الثلاثاء، 7 فبراير 2012

ساركوزي يعترف بأخطاء في سياسته العربية


ويؤكد أن 'الربيع العربي' فاجأ الجميع ويتجنب انتقاد الأنظمة الملكية

اعترف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بنوع من الاحتشام بارتكاب أخطاء في السياسة الخارجية لاسيما تجاه العالم العربي بسبب تعامله مع أنظمة ديكتاتورية مثل التونسي زين العابدين بن علي والليبي القذافي، وأكد أن الربيع العربي الذي فاجأ العالم بأسره أعاد حقوق الإنسان الى أجندة الدبلوماسية الفرنسية، وذلك في مجلة 'السياسة الدولية'.../...


وبعد انتقادات قوية للغاية لسياسة باريس العربية وخاصة تعاملها مع أنظمة دكتاتورية وعلى رأسها نظام معمر القذافي في ليبيا ونظام زين العابدين بنعلي التونسي وحتى نظام حسني مبارك المصري وكذلك صمته على خروقات الأنظمة الملكية في مجال حقوق الإنسان، اعترف ساركوزي في حوار مع مجلة 'السياسة الدولية' التي تصدر كل ثلاثة أشهر بارتكاب أخطاء في سياسته العربية ونسبها الى الظروف الدولية. والحوار يهم الدبلوماسية الفرنسية خلال الخمس سنوات الأخيرة 2007-2012، إذ لم يبقى سوى شهر وأسابيع على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويؤكد ساركوزي أنه ند وصوله الى رئاسة فرنسا سنة 2007 أعطى الأولوية لحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية ومنها في العالم العربي ومحاولة تجاوز السياسة الكلاسيكية التي قامت دائما على مبدأ ومفهوم 'عدم الدفاع عن حقوق الإنسان تحت ذريعة تفادي الاصطدام مع الدول بسبب ما يعتبر تدخلا في شؤونها الداخلية'. وينسب تراجعه عن هذه السياسة التي أعلنها سنة 2007 الى ضرورة 'التوازن جيوستراتيجي والمصالح الاقتصادية الحيوية، وهذا جعلنا في باريس نعود الى النمط الكلاسيكي في السياسة الخارجية'. وذلك في إشارة غير مباشرة الى الخسائر التي كانت ستتعرض لها فرنسا في دول رئيسية في البحر الأبيض المتوسط، إذ أن بعض الدول تستعمل الصفقات للضغط على أخرى حتى لا يتم الحديث عن حقوق الإنسان.

ويعترف أن اندلاع الربيع العربي فرض مجددا أجندة الديمقراطية وحقوق الإنسان في عمل الدبلوماسية الفرنسية لأن الأوضاع تغيرت كثيرا.

ويعتبر أن هذه الظروف والمصالح العليا لفرنسا هي التي جعلته يستقبل الرئيس الليبي المغتال معمر القذافي سنة 2007 وكذلك الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ودعمه للرئيس التونسي زين العابدين بنعلي حتى اللحظات الأخيرة.

ويرى في تدخل فرنسا في عدد من الدول العربية للدفاع عن الشعوب للحصول على الديمقراطية، ويبرز انخراط فرنسا في الحرب الليبية لإنقاذ السكان من وحشية القذافي.

وفي هذا الصدد، يؤكد 'زيارتي الى بنغازي في ايلول (سبتمبر) تشكل اللحظة الأكثر تأثرا عاطفيا في فترتي الرئاسية، لن أنسى مشاعر الفرح في كل مكان وأجواء التحرير تلك، وتلك الوجوه المشعة أملا والاعتراف بالجميل تجاه فرنسا من طرف شعب شجاع'.

ودائما في الملف الليبي يقول عن استقباله القذافي سنة 2007 'في تلك السنة كان هناك إجماع دولي أنه يجب التحاور مع ليبيا لإدماجها في المجتمع الدولي، ولكن هذا لم يمنع أن فرنسا كانت أول من أرسلت طائراتها لوقف دبابات القذافي'.

ويبرز في حالة الرئيس السوري بشار الأسد 'يمكن القول الشيء نفسه في حالة الأسد، هل كان يمكن التوصل الى حل للأزمة السياسية اللبنانية دون الحوار معه'.

ويؤكد أن الإدارة الفرنسية لم تنجح في تقييم مشاعر الشعوب العربية وردة فعلها تجاه حكامها الدكتاتوريين، ولهذا كان الربيع العربي مفاجأة للعالم بأجمعه.

وفي تصرف ميكيافيلي ينم عن التناقض المستمر في سياسة باريس تجاه العالم العربي، لم يتطرق ساركوزي بشكل مباشر الى الأنظمة الملكية التي ترتكب خروقات جمة مثل العربية السعودية حيث تغيب أدنى درجات الدنيا لحقوق الإنسان مثل الحق في تأسيس جمعيات حقوقية وأحزاب سياسية وحق المرأة في السياقة. إذ يتبين أنه سقط مرة أخرى في ما أسماه التوازن جيوستراتيجي والمصالح الاقتصادية الحيوية'.


•    المصدر : مدريد ـ 'القدس العربي'

ليست هناك تعليقات: