الأحد، 11 مارس 2012

عين إسرائيل على بوتين ..


"لا وجود لشيء اسمه شعب فلسطيني، ولم يحصل أننا جئنا وانتزعنا منهم بلدهم. فهم لم يوجدوا على الإطلاق"- (غولدا مائير).

شباب المهجر (السفير) -- كتب ادمون صعب: يندر ان نصادف أحداثاً شبه مترابطة في فترة زمنية قصيرة، كما في حصول الانتخابات الاشتراعية الإيرانية في وقت واحد تقريباً مع الانتخابات الرئاسية الروسية، وانطلاق الانتخابات الرئاسية الأميركية مع مواقف المرشحين لهذه الانتخابات من منصة منظمة «إيباك» التي تمثّل أهم المنظمات والفاعليات اليهودية المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وفي مقدم هؤلاء المرشحين الرئيس باراك أوباما الذي يسعى إلى ولاية ثانية.../...


ولعل الرابط المهم بين الأحداث الثلاثة هو اهتمام إسرائيل بها واعتبار جماعات مؤثّرة فيها، يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن الدولة العبرية تمر بمرحلة حاسمة، بل خطرة، في تاريخها في مواجهة البرنامج النووي الإيراني الذي عزز تمسك إيران به وتصلّبها في حقها في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية يتصل بذلك فوز الإصلاحيين والمتحالفين معهم بغالبية مقاعد مجلس الشورى، وتوجيه الإصلاحيين، من طريق مشاركتهم في الانتخابات بأوراق بيضاء بغية رفع نسبة الاقتراع، إشارة إلى المجتمع الدولي بأن الشعب الإيراني موحّد في القضايا التي تعني أمنه القومي، برغم الخلافات الداخلية بين زعمائه حول الإصلاح.

.. بل ان إسرائيل نظرت إلى فوز فلاديمير بوتين بالمنصب الرئاسي الروسي من الدورة الأولى وبنسبة عالية، بقلق شديد.. وهو الرجل الذي يعتقد خبراء في التوراة انه يشكل خطراً على إسرائيل كما الخطر الإيراني أو أكثر.

وبالتالي فالتفاهم، شبه مستحيل في الوقت الحاضر، نظراً إلى ان المسافة بين الطرفين تقدر بنحو 2500 سنة! إذ في الوقت الذي يقول اوباما في موضوع الهجوم على إيران «ان هذا الوقت ليس مناسباً للتهديد»، وان «قادة إسرائيل يدركون تكاليف الحرب ونتائجها»، متعهداً بالتزام «مقدس» لأمن إسرائيل، يؤكد نتنياهو أنه «عندما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل، فلدى إسرائيل الحق السيادي باتخاذ قراراتها الخاصة». ويضيف: «ان الغرض الحقيقي من الدولة اليهودية هو استعادة سيطرة الشعب اليهودي على مصيرنا».

ماذا يعني هذا «الكلام اليهودي» عن «الحق السيادي»، و«السيطرة على المصير»؟ وهل المصير مهدد إلى هذه الدرجة؟ وأين هي مسافة الـ2500 سنة بين أوباما ونتنياهو؟

منذ نشوء الكيان الصهيوني في فلسطين، واغتصاب الأرض وتشريد أهلها، وليس للإسرائيليين سوى هم واحد هو المحافظة على الوجود وعدم تعريض «شعب إسرائيل» للتشتت في العالم مرة جديدة، إضافة إلى العمل لامتلاك الأدوات التي تحقق هذا الهدف. وجاء امتلاك السلاح النووي في مقام هذه الأدوات.

والخوف الإسرائيلي على الوجود قديم، ويعود إلى قرابة 2500 سنة خلت. وقد تنبأ النبي حزقيال بأن «شعب إسرائيل» الذي غضب عليه إلهه، سيعود إلى «أرض إسرائيل» من الشتات، لكنه سيتعرض لحرب تُشن عليه من «أقصى الشمال»، وتكاد تمحوه من الوجود، لولا تدخل «الرب»، كما ورد في الإصحاحين 36 و38 من سفر حزقيال في التوراة، لإنقاذ «شعبه». واستوقفت الدارسين في الإصحاح 38 عبارة «(...) وأُخرجك أنت وجميع جيشك خيلاً وفرساناً (...) جمعاً كثيراً، ذا مجانب وتروس من كل قابض سيف (...) وكلهم تروس وخوذ. ومعك جومر وجميع جيوشه وبيت توجرمة في أقاصي الشمال».

وكان الرب شرح أسباب غضبه على «شعب إسرائيل» الذي لا يبدو أنه تغيّر، بقوله: «ان بيت إسرائيل، لما سكنوا في أرضهم نجّسوها بسلوكهم وأعمالهم، وصار سلوكهم كنجاسة الطمث امامي، فصببت غضبي عليهم بسبب الدم الذي سفكوه على الأرض، ولأنهم نجّسوها بقذارتهم، وشتتتهم بين الأمم».

وراح الدارسون للتوراة يبحثون في الخرائط عمّن يقيم في «أقصى الشمال»، من أجل التحوط تجاهه في حال تحققت النبوءة، فوجدوا خمسة بلدان هي: لبنان، وسوريا، وتركيا، وأوكرانيا وروسيا. وحددوا «أقصى الشمال» بروسيا، معتبرين انها، خصوصاً في عهد بوتين، ستكون الدولة القائدة للحملة على إسرائيل بحسب حزقيال. كما وجدوا ان عبارة «جوج» تعني القيصر أو القائد، وهذا وصف ينطبق، في رأي الدارسين، على بوتين. كما ان عبارة أرض «ماجوج» تنطبق على روسيا التي يحكمها جوج.

ولم يستبعد الباحثون إيران التي تزوّدت التكنولوجيا النووية من روسيا، ومجموعة الدول الإسلامية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه والرافضة لوجود الكيان الصهيوني في فلسطين.

ويقول حزقيال إن الهجوم على «بيت إسرائيل» سيشبه «عاصفة وتكون كغمام يغطي الأرض وعليها جيوش وشعوب كثيرة». وقد حجب الرب وجهه عنهم «فسقطوا بالسيف جميعاً».

ويعتبر الكاتب اليهودي والباحث في التوراة جويل روزنبرغ أكثر المتابعين لمضمون نبوءة حزقيال ولإمكان تحققها، وبين أهم الكتب التي وضعها في هذا الشأن ثلاثة هي:

1 ـ «مبادرة طهران»: إيران تجري أول تجربة نووية، فيستبشر ملايين المسلمين في العالم بأن الإمام الثاني عشر قد ظهر، وان طهران ستطلق حرباً نووية على إسرائيل متسببة بـ«محرقة» جديدة تزيل الكيان الصهيوني من الوجود. في هذا الوقت تخشى الولايات المتحدة هجوماً إسرائيلياً مباغتاً على طهران قد يتسبب في إحراق الشرق الأوسط، فتبادر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى القيام بعملية تخريب للرؤوس النووية الإيرانية، استباقاً لأي هجمات نووية إيرانية أو إسرائيلية.

ويتساءل الكاتب: هل سيكون ذلك العمل متأخراً؟

2 ـ «خيار حزقيال»: ذهب صدام حسين. مات ياسر عرفات. جاء رئيس أميركي جديد إلى البيت الأبيض وراح «يحاول نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط».

من جهة أخرى، ظهر ديكتاتور جديد في روسيا، وتقدمت إيران في برنامجها النووي مما أوجد «محور شر» بقيادة موسكو وطهران. وتساءل الكاتب: هل نحن في الطريق إلى تحقيق نبوءة حزقيال؟

ويقول روزنبرغ إنه استُدعي إلى الكونغرس اثر صدور الكتاب عام 2006 حيث اجتمع بـ«أقوى الزعماء السياسيين في البلاد»، الذين راجعوا وإياه مغازي نبوءة حزقيال وطلبوا المزيد من الأفكار حول محور موسكو ـ طهران. وقد لاحظ الكاتب مدى «الجدية التي أظهرها هؤلاء السياسيون النافذون».

3 ـ «مركز الزلزال»: يركّز على خطورة إعادة تسلّح روسيا، وتحالفها مع طهران النووية، وتوسع الجبهة المعادية لإسرائيل في اتجاه دول إسلامية متشددة.

ويتخوف من حرب مزلزلة في الشرق الأوسط مصدرها روسيا وإيران وحلفاؤهما الإسلاميون، وتصل تأثيراتها إلى أوروبا وإفريقيا وآسيا... وينتهي بتدخل «إله إسرائيل» لإنقاذ شعبها ورد الأذى عنه، واعداً بـ«ألا أحجب وجهي عنهم بعد اليوم».

وهكذا يبدو ان معركة أوباما هي مع حزقيال وليس مع نتنياهو. وهي معركة بين الوهم والحقيقة، وقد تطول 2500 أخرى.

ليست هناك تعليقات: