الخميس، 5 يناير، 2012

عزيز أخنوش : "الجوكر الماسوني" في حكومة القصر


بقلم : محمد القباج -- عزيز أخنوش رجل صنعه البصري وتولاه بالرعاية من بعده فؤاد عالى الهمة.. تم تعيينه وزيرا في حكومة عباس الفاسي على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري من دون أن يكون له انتماء حزبي حقيقي، فألحق في آخر ساعة بتجمع الأحرار للإيهام أن الأمر بتعلق بديموقراطية الأحزاب، لكن في حالته كان الولاء يكفي.. فأخنوش قبل كل شيء هو رجل فاحش الثراء وكان ضمن فريق الهمة، كما أنه حظي بشرف تمثيل محمد السادس الممثل الرسمي للماسونية في المغرب بوفد رسمي في أشغال مؤتمر المحفل الأكبر للماسونية في العاصمة اليونانية أثينا عام 2008.../...

 يستقيل فجأة من تجمع الأحرار الذين تحولوا إلى المعارضة الشكلية (و هم في حقيقة الأمر عبيد أنجاس مناكيد تجمعوا في محفل للصوص الأشرار)، و بين عشية و ضحاها يصبح هذا "الجوكر" من وزراء السيادة ليتولى نفس حقيبة الفلاحة والصيد البحري في حكومة بنكيران، علما أن هذا الأخير لا سلطة له على هذه الوزارة التي استحوذ عليها القصر ضمن وزارات سيادية أخرى كوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي ظل يتولاها رجل االبلاط أحمد التوفيق. ووزارة الداخلية التي تم تعيين الشرقي الضريس، وزيرا منتدبا بها، فيما يعرف الجميع أنه سيكون الوزير الحقيقي خلف واجهة الوزارة التي عين عليها امحند العنصر.. ويضاف إلى الداخلية والأوقاف، وزارة الأمانة العامة للحكومة التي تعتبر بمثابة "كتابة الضبط" داخل كل حكومة، ثم الوزارة المنتدبة في الدفاع.

 والجديد الذي أتى به بنكيران هو قبوله إدخال وزارة عادية إلى نادي وزارات السيادة، ويتعلق الأمر بوزارة الفلاحة والصيد البحري، التي تم الإيعاز إلى رجل الأعمال الثري، عزيز أخنوش، الذي كان يتولاها في الحكومة السابقة باسم حزب "التجمع الوطني للأحرار"، للاستقالة من حزبه والالتحاق بالحكومة الجديدة كما أسلفنا، لنشهد أول سابقة في تاريخ تشكيل الحكومات، عندما يقفز وزير من حزبه الذي انتقل إلى صفوف المعارضة ليبقى هو داخل الحكومة محافظا على نفس الحقيبة التي كان يتولاها !.

وما حصل بالنسبة لعزيز أخنوش هو دليل آخر على أن التعيينات في وزارات مهمة ليست خاضعة لمفهوم الكفاءة كما كان يروج أثناء المفاوضات على تشكيلة الحكومة بين القصر وبينكيران كما روج الاعلام لذلك في حينه،  وانما بدرجة القرب والصداقة مع كبار القوم وخاصة من ينتمون للمحفل الأعظم للماسونية العالمية في بلاد المسلمين..

فبعد تعيين نزار بركة صهر عباس الفاسي في وزارة الاقتصاد و المالية يأتي تعيين سي أخنوش في وزارة تحولت إلى مغارة علي بابا بحكم الأسرار التي تحوى فيما له علاقة بمافيات العقار الفلاحي والصيد البحري، التي يتزعمها القصر ويديرها فؤاد عالي الهمة بالنيابة عن بعد.

وهكذا يتم تعيين أخنوش وزيرا للفلاحة والصيد البحري، والطيب الفاسي الفهري مستشارا في حكومة الظل وهو المعروف بعلاقاته المشبوهة مع ستيفي ليفني، كما أنه قام بمهمة العراب النشط للتطبيع مع الكيان الصهيوني عبر مؤسسة نجله "ميداز".. وهناط حديث في الكواليس عن تعيين الفاسد مزوار والي بنك المغرب لشراء صمته على ما كان يحصل بمالية الشعب بالرغم من أنه سرق نهارا جهارا مبلغ 250 مليون سنتيم قبل أن يترك الوزارة بوقت قصير دون أن يجرأ أحد على توقيفه عند حده ومسائلته ومن ثم احالته إلى المحاكمة...

فهذا التغيير على الطريقة المخزنية الخاصة كان متوقعا بالرغم من إصرار البعض على تسويق وهم التغيير للناس عبر ترويج مقولة أن ما بعد الدستور هو غير ما قبله، ولعل أبرز مؤشرات التراجع عن الاصلاحات الشكلية التي أتى بها دستور القصر تتمثل في تعيين الملك لكبار المستشارين في حكومة الظل، و كبار الموظفين في وزارة العدل، و28 سفيرا بالخارج دون استشارة رئيس الحكومة ودون توقيع هذا الأخير بالعطف، ودون أن تمر قرارات التعيين على أنظار البرلمان..

إن من يرضى بهذه الوضعية ويقبل بالفتات و ويأكل القط لسانه وهو يرى كل هذه الترقيعات على طريقة ديمقراطية القصر المفروضة، عليه أن يتحمل مسؤولية ذلك أمام الشعب.. فلطالما نبهنا إلى زيف الاصلاحات المخزنية ولطالما حذرنا من ذلك و قلنا أن المخزن لن يقدم على التغيير الذي يتوقعه الشعب منه ولو بنسبة متواضعة لأنه ليست غايته التغيير بل المزيد من السيطرة والهيمنة لتكريس الفساد وحمايته بالاستبداد.. و لقد صرخنا و قلنا في العديد من المقالات أن النظام المخزني هو نظام ثيوقراطي غير قابل للأصلاح من الداخل بالمطلق... لأنه نظام قائم على أساس من اقتسام حسّاس، ودقيق، وصارم، بين الزمر، والأراذل، والأسافل، والسماسرة الفاسدين.

وفي ظل هذا الوضع الشاذ، يعتبر كل تغيير أو إصلاح حقيقي مؤشرا لانهيار النظام..

لله الأمر من قبل ومن بعد.

·        بقلم : محمد القباج (بتصرف)

ليست هناك تعليقات: