الثلاثاء، 3 يناير 2012

تقارير : نكسات فرنسا المتلاحقة خلال 2011


شهدت فرنسا نكسات متلاحقة خلال العام 2011 ؛ حيث تواصلت الاحتجاجات في الداخل على الأوضاع الإقتصادية وقمع حقوق الإنسان في قضية الحجاب، وفي الخارج فشلت فرنسا في سياساتها من قرار العودة لأحضان الناتو، مرورا بالتخبط في التعامل مع الثورات العربية، وصولا الى أزمة دبلوماسية مع تركيا.../...

ولم تكن سنة 2011 سنة البشائر في فرنسا، فدوليا لم يفلح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في إدارة ملفات ثقيلة ومتغيرات إستراتيجية في العالم، فالتعاطي مع البرنامج النووي الإيراني عرف إنعطافة خطيرة وأصبح التشدد أهم ما يميز اللهجة الفرنسية، لهجة قائمة على تشديد العقوبات على إيران، وفرض عقوبات أوروبية خارج إطار الأمم المتحدة.

في المقابل حاول ساركوزي إبعاد سوريا عن إيران بإسم الإتحاد من أجل المتوسط الذي دخل غرفة الإنعاش تارة، وبإسم مصالحة فرنسية سورية تارة أخرى، وبعد أن مني بفشل ذريع في ذلك، إنقلب على النظام السوري وأصبح يطالب بربيع عربي في بلاد الشام ضمن أجندة فرنسية، ومعارضة سورية على المقاس من داخل فرنسا.

أمن الكيان الإسرائيلي بقي هاجس ساركوزي الأول، وفي لقائه مع المجلس التمثيلي للديانة اليهودية هذا العام، عبر عن رغبته في أن تعود  العلاقات الفرنسية الإسرائيلية الى عهدها الذهبي، أي الى ما قبل 1967، الفترة التي كانت تقدم فيها فرنسا لإسرائيل كل شيء، وبالأخص السلاح النووي.

من جهة اخرى، تفاجأت الدبلوماسية الفرنسية بالثورات العربية، فقد إنهار نظام الرئيس التونسي بسرعة ونزل الخبر كالصاعقة على المسؤولين الفرنسيين، توجت بفضيحة وزيرة الخارجية وقتئذ "ميشيل اليوماري" التي إستفادت من خدمات خاصة من محيط الرئيس التونسي المخلوع، إنتهت بإستقالتها.

فرنسا تفاجأت أيضا بسقوط صديقها الإستراتيجي الرئيس المصري حسني مبارك المخلوع، وسعيا منها للعب دور دولي على أبوابها، قادت فرنسا حربا أطلسية ضد ليبيا وقائدها معمر القذافي.

ساركوزي فشل أوروبيا أيضا، بعد التصدع الإقتصادي الذي عرفه الإتحاد الأوروبي على خلفية أزمات مالية وإقتصادية ضربت دولا مثل اليونان وإيطاليا، وأصبحت الكلمة الفيصل بيد ألمانيا قاطرة الإتحاد الأوروبي الفعلية.

وتنتهي سنة 2011 بأزمة مفتوحة مع تركيا الحليف المحوري على أكثر من صعيد، بعد أن أقر البرلمان الفرنسي بمباركة من ساركوزي قانونا يجرم إنكار إبادة الأرمن على يد العثمانيين بداية القرن الماضي.

البشرى الوحيدة التي جاءت ربما من فرنسا هذا العام هو رفع العلم الفلسطيني على أراضيها بعد أن منحت صوتها لعضوية فلسطين في منظمة التربية والتعليم والثقافة (اليونسكو).

داخليا تعززت ترسانة القوانين المتشددة حيال المهاجرين، ناهيك عن قوانين حضر الحجاب في المؤسسات العامة، فضلا عن تصاعد وتيرة الخطابات المعادية للمسلمين.


·        المصدر : باريس (أخبار العالم)

ليست هناك تعليقات: