السبت، 3 مارس 2012

عين على المخابرات المغربية ..


أسرار خطيرة تكشف جانبا من حقيقة النظام العلوي الحاكم في المغرب

بقلم : (*) هشام بوشتي -- بعيدا عن أي خطوط حمراء.. أو ما يعتبر طابو إستخباراتي لا يُمكن الحديث عنه أو التطرق إليه نظرا للسرية التامة والمطلقة التي أريد لهذه المصالح الإستخباراتية أن تمتاز بها، ويبقى ما يدور أو يُصنع في دهاليزها حكرا عند الخاصة من القائمين على أمورها وبعض العملاء المقربين، وكل على حسب المهمة المُوكَلة إليه والمسؤولية المنوطة به..؟ عالم مضمونه إستخباراتي مُحاط بالغموض والسواد، وجوهره إرهابي مافيوزي بكل ما تحمل الكلمة من معنا نظرا لعملياته الخارجة عن القانون والتي تتجاوز المبادئ والأعراف المتداولة عند جهابذة عالم الإستخبارات..؟ لا نزايد على أي جهاز أو مصلحة أو فرقة إستخباراتية في موضوعنا هذا، بل سنعمل جاهدين بكل مسؤولية ومهنية وشرف التطرق إلى بعض مهامها وجرائمها كي تكتمل شيئ ما الصورة لدى القارئ العربي والمغربي بالخصوص.../...


بعد الفضيحة السياسية التي تورط فيها المغرب عن طريق جهاز الإستخبارات أنذاك والتي كانت مسماة ب (الكاب واحد) المتورط في إختطاف وتعذيب وقتل المعارض المغربي المهدي بن بركة النقطة السوداء في تاريخ الإستخبارات المغربية، وبعد الفضيحة التي عادت بالشؤم على السياسة المغربية وديبلوماسيتها بسبب تهور بعض المسؤولين عن الجهاز الإستخباراتي، قرر الراحل الحسن الثاني لدر الرماد في الأعين تغير إسم الجهاز السالف الذكر من (الكاب واحد) إلى مديرية مراقبة التراب الوطني المعروف إختصارا بـ (ديستي) وجعل على رأسها المسمى العشعاشي وهو أيضا متورط مع الجنيرال *أوفقير* والجنيرال *الدليمي* في إختطاف وتعذيب وقتل المهدي بن بركة وآخرون ممن نُفذت في حقهم ما بات يُعرف بالإغتيال السياسي..؟

قلنا الحسن الثاني قام بتغيير إسم الجهاز كما أسلفنا وحدد مهامه داخل المغرب بظهير شريف سنة ثلاثة وسبعون تسعمائة وألف وأسند إليه مهمة حماية التراب الوطني وجمع المعلومات وتحليلها وإستشعار الخطر (..) ولا ننسى هنا المجموعات المختصة بالإختطاف والتصفية الجسدية داخل التراب الوطني..؟ وهو إستنساخ طبق الأصل لجهاز الإستخبارات الفرنسي المعروف اختصارا بـ (ديستي ف.ر)؟ يرأس الجهاز حاليا المراقب العام رجل الثقة لدى القصر *عبد اللطيف الحموشي* بظهير شريف خلفا لـ *أحمد حراري*، وأدخل أي *الحموشي* مباشرة بعد تعيينه أقساما جديدة على هذا الجهاز نظرا للمستجدات والأحداث التي أطاحت بالجنيرال *حميدو لعنيكري* وسلفه *أحمد حراري* كـ 'مكافحة الإرهاب'، 'الجريمة المنظمة'، 'التجسس'، 'الإختطاف'، 'التعذيب بشراكة مع المخابرات الأمريكية والفرنسية والمصرية والسورية وكذا الإسبانية'، قسم مختص في 'التجسس الإقتصادي والإستعلام عن الأجانب والسياح'..؟

نعود إلى (دجييد) أي جهاز المخابرات الخارجية (مديرية الدراسات وحفظ المستندات) والذي أسسه الحسن الثاني في نفس العام الذي غير فيه إسم (الكاب واحد) بظهير شريف أي ثلاثة وسبعون تسعمائة وألف، وعين على رأسه رجله الأول قبل قتل الجنيرال *أوفقير* بعد الإنقلاب الثاني المعروف بإنقلاب (طائرة لبوينغ) عُين *أحمد الدليمي* كما قلت رجل الحسن الثاني على جهاز (دجييد) المخابرات العسكرية الذي إستغله هذا الأخير في تصفية حساباته مع بعض معارضيه وربط علاقات مع الإستخبارات الأمريكية (سي أي إي) بُغية قلب نظام الحكم في المغرب ولكن قتل الجنيرال *الدليمي* حال دون تنفيذ المخطط الإنقلابي..؟ وخلفه الجنيرال *عبد الحق القاديري* على رأس الجهاز بعدها الجنيرال *أحمد الحرشي* إلى أن ترأس الجهاز صديق دراسة الملك الحالي *ياسين المنصوري* بتزكية من حميم الملك وصهره *فؤاد علي الهمة*. نرجع بسنوات قليلة قبل تعيين *ياسين المنصوري* على الجهاز ونستحضر الواقعتين اللتين قصمتا ظهر الحسن الثاني؟ والذي لعب فيهما هذا الجهاز دورا محوريا من أجل الحيلولة دون وصولها إلى المخابرات الخارجية والرأي العام الدولي، أولهما: واقعة العلاقة الحميمية أو بالأحرى الغرامية التي كانت بين زوجة الراحل الحسن الثاني *لطيفة أمحزون* مع حارسه الشخصي *محمد المديوري* وسنتطرق لهذا الموضوع آجلا والذي أمر على إثره محمد السادس بحبس أمه السالفة الذكر بقصر الصخيرات تحت إشراف (دجييد) و (بوست أربعين).. قبل هروبها والإلتحاق بعشيقها *محمد المديوري* الذي هرب قبلها إلى فرنسا وتزوجا هناك..، والواقعة الثانية هي قضية *هشام مندري* مستشار الراحل الحسن الثاني في الأمور الإقتصادية وإبن كاتمة أسراره *فريدة الشقروني* التي كانت بينها وبين الحسن الثاني علاقة حميمية ولا يُستبعد أن يكون *هشام* نتيجة هته العلاقة وإبنه الغير الشرعي وهذا ما أكده *هشام* في تصريحاته للإعلام الدولي سواء بفلوريدا أو بفرنسا..؟

المهم جهاز (دجييد) هو من تكفل بمراقبة ومتابعة *هشام مندري* في الخارج الذي كان يحتوي على معلومات جد خطيرة ضد الملك الراحل وأرقام حسابات بنكية سرية وأسرار البلاط، زد على ذلك الحرب التي كانت بينه وبين ولي العهد أنذاك محمد السادس بسبب فتاة من حريم القصر والتي آلت في الأخير إلى هشام مندري وأنجب معها بنت وكانت هذه الفتاة محط مضايقات من (دجييد) حيث تم إختطافها من فلوريدا وأدخلت المغرب وأُرغمت على طلب الطلاق..، بعدها تمكن (جهاز دجييد) عن طريق المجموعة من بين المجموعات التي أسسها *ياسين المنصوري* عهد إعتلائه عرش (المخابرات العسكرية) المجموعة المختصة بالإختطاف والتصفية الجسدية، مصلحة الإعلام، مصلحة التجسس ومكافحة التجسس، مصلحة تجنيد العاهرات على أعلى مستوى في الجمال والثقافة والذكاء لإختراق الأمراء والملوك والشخصيات المهمة..؟ وبتنسيق مع (بوست أربعين) التي يترأسها المراقب العام *خالد فيكري* بتعاون مع المراقب العام *هشام الجعيدي* وكلاهما حارسان شخصيان للملك محمد السادس المشرفان كذلك على (الفرقة الملكية للمعلومات) التي كانت بمثابة المنسق الفعلي بين جهاز (دجييد) والملك محمد السادس بخصوص إغتيال *هشام مندري* على يد مجموعة الإختطاف والتصفية الجسدية التي يرأسها حاليا وأنذاك العقيد *عبد الناصر الدرقاوي* التي نجحت في تصفية الضحية ب -ماربيا- الإسبانية بتعاون مع المخابرات الفرنسية..؟

للإشارة، قبل ترأس *ياسين المنصوري* (دجييد) كان هذا الجهاز ذا صبغة عسكرية ولكن هذا الأخير تجاوز ذلك فقام بدمج جميع الكفاءات من كل الوزارات سواء من الإعلام، المالية، الشرطة، الهندسة، الصحة، الداخلية وكل من له كفاءات ولو خارج الجيش..؟ يقتصر عملهم في مشروع إستخباراتي يجمع بين مكافحة التجسس الخارجي وجمع المعلومات الخارجية والإستعلام العسكري ومراقبة الشخصيات المغربية عسكرية ومدنية بالخارج..؟ وهي التي تمكنت قبل شهور من تنفيذ مخطط إختطاف العامل *ددوح* من داخل مليلية المحتلة.. وهذا ما لم تتناوله أي صحيفة أو الإعلام بصفة عامة، وٱقتصروا فقط بالتطرق إلى خبر يخص عامل الملك على مدينة مليلية المحتلة السيد *ددوح* كون أن وزير الداخلية *الطيب الشرقاوي* طلب منه الدخول إلى المغرب (..) ونشبت مشادات كلامية عبر الهاتف بين الطرفين ٱنتهت بقطع الخط في وجه *الطيب الشرقاوي* وزير الداخلية..؟ الحقيقة هي أن جهاز (دجيد) قام بإختطاف عامل الملك من بيته بمدينة مليلية المحتلة على الساعة الرابعة صباحا بملابس النوم.. وهذا خبر حقيقي ومؤكد أتحمل مسؤوليته الكاملة، وهو الآن يقبع تحت الإقامة الإجبارية بمدينة الرباط.

نعود... جهاز (دجييد) كان له دورا محوريا وفعالا في معالجة عدد كبير من الملفات المتعلقة بالصراع مع الجزائر وقضية الصحراء وحرب الرمال، كما يتوفر هذا الجهاز على رؤساء مكاتب في أهم الدول بتنسيق مع المصالح القنصلية والسفارات في الخارج، ويعتمد في هذا السياق على الملحقين العسكريين والمعتمدين بالخارج والجواسيس والعملاء من غير الجنسية المغربية.

يتبع ...

(*) صحفي باحث بالمهجر

ليست هناك تعليقات: