الثلاثاء، 10 يناير 2012

سوريا : الاسطول الروسي بطرطوس ...


يعزز الاصطفافات الدولية ويعدل شروط اللعبة
مع دخول السفن الحربية التابعة للأسطول الروسي المياه الاقليمية السورية ورسوها في ميناء طرطوس، تدخل المنطقة برمتها مرحلة جديدة عنوانها تثبيت الاصطفافات الدولية الكبرى وفق قاعدة توازن الرعب الحساسة والدقيقة للغاية. فالمعادلة التي يتم العمل بموجبها من الان فصاعدا قائمة على مبدأ تواجد الناتو على مقربة من سوريا عبر تركيا والاتحاد الاوروبي، يقابله التواجد الروسي المدعوم من بكين، والضغط السياسي والدبلوماسي الاميركي – الاوروبي المشترك يقابله جملة لاءات روسية وايرانية مشتركة. كما ان الرسائل الغربية الساخنة يقابلها ايضا رسائل روسية وايرانية اكثر سخونة وجدية، لاسيما أنّ التهديدات الروسية والايرانية باتت مقرونة بالافعال على عكس تلك الاميركية التي ما زالت تقتصر على الكلام الاعلامي الذي يفتقر إلى الصدقية في غياب اي تحرك ميداني.../...


وفي موازاة الاعلان السوري الرسمي عن دخول السفن الحربية الروسية إلى محافظة طرطوس، والاعلان الايراني عن العزم على اجراء مناورات عسكرية جديدة على الرغم من عدم مرور أكثر من أيام على انتهاء المناورات البحرية الاخيرة، تراجع الموقف العربي خطوة إلى الوراء. ففي حين كان يأمل بعض العرب وعلى رأسهم قطر بتمرير نصف تدويل للازمة السورية من خلال الدعوة إلى الاستعانة بخبرات الامم المتحدة لتعزيز قدرات لجنة المراقبين العرب، انتهى اللقاء الوزاري العربي إلى طلب الدعمين السياسي والمالي للمراقبين دون التطرق إلى خبرات الامم المتحدة بالرغم من محاولات دولة قطر لتمرير هذا البند بحجة استمرار النظام السوري باستخدام القوة العسكرية المفرطة في مواجهة المتظاهرين، فيما اشار بعض الافرقاء المشاركين صراحة إلى ان استخدام السلاح في الداخل السوري يتساوى نوعا ما بين قوات حفظ الامن السوري والمعارضة المسلحة التي تمعن في استهداف الجيش السوري.

وفي هذا السياق، كشف دبلوماسي عربي أنّ الاجتماع الوزاري لم يخل من التشنجات، ولا من الاختلافات في وجهات النظر، وذلك في ظل تبدل القناعات واستقامة ميزان القوى العسكرية، خصوصا ان سوريا استبقت الاجتماع بالاعلان عن وصول الاسطول الروسي إلى قاعدة طرطوس العسكرية، مع الاشارة ايضا، والتعليق للمصدر، الى ان الاعلان السوري جاء بمثابة الانذار الصريح، بحيث يلمح إلى ان الاسطول الروسي رسا في المياه السورية للاستقرار هناك ولتعزيز قدرات القاعدة العسكرية في مواجهة الاحتمالات العسكرية واللامنية كافة، لاسيما ايضا ان وكالة الاعلام السورية الرسمية عمدت إلى اجراء مقابلة مع كبار قادة الاسطول والتركيز على دعم القوات الروسية المسلحة لسوريا نظاما وحكومة وشعبا، في اشارة اكثر من واضحة بان موازين القوة باتت تميل لتعزز موقع النظام وحربه الامنية المستمرة.

وفي هذا السياق يعرب الدبلوماسي العربي المخضرم عن اعتقاده بان موقف الولايات المتحدة من النظام السوري لم يكن ضاغطا بما فيه الكفاية، وهذا ما دفع بقطر إلى تليين موقفها والانصياع لمشيئة عربية معتدلة، وبالتالي القبول بمبدأ الدعمين السياسي والمالي من دون الاصرار على الاستعانة بالخبرات الغربية، بدليل ما صدر على لسان مساعد وزيرة الخرجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان من ترحيب بالمبادرة العربية التي تحاول وقف الدماء في سوريا، فضلا عن دعمه لانتقال الملف السوري إلى مجلس الامن مع علمه اليقين بان الفيتو الروسي والصيني سيحول دون اية نتيجة على هذا الصعيد، وهذا ما يفسر الانكفاء العربي المتزامن مع الحراك العسكري في المنطقة، والذي ادى بدوره إلى تعديل شروط اللعبة.

•    بقلم : أنطوان الحايك

ليست هناك تعليقات: