الاثنين، 30 يناير 2012

ليبيا لا يحكمها احد..


وتسيطر عليها الميليشيات و 140 لجنة عسكرية في طرابلس وحدها

ينذر الوضع المتوتر في مدينة بني وليد التي كانت اخر المعاقل التي تسقط في يد الثوار باندلاع حرب اهلية، فالمدينة التي يقول ابناؤها انهم لا يزالون يحملون الولاء للنظام السابق لمعمر القذافي الذي اعدم حالا بعد انتهاكه جنسيا في تشرين الاول (اكتوبر) اصبحت مركزا للتوتر بين 'مقاتلي الحرية' الذين حرروا البلاد من ديكتاتورية القذافي وسكانها الحانقين على تصرفاتهم وممارساتهم التي تنتهك حرمات بيوتهم.../...


واثبت احداث الاسبوع الماضي محدودية سلطة الحكومة في طرابلس والمجلس الانتقالي الذي لا يحبه الاهالي بل يعتبر غير مهم لهم، ويؤكدون حسب احد ابنائها على 'حبهم للرئيس السابق'، وقال في تصريح لصحيفة 'الغارديان' ان 90 بالمئة من اهالي البلد لا زالوا موالين للرئيس الراحل، وكان سيف الاسلام نجل الزعيم السابق قد ظل فيها حتى سقوطها. وفي تقرير لصحيفة 'صاندي تلغراف' عن وضع المدينة وعلاقتها بالثوار الذين يحضرون للهجوم عليها بعد طردهم منها، ان التحضيرات للهجوم تظهر حجم المشكلة التي تعاني منها البلاد بسبب سيطرة بنادق الميليشيات عليها، فالثوار السابقون الان يتجمعون حولها من اجل اجبار اهلها على تسليم من يقولون انهم 'هاربون موالون للقذافي'.

ونقلت عن احدهم وهو من ثوار طبرق الذين يتجمعون حول المدينة مع ثوار قدموا من طرابلس ومصراتة ان لديهم وثائق عن وجود آبقين من اعضاء النظام السابق ويجب على سكان المدينة تسليمهم، ويسكن في مدينة بني وليد ابناء قبيلة ورفلة وهي اكبر قبائل ليبيا. وقال مقاتل اخر يلبس زي وزارة الداخلية نفس الشيء قائلا انهم ينتظرون صدور الاوامر للهجوم على المدينة.

وكانت بني وليد قد استسلمت للثوار بعد مقتل عدد من ابنائها نتيجة لقصف مدفعي دمر بنايات وبيوت، ومنذ نهاية حكم القذافي فقد اصبحت مركزا للحنق حيث كانت تندلع فيها بين الفينة والاخرى حالات من العنف، لكن صبر سكانها صبر يوم الاسبوع الماضي فقاموا بانتفاضة وهجموا على السجن المركزي وحرروا الموالين للنظام السابق ممن اعتقلهم الثوار واخرجوهم من المدينة وفي العملية قتلوا اربعة من الثوار. وتقول الصحيفة ان ليبيا منذ العام الماضي اصبحت متعودة على الانتفاضات لكن هذه المرة جاء دور مقاتلي الحرية من افراد كتيبة الثامن والعشرين من مايو للهروب والهزيمة.

وتشير الصحيفة ان هذه العملية ليست بداية لثورة مضادة يشنها الموالون للقذافي ولكنها تعبير عن الاحباط من التصرفات اللامسؤولة التي يقوم بها الثوار ضد السكان. ويقول التقرير ان سكان المدينة اصبحوا متعبين من الميليشيات الذين لا يتورعون عن مداهمة بيوتهم، ويدفعون زوجاتهم جانبا وينهبون ما فيها من ممتلكات، والاسوأ من هذا هي عمليات الاعتقال العشوائية للمسؤولين السابقين في نظام القذافي. ففي الاشهر الاخيرة تم جر الالاف للسجون التي اقيمت في كل انحاء ليبيا، حيث عذبوا انتقاما او لانهم وقفوا مع النظام اثناء الحرب.

وكما اظهرت تقارير المنظمات الدولية والامم المتحدة فان انتهاكات حقوق الانسان والتعذيب المنهجي لوثت ليبيا الجديدة وهو ما دفع منظمة اطباء بلا حدود لوقف عملياتها في ليبيا. ومع ان المسؤولين في طرابلس حاولوا تطمين العالم الخارجي ان احداث بني وليد ما هي الا مناوشات متفرقة وهو ما اكده اسامة جويلي، وزير الدفاع حيث قال ان 'الوضع تحت السيطرة' لكن 'صاندي تلغراف' تقول انه لا توجد اية اشارات عن صدق ما قاله، فبعد مئة يوم من مقتل القذافي بطريقة وحشية فليبيا تبدو وكأن احدا لا يسيطر عليها.

واشار التقرير الى الاهانة التي تعرض لها رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل، الذي هرب من الباب الخلفي لمقر المجلس الانتقالي في مدينة بنغازي بعد تعرضه لهجوم من الغاضبين على الاوضاع السيئة ما بعد الثورة.

وتقول الصحيفة ان الحادث اضر بمصداقية حكام ليبيا الجدد، مشيرة ان هجموا عليه لم يكونوا من الموالين للقذافي بل من الموالين له وانصاره، وقبله تعرض عبدالحفيظ غوقة للاهانة في جامعة بنغازي وقدم استقالته فيما بعد.

وتقول الصحيفة ان المجلس الانتقالي الذي انشئ في اذار (مارس) الماضي وان قام بجهد جيد لتحشيد الدعم الشعبي للثورة الا انه لم يكن قادرا على ادارة البلاد كحكومة فاعلة، ومما يزيد من حنق الشارع على المجلس واعضاؤه هو كون معظمه ممن عملوا مع القذافي. وتقول ان الشعب الذي يعاني من انقطاع الكهرباء وغياب الخدمات الرئيسية وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، يتساءل عن مصير الاموال التي اصبحت تتدفق بعد عودة انتاج النفط لمعدلاته العادية اي 1.3 مليون برميل في اليوم، مما يثير شك الرأي العام بوجود فساد داخل المجلس ويدفعونه للمطالبة بالشفافية.

وتشير الصحيفة ان ليبيا لم تنزلق بعد لحرب اهلية على الطريقة العراقية فلا توجد هناك سيارات مفخخة الا ان عمليات التعاطي وبيع المخدرات اصبحت مفتوحة اكثر من الماضي وهناك تزايد في معدلات الجريمة. وفي الاتجاه الاخر، يحاول المجلس اقناع الرأي العام بانجازاته حيث يقول انه حقق نجاحات من مثل اعادة فتح المؤسسات التعليمية وعودة مليون طالب للمدارس، وتطهير الكتب المدرسية من عبادة القذافي.

وينهي التقرير بالقول ان ليبيا اليوم تسيطر عليها الميليشيات حيث ينتشر 200 الف عاطل عن العمل من الشباب على نقاط التفتيش او يتجولون في الصحراء، من اجل تصيد اي موال للقذافي او من الافارقة الذين يتهمون بانهم من المرتزقة الذين احضرهم القذافي. ولم يستطع المجلس الانتقالي الا نزع اسلحة عدد قليل من الميليشيات والذين لم يظهروا اي اهتمام بالعودة الى وظائفهم السابقة. وتظل مشكلة الميليشيات من اعقد المشاكل التي تواجه ليبيا فعدد اللجان العسكرية في طرابلس وحدها يصل الى 140 لجنة تحتل 31 مدرسة حولت الى ثكنات.

وتشير الصحيفة ان احداث بني وليد هي مثال صارخ حول الكيفية التي تسوء فيها الاوضاع خاصة عندما تتدخل الميليشيات.

•    المصدر : لندن 'القدس العربي'

ليست هناك تعليقات: