الأربعاء، 29 فبراير 2012

ملاحقات أمنية واختراقات.. لماذا الكلمة تؤرق المسؤولين؟


تذكرت مقولة لرائد من رواد القلم المحدثين وأحد الكتاب المعروفين في الوطن العربي أن الكلمة رخيصة جدًا في العالم العربي؛ فالكلمة عندنا متمثلة في الكتاب أو المقال الصحفي أو حتى الخطبة لا تمثل أهمية تذكر للمواطن العربي، ولا يعرف أهميتها و قيمتها أكثر من الجهات الأمنية فهي الوحيدة التي تتلقاها أيًا كان مصدرها أو طبيعتها وتصنع من ورائها سيل جارف من المعلومات…/…


تذكرت هذا المقولة جيدًا هذه الأيام بعد واقعتين غريبتين حدثتا معنا في وكالة الجزيرة العربية للأنباء، الأولى: تمثلت في ملاحقة أمنية من قبل جهة سيادية لأحد الدول الخليجية لإرغام أحد محرري الوكالة على ترك العمل ومحاولة رشوته بالمال عبر أكثر من وسيط، والثانية اختراق موقع الوكالة على الانترنت بواسطة "هاكر" وقد توقف الموقع بالفعل حوالي 13 ساعة قبل معالجة المشكلة وإعادة البث مجددًا.

ومن خلال هاتين الحادثتين يمكن قراءة الأمر من منظورين الأول من منظور مهني بحت والثاني من منظور أمني. فبالنسبة لنا كمهنيين لم نرى أن الوكالة قدمت شيئَا جديدًا على الساحة الإعلامية سوى أنها تعرضت لقضايا كانت مهمشة في الوسائل الأخرى، لكنها لم تكن محرمة بشكل عام، مثل أزمة المعتقلين السعوديين في العراق أو البدون في الكويت، صحيح أن الوكالة أخذت على عاتقها رسالة تبليغ صوت أي فصيل سياسي يؤمن بالحريات في دول مجلس التعاون، مثل حزب "الأمة الإسلامي" في السعودية أو"اللجنة التنسيقية للحركة الشبابية السعودية"، لكن هذا ليس مبرر أبدًا لاختراق موقع الوكالة أو محاولة التعرض لأحد محرريها.

هذا هو منظورنا نحن، أما من منظور الامن وبحسب المقولة التي صدرت بها المقال، فالأمر مختلف تمامًا، فهم يرون أن الكلمة اليوم رغم بساطتها إلا أنها تتفرع في أحد الأيام لتصبح شجرة عالية تملأ عنان السماء، والوسيلة الإعلامية اليوم أيًا كان حجمها وعدد جمهورها ومتابعيها إلا انها في أحد الأيام تنتشر وتصبح قوة محركة للرأي العام، ومن هنا فالتعامل في الحالتين (المهنية والأمنية) مختلف، فالتعامل الأمني يرى ضرورة قمع أي وسيلة إعلامية في مهدها ومحاربة الكلمة وهي ما زالت في الحلق لم تتجسد بعد في صورة معنى أو رأى.

ومن هنا فلسنا بأقل اهتمامًا بالكلمة من الأمن بل سنعمل على نشرها وسنظل على موقفنا من التعرض لقضايا المواطن البسيط المهضومة حقوقه في دول الخليج، ونذكر أي جهات أمنية تتابعنا أو تتبعنا أن الأشخاص فانون والكلمات باقية، والمؤسسات ذاهبة بينما الرسالات خالدة، بل إن الدول تدول وماسميت دولة إلا لتداول الحكام والأنظمة عليها، بينما الشعوب باقية، ولن يبقى إلا من يبقى في صفها.

·       وكالة الجزيرة العربية للأنباء

ليست هناك تعليقات: