الاثنين، 6 فبراير 2012

البيان العسكري رقم : 'واحد' للحكومة الملتحية ..


افتتاحية: 'شباب المهجر' -- أصدرت رئاسة الحكومة المغربية برئاسة عبد الإلاه بنكيران ليلة الأحد 5 فبراير بيانا تؤكد فيه هدوء الأوضاع في مدينة تازة ، وتتهم الصحافة وخاصة الرقمية منها بالتضخيم والمغالطة وفبركة المعلومات، علاوة على التهديد بالمساءلة القانونية أمام العدالة الذين أقحموا ثوابت الدولة  وروجوا لأخبار زائفة. ولم يشر البيان من قريب أو بعيد الى مسألة التحقيق في الاتهامات التي صدرت عن السكان تجاه ما سمي بـ "تجاوزات قوات الأمن".../...


والبيان الرسمي الذي يعتبر الأول في عهد هذه الحكومة الملتحية جاء أمام استغراب و ذهول المراقبين والمتتبعين والمواطنين عامة بلهجة قوية ومضمون منحاز وغير متوازن، حيث أنه أكد وقوع عنف وإصابات ذهب ضحيتها أفراد الأمن والمواطنين، وكذلك حصول أضرار في الممتلكات الخاصة والعامة من دون أن يتطرق للأسباب التي أدت إلى تفجر الأحداث ولا لتجاوزات قوات الأمن الموثقة بأكثر من شهادة وفيديو نشرت على موقع يوتوب ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي وتداولتها وكالات الأخبار الدولية ك 'سي ان ان' على سبيل المثال لا الحصر، الأمر الذي أحرج النظام فدفع الحكومة للخروج عن صمتها لتدلي بهذا البيان المهزلة.

ويتهم البيان بشكل ضمني عملية التوظيف السياسي لمطالب اجتماعية بهدف "تأزيم المدينة".. وهي اشارة وردت في العديد من تدخلات رجال المخابرات على المواقع الاجتماعية وبعض الكتابات التي برزت في مواقع الكترونية كـ 'هبة برس' مثلا تحاول تحميل المسؤولية في ما وقع إلى جماعة العدل والاحسان واتهامها بأنها تعمل في الكواليس لتأجيج الوضاع في البلاد سواء من خلال تجنيد المعطلين للقيام بأعمال استفزازية أو اشعال الاحتجات في الأحياء الهامشية للمدن ومنها حي الكوشة بتازة.. حيث ذهبت تقارير أمنية لاتهام شباب العدل والاحسان صراحة بأنهم كانو وراء أحداث تازة لمجرد أن أمنيين قالوا أنهم سبق وأن شاهدو بعض العدليين في التظاهرات التي عرفتها المدينة، وكأن شباب العدل والاحسان من كوكب آخر و لا ينتمون لحيهم ومدينتهم ووطنهم ولا يحملون هم أسرهم وشعبهم..

وواضح أن حكومة المهرج بنكيران وورائها مخابرات السلطان تسعى لتعليق فشلها على شماعة العدل والاحسان تماشيا مع المقولة المغربية الشهيرة (طاحت الصومعة علقوا الحجام)، فقدر هذه الجماعة الشريفة والملتزمة أن تتحمل كل ما يقع في البلاد من مآسي بما في ذلك فشل النظام في مشاريعه الوهمية واستشراء مظاهر الفساد في كل القطاعات وعلى كل المستويات.. فنجد – ويا للغرابة - أن الهجوم دائما يركز على الجماعة وليس النظام ولا الحكومة، وكأن الجماعة هي من يتحمل تدبير وتسيير شأن البلاد والعباد.

البيان ندد بالترويج لأخبار كاذبة مثل استعمال الرصاص الحي وعسكرة المدينة وفرض حظر التجول واقحام رموز الدولة وثوابتها... ونحن نعلم علم اليقين أن الأمن لم يستعمل الرصاص وأن لا أحد ذكر استعمال الرصاص من المواقع الالكترونية المحترمة سوى تلك التي تحركها تعليمات المخابرات المغربية الغبية بهدف بث السموم ومن ثم تحميل المسؤولية للجماعة و المناضلون الشرفاء من حركة 20 فبراير والمعطلون الذي لم ينجوا بدورهم من تهمة "المؤامرة السياسية" التي انخرطوا فيها بتعليمات سرية من الجماعة.. لقد أصبحت مثل هذه التكتيكات الوسخة لعبة قديمة وعلى المخابرات البحث عن غيرها أكثر موضوعية وذكاء..

أما بالنسبة لما ذكره بيان الحكومة حول موضوع الرصاص الحي ، فمرد ذلك وفق بعض التقارير التي وردتنا من ضباط وضباط صف بالجيش المغربي الحر، فإن جميع الجنود بما في فيهم حراس الثكنات العسكرية لا يسمح لهم بتاتا بتحميل خزانات السلاح التي يحملونها أثناء الحراسة بالرصاص، وأن كل رصاصة تخرج من المخزن حتى لو كانت للتدريب تخضع لإجراءات بيروقراطية شديدة وجد معقدة وعلى الجندي الذي شارك في التدريب استرجاع العبوة الفارغة وتسليمها بمحضر، لأن لا ثقة للنظام في جيشه وهو أقرب ما يكون إلى الفزاعة منه إلى قوات قوية محترفة ومدربة.. وهذا ليس سرا.. فعدم الرغبة في حل نزاع الصحراء الغربية مرده إلى أن النظام يخاف من عودة ما مجموعه 350 ألف جندي إلى الداخل الأمر الذي يهدد استقراره بشكل جدي، كما أن الضباط الكبار وفق ما أكدته العديد من التقارير لا مصلحة لهم في انهاء النزاع ويحرصون على اطالة عمره لما تمثله هذه القضية من فرص للنهب والسلب والسرقة والفساد بغير حساب.. هذه هي حقيقة اللعبة، ولهذا السبب يرفض النظام تسليم ملف الصحراء إلى أي جهة كانت بما في ذلك الحكومة والأحزاب ويفضل الاستئثار بكل القرارات في هذا الشأن بعيدا عن المعني بالأمر الأول والأخير والذي هو الشعب.

إن الذين يخشون الجيش من الحركة إنما يظلمون هذه المؤسسة المقموعة والمحكومة بقبضة من حديد والمحرومة من أبسط الامكانيات المادية واللوجستية ناهيك عن الثقة.. والنظام يكتفي بافساد الضباط الكبار والسماح لهم بالنهب والسلب دون رقيب أو حسيب مقابل التحكم في الضباط الصغار والجنود وكبح مطالبهم ومراقبة تصرفاتهم وحركاتهم وسكناتهم.. وهو وضع قد ينفجر إذا فكر النظام باستعمال القوات المسلحة ضد الشعب، لأن كل المؤشرات تقول أن الوضع في هذه الحالة سينقلب ضد النظام نفسه ولمصلحة الشعب.

وعودة للبيان، تشير الحكومة المحكومة إلى أنه بعد دراسة الأوضاع، ستتخذ إجراءات منها، معالجة الأسباب التي تسببت في هذه الأحداث، ثم ضمان الاستقرار، وفي المقام الثالث إحالة مرتكبي الخروقات الى القضاء ورابعا وأخيرا اتهمت الصحافة وخاصة الرقمية منها بتغليط الرأي العام وهددت بمحاكمتها.

وفي هذا الاطار، يعتبر بيان الحكومة الأول من نوعه في تاريخ الحكومات المغربية نظرا للهجته الحادة، إذ لم يسبق نهائيا أن دشنت حكومة مغربية بيانها الأول بالتهديد خاصة ضد حرية التعبير وذلك بالتزامن مع ظرف محتقن سياسيا واجتماعيا وفي زمن سقوط الطابوهات بفضل الربيع العربي. ولم يحدد البيان المغالطات التي قدمتها الصحافة للرأي العام بالتفصيل بدل الاكتفاء بعسكرة المدينة والرصاص الحي.

وفي ما له علاقة بالثوابت، وهي النقطة التي سنعود لمعالجتها من خلال مقالة أخرى، نكتفي هنا بالاشارة لما أورده موقع 'ألف بوست' حول ما رصده من ردة فعل الفيسبوكيين على هذه النقطة تحديدا. يقول الموقع في افتتاحيته : "ويوظف البيان الثوابت كآلية للتهديد وهي المعروفة في القاموس السياسي الكلاسيكي ب"المقدسات" أي المؤسسة الملكية، وفي هذه الحالة يزيد البيان الوضع غموضا لأنه لم يقدم تفاصيل في هذا الشأن، ويترك المجال مفتوحا لمزيد من التأويلات ومختلف القراءات. وعمليا، يتساءل الكثير من المغاربة في مواقعهم على الفايسبوك بشأن الأخبار التي تمس 'الثوابت'، هل الملكية أو الوحدة الترابية أو الدين أو رئيس الحكومة كما كتب أحدهم ساخرا".

من جهة أخرى، لم يتحدث بيان رئيس الحكومة عن "تجاوزات قوات الأمن" ضد السكان المؤكدة بواسطة أشرطة الفيديو في يوتوب وشهادات لشبان وأطفال ورجال  ونساء من مختلف الأعمار شهدها العالم، علما أن هذه التجاوزات هي التي مثلت الموضوع الرئيس للمتابعة والاهتمام سواء داخل المغرب أو خارجه.

ويبقى التساؤل الكبير الذي يردده عدد من الصحفيين في موقع الفايسبوك لماذا غابت الحكومة عن أحداث تازة ولم تجتمع على وجه السرعة منذ اليوم الأول لانطلاق الأحداث، وفضلت الانتظار حتى تفاقمت الأوضاع وعندما أدلت ببيانها تأكد للجميع أن الذي حركها ليست الأوضاع في حد داتها بل ما لحق بالسلطان من اهانة وسب وشتم وتحقير لم يسجل نظيرا له في تاريخ الملكية بالمغرب.. الأمر الذي اعتبره مراقبون نقطة تحول جذرية في مواجهة الشعب للنظام ومؤشر قوي على نهاية عصر الاستبداد والفساد والحكم المطلق في المغرب.. وأن مصير النظام لا محالة سيكون أسوء من مصير أمثاله في تونس ومصر وليبيا واليمن...

أما حكومة بنكيران وبيانها التهديدي أو لنقل بيانها العسكري رقم : 'واحد' ضد الشعب المغربي فستكون لنا عودة لمعالجته في مناسبة قريبة، لأن الصراع اليوم هو مع أمير الفاسدين والمفسدين ورئيس الدولة المسؤول المباشر عن الأجهزة الأمنية بنص الدستورن وليس مع رئيس حكومة منافق وجبان كل همه ارضاء سيده الطاغية ولو على حساب كرامة شعبه المغتصبة ...

ان الشعب المغربي يا بنكيران يا غبي يرفض تهديدك وسيدفعك ثمن خيانتك ونفاقك وتكالبك عليه غاليا.. فببيانك هذا تكون قد خطوت الخطوة الأولى نحو الهاوية...

فانتظرونا إنا قادمون لنزلزل الأرض تحت اقدامكم ايها العملاء الجبناء...


•    بقلـم : ياسيــن شــرف



وفي ما يلي النص الكامل لبيان الحكومة
كما أوردته وكالة المخزن للأنباء

شهدت مدينة تازة أحداثا مؤسفة في بداية الشهر الجاري نتج عنها عنف وإصابات في صفوف عدد من أفراد القوات العمومية والمواطنين٬ وحصول أضرار في الممتلكات العامة والخاصة ومحاولة اقتحام واحتلال الملك العمومي٬ وذلك على خلفية مطالب اجتماعية سعى البعض إلى توظيفها بطريقة مغرضة لتأزيم الوضع في المدينة٬ وتقديم معطيات مغلوطة للرأي العام من خلال ترويج أخبار زائفة من مثل استعمال الرصاص الحي وعسكرة المدينة وفرض حظر التجول أو وقوع أحداث انتهاك للأعراض أو إقحام مسيء لرموز الدولة وثوابتها.

وبعد مدارسة مستفيضة لتطورات هذه الأحداث ومخلفاتها٬ فإن الحكومة تعلن للرأي العام عودة الهدوء والنظام إلى المدينة٬ وتؤكد على ما يلي: 

1- أن الحكومة تعمل على معالجة الأسباب الاجتماعية التي أفضت إلى تلك الأحداث٬ وتجدد التأكيد على أن الحوار المسؤول هو السبيل السليم لإيجاد الحلول للمطالب المشروعة مع التذكير بأن التظاهر السلمي في إطار القانون حق مكفول. 

2- أن ضمان الأمن والاستقرار والحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات هو مسؤولية جماعية تهم كافة مكونات المجتمع٬ وتؤكد الحكومة أن أي تجاوز للقانون وخاصة إذا نجم عنه مس بالحرمات والممتلكات يجعل مرتكبه عرضة للمساءلة تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. 

3- أن التجاوزات التي حصلت في حق النظام العام وقوات الأمن والممتلكات العامة التي سجلت قد تمت إحالة ملفاتها على القضاء وفق مقتضيات القانون.

4- إن بعض وسائل الإعلام ومنها بعض المواقع الإليكترونية قامت باختلاق أحداث أو تضخيمها أو تقديم أخبار زائفة أو ملفقة مما أدى إلى تغليط الرأي العام وإثارته وبذلك تكون قد خرقت القانون وانتهكت ما تقتضيه أخلاقيات المهنة من التحري والإنصاف وتوخي بيان الحقيقة٬ وفي هذا الإطار فإن الحكومة إذ تدين إقحام رموز الدولة وثوابتها فإنها ستعمل على تحريك المساءلة والمتابعة في إطار القانون"

  • المصدر : 'وكالة المغرب العربي للأنباء'

ليست هناك تعليقات: