الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

في المستشار الهمام ...

بقلــم : أحسيـــن أغنـــار
بتعيين أحد رموز الفساد الكبار وترقيته كمستشار ، هذا الرمز الذي نددت به حركة 20 فبراير المجيدة ، وبنا أمين عام حزب العدالة والتنمية حملته الانتخابية ضده وضد أمثاله ، تعددت قراءات ذلك التعيين ، إذ اعتبرته حركة 20 فبراير المجيدة استمرارا في تجاهل مطالبها ، وبالتالي إهانة لشباب الحركة، ومن خلفه الجماهير الشعبية ، بينما اعتبرته قيادة حزب العدالة والتنمية شأنا ملكيا إيجابيا جدا يجب تثمينه، في حين أنه يستبطن في بعده السياسي عدم ثقة الملك الكاملة بهذا الحزب الاسلاموي، إلى جانب قراءات أخرى ، ومن وجهات نظر مختلفة .../...


ما يهمنا في هذا الإطار هي قراءة قيادة حزب العدالة والتنمية لهذا الحدث ، وبالطبع ستقوم تلك القيادة بتسييد قراءتها في أوساط قواعد الحزب ومتعاطفيه ، الأمر الذي يكرس وهم كون حزب العدالة والتنمية سيغير من أوضاع المغرب، في سياق نظام الاستبداد والفساد ، وفي ظل دستوره الممنوح الجديد .

إن السؤال الجوهري هو لماذا هذا التعيين ، وما الغرض من توظيفه ؟

في تقديري المتواضع ، واستحضارا للسياق السياسي القائم اليوم بالمغرب ، وما يشهده هذا السياق من صراع جديد بين نظام الاستبداد والفساد وحركة 20 فبراير المجيدة ، باعتبارها المعارضة الحقيقية بالمغرب ، جاء هذا الحدث السياسي ليقوي به نظام الاستبداد والفساد ورقته الحزبية المتبقية له ، بعد أن احترقت ورقة الاتحاد الاشتراكي ، وحتى يوهم الرأي العام بان تسلم حزب العدالة والتنمية للسلطة فيه خطر على مصالحه ، وبالتالي استمرار الرأي العام المغربي في الإيمان بقدرة هذا الحزب على تغيير أوضاع أوسع الجماهير الشعبية .

تكتيك اعتمده نظام الاستبداد والفساد ليلهي الرأي العام بأهمية ما أفرزته الانتخابات التشريعية على ضوء الدستور الممنوح الجديد ، وهو بالتالي تمطيط للغو السياسي من داخل مؤسساته الصورية، وعبر اعلامه بكل أنواعه ، ومن ضمنه المأجور ، سواء أكان محليا أو أجنبيا .

الحدث هو في نهاية المطاف جرعة إضافية للصراع السياسي القائم ، وقراءة قيادة حزب العدالة والتنمية للحدث الطارئ لا تستقيم ، وذلك لسبب بسيط وهو أن كل من شارك من الأحزاب في انتخابات نظام الاستبداد والفساد ، ورحب بالدستور الممنوح الجديد ، لا يمكن بالمرة ، حتى وان كان صادقا ، أن يأتي أي تغيير من وراءه ، أو إصلاح عميق للبنية السياسية بالمغرب..

وبالتالي، فالمكان الحقيقي لشباب حزب العدالة والتنمية ومتعاطفيه ، هو الشارع إلى جانب الجماهير الشعبية المحتجة ، أما هرولة قيادة هذا الحزب إلى مؤسسات الاستبداد والفساد فلن يخلف غير الإحباط والندم ، وبعد فوات الأوان.


·        بقلــم : أحسيـــن أغنـــار




ليست هناك تعليقات: