السبت، 31 ديسمبر، 2011

تلخيص انسحاب الولايات المتحدة من العراق


انقضى هذا الاسبوع فصل مهم من الدوامة العراقية حينما خرج أواخر الجنود الامريكيين من العراق. حينما سيطرت الولايات المتحدة على العراق في 2003 أُقيم فيه نحو من 150 ألف جندي انخفض عددهم في الاشهر الاخيرة الى 45 ألف جندي يجلون الآن. سيبقى في العراق نحو من 10 آلاف مدني امريكي بصفة مستشارين في مجالي الأمن والاقتصاد. وستخلف الولايات المتحدة في دول الخليج عشرات الآلاف من الجنود لمساعدة العراق في الازمات ولصد ايران وتعزيز أمن دول الخليج القلقة من سعي ايران الى سلاح ذري.../...

بدأ القرار بالخروج من العراق يتبلور في الادارة الأمريكية في 2006 حينما قوي الضغط الداخلي لانهاء القضية. غير ان الادارة أحجمت عن الخروج من العراق خشية ان يُرى هذا الاجراء انهزاما وتُدفن انجازاته. واستقر رأي الادارة آنذاك على ان تجلي قواتها بعد ان توجه ضربة عامة الى جهات الارهاب في العراق (العصابات المسلحة الطائفية ومنظمة القاعدة). وهكذا بدأت في 2007 قوات امريكية معززة بسلسلة عمليات ناجحة على هذه المنظمات ضاءلت الارهاب بقدر كبير. وهكذا أصبحت الادارة قادرة على ان توقع في تشرين الثاني 2008 على اتفاقات مع حكومة العراق حددت العلاقات الاستراتيجية بها وقضت بأن يخرج الامريكيون من العراق حتى نهاية 2011.

كيف سيُرى احتلال العراق في التاريخ؟ الجواب مركب. من الجهة الايجابية، تم اسقاط نظام صدام الذي جلب الشر على شعبه والمنطقة، سريعا حينما أظهرت الولايات المتحدة قدرة عسكرية مدهشة على العمل في المناطق البعيدة. ولن يستطيع العراق ان يهدد دولا اخرى طوال سنين، فليس له قدرة عسكرية حتى للدفاع عن نفسه. وقد بنت الولايات المتحدة قاعدة لمؤسسات ديمقراطية ومضى ملايين العراقيين عدة مرات الى صناديق الاقتراع لاول مرة في حياتهم. وبنت الولايات المتحدة من جديد قوات الامن العراقية وتتحسن قدرتها على النهوض بالامن الداخلي وإن تكن غير كافية. وشروط خروج الامريكيين من العراق أفضل مما كانت في الماضي بعد ان انخفض مستوى العنف فيه انخفاضا كبيرا.

لكن الجوانب السلبية لا تقل شأنا. فقد دفعت الولايات المتحدة ثمنا باهظا إذ قُتل نحو من 4.500 جندي وتُقدر نفقات الحرب بنحو 900 مليار دولار. ودفع العراق ثمنا أبهظ: فقد قُتل أكثر من 100 ألف عراقي وأصبح نحو من 4.5 مليون لاجئين نصفهم في العراق ونصفهم في سوريا والاردن. وتضرر اقتصاد العراق والانتاج الوطني الخام للفرد فيه يجعله في المكان الـ 160 في العالم. ان مستوى العنف قد انخفض حقا من ذروة 34.500 قتيل ارهاب في 2007 الى 2.500 في 2010، لكن المقدار ما يزال كبيرا، ويُقدر الامريكيون ان يزيد العنف على أثر اجلاء القوات.

تخُلف الولايات المتحدة مشكلتين شديدتين. فالادارة الحالية بدل سلطة صدام القوية ليست فعالة. والعراق مقسوم بين طوائفه الثلاث الشيعة الذين أصبحوا العنصر المتقدم، والاكراد الذين انشأوا حكما ذاتيا لأنفسهم والسنيين الذين يحاربون عن بقايا مكانتهم. وللثلاث عصابات مسلحة يحارب بعضها بعضا وهو ما أدى بالعراق الى شفا حرب أهلية. بعد خروج القوات الامريكية سيصبح إقرار النظام أصعب.

لاحظت ايران الفرصة. ولم يعد العراق قادرا على صدها في منطقة الخليج. وقد دخلت ايران عميقا في الجهاز العراقي وانشأت علاقات بأكثر القادة والمنظمات الشيعية عن طريق تحويل اموال وسلاح ورجال دين وضباط 'حرس الثورة' بأعداد كبيرة. وقد أصبحت ايران العنصر المهم في العراق بعد الولايات المتحدة. ومع اجلاء القوات ستصبح العنصر الأهم. ومن هنا فان الانجازات في العراق ليست مضمونة. ان صدام قد أُبعد حقا ووضعت الولايات المتحدة أسس الديمقراطية التي ستحافظ على صلة استراتيجية بها، لكن الشقاق الداخلي والعنف وأخطار التدهور وضعف الادارة وتأثير ايران قد تهدم الانجاز، ويُشك في ان يريد العراق الحفاظ على صلة بها. سيكون الكثير متعلقا بسلوك الولايات المتحدة الاقليمي ولا سيما في مواجهة ايران.

ان الجانب الايجابي بالنسبة لاسرائيل هو ان العراق اختفى من المنطقة لسنين باعتباره لاعبا عسكريا. ومن الجهة الاخرى فان زيادة التأثير الايراني وامكانية ان يصبح العراق مُصدِّرا للارهاب والاضرار المحتمل بالثقة بالولايات المتحدة ليست في مصلحة اسرائيل.
 

·        المصدر : القدس عن (اسرائيل اليوم)

ليست هناك تعليقات: