الخميس، 1 مارس، 2012

في انتظار عودة الصمت


بقلم : بنور رشيد -- قبل أن يولد الانسان لم يكن هناك في الطبيعة شيء اسمه الكلام ومع ذلك كان التواصل ممكنا بين بني الحيوان.. كانت الاشياء تسمي نفسها بنفسها ولم تكن الحاجة الى البلاغة أمرا ملحا بين المخلوقات لتتناسل أو تتكاثر أو لتدعي ما ليس فيها أو لتنتفض مطالبة بالعمل أو الزيادة في الاجور أو لتغيير الملابس و القوانين... كل شيء كان يتكلف به الصمت والنظر من بعيد وكان الفهم لا يحتاج الى تفكير كما ك......انت الجماجم عبارة عن أكواخ يرقد فيها العقل مرتاح البال لانه كان يعلم أن لا شيء يمكن أن يتغير ما دام الكلام لم يخلق بعد او ربما أنه كان واثقا أن التطور لا يدور بخلد الطبيعة وأن فكرة ميلاد الانسان مجرد أسطورة ادا تحققت سيشهد العالم نوعا من الفناء لن يبقي لهذه المخلوقات الا هامشا صعيرا من الكرة الارضية تزاول فيه دهشتها الوجودية أمام السيول المتدفقة لمنتوجات الكلام.../...

لم يكن بنو الحيوان سكان هذه الارض الاصليون يتخيلون أن الكلام عندما سيظهر سيختصر هذه الارض المديدة وستحولها البلاغة الى حديقة حيوان يصبح فيها المالك مملوكا والمتفرج متفرجا عليه والسائق مسوقا وتعرض الاجساد والتفاصيل الدقيقة للجسد على موائد البلاغة ويطرح فتاتها لمن تنازل عن حقه من الحيوانات التي قبلت لعبة الكلام ومكره وخبثه حتى قال فكتور هيجو في أحد الايام الخريفية من بداية القرن التاسع عشر: "يجب علينا أن نشن حربا ضد البلاغة"....

هل كان ضروريا أن يولد الانسان ...؟

وهل كانت الطبيعة حقا في حاجة الى البلاغة لتفقد معناها الدي رافقها مند لحظة الميلاد أم أن الكرة الارضية كانت ستزهق روحها اذا استمرت في الدوران بدون أساطير تجعل المعنى يجهش بالبكاء عندما يلتف باساليب المكر التي تفنن الانسان في التنقيب عنها بين ثنايا صوته الذي قلب وحه التاريخ وأطلق على الاشياء اسماءه هو لا الاسماء التي كانت مخلدة في اللوح المحفوظ للطبيعة قبل أن ينزل اليها من علوه الشاهق ويجرح قلبها بجشعه ويغازل فصولها بشعره وكلامه الموزون المقفى الذي لا يدل على معنى....؟

·       شباب المهجر

ليست هناك تعليقات: