الجمعة، 13 يناير 2012

ملف سياسي : مخطط "مصنوع في لندن" للحرب ضد سورية


أصحاب المشروع هم أنفسهم الذين تسببوا بالحرب على العراق

تظهر عدة وثائق ويكيليكس من وزارة الخارجية الأميركية أن رعاية حركة المعارضة السورية في المنفى اكتسبت سرعة عالية في 2005، وأن حوالي 6 ملايين دولار أميركي تم تسريبها إلى المعارضة السورية منذ 2006، في الوقت الذي دخل فيه مراقبو الجامعة العربية إلى سورية في أواخر ديسمبر، صعدت المعارضة السورية الموجودة في لندن وإسطنبول حملتها من أجل عمل عسكري شبيه بما حدث في ليبيا يقوم به حلف الناتو أو القوى الغربية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.../...


هناك الآن اجتماع مبرمج بانتظام لمجموعة العمل السورية داخل مجلس الأمن القومي الأميركي، بحسب ما قال السياسي الأميركي الموجود في واشنطن جوش روجين في 28 ديسمبر. ويتابع روجين، في نفس الوقت تقريبا نشرت المعارضة السورية ورقة سياسية بعنوان "منطقة آمنة من أجل سورية" تبنت فيها سياسة التدخل العسكري الأجنبي في سورية. الورقة أعدها مايكل ويس، مدير الاتصالات لجمعية هنري جاكسون في لندن، وراجعها العميد السوري المتقاعد عقيل هاشم، وهو المستشار العسكري للمجلس الوطني السوري، وحررها أسامة منجد، عضو المجلس الوطني السوري، الذي يأمل أن يصبح المركز الوحيد للمعارضة السورية، وأن تعترف به الأمم المتحدة كحكومة في المنفى.

لكن هناك مشكلة واحدة. وراء ورقة السياسة السورية التي تؤيد حرباً أجنبية ضد سورية تقف نفس الشبكة التي أيدت أحمد جلبي والمؤتمر الوطني العراقي وتسببت بغزو واحتلال العراق من 2003 وحتى 2011.

فهل سيتورط العالم بحرب أخرى للإمبراطورية البريطانية/المحافظين الجدد مثل حرب العراق؟

ورقة السياسة "المنطقة الآمنة من أجل سورية" تطرح "الأسباب التي تستدعي التدخل العسكري من قبل المجتمع الدولي لمساعدة المدنيين السوريين،" كما يقول روجين، ويقدم الاقتباس التالي "المجلس الوطني السوري يدخل مرحلة حاسمة في الثورة السورية؛ حيث إن الأمل بحملة مستمرة من المقاومة السلبية لنظام وحشي غير مقيد لدرجة استثنائية يصبح أكثر وأكثر مثل اتفاق انتحاري".

لكن هذه القصة لها أبعاد أخرى –"المنطقة الآمنة من أجل سورية" هي تقريباً إعادة طباعة كلمة بكلمة لدعوة التدخل العسكري أصدرتها في وقت مبكر من شهر ديسمبر جمعية هنري جاكسون في لندن، وهي منظمة سيئة السمعة تضم أكثر المحافظين الجدد الأميركيين تطرفاً مع سلالة "الطاولة المستديرة" أيام الإمبراطورية البريطانية.

وثيقة جمعية هنري جاكسون، وهي تحمل العنوان الصريح "التدخل في سورية؟" ليست إلا برنامجا لحرب دائمة ونهاية الدولة المستقلة والسيادة الوطنية. الفرق الهام الوحيد بين الوثيقتين هو أن تقرير جمعية هنري جاكسون الذي صدر أولاً يطالب المجلس الوطني السوري بتأييد التدخل العسكري الأجنبي، فيما أن نسخة المجلس الوطني السوري للوثيقة تقدم ذلك التأييد.

تقول ورقة المعارضة السورية "في 19 ديسمبر، أيد المجلس الوطني السوري رسمياً التدخل العسكري الأجنبي في سورية." هذا يمثل تغيراً هاماً عن ميثاق الإجماع الوطني التأسيسي، الذي رفض بشكل قاطع مثل هذا الاحتمال. يجب ألا يخدع أحد بغموض مايكل ويس، الذي كتب الورقة، وبحقيقة أن جمعية هنري جاكسون غير معروفة. تأسست الجمعية في مارس 2005، ومؤسسوها الأمريكيون هم نفس الأشخاص الذين تسببوا بحرب العراق عام 2003، متوقعين حملة سهلة جداً، لكن الأمر انتهى بثمانية سنوات من الحرب قتل خلالها مئات آلاف العراقيين، وجرح عشرات آلاف الجنود الأميركيين والحلفاء، وقتل حوالي 5000 جندي من قوات التحالف. هم لا يهتمون أبداً بالضحايا المدنيين. بشكل خاص، هناك بين الرعاة الأميركيين للجمعية أكثر المحافظين الجدد تطرفاً: ريتشارد بيرل- رئيس مجلس سياسة الدفاع السابق في البنتاجون أيام رامسفيلد، و جيمس وولسي – مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، و وليام كريستول –رئيس تحرير (ويكلي ستاندارد)، و جوشوا مورافتشيك – من معهد أميركان إنتربرايز إنستيتيوت -. وجميع هؤلاء كانوا رعاة سابقين لأحمد جلبي. أحد الرعاة الأميركيين الآخرين لجمعية هنري جاكسون هو سفير الرئيس أوباما إلى روسيا، مايكل ماكفول. من ناحية بريطانيا، تتمتع الجمعية برعاية مايكل أنكرام -حفيد قائد "الطاولة المستديرة" فيليب كير، و سير ريتشارد ديرلوف – رئيس الاستخبارات البريطانية في عهد توني بلير 1999-2004.

السيد منجد، الذي قام بتحرير ورقة السياسة "المنطقة الآمنة من أجل سورية" التي تدعو إلى التدخل الأجنبي في سورية، و مايكل ويس من جمعية جاكسون الذي أعد التقرير، كلاهما يعملان منذ فترة طويلة لصالح مجموعة الحرب هذه التي تمتد عبر الأطلسي والتي تطالب بالإطاحة بعائلة الأسد منذ عام 2006 على الأقل، عندما نشر المحافظون الجدد كتاب "الاختراق النظيف: إستراتيجية جديدة للسيطرة على المنطقة." كتاب "الاختراق النظيف" دعا إلى تغيير الأنظمة في العراق، إيران، سورية، وكذلك إلغاء السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل كامل، والمحافظون الجدد في أميركا الذين يأملون بالعودة إلى السلطة في انتخابات 2012 لا يزالون يضغطون من أجل تطبيق هذا البرنامج. ومنجد، وهو معارض سوري عمره 31 سنة يعيش في المنفى، يرقص مع هذه المجموعة من المحافظين الجدد منذ حوالي 2006. منجد يعرف عن نفسه، يرتدي مجموعة من القبعات في لندن: فهو مقدم مع تلفزيون بردى المعارض الذي يبث من لندن وتدعمه الحكومة الأميركية منذ بداية 2006 تقريبا؛ وهو من أبرز قادة حركة العدالة والتطوير السورية المعارضة في المنفى؛ وهو الآن عضو بارز في المجلس الوطني السوري، المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومركز الموارد الإستراتيجية والاتصالات. وقد استضافته مؤسسة تشاتهام هاوس البريطانية للأبحاث في لندن؛ حيث قدم محاضرة عن "مستقبل سورية" في 14يونيو 2011 بجانب وسيم طريف، مدير منظمة إنسان غير الحكومية المدعومة من غرفة التجارة والصناعة في لندن، والدكتور رضوان زيادة، مستشار معهد لندن الدولي للشؤون الدولية وعضو مركز حقوق الإنسان في جامعة هارفارد.

تظهر عدة وثائق ويكيليكس من وزارة الخارجية الأميركية أن رعاية حركة المعارضة السورية في المنفى اكتسبت سرعة عالية في 2005، وأن حوالي 6 ملايين دولار أميركي تم تسريبها إلى المعارضة السورية منذ 2006. زيادة التمويل بدأت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. كانت الإدارة الأميركية تستند في حساباتها على أن الرئيس بشار الأسد لن يسحب قواته من لبنان، وأن لجنة ميليس التي تحقق في اغتيال الحريري يمكن تحويلها إلى طريق سكة حديدية لهجوم عسكري على سورية، وبدأت إدارة بوش-تشيني في البحث عن خيار لتغيير النظام. لا أحد داخل سورية كان يريد الأموال الأميركية، بحسب ما جاء في وثائق وزارة الخارجية الأميركية المسربة عبر ويكيليكس، ولذلك ذهب المحافظون الجدد إلى لندن. العالم لا يزال يدفع ثمن ورطة العراق؛ ويجب أن لا يكون أحد أحمق بما فيه الكفاية ليخدع بهذه الخطة البريطانية العسكرية مرة أخرى.

•    المصدر (الاعلام المقاوم)

ليست هناك تعليقات: