الاثنين، 19 مارس 2012

الحكومة الجديدة في تونس مسرح لصراع ديوك


شعارات نهضوية بوجوه سلفية : رئاسة الجمهورية تدين الاعتداء على المقدسات الدينية، وبلعيد يتهم تيارات داخل النهضة بتعطيل كتابة الدستور.

شباب المهجر (م إ أ) تونس --  أعربت رئاسة الجمهورية التونسية الأحد عن "انشغالها البالغ من الاعتداءات المتكررة على مقدسات الشعب ورموز الهوية" معتبرة ذلك "محاولة لبث الفتنة ودفع المجتمع إلى الانقسام". وقال الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية ان الرئاسة" تتابع ببالغ القلق والاستياء" سلسلة الاعتداءات المتكررة على مقدسات الشعب ورموز الهوية والوحدة الوطنية من طرف جهات قال إنها "لا تريد خيرا للبلاد" من خلال تدنيس المصحف الشريف ببن قردان أو جامع الفتح بتونس.../...


ولاحظ ان هذه الأحداث "المتزامنة مع مرحلة دخول البلاد في البناء الجاد وإعادة الاستقرار والأمن "إنما تهدف إلى بث الفتنة ودفع المجتمع إلى الانقسام والصراع حول مسائل "هي محل اجماع" التونسيين كالهوية والعلم وحرمة المقدسات.

وشكك أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد في سلامة مسار عملية الانتقال الديمقراطي في تونس مشددا على أن حركة النهضة الإسلامية التي تستأثر بالحكم تعوزها الرؤية الواضحة والبرامج العملية.

وقال بلعيد الذي يعد من أبرز المراجع الفكرية في مجال القانون الدستوري إن "النهضة أصلا لا تدري إلى أين هي ماضية".

وأضاف أن هناك "تيارات داخل النهضة تصنع جدالا وتسعى إلى تعطيل صياغة الدستور الجديد لتونس، وهو ما ينعكس بالضرورة على عملية الانتقال الديمقراطي".

وقال في تصريحات صحفية إن "التناقضات داخل النهضة تجعل رئيسها راشد الغنوشي يجمع كل أطرافها ويحاول التنسيق والتوفيق بين المتناقضات".

وطالب بلعيد بضرورة استبدال "الديمقراطية الرقمية" بـ "الديمقراطية التشاركية" أي ديمقراطية الحوار بين الأغلبية والأقلية وأيضا تجنب التقشف الرقمي والاعتراف بحق "الأقلية" ملاحظا أن ما "نراه اليوم هو ديمقراطية رقمية، أي أن القرار يتخذ عند الحصول على 50٪ زائد واحد وهذا يعني تهميش الـ50٪ ناقص واحد أي حوالي نصف التونسيين".

وتابع "الديمقراطية الصحيحة تعني أن كل مواطن له نصيب في القرار لا أن يُنسى المواطن ولا تتذكره الأحزاب إلا مرة في الخمس سنوات حيث تدعوه إلى التصويت وتغدق عليه الوعود".

وشكك بلعيد في سلامة المسار الديمقراطي الذي تنتهجه تونس اليوم في ظل حكومة حمادي الجبال الأمين العام لحركة النهضة.

وذهب إلى حد القول "إن ما يجري اليوم فهو مسرحية.. فنرى جدالا بين النهضة واتحاد الشغل كصراع الديكة التي تتخاصم ثم تتقاسم.. وهذا الصراع انعكس على المجتمع فكل طرف أظهر قوته والى أي مدى يمكن أن يصعّد، وفي المقابل فهم الطرف الآخر حدوده ولزم كل طرف حدوده، ونفس الشيء يجري بين النهضة والمعارضة التي كانت مشتّتة ليس لها أي اتجاه ولا قوة تؤخذ بعين الاعتبار".

وأشار إلى أن "المعركة بين النهضة والمعارضة لا تزال طويلة وهي عبارة عن مقابلة ومبارزة بالنقاط وليس بالضربة القاضية".

وكانت النهضة قد دخلت في "صراع" حاد مع الإتحاد العام التونسي للشغل لكن قيادات الإتحاد ردت بقوة وحذرت الحكومة من "مغبة المساس بمصداقية أقوى وأعرق منظمة تونسية.

ويقول المحللون إن النهضة "خسرت" معركتها مع الإتحاد ما دفع برئيسها راشد الغنوشي إل طلب موعد مع الأمين العام للإتحاد حسين العباسي الذي قبل لقاء الغنوشي بعد جهود مضنية قامت بها شخصيات وطنية.

ويلتقي موقف الصادق بلعيد من المشهد السياسي في البلاد مع موقف المعارضة سواء داخل المجلس التأسيسي أو خارجه.

فقد طالبت كتل المعارضة رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر بعدم تهميش صوتها وتصوراتها.

وقالت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي "نحن نرفض أن نكون مجرد ديكور داخل المجلس".

وكثيرا ما أعربت أحزاب المعارضة من تغول حركة النهضة داخل المجلس وطالبت بتشريك كل الفاعلين السياسيين والخبراء والشخصيات الوطنية مشددة على أن دقة المرحلة الانتقالية التي تمر بها تونس تستوجب مشاركة كل القوى من أجل تأمين نجاح العملية الديمقراطية.

وجاء تأكيد الصادق بلعيد على ضرورة توفير الأرضية الملائمة لضمان المسار الديمقراطي بعد يومين من مظاهرة السلفيين الجمعة أمام التأسيسي التي رفعوا خلال شعار "لا للديمقراطية" وتواصل الاعتداءات على المقدسات الدينية ما أثار تخوفات في الأوساط السياسية والقوى الوطنية والديمقراطية.

وادانت رئاسة الجمهورية الاحد بشدة هذه الأعمال الشنيعة التي ترمي إلى زعزعة وحدة الشعب التونسي على "أسس عقائدية"، فإنها تدعو كافة السلطات الأمنية والقضائية إلى اتخاذ الإجراءات الصارمة واللازمة للحيلولة دون محاولة المس من المقدسات ورموز الوطن".

واعتبر المحلل السياسي ورئيس المجلس المدني صلاح الدين الجورشي أن حمل شعار "لا للديمقراطية" "لا يتناقض فقط مع فلسفة الانتقال الديمقراطي بل يتناقض مع مبدأ أساسي وهو الحرية".

ولاحظ أنه "من الضروري التذكير بأن هذه الثورة هي ثورة جميع التونسيين وأن تقسيم التونسيين أمر ستكون له تداعيات كبيرة على مسار الثورة وحتى على الحريات التي نعيشها اليوم وهو أمر على جميع المسؤولين أن يتعاملوا معه باليقظة اللازمة".

وتتهم قيادات المعارضة حركة النهضة بمشاركة نشطائها في تظاهرة السلفيين الجمعة الماضي بعد أن ألغت مظاهرة كانت دعت إليها في نفس اليوم لمساندة الشعب التونسي.

ليست هناك تعليقات: