد الوضع وفتحه على متاهات خطيرة".

وأضاف في تصريح لموقع"هسبريس" أن القرار: "يندرج في هذه الخطوات الالتفافية يراهن على دورها التسكيني الظاهري كل من الدستور الممنوح والانتخابات المزورة المفصلة على مقاص بهلواني، وما سينتج عنها من مؤسسات صورية شكلية عديمة الصلاحيات الجوهرية في الحكم".

ليست هناك تعليقات: