الأربعاء، 1 فبراير 2012

الزاكي: أنا في خدمة وطني وجاهز لقيادة المنتخب


قال إن الجامعة راهنت على مشروع فاشل وأن غيريتس فشل بشكل ذريع

أبدى بادو الزاكي استعداده لقيادة المنتخب الوطني، إذا ما وجهت له الدعوة للإشراف عليه. وقال الزاكي في حوار أجرته معه «المساء»، «أنا أشبه بجندي في خدمة وطني، وإذا وجهت لي الدعوة لن أتردد في قبولها». من ناحية ثانية، دافع الزاكي عن لاعبي المنتخب الوطني، وقال إنهم يتوفرون على إمكانيات جيدة، لكنهم دفعوا ثمن سوء التحضير. ورفض الزاكي تحميل المسؤولية لجامعة كرة القدم، مشيرا إلى أن المدرب غيريتيس هو المسؤول الأول عن الفشل الذريع في نهائيات كأس إفريقيا، لأنه لم يبرمج تحضيرات جيدة للمنتخب الوطني، وأثبت أنه مدرب عالمي في التصريحات وليس على أرض الملعب، ليخلص إلى القول إن الجامعة راهنت على مشروع فاشل.../...


س: قبل انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم، حذرت من التفاؤل المفرط الذي أبداه المدرب غيريتس بخصوص الظفر باللقب القاري، ما الذي جعلك شبه متأكد من أن المنتخب الوطني لن يحرز اللقب؟

ج: رغم التصريحات التي أطلقها غيريتس، فإنني كنت على يقين أن المنتخب الوطني ليس له ثوب البطل، لكنني لم أكن أعتقد أنه يمكن أن يسقط بهذه الطريقة المذلة والمهينة للكرة المغربية.

لقد كانت الآمال كبيرة، لكن الإقصاء كان مؤلما، كرة القدم تؤمن بالجهد والعمل وبإعطاء الأشياء ما تستحق، دون إفراط، والمنتخب الوطني لم يقدم سواء طيلة التصفيات أو في مرحلة الإعداد ما يشفع له بأن يمضي بعيدا في النهائيات، ففي التصفيات تأهل بصعوبة وفي مجموعة ضمت منتخبي إفريقيا الوسطى وتانزانيا الذين مازالا يبحثان عن مكانة لهما في الساحة الإفريقية، ثم جاءت مباراة الجزائر بمراكش لتعطي صورة مغلوطة عن المنتخب الوطني، وقد حذرت من ذلك في وقته، لكن لا أحد انتبه لما قلت.

في مباراة الجزائر فزنا بأربعة أهداف، ليس لأن المنتخب الوطني يستحق الفوز بتلك الحصة العريضة، ولكن لأن مدرب المنتخب الجزائري عبد الحق بن شيخة، سهل المهمة على غيريتس، وترك له مساحات كثيرة، استغلها اللاعبون المغاربة، لكن عندما كان المنتخب الوطني يواجه منتخبات صغرى لكنها منضبطة تكتيكية ولا تترك المساحات في الملعب كان يواجه مشاكل كثيرة، ويمكن أن تعودوا إلى مباريات المغرب وإفريقيا الوسطى وتانزانيا ثم أوغندا في دورة إل.جي.


س:  من هو المسؤول عن إقصاء المنتخب الوطني؟

ج:  المسؤول بطبيعة الحال هو المدرب إيريك غيريتس، لقد باع لنا الوهم، وظل يقول إنه ذاهب إلى الغابون من أجل العودة باللقب، كما لو أن اللقب موضوع في خزانة، هناك وتنتظر قدوم غيريتس ليأتي به من ليبروفيل.
لقد فشل غيريتس بشكل ذريع، وأظهر أنه مدرب عالمي على مستوى التصريحات وليس في أرضية الملعب، النتائج تتحقق بالعمل وبالتحضير الجيد، وليس بالتصريحات الصحفية.

غيريتس أخطأ في اختيار اللاعبين وفي طريقة التحضير، وفي التعامل مع المباريات، وحتى في توظيف اللاعبين الذين سافروا معه إلى الغابون، كما أنه أبقى على لاعبين كان بالإمكان أن يقدموا الإضافة للمنتخب الوطني لأنهم جاهزون على مستوى التنافسية.

لقد كان المنتخب الوطني يقدم 15 دقيقة أو شوطا واحدا جيدا، ثم ينهار بعد ذلك، والرسالة هنا واضحة، إنها تكشف أن التحضير لم يكن في المستوى، وعندما سألتني قبل نهائيات الكأس عن التحضير في ماربيا قلت لك إن الجواب سيكون في الغابون.


س: لكن هناك من يحمل المسؤولية لجامعة كرة القدم، لأنها هي التي أصرت على التعاقد مع هذا المدرب؟

ج: لكن الجامعة وفرت لهذا المدرب كل ظروف العمل، بل ودافعت عنه وعن اختياراته ووفرت له أجواء سليمة، ومحيطا نقيا، لم يكن يحلم به أي مدرب، وكل طلباته كان يتم الاستجابة لها، بل إن حتى الصحافة المغربية تعاملت باحترافية مع هذا المدرب، فلم يكن هناك أي تشويش، وكانت هناك أجواء إيجابية مشجعة على العمل، إذا المدرب هو المسؤول، لأنه لم يعتمد على اللاعبين الجاهزين ولأنه اختار التهييء بماربيا حيث الأجواء باردة، في الوقت الذي ستجري فيه المنافسات بالغابون حيث الطقس حار والرطوبة مرتفعة.


س: قلت إن هناك لاعبين كان بالإمكان أن يوجه لهم الدعوة، هل يمكن أن تعطينا أمثلة؟

ج: هناك مجموعة من اللاعبين الذين كان بمقدورهم أن يمنحوا الإضافة للمنتخب الوطني ويتمتعون بالجاهزية التي هي أساس التنافس، لكنه فضل عدم المناداة عليهم وهو حر في اختياراته، ومع ذلك فقد كان بالإمكان بالمجموعة التي اختارها من اللاعبين، أن يذهب بعيدا، لو أنه برمج مباريات ودية مع منتخبات إفريقية، كان من شأنها أن تكشف له النقائص، وأن تجعل اللاعبين جاهزين.


س: ولاعبو المنتخب الوطني أليس لهم نصيب من المسؤولية؟

ج: غيريتس محظوظ، ذلك أنه يتوفر على لاعبين بمؤهلات فنية كبيرة، وقد بذلوا كل ما في وسعهم من أجل إسعاد ملايين المغاربة، وظهر واضحا أنهم يحاولون بذل أقصى الجهد، إنهم لاعبون يحلم أي مدرب بالإشراف على تدريبهم، سواء الذين سافروا منهم إلى ليبروفيل، أو الذين لم تشملهم الدعوة، لكنهم ذهبوا ضحية نقص التحضير، وغياب التنافسية، وعدم تقدير المنافسين.
لقد نجحت منتخبات في المستوى الرابع، وبلاعبين بإمكانيات متوسطة في بلوغ الدور الثاني، فيما ظهرت أخرى رغم أن بلدانها تعيش ظروفا صعبة كليبيا في تقديم مستويات جيدة، لأن تحضيراتها كانت في المستوى.


س: ما الذي يحتاجه المنتخب الوطني؟

ج: يحتاج إلى عمل مسؤول وإلى أن يوضع كل شخص في المكان المناسب، حتى لو أدى به الأمر إلى الاصطدام مع الجميع دفاعا عن عمله.

قبل إشرافي على المنتخب الوطني، كان قد خرج من الدور الأول في نهائيات غانا ونيجيريا 2000 ومالي 2002، لكننا في دورة تونس عملنا بإخلاص، رغم أن اللاعبين الذين كانوا لدينا ليسوا بقيمة الذين يحملون اليوم قميص المنتخب الوطني، وبعدها خرج المنتخب الوطني من الدور الأول في دورات مصر 2006 وغانا 2008 ولم يتأهل إلى دورة أنغولا 2010، وخرج مجددا من الدور الأول في دورة 2012، إذا في الفترة التي كنت أعمل فيها كان هناك عمل وتخطيط أعطى ثماره.


س: عندما تتحدث عن مسار طويل من النتائج السلبية، فالمسؤولية تتحملها الجامعة وليس المدرب؟

ج: لكن في المرحلة الحالية المدرب هو المسؤول، لأنه حتى نكون صرحاء، فالكرة المغربية بخير، فالمغرب الفاسي فاز بلقب الكاف  وقبله توج الفتح الرباطي باللقب نفسه، والوداد بلغ نهائي عصبة الأبطال، وهناك انطلاقة للاحتراف، برغم الملاحظات التي سجلت عليه، إذا هناك عمل إيجابي ينجز، لكن على مستوى المنتخب الوطني الأول، فقد راهنت الجامعة على مشروع فاشل، وصرفت أموال طائلة دون أن تكون النتيجة في مستوى التطلعات.

ليس مقبولا أن يحاول البعض تحميل المسؤولية لغياب مراكز التكوين، أو عدم وجود اللاعبين، بل هناك فائض منهم، كما أنه لم يعد مسموحا أن نساهم في زرع الإحباط وسط شعب يتنفس هواء كرة القدم، ويمكن لنتائج منتخبه أن تنسيه كل مشاكله.

كمغربي غيور، أقول بمرارة إن هناك إحباطا شعبيا اليوم، جراء نتائج المنتخب الوطني.


س: كمتتبع، هل أنت مع استمرار غيريتس أم مع رحيله؟

ج: أنا لست منجم، غير أن غيريتس باع لنا الوهم، وأثبت أنه بطل في التصريحات وليس في التدريب، لكن هناك عقد يربطه مع الجامعة، والعقد كما يقال شريعة المتعاقدين، وأنا لست في موضع يسمح لي بأن أفتي على الجامعة بما يمكن أن تقوم به.


س: و هل أنت جاهز لتولي مهمة تدريب المنتخب الوطني؟

ج: هل يمكن لجندي يدافع عن بلده، ويغار على أرضه، أن يرفض دخول ساحة المعركة، إذا حدث ذلك سيتهم بالخيانة، وأنا جندي في خدمة بلدي، كما أنني لا يمكن أن أخذل المغاربة الذين يطالبون بعودتي، علما أن غيريتس ظل يتناقض في تصريحاته، فقد قال إنه يراهن على اللقب، وأعلن إنه سيعتمد على اللاعين الجاهزين، فإذا به يقوم بنقيض ذلك، ولما وصل إلى الغابون قال إن الحرارة والرطوبة مرتفعة، مع أنه هو الذي اختار الاستعداد بماربيا.

اذا ما وجهت لي الدعوة لأقود المنتخب الوطني لن أتردد في القيام بذلك، وكما خدمته لاعبا ومدربا فإنني على استعداد لأقوم بالدور نفسه، فنداء الوطن لا يمكن أن يرفض، ولا يمكن المزايدة فيه.


•    المصدر : حاوره : جمال اسطيفي - 'المساء'

ليست هناك تعليقات: