السبت، 3 مارس 2012

حماية الدولة من "تغول" المواطن ..


بقلم : ياسين شرف (شباب المهجر) 

وزير العدل والحريات مصطفي الرميد قال في اليوم الدراسي الذي عقده في وزارته الأسبوع المنصرم إنه لا بد لرؤساء المحاكم والوكلاء العامين ووكلاء الملك من حماية الدولة من "تغول" المواطن، وأن الدولة كانت في السابق متغولة مما كان يستدعي الحاجة إلى الجمعيات الحقوقية، أما اليوم ومع استلام حزبه السلطة انقلبت الآية فلا حاجة لجمعيات حقوق الانسان ما دام المواطن قد حصل على كل حقوقه وأكثر لدرجة أنه (أي المواطن) هو الذي أصبح "متغولا" حسب ما يفهم من سياق كلامه.. وعليه، فلا بد من الدفاع عن هيبة الدولة في وجه هذا المواطن "الغول" الذي يخيف الدولة ويستبيح حرمات المؤسسات العمومية ولا يحترم الثوابت والمقدسات ويتمرد على السلطة.../...


نعم أيها السادة، هذا المواطن الذي أتى ببنكيران "بياع جافيل" و "عميل المخابرات المخزنية" ورهطه وأزلامه من أمثال الرميد وغيره إلى السلطة تحول بين ليلة وضحاها من ضحية لقمع وظلم وفساد المخزن إلى جلاد يعتدي على النظام ولا يحترم ثوابت الأمة ويمرغ هيبة الدولة في التراب...


وكمثال على تغول هذا المواطن العاق ها هو المعطل عن العمل يتمرد على سياسة الدولة التي عطلته ويرفض انتظار رحمة الله بعد أن اغلق المخزن في وجهه الأمل في العيش الكريم فيستبيح حرمة المؤسسات العمومية ويحتلها دون وجه حق..

وها هو البائع المتجول الذي أفقره "الملك المفترس" وحوله من مواطن إلى زبون يستعمر الأرض دون سند من ملكية أو وجه حق منتهكا بذلك ابسط قواعد الملكية في تحد صارخ لدولة الحق والقانون..

وها هو المواطن الذي أفنى زهرة شبابه في الدراسة والتحصيل ولم توفر له دولة السلطان عملا شريفا يكفيه ذل السؤال يشعل في جسده النار متمردا على الدين والقيم والأعراف...

وها هو المواطن الذي  يخطب وده عند كل محطة انتخابية يتمرد على السلطات المحلية فيقيم مسكنا يقيه شر الحر وصقيع البرد على الملك العمومي في اراضي الجموع والاحباس التي يتاجر فيها سماسرة المخزن من مقدمين وشيوخ وقياد وباشوات وعمال...

 والأمثلة أكثر من أن تحصى في هذا المجال...

نعم أيها السادة، يحصل كل هذا وأكثر بعد أن لم يعد المواطن يجد قوارب تقله للضفة الأخرى حيث ينتظره عزرائيل في عرض البحر ليأخذ روحه شفقة به ورحمة بحاله من هول ما ينتظره من ذل وعذاب..


يحصل هذا كذلك بعد أن أعلن النظام الحرب على المخدرات باعتبارها منبع من منابع تمويل الارهاب الذي يهدد دول الشمال المتحضر دون أن يمنع ذلك السلطان من أن يحافظ لنفسه على آلاف الهكتارات المزروعة بالقنب الهندي بالطرق العصرية في منطقة كتامة ومعامل مخفية بين الأشجار مجهزة بآلات عصرية لتصنيع وتعليب وتلفيف مخدر الشيرا الذي يذر على أمير المؤمنين ما يفوق 13 مليار دولار سنويا، وفق تقارير أوروبية رسمية.. وإلا كيف يمكن تصديق أن النظام يحارب الاتجار الدولي في المخدرات بكل السبل والوساءل والاحصاءات الرسمية في الغرب تتحدث عن أن 80 في المئاة من مخدر الشيرا الذي يروج بدول أوروبا اليوم مصدره المغرب؟ وها هو تقرير الأمم المتحدة الصادر هذا الأسبوع يأكد بما لا يدع مجالا للشك أن المغرب يصنف على رأس لائحة الدول المنتجة للحشيش، أي أنه الأول عالميا متجاوزا حتى أفغانستان.

أحد الشباب أخبرني قبل بضعة أيام أنه وبمناسبة سفره من الجنوب إلى الدار البيضاء لحضور جلسة في المحكمة هناك، سأل محامي في المحكمة عن أحوال العاصمة الاقتصادية، فقال له: "سيئة أكثر من السوء، فمذ أن توقفت تجارة الحشيش والمدينة تعيش أزمة خانقة في كل القطاعات بما في ذلك القطاع البنكي الذي يعاني من أزمة حادة في السيولة".. وعندما قال له الشاب مستغربا: " وما علاقة البيضاء بتجارة المخدرات، أنا سألتك عن الوضع الاقتصادي في الدار البيضاء وليس في طنجة"،  فأجابه الأستاذ : "يبدو أنك لا تعيش في المغرب، هل تعلم أن الأزمة وصلت إلى مفاصيل البنوك والمؤسسات المالية؟.. كل الرواج الاقتصادي الذي كانت تعرفه هذه المدينة كان قائما على أساس الأموال التي تذرها تجارة المخدرات، أما اليوم فلم يبقى سوى الاحتجاجات والمظاهرات والاضرابات كما أن الجرائم في تصاعد مخيف".

فما كان من الشاب الجنوبي إلا أن بعث يخبرني بهذه الواقعة وكتب معلقا على هذا الوضع المرير بالقول: "إن سياسة المخزن نجحت في حل اشكالية الخير والشر من جذوره بحيث لم تترك للشيطان ما يقوم به، فالمغربي اليوم لا يجد ما يسد به حاجته ويحفظ كرامته، لا بسلوك طريق الحلال ولا طريق الحرام، ولم يعد أمام الشباب اليوم لا البر ولا البحر، بل فقط السماء لمن أراد أن يعرج إليها قبل الأوان بواسطة بضع ليترات من الوقود".. 


نعم أيها السادة، المخزن الذي حول الوطن إلى مزرعة يستغل برها وبحرها وجوف أرضها وأثير سمائها بدون منازع أو منافس لا يمكن أن ينمو ويزدهر في ظل هذه "السيبة" أو "الفوضى الخلاقة" التي يخلقها المواطن، لذلك يجب على الدولة أن تسترد هيبتها بزرواطة القمع وسيف القانون. لا حل آخر غير هذا ما دام التضامن قد خفت وحركة 20 فبراير قد فشلت وجماعة "الطوفان" قد انزوت لركنها الركين، وآن الأوان للاستفراد بالمواطن الغول واحدا بعد آخر، ليتاح المجال للطاغية كي يستمر في فساده واحتكاره لمقدرات الوطن ونهبه وسلبه لخيراته دون مضايقات .


ونحن لا نملك أمام هكذا وضع سوى قول لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم...


 إن تصريح مصطفى الرميد يؤكد إلى أي مدى نجح المخزن في اختراق عقول حتى من كانوا بالأمس مناضلين يرفعون يافطة "دولة الحق والقانون" كما في الصورة على اليمين،  ويطالبون بالحرية والكرامة والعدالة وأشياء أخرى مثل "لا ديمقراطية حقيقية بدون ملكية برلمانية" على حد تعبيرهم عندما كانو يبيعون الوهم للناس الطيبين...

لقد تبدلت الأحوال وتغيرت الظروف والأهداف والزوايا والنظور.. فالاعتصام اصبح اليوم استباحة لحرمة المؤسسات، والاسترزاق في تجارة الحلال تحول إلى احتلال غير مشروع للملك العام، وهكذا... قاموس المخزن والسلطة والاستبداد الذي وضعه المقبور البصري عاد هو نفسه تردد كلماته على مسامعنا من جديد.. وكأن الزمان دار دورته بعكس الاتجاه لينقلنا من عصر ربيع الثورة إلى عصر شتاء المخزن البارد المظلم.. هذا ما نقرأه ونراه ونسمعه، فمن موقعك يتبين موقفك كما يقول الحكماء، ولله في خلقه شؤون لا تدركها العقول والأبصار، فله الأمر من قبل ومن بعد.


أن يحول الملك شعبه إلى زبون يبيعه منتوجات مصانعه من زيت وسكر وشاي وحليب وغيره لا يعتبر تغولا بل مساهمة في اقتصاد الوطن...

أن يستغل الملك منتوجات البحر والبر من أسماك وفواكه وخضروات تصدرها شركاته الخاصة وشركات أفراد عائلته وبعض أصدقائه الخليجيين إلى الغرب وأن يوقع المغرب اتفاقية فلاحية خاصة مع الاتحاد الأوروبي لا يستفيد منها البحار الفقير ولا الفلاح المغلوب على أمره ولا خزينة الدولة بشيىء، لا يعتبر تغولا للسلطان الفاسد بل تجارة تخدم التنمية في البلاد.. حتى لو تطلب الأمر تهديد أوروبا الكافرة باعلان الحرب المقدسة عليها عن طريق فتح الباب للهجرة السرية والاتجار الدولي الواسع النطاق في المخدرات وتصدير الارهاب العابر للحدود والقارات، لأن خزينة المخزن قبل الأمن وقبل السلم وقبل اي حديث عن الاستقرار.


أن يستحوذ الملك على المناجم والمعادن أو لنختصر ونقول كل ما في باطن هذا الوطن المغتصب من خيرات لا يعتبر تغولا بل مساهمة منه في  برنامج تنمية التصنيع الذي يعود بالخير والنماء على البلاد والعباد في نشرات الوهم التي يبثها إعلام الاثم كل مساء.

أن يمنح الملك 700.000 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية الخصبة والمسقية بمياه السدود لشركة سعودية تستغلها بالطرق العصرية وتصدر منتوجاتها إلى أوروبا لحسابها الخاص مع كل الامتيازات والاعفاءات الجمركية والضريبية التي يتمتع بها هذا القطاع، وأن يمنح قبل بضع أسابيع 45.000 هكتار من أراضي الشعب ناحية كلميم لأمير قطر (حفيد اليهودية البولاندية) بغرض اقامة محمية خاصة به للصيد مقابل رشوة ضخمة والتزام الجزيرة الصمت تجاه الحراك الشعبي، لا يعتبر تغولا للمخزن الفاسد بل هو عطاء يخدم أمن واستقرار البلاد والعباد.


 أن يتقاضى الديكتاتور الكلب ورهطه من جيوب فقراء المغرب رواتب وتعويضات وتكاليف وخلافه بما في ذلك مليون دولار كل شهر مخصصة فقط لتلبية حاجيات كلابه وحيواناته الأليفة.. وهي في مجموعها تقدر بمبالغ خيالية فاقت ما تتقاضاه حتى أعرق الأسر الحاكمة في الغرب مجتمعة بل وفي أكبر وأقوى الاقتصادات العالمية، لا يعد تغولا بل يدخل في باب الضرورات والذي لا بد منه لتسيير شؤون البلاد والسهر على أمن العباد...

أن يحول سلطان الفاسدين مقولة أجداده المنقبورين والتي مفادها أن "عرش السلطان فوق فرسه" إلى "عرش السلطان في قصوره بين نسائه وجواريه وغلمانه وخلانه و سياراته و طائراته.. بحيث تكلف ابسط رحلة يقوم بها العاهل اللوطي الفاسد لتدشين مستشفى صغير مثلا في منطقة نائية من البلاد إلى أضعاف أضعاف قيمة هذا المستشفي، وما أن يرحل عنه حتى تتساقط جدرانه وتنهب معداته، كل هذا لا يعتبر تغولا بل تدشينا لمشاريع الخير والنماء والدليل على ذلك أن المواطنين الفقراء يموتون فوق أسرة المستشفيات من الاهمال وقلة العلاج بل ومن البرد أيضا، كما أن النساء تلد بابوابها كالدواب...


عندما يقتحم البوليس مساكن الناس الآمنة في تازة بالعنف و يهدد النساء بالاغتصاب أمام أزواجهن ليقتل في نفوس الرجال رجولتهم لا يعد تغولا للمخزن يستحق معاقبة مرتكبيه، بل يدخل الأمر في إطار تطبيق القانون.. والدولة بحكم الدستور هي الجهة الوحيدة المخول لها ممارسة العنف لا المواطن.

عندما يعاد الفاسدون الكبار إلى مواقعهم من أمثال الهمة والماجيدي والعماري وغيره ولا يحاسبون على ما اقترفوه في حق البلاد والعباد، ويحاكم شباب في عمر الزهور بأحكام قاسية تنهي مستقبلهم وتدمر حياتهم وتقتل الأمل في قلوبهم فانتظروا الزلزال...


عندما تتغول المخابرات فتقتل الأبرياء من خلال الارهاب في الدار البيضاء ومدريد واركانة وتغتال المعارضين وتعذب المخالفين بالعصي والقراعي بأمر السلطان وترمي في غياهب السجون كل من سولت له نفسه انتقاد النظام.. فانتظروا الطوفان...

وبالمناسبة، نحن لا نناقش تصريح الرميد في ما له علاقة بالظواهر الاجتماعية، ذلك أن  ظاهرة الباعة المتجولين موجودة من زمان وظاهرة الاعتصامات في المباني العمومية موجودة من زمان، وغيرها كذلك من الظواهر السلبية التي أنتجتها سياسات المخزن الفاشلة موجودة من زمان ولا مجال لسردها بالتفصيل في هذا المقام، لكننا لم نسمع من قبل حتى في زمن البصري ولو نصف هذا الكلام الذي قاله "الحقوقي" مصطفى الرميد والذي قلب الآية والمعايير والمقاييس وخلط كل الأوراق الظاهرة منها والباطنة، بحيث أصبح الجلاد ضحية والضحية تحول إلى جلاد وفوضوي يخرق القانون ويتمرد على الدولة...


ياللغرابة، هكذا وببساطة ينسى الرميد أو يتناسى أن المعطلين هم ضحية سياسات عمومية ظالمة منذ عهد التقويم الهيكلي وما قبله، ويتناسى أن الباعة المتجولين هم ضحايا سوء توزيع الثروة وانتشار الفقراء حيث أصبح أكثر من 5 مليون مواطن اليوم يعيشون باقل من 10 دراهم في اليوم وما يناهز 40 في المئاة من السكان يعيشون تحت خط الفقر فيما اندثرت الطبقة الوسطى وتمركزت الثروة والسلطة في يد قلة قليلة من الفاسدين والعملاء وما خفي أعظم.. وإذا كان الرميد يعتبر ما يقوم به المعطلون والفقراء المتجولون فوضى فيجب الاعتراف أن فوضاهم أقل سوءا من فوضى الاجرام الذي إذا لجأ إلى سبيله الشباب فسيعم الدمار والخراب وينتهي النظام والمجتمع على حد سواء.

على الرميد الذي تحول إلى مخزني في تفكيره وخطابه أن يتحمل مسؤولية ما يصرح به، وعليه أن يعلم أن كلامه هذا لا يقنع أحدا بما في ذلك المعتوه والمجنون والمتخلف عقليا..

لقد انكشفت اليوم للمغاربة يا 'حقوقي بتاع زمان يا بيدق بنكيران'، فاسمح لنا أن نقول لك بأن تصريحك هذا يدل على فكر موغل في العدمية، ومع ذلك فلن تنجح أيها المخزني البليد في قلب المفاهيم التي تعلمها المغاربة من سنوات النضال الطوال والعجاف.. ورغم كل تصريحاتك المنافقة فلن نسمي الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية ايها المحامي الانتهازي الذي  رفض ارجاع رخصتين للطاكسي استلمهما من المقبور ادريس البصري أيام كان طالبا مقابل بيع شرفه وضميره وخدماته لمخابرات السلطان الفاسدة.


ومع ذلك فأنت لست الهدف ولا العنوان.. ونحن لن نضيع وقتنا ولا مداد كلماتنا معك أيها المخزني المراوغ ما دام المغاربة يجمعون اليوم في الداخل والمهجر أن المتغول الحقيقي في البلاد هو سيدك ومولاك "الملك المفترس" بشهادة العالم، وأن بنكيران وحكومته العميلة ما جاءت إلا لمحاولة تجيير وجه هذا الغول القبيح، وكونها تتبنى الفكر المخزني والنهج المخزني في السياسة واللاجتماع والاقتصاد والقضاء فذلك لن يحل جدور المشاكل والأزمات، ولن يخيف المغاربة الأحرار، ولن يثنيهم على المضي قدما في احتجاجاتهم برغم كل المؤامرات إلى أن يشعلونها ثورة عارمة جارفة، بقدرة قادر، تكنس الملك الظالم الفاسد وتشنقه بمصارين بنكيران الخائن العميل ومن معه من كهنة المعبد وحراس الهيكل...

فانتظرونا إنا قادمون... ولله الأمر من قبل ومن بعد.

  • بقلم : ياسين شرف (شباب المهجر)

ليست هناك تعليقات: