الأربعاء، 14 مارس 2012

هذا ما قاله كوفي عنان عن لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد


شباب المهجر (عربي برس) نيويورك -- كشفت المصادر الروسية  لـ "عربي برس" بعض النقاط التي تضمنها تقرير رفعه كوفي عنان إلى الأمين العام للأمم المتحدة وقد تسرب على الفور إلى مكتب  البعثة الأميركية في مجلس الأمن و التي أرسلته سريعا إلى مكتب معاون نائب وزيرة الخارجية الأميركية المسؤول عن الجانب السياسي من الحرب الأميركية الناعمة على سورية جيفري فيلتمان.

 ومن النقاط التي وردت في التقرير الأولي : .../...

أولا : طلب عنان وقف العنف من الجانبين وتحديد وقت لإطلاق النار فرد الرئيس السوري بأن المدنيين السوريين في بعض المدن والمناطق السورية يتعرضون لإرهاب جماعات مسلحة ممولة من الخارج وتسلحها دول وجهات يعرف كوفي عنان عناوينها ، وأن قوات حفظ النظام السورية تخوض عملية جراحية دقيقة لتنظيف القرى والمدن السورية من جيوب الإرهابيين الذين ينبغي على أنان أن يحدد موقفه منهم بشكل مسبق لأن سورية لن تقبل بأي شكل من الاشكال أن تتفاوض مع الأرهابين وهؤلاء لا مكان لهم في أي تسوية سياسية تنتج عن الحوار الوطني بين فئات الشعب السوري كافة والسلطة.  كما طلب الرئيس السوري من ضيفه كوفي عنان أن يحدد موقفه من الدول التي تدعو إلى تسليح مجموعات إرهابية متطرفة ليس لديها أجندة سياسية إلا الإرهاب ونشر الفوضى وقتل السوريين.

ثانيا : طلب عنان فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين السوريين في بعض المناطق التي توجد فيها إضطرابات فرد الرئيس السوري قائلا بحسب تقرير كوفي عنان الذي سربته لعربي برس مصادر روسية :

"الحكومة السورية مسؤولة عن تأمين كل مستلزمات شعبنا ونحن لم نوقف أبدا إيصال المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها ولم يكن هناك أي حصار لأي منطقة أو مدينة سورية ولم يمنع الجيش السوري والقوى الأمنية إمدادات الحياة الطبيعية عن أي حي أو منطقة يسيطر عليها الإرهابيون لأن هدفنا هو تخليص المدنيين من أسر الإرهابيين وليس منع الحاجيات عنهم ، كما إن المحتاجين إلى المساعدة في بعض المناطق التي تضررت من الإشتباك مع مجموعات الإرهابيين وصلتها مساعدات عاجلة ومستمرة من قبل الدولة السورية والمنظمات الأهلية بواسطة الصليب الأحمر والهلال الاحمر السوري ، ومع ذلك فإن الحكومة السورية ترحب بالمساعدات الإنسانية من الصين وروسيا ومن المانيا حصرا على أن يجري الإشراف على إيصالها من قبل ممثلي الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر السوري.

ثالثا : عرض كوفي عنان لبعض النقاط (التي لم يذكرها في تقريره) بشكل مفصل فإستمهل الرئيس السوري عنان وأبلغه بأنه سيحصل على رد سوري حول تلك النقاط في وقت قريب جدا.

رابعا : تحدث عنان مع الرئيس السوري حول موضوع الحوار والتسوية السياسية فرحب الرئيس الأسد بأي جهد يؤدي إلى جلوس السوريين بجميع فئاتهم من المعارضين والموالين مع السلطة لرسم مستقبل البلاد على قاعدة نبذ الإرهابيين ونبذ التدخلات الخارجية لكن الرئيس السوري سأل عنان عن موقفه من الدول التي تحرض المعارضة الخارجيةعلى رفض الحوار والتمسك بالمطالبة بالتدخل الخارجي وبدعم الإرهابيين.

خامسا : بدى الرئيس السوري بشار الأسد هادئا جدا وواثقاً من وضعه ولم تبدو على مواقفه مع كوفي عنان سمات رئيس وضعه مهدد بل على العكس فثقته بنفسه وإصراره خلال حديثه على أن بلاده لن ترضخ لشروط خارجية وإنما ستتعاون مع الجميع لما فيه خير الشعب السوري الذي يؤيد إصلاحاته، تشي بأن الأسد (كما ورد في تقرير عنان الأولي) لا يزال يتمتع بدعم القوات المسلحة السورية وبدعم نسبة كبيرة من الشعب السوري في كبريات المدن (وهو أمر أكده لعنان زعماء روحيين للطوائف المسيحية والإسلامية وخاصة السنية منها ،  وهي  التي إجتمع عنان بشخصيات منها في دمشق أبلغوه ثقتهم بحقيقة  ما أظهرته النسبة التي صوت من خلالها السوريين لصالح الدستور الجديد) .

 وإذ كشف عنان في تقريره عن أن الرئيس السوري عرض معه لكثير مما وصفه الرئيس "بجرائم منظمات الإرهاب الممولة خارجيا ضد السوريين"  أكد عنان أن هناك دعم كامل من قبل ممثلي طوائف الشعب السوري الروحيين لمواقف الرئيس من الإرهاب وهم قالوا لعنان أنهم يدعمون دعوات الرئيس الأسد إلى الحوار  وهو منفتح على تسوية مع المعارضين ولكنهم لا يرون أن المعارضة تريد الحوار وأنها واقعة تحت النفوذ الخارجي الذي يسيطر على قراراتها وهم قالوا لعنان بأنهم كما السلطة في سورية  لن  يقبلوا بوجود مسلحين وإرهابيين في المدن والقرى السورية وهم واثقون من أن الرئيس بشار الأسد سيقوم بواجبه كرئيس للبلاد للقضاء على أولئك الأرهابيين وبالتالي أي حوار سيجري مع المعارضة لن يكون للإرهابيين مكان فيه.

سادسا :  لفت عنان في تقريره الأولي - بحسب المصادر الروسية - إلى أن الضغوط التي تمارس على الرئيس داخليا وخارجيا لا أثر لها في حديثه وهو بدا غير مكترث بما يقوله الزعماء الغربيين عنه   ويؤكد على أن المهم عنده هو أمن الشعب السوري الذي ينتهكه الإرهابيون الممولين والمسلحين من دول خارجية تعلن عن ذلك جهارا. 

 سابعا : تجول عنان بالسيارة وسط إجراءات أمنية مشددة ولكنه لاحظ أن دمشق تعيش حياة طبيعية جدا ولم يرى خلال إنتقاله من المطار إلى الفندق ومن الفندق إلى مكتب الرئيس السوري ذهابا وإيابا أي عناصر عسكرية أو أمنية ظاهرة ، ومع ملاحظته أن بعض المباني الرسمية التي مر بقربها أصبحت محصنة أكثر إلا أنه لم يرى شيئا يوحي بأن الأوضاع في العاصمة تعكس إنهيار النظام ، فزحمة السير وكثافة المارة والمحلات المفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل هي مؤشرات على أن ثقة الرئيس السوري بنفسه تعكس الواقع على الأرض فالمعارضة المسلحة لا تأثير لها في العاصمة أبدا.

ثامنا : خلال لقاء عنان بالمعارضة الداخلية بدت تلك منقسمة على نفسها بين رافض للسلاح ومبرر له بحجة عنف النظام ضد المتظاهرين، ولكن رأي المعارضين بالتدخل العسكري الخارجي كان سلبيا وتسائل أولئك : هل حمى الغزو الأميركي للعراق شعبه من الحرب الأهلية التي إندلعت هناك بوجود مئة وخمسين الف جندي أميركي ؟
ويضيف عنان فيقول في تقريره الذي سربت مصادر روسية إلى عربي برس بعض نقاطه:

المعارضة الداخلية ترفض التدخل الخارجي ولكنها ترغب في إبقاء الضغط السياسي والإقتصادي على النظام، وهي غير مستعدة للمشاركة في الحوار إلا إذا ذهبت المعارضة الخارجية إلى الحوار مع النظام، خوفا من ردة فعل الشارع المعارض. وقد شكى المعارضون من تهميش الإعلام والديبلوماسية العربية والعالمية لهم وقيامها بدعم المجلس الوطني الذي يمثل المعارضة الخارجية بشكل حصري، وهو ما يجعل من الإقدام على خطوات للحوار مع النظام من قبل معارضة الداخل عملية إنتحار سياسي لأن الإعلام العربي عندها سيقلب الشارع المنتفض ضد المعارضين المتواجدين في الداخل.

في ختام ما قاله المصدر الروسي لاحظ  أن مجرد حصول اللقاء بين كوفي عنان ممثل (الغرب في مجلس الأمن ) وبين الرئيس السوري هو أمر يعني إنتصارا سياسيا للأسد لأن الغربيين تراجعوا عن مقاطعة الرئيس السوري وتنازلوا عن مطالبتهم له بالتنحي وقبلوا بالتفاوض معه من خلال ممثل خاص لأعلى هيئة تمثل المجتمع الدولي ولأخرى تمثل الجامعة العربية التي كانت تنادي حتى الأمس بتنحي الرئيس السوري.

 ورأى المصدر الروسي أن الجهود الروسية تتجه الآن العمل على  تأمين إبعاد الضغط الخارجي عن المعارضين حتى يتسنى لهم المشاركة في عملية حوار وطني تنتهي بتسوية سياسية في البلاد .  

*  كتبه : عمر زيادة من نيويورك 

ليست هناك تعليقات: