الأربعاء، 1 فبراير 2012

الربيع العربي يطرق باب عبد الله الثاني


في يوم الاثنين القريب سيحتفل عبد الله ملك الاردن بيوم ميلاده الخمسين، وفي الشهر القادم سيحتفل بمرور 13 سنة على مروره. تمر اوقات المتعة سريعا. لم يعد محتاجا الى اللحية الصغيرة التي زينت وجهه في سني ولايته الاولى حينما كان يبدو صغير السن جدا للملكية. بدأ الشيب يخط رأسه وتحسنت العربية التي يتحدثها والتي كانت تسمع ملتوية كحصى مدقوق في فترة ولايته الاولى، وتحسنت معها ايضا معرفته بان ملكية البيت الهاشمي ربما لا تثبت الى الابد.../...


لم تضرب عاصفة الثورات في العالم العربي المملكة بقوة. كان شيء قليل من المظاهرات والانتقاد العلني الضعيف نسبيا؛ ولا يدعو أحد في الشوارع حتى الان الى تنحية الملك أو تغيير طريقة نظام حكمه. لكنه تزداد تحت السطح بل فوقه اشارات الى ان الملك لم يعد يستطيع الاكتفاء بالصيانة فقط كما فعل حتى الان. فسيضطر الى البدء في ادارة شؤون الدولة وبتصميم.

في الاسبوع الماضي زار عبدالله واشنطن والتقى الرئيس اوباما لقاء مخيبا للامال.

واعترف في مقابلة صحفية مع صحيفة 'واشنطن بوست' بانه 'لم يحن البعد لتدخل امريكي في المسيرة السياسية لانه يجب قبل ذلك ان توجد رزمة اكثر تبلورا بين اسرائيل والفلسطينيين'. وتنقل مصادر دبلوماسية ان الملك فهم من اوباما ان ادارته لا تنوي التدخل في المسيرة السياسية في الفترة القريبة، وان مبادرة استضافة اللقاء الاسرائيلي الفلسطيني ليست في نظر اوباما اكثر من نفخ في جمر خامد.

ولم تنجح ايضا محاولة عبدالله اغراء الرئيس بالمبادرة الى العمل على مواجهة سوريا. فقد بين له اوباما بصراحة ان الولايات المتحدة لن تتدخل في ما يجري في سوريا من غير تأييد دولي وان هذا التأييد لن يحرز من غير توجه الى الجامعة العربية.

وعبدالله الذي كان أول زعيم عربي دعا رئيس سوريا الى الاستقالة (وصحح الصيغة سريعا جدا)، كان ايضا الزعيم العربي الوحيد الذي طلب الاعفاء من العقوبات الاقتصادية العربية على سوريا بسبب الاضرار الاقتصادية الباهظة التي ستسبب لبلده جراءها.

ان مقدار التجارة بين سوريا والاردن يقف على نحو من 550 مليون دولار كل سنة وهذا مبلغ عظيم الاهمية بالنسبة للاردن التي تدفع عن النفط والغاز وحدهما اللذين تشتريهما نحو من 4 مليارات دولار. وقد حصلت في الاسبوع الماضي على قرض آخر مقداره 250 مليون دولار من البنك الدولي للتغلب على الصعاب الاقتصادية الكبيرة التي تراكمت على بابها على اثر الثورات حولها.

تنضاف هذه الصعاب الى هرب اموال ضخمة تقدر بمليار دولار الى جيوب مقربين وساسة كبار متهمين بالفساد الان. ويحاكم بعضهم مثل رئيس الاستخبارات السابق نادر الذهبي ويخضع آخرون للتحقيق مثل رئيس ديوان الملك السابق باسم عباس عوض الله.

ان محاربة الفساد والانتخابات الحرة النزيهة والاصلاح الاقتصادي هي الموضوعات التي تملأ الان مواقع المعارضة على الانترنت والمدونات في الاردن؛ ومن يتذكر كيف بدأ الاحتجاج في مصر قبل ست سنين او سبع لا يمكن ان يمتنع عن اجراء مقارنات. في رسم كاريكاتيري نشر في موقع معارض على الانترنت رسم شاب اردني في يده صفيحة وقود وهو يوشك أن يحرق نفسه. وتقترح الكتابة: 'اخي المواطن لا تفكر في هذا. بدل هذا ستتمتع بحرارة رائحة الفساد'.

لكن الانتقاد لا يظهر في مواقع المعارضة على الانترنت فقط. فقد نشر عضو مجلس الشعب السابق خليل عطية (احرق في 2008 علم اسرائيل في مبنى مجلس الشعب الاردني)، رسالة مفتوحة الى الملك يقول فيها انه لم يعد من الممكن وصف الوضع على أنه أزمة: 'نحن في الطريق الى المعضلة والى الطريق المسدود امام وجود حلول او ايجاد أدوية'.

في يوم الجمعة خرجت من مسجد الحسين في عمان مظاهرة شملت 1.500 شخص قادها الاخوان المسلمون الاردنيون طالبين 'فتح ملفات الفساد والتحقيق فيها'. 'عندنا مليون سؤال؛ الى اين ذهبت كل هذه الاموال'، هتف المتظاهرون. وهم لا يكتفون بنقل التحقيق في الفساد الى سلطة مكافحة الفساد لان هذه في رأيهم طريقة اخرى لدفن التحقيق بل يطلبون تحقيقا جنائيا.

يريد الملك ايضا مكافحة الفساد ويريد ايضا اصلاحات اقتصادية. وقد تحدث في واقع الامر طوال سني ولايته عن اصلاحات من نوع ما: اقتصادية وسياسية وتربوية لكنه نجح في ان يحقق القليل جدا في الحقيقة. فالبيروقراطية غير منظمة وضرورة ارضاء وجهاء القبائل ومقربين آخرين، ونقص مزمن من المال في الاساس خلفت وراءها الكثير من اوراق العمل وتصريحات آسرة للقلوب والقليل جدا من التغيير.

يقترح الملك الان دواءا قديما آخر هو انتخابات لمجلس النواب في نهاية العام ستكون هذه المرة حرة ونقية مع قانون انتخابات جديد يحركها قدما ويمنح جميع اجزاء المجتمع تمثيلا ملائما. لكن هذا الاختراع اصبح الاردنيون يعرفونه وما عادوا يعتمدون عليه.

ان حركة 'الاردن بيتنا' التي اعضاؤها شباب من مدينة الكرك الجنوبية ويوجد من يقارنونها بحركة السادس من ابريل في مصر، نشرت في يوم الخميس دعوة طلب فيها من الملك ان يجري حوارا وطنيا مع جميع الحركات والاحزاب، والتوصل الى اتفاق على شكل قانون الانتخابات والاصلاحات المطلوبة. وهي حركة تؤيد الملك وتعارض كل تغيير لمكانته لكنها تريد في الوقت نفسه 'اردن نقية اليدين وتمثيلية'، كما تقول متحدثة الحركة، منتهى المجالي.

ضاق الاردنيون من جميع التيارات واحركات ذرعا بعدم وجود الافق الاقتصادي والديمقراطية غير الواضحة وضاقوا ذرعا بانه يجب عليهم ان يستضيفوا نحوا من 700 الاف لاجىء عراقي يرفعون أسعار الشقق. عند الملك الان مشكلة حقيقية وهو لا يستطيع أن يرضي محبيه بمجلس نواب آخر وبدعم اقتصادي آخر.

•    المصدر : صحف عبرية : 'هآرتس 31/1/2012' - 'القدس'

ليست هناك تعليقات: