الأحد، 1 يناير 2012

عمر أحرشان القيادي في العدل والإحسان يقول لـ "الحياة": ...


أجرى القيادي في جماعة العدل والاحسان عمر أحرشان حوارا مع أسبوعية الحياة تناول فيه موقف الجماعة من حركة 20 فبراير وسبب التوقف عن المشاركة في التظاهرات الأسبوعية، والذي وفق رأيه لا يعني أن الجماعة انسحبت من النضال السياسي، لأن الأمر بالنهاية مرتبط بالبدائل فيما يخص الوسائل وفق تعبيره، بحيث  يكون التركيز على المطالب السياسية التي تشكل عمق الأزمة المغربية وفي إطار من التشارك والتفاهم على ثوابت وقواسم مشتركة بين مختلف المكونات المجتمعية لضمان تحقيق حلم المغاربة في التغيير الحقيقي والعميق.. كما عرض موقف الجماعة من قضية الدولة المدنية ومفهومها لطبيعتها التي تتنافا مع الدولة الدينية ودولة العسكر.  ولأهمية الحوار، ننشر في ما يلي أهم ما جاء فيه: .../...

·       في الوقت الذي كان المتتبعون ينتظرون انسحاب طرف آخر، فاجأتم الجميع بإنسحابكم، هل هذا القرار تكتيكي؟ أم أن جماعة العدل والإحسان لم تكن مهيأة للعمل السياسي الميداني؟

·       أولا، القرار قد يكون مفاجئا لأشخاص خارج الجماعة، لكنه لم يكن مفاجئا لأعضاء الجماعة. فهو وليد محطات تقييمية امتدت لشهور وأوصلتنا إلى مجموعة من الخلاصات، أهمها أن الحركة هي وسيلة من وسائل الاحتجاج لإسقاط الفساد والاستبداد. ثانيا، الحركة وصلت إلى مفترق الطرق، رغم كل المحاولات التي بذلناها طيلة أشهر لتعزيز الثقة وتقوية العمل المشترك وضبطه بمجموعة من الضمانات والمقومات، لكننا لم ننجح في ذلك.
   
    وحرصا منا على استمرار هذا الحراك بنفس تجانسي وتشاركي، قررنا توقيف مشاركنتا، لأننا شعرنا منذ شهور أن كل الاتهامات وكل الانتقادات موجهة لوجودنا في الحركة، وأننا نرغب في الاستحواذ عليها أو الهيمنة أو إقصاء أطراف أخرى أو فرض سقف معين.

لقد كنا دائما نقول إننا دخلنا وفق أربع ضوابط، وهي التشاركية والجماهرية والسلمية والاستمرارية، لكننا شعرنا مع مرور الوقت أن احتجاجاتنا لا تقود النظام إلا إلى مزيد من التسلط ولا يقود الحركة إلا إلى الرتابة والاجترار في نفس الوسائل والسقف والوتيرة. فقررنا إما أنه على الحركة أن تصعد مسارها، وإما أن نوقف نشاطنا في الحركة. وحرصا منا على الحركة، قررنا توقيف نشاطنا دون أن يعني هذا أننا نسيئ إلى أحد أو إلى علاقتنا التي نعتز بها مع شركائنا الذين كانوا في الميدان والذين نعتبر أننا نسجنا معهم علاقات جيدة، ونتمنى ألا تمس الحركة وأن تستمر وأن تجد فضاءات أخرى للعمل المشترك من أجل الشعار نفسه والهدف نفسه.

·       يقرأ من البيان الذي أصدرتموه نوع من العتاب والنقد اتجاه بعض مكونات اليسار، هل هذا حكم على طبيعة الشعارات وبعض المطالب أم هو موقف من اليسار ككل، أو من بعض المكونات فقط؟

·       بصراحة، كل ما يمكن أن نقوله على هذا العمل المشترك هو أنه يصعب أن نطلق حكما على أي تنظيم بشكل عام في الاتجاه السلبي، لأننا وجدنا بعض الأشخاص داخل نفس التنظيم قد يتصرفون تصرفات متناقضة جدا. لهذا، يمكن أن أقول إننا على المستوى الإيجابي وجدنا تنظيمات كانت في المستوى، وأخص بالذكر النهج والطليعة، هذان التنظيمان تشاطرنا معهما في لحظات كثيرة التقييم ومتطلبات المرحلة. لكننا وجدنا في تنظيمات أخرى من كان هدفهم هو تحريف النقاش، عوض أن يتجهوا إلى أصل الداء الذي هو النظام المخزني الاستبدادي. وكان يتم تحوير النقاش بنية سيئة إلى قضايا ليست ملحة في هذه المرحلة.

·       هناك من يعتبر أن مسيرة حركة 20 فبراير طيلة 10 أشهر اتسمت بطغيان الحراك السياسي، مما جعل أعضاء الحركة يتدربون على الثقافة السياسية، هل كان هناك تخوف من أن يطغى الجانب السياسي على المجال الدعوي في نشاط أعضاء الجماعة؟

·       أعتقد أن من نقاط قوة حركة 20 فبراير هي أن الاحتجاج الذي قادته كانت فيه القضية السياسية حاضرة كأولوية، لأننا دائما نقول إن الملف السياسي هو أساس المشاكل داخل المغرب، وأنه إذا تم حل المشكل السياسي ستحل معه العديد من الملفات الاقتصادية المرتبطة باقتصاد الريع والمجتمعية المرتبطة بالعدالة والتوزيع العادل للخيرات. ولذلك، لا يمكن أن يزعجنا هذا الأمر، لأن هذا هو المطلب والمدخل الذي كنا نقوله دائما.

وإذا كان المدخل هو أن يحتل الملف السياسي مركز الصدارة، فإن هذا لا يمكن يؤثر على الجماعة، لأن بداخلها توجد مؤسسات تهتم بهذا الجانب. وخلال مشاركتنا في حركة 20 فبراير، فإننا كنا نتقاطع معها في الجانب السياسي، أما المؤسسات الدعوية والتربوية والتعليمية، فقد ظلت تقوم بعملها في الواجهة. لم نكن نشعر بهذا المشكل، لأن الجماعة لم تكن توجه كل جهودها إلى حراك 20 فبراير. فالجماعة حافظت على نفس برامجها ولقاءاتها.

·       بمعنى آخر، ألم يكن هناك تخوف داخل الجماعة من هيمنة الجناح السياسي أو المؤسسات السياسية على باقي الأجنحة الأخرى وبروز نزوعات تريد التحول إلى حزب سياسي؟

·       هذا المشكل لا يوجد في الجماعة على الإطلاق، لأن هناك داخل الجماعة مؤسسات، ولكل واحدة اختصاصاتها ورجالاتها. وأن يطغى مجال على مجال، فهذا موضوع لا يتعلق بصراعات قوة. هذا الموضوع محسوم في أدبيات وتصورات الجماعة، فلكل هيئة عملها. أما التخوف من التحول إلى حزب سياسي، فهذه القرارات نرجع بشأنها إلى أعلى هيئة داخل الجماعة، أي مجلس الشورى.

·       وأنتم تقدمون على اتخاذ قرار بتوقيف نشاطكم داخل 20 فبراير، ألا تسعون إلى رفع التحدي أمام باقي مكونات الحركة، أي إلى وضعهم أمام اختبار النزول إلى الشارع بنفس الأعداد واللوجيستيك؟

·       نحن منذ بداية حركة 20 فبراير، انخرطنا فيها بنفس تشاركي وبنكران الذات، ولم نكن نرفع التحدي أو نضخم أنفسنا أو نزايد على أحد. والصيغة التي وردت في البيان تعني أننا نحرص على ألا يفهم من كلامنا أننا نضع الآخرين أمام الاختبار أو أننا نزايد عليهم أو أي شيء من هذا القبيل.

نحن دائما نقول إن الحركة كانت وسيلة لرفع شعار إسقاط الفساد. وهناك وسائل أخرى للاحتجاج والضغط، ونحن منفتحون على أي وسيلة من أجل بلوغ هذا الغرض. ولا يمكن أن نكون ضد أية وسيلة أو أن نساهم قي إجهاض أو إضعاف أية وسيلة من الوسائل التي تحقق هذا الهدف، الذي نعتبره هدفا أساسيا قامت عليه الجماعة، وهو إقامة العدل.

كما أن الخيار الاستراتيجي للجماعة يتمثل في تشكيل جبهة لصياغة ميثاق جامع يوحد العمل ويجمع الصفوف ويضغط من أجل تغيير ميزان القوة لفائدة التغيير الشامل، وأوله تغيير البنية الاستبدادية للنظام المخزني. وقد دعونا إلى الحوار من أجل هذا الهدف منذ مدة.

·       الدعوة إلى الحوار المجتمعي والميثاق الجامع وردت في بيان الانسحاب. وفق أية شروط تطلقون هذه الدعوة؟ ثم ألا تخشون من تكرار تجربة 20 فبراير؟

·       قررنا منذ مدة ألا نشترط وألا نكون أصحاب مبادرة، لأن ذلك سيفهم منه أننا نملي على الآخر، وأننا نستدرجه أو أننا سنكون أول المستفيدين من هذه المبادرة أو تلك. لكننا منفتحون على أي وسلية مشتركة للضغط وللدفع في اتجاه تغيير ميزان القوة وتحقيق الشعار الذي حملناه من قبل.
   
    ربما تدفعنا تجربة حركة 20 فبراير، طيلة هذه الأشهر، إلى أن نتفق منذ البداية وبوضوح على المسار وعلى الهدف وعلى المقابل، دون أن يعني هذا أننا سنشترط أو أننا سنحرص على كذا وكذا. فما ابتدأ بالشرط انتهى بالرضى.

·       افي إطار أي سقف هذه المرة؟

·       سيبقى سقفنا هو الذي كنا نقول به دائما داخل حركة 20 فبراير، نحن هدفنا هو إسقاط الفساد والاستبداد من أجل إقامة نظام عادل، سواء على مستوى تقاسم السلط أو على مستوى توزيع الثروات على كل المغاربة وعلى كل مناطق المغرب.

·       كان هناك نقاش أساسي بينكم وبين مكونات حركة 20 فبراير حول طبيعة هذا النظام، فهل هو ديني أو مدني؟

·       أعتقد أن هذا الموضوع حسمناه، لأن كلامنا منزه عن العبث. في بداية الحراك، قلنا إننا نناضل جميعا من أجل دولة مدنية وقصدنا بدولة مدنية؛أي لا يحكمها رجال الدين أو العسكر. فإذن، نحن عند تعهدنا، ولا نناضل إلا من أجل دولة مدنية.

·       هناك بعض التحاليل تقول إن العدل والاحسان "خرجت من المولد بلا حمص"؛ أي أنها خرجت من الربيع العربي بلا نتيجة، عكس التيارات الإسلامية بتونس ومصر مثلا، ألم يشكل هذا الأمر أي نوع من القلق أو الحرج؟

·       نحن حينما انخرطنا في الربيع العربي، أي منذ بداية حركة 20 فبراير، كان قرارنا أننا سننخرط، ليس من أجل تحقيق مكاسب خاصة للجماعة. وتقييمنا الموازي جعلنا نخلص فيه إلى أننا حققنا مكاسب مثلما الحركة حققت مكاسب والمغرب كذلك.

نحن فخورون بأننا حققنا مجموعة من المكاسب داخل الجماعة التي قدمت شروط التغيير نحو الأمام، والتي ساهمت في تطوير شروط الجماعة تطورا ملحوظا، لكننا نختلف مع الآخرين حول تقدير ما هو مفهوم المكتسب، وهل هو وسيلة أم هدف في حد ذاته.

أعتقد أننا حققنا مكاسب على مستوى الوسائل والفضاءات والعلاقات مع المكونات السياسية، وكذلك إنضاج الشروط الموضوعية للتغيير. وأعتقد أنها أهم مكتسب لحد الآن.

·       ماذا تقترحون كوسيلة للاحتجاج في المستقبل؟

·       نحن نتكلم على البدائل في ما يخص الوسائل. هناك وسائل مرتبطة بالجماعة، وهناك وسائل مشتركة مع غيرنا، لأن الموضوع لا يعنينا لوحدنا. لدينا مقترحات خاصة بنا، ومستعدون لفتح المجال لتقاسمها والتشاور بشأنها مع آخرين، على أساس أن الهدف دائما هو إسقاط الفساد والاستبداد.

·       هل ستجرب الجماعة خيار الاحتجاج لوحدها في الشارع؟

·       هذا يندرج ضمن الوسائل المرتبطة بالجماعة لوحدها. القرار نتخده بتجرد وباستقلال، ولسنا ملزمين بأن نعلنه قبل أن نقرر فيه بشكل نهائي. لكن نحن ملزمون بأن نتشاور ونعلن عن قرارتنا قبل الإقدام على أي خطوة في ما يرتبط بالعمل المشترك.


·       المصدر : (عن أسبوعية الحياة)

ليست هناك تعليقات: