الاثنين، 26 مارس 2012

الإمارات تجني ثمار 'الربيع العربي' سياحيّا


منتجع عطلات لفريق أسطوري : تحاشى 'الربيع العربي' ‏الإمارات فحوّلته إلى 'صيف سياحي' ‏كان من أحدث مشاريعه منتجع ‏إستراتيجي باسم 'ريال مدريد' في رأس الخيمة.‏
 
شباب المهجر (ميدل ايست) باريس -- هيئة للسياحة والثقافة في أبوظبي، ومتحف للفنون ودار للأوبرا في دبي، ومنتجع سياحي سيُضاف في رأس الخيمة إلى أكبر مدينة ملاهي مغطّاة في العالم بالعاصمة الفدرالية للإمارات العربية المتحدة التي ظلّت بمنأى عن "الربيع العربي"، حوّلته إلى "صيف سياحي".../...

تساءلت عدة صحف ومدوّنات عالمية "لماذا تحاشى '‏الربيع العربي'‏ الإمارات؟" ولماذا لم تتأثر الإمارات بموجات السّخط التي اجتاحت بدرجات مختلفة معظم الدّول العربية، من تونس إلى البحرين؟

فكان الجواب واحدا والسّبب بسيطا: لأن شمولية الرفاهية الاجتماعية ساهمت في ‏الحفاظ على الإمارات متماسكة. فـ"لم يسبق لشعب الإمارات أن شعر بأنه مقموع أو مستثنى من نعم ‏الازدهار التي خُلقت للحكام ودولتهم"، كما جاء على لسان الكاتب الهندي رجيش سينج.

وجاء في تقرير بمجلة "ليجال ويك" اللّندنية أن "الربيع العربي" كان في الحقيقة "مفيدا للإمارات التي استفادت من تنامي السياحة وتدفق الأشخاص والأموال من المناطق التي تأثرت بالاضطرابات وساهم '‏الربيع'‏ في إبراز مكانة الإمارات كمنطقة رائدة في مجال الأعمال ‏والمكان الأكثر استقرارا في الشرق الأوسط".


التوأمتان أبو ظبي ودبي
وأضاف التقرير "تواصل القوتان الاقتصاديتان التوأمتان، أبو ظبي ودبي،(...) ‏ السير إلى الأمام دون الكثير من التوقف"، مضيفا أن "الحكومة الإماراتية تعهّدت كذلك بزيادة الإنفاق على البنية التحتية في الإمارات الشمالية الأقل ‏تقدما وخلق المزيد من الوظائف للمواطنين".

وأشار التقرير إلى أن "الاضطرابات الإقليمية دفعت الأفراد ذوي الثروات العالية من البلدان العربية التي تواجه ‏المشاكل إلى نقل مدخراتهم واستثماراتهم إلى الإمارات. وارتفع مجموع الإيداعات التي قام بها المقيمون وغير المقيمون بنسبة 16 في المائة حتى مايو 2011".

وعلّقت الكاتبة فلورنس بوجيه في صحفية "لوموند" الفرنسية بالقول إن "رياح '‏الربيع العربي'‏ خلفت في جميع المناطق التي مرت ‏بها انخفاضا في النشاط الاقتصادي. ولكنها في نفس الوقت أتاحت للبلدان ‏الخليجية النفطية بأن تزداد ثراء".

ومن التداعيات الأولى التي عانى منها القطاع السياحي في بعض بلدان "الربيع العربي"، نقلت صحيفة "لو فيغارو" عن رابطة منظمي الرحلات السياحية الفرنسية أن "ما بين شهري نوفمبر2011 وفبراير2012، سجلت مبيعات الرحلات السياحية إلى شمال إفريقيا ‏تراجعا بنسبة 6،26 في المائة".

وأشارت الصحيفة إلى أن "بعد مرور أكثر من سنة على اندلاع '‏الربيع العربي'‏، يبدو أن نشاط منظمي الرحلات ‏السياحية الفرنسيين بكل من تونس والمغرب ومصر ـ وهي بلدان تعد من أهم ‏الوجهات السياحية للفرنسيين ـ يواجه '‏صعوبات كبيرة'".

وللتخفيف من حجم الخسائر، ركّزت الرابطة على وجهات أخرى، من بينها الإمارات.


الثقافة تمتزج بالسياحة في أبو ظبي
تقول صحيفة "الفينانشال تايمز" البريطانية في تقرير مطوّل إن أبو ظبي أنشأت هيئة جديدة لتعزيز طموحاتها السياحة وتعزيز التراث الثقافي للإمارة".

فقد حلّت "‏هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة" محل "هيئة أبو ظبي للسياحة" و"هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث" لحماية وإدارة التراث الثقافي وجعله المحرك الأساسي للتنمية السياحية ‏في الإمارة.

وتنقل الصحيفة عن مدير عام الهيئة الجديدة، مبارك المهيري، الذي قضى سبع ‏سنوات على رأس "هيئة أبو ظبي للسياحة" قوله "النتائج في قطاع السياحة مشجعة للغاية إذا نظرنا للوضعية الاقتصادية العالمية ‏التي تتخبط في حالة عدم يقين مما أثر على وجهات عديدة".

ويؤكّد المهيري أن "أبو ظبي حققت عامها الأكثر نجاحا من حيث عدد نزلاء الفنادق إذ أقام ‏2,111,611‏ مليون ‏شخص في فنادق الإمارة وشققها الفندقية ـ متجاوزا التوقعات لعام 2011 (مليوني نزيل) بنسبة ‏‏6.5 في المئة أي أكثر من مائة ألف زائر. أما الإيرادات فقد ارتفعت بنسبة 3 في المئة لتصل لحوالي 4.375 مليار ‏درهم ( 1.2 مليار دولار)".

وشكّل االسيّاح من الدول الأوروبية 18 في ‏المائة من عدد النزلاء، تتقدمهم المملكة المتحدة التي لا تزال تعد اكبر سوق لأبو ظبي، إذ جاء ‏‏139.319 سائح، بزيادة قدرها 18 في المائة، ثم ألمانيا (68.077) وفرنسا (42.682) وإيطاليا (31.769).

في مقال آخر، تقول "الفينانشال تايمز" أن "أبو ظبي، وهي منتج رئيسي للنفط وتتوفر على واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية في ‏العالم، تعتبر السياحة ركيزة من ركائز الرؤية الاقتصادية 2030 وهي خطة طويلة الأمد لتنويع الاقتصاد. ‏فبعد الأزمة المالية في الإمارة، تمت مراجعة كثير من المبادرات الطموحة على الرغم من أن الحكومة ‏أكدت في الآونة الأخيرة التزامها بمشاريعها الرائدة".


دبي تطوي صفحة الأزمة المالية بمتحف ودار أوبرا
تناوبت عدة صحف ومواقع للتّشديد على أن دبي التي سقطت خططها منذ أربع سنوات ضحية فقاعة العقارات، بدأت تتعافى من الأزمة المالية على الرغم من ديون الحكومة الحالية التي تقدر بأكثر من مائة مليار ‏دولار.

ونقلت صحيفة "الاقتصاد" النمساوية عن مدير أحد فنادق الخمسة نجوم ‏في دبي قوله أن "'‏الربيع العربي' أعطى دبي دفعة قوية"، مضيفا بأن "السياحة إلى دبي ارتفعت ‏في فبراير ومارس 2011 بنسبة 50 في المائة مقارنة بالعام السابق، خاصة وأن الكثير ممن ‏ألغوا رحلاتهم المقررة إلى مصر اتجهوا إلى دبي".

‏وكتبت جانيل زارا في موقع "أخبار الفنون" من نيويورك "وحتى لا تتفوق عليها أبو ظبي في خططها لبناء مركز متاحف يتكلف عدة مليارات من الدولارات، أعلنت دبي عن قفزة هائلة إلى الأمام كمقصد ثقافي، بالتخطيط لبناء ومتحف للفن الحديث ودار للأوبرا، مما سيعزز دور الإمارات الصاعد باعتبارها المركز الثقافي للمنطقة".‏


"دبي ورلد إكسبو 2020"؟
ومما يدلل على أن دبي تتعافى، أنها "تريد الآن إقناع العالم بأنها الموقع المثالي لاستضافة الـ'‏ورلد إكسبو 2020'‏ "، كما تقول "الفينانشال تايمز".

وتضيف الصحيفة بالقول "إذا كان ثمة جانب مشرق في محنة ‏أحلام البناء الكبيرة لدبي فهو أن لديها الآن أفضل بنية تحتية في المنطقة: مطارات لامعة، والمترو ‏الجديد المميز والفنادق الفخمة".‏

لكن تشير "الفينانشال تايمز" إلى أن "هناك بعض العوائق الدبلوماسية التي يجب عبورها".

وتسترسل "يفترض أنه سيكون لدى إسرائيل الحق في بناء جناحها الخاص بها..

‏والإسرائيليون لا يسمح لهم رسميا بالدخول إلى دبي. لكن سمعة دبي كنقطة التقاء للثقافات تعمل لصالحها، ‏خاصة مع بزوغ المدينة كحلقة وصل مهمة بين الأسواق الناشئة".

وتخلص الصحيفة على القول بأن "دبي، المدينة الواقعية، تجنبت في وقت سابق المسألة من خلال ترتيبات ‏خاصة للوفود الإسرائيلية في تجمعات دولية أخرى".‏


رأس الخيمة ومنتجع الـ"رّيال"
وحتى تُعطى رأس الخيمة، الإمارة "الفقيرة"، دفعة سياحية، أعطى نادي "ريال مدريد" لكرة القدم اسمه لحديقة موضوعاتية بقيمة مليار دولار في طور التصميم على جزيرة رمال ‏اصطناعية.

وسيفتتح "منتجع ريال مدريد" سنة 2015 ويتكلف بناءه مليار دولار. لكن يُتوقّع أن يجلب ... مليون زائر ‏خلال السنة الأولى، كما تذكر كل من "الغارديان" و"الفينانشال تايمز" و"لو فيغارو" وغيرها من الصحف.

وسيضم المنتجع، الذي سيتسع لعشرة آلاف مقعد، أول ملعب مفتوح على البحر في ‏العالم إلى جانب متحف وأكاديمية تدريب الشباب، وفنادق فاخرة وفيللات ومدينة ملاه ونادي ومارينا.

‏تنقل الصحف عن مدير عام المشروع، ‏لوي-أرمان دي روج قوله بأنه "مشروع إستراتيجي لكل من رأس الخيمة وريال مدريد". أما رئيس النادي، فلورانتينو بيريز، فيصفه بـ"الخطوة الحاسمة والإستراتيجية التي سوف تعزز مؤسستنا في الشرق الأوسط وآسيا".

وتنوّه "لو فيغارو" بأن "المشروع يذكرنا بـ'‏عالم فيراري' في أبو ظبي"، وهي أوّل مدينة ترفيهية مستوحاة من سيارات فيراري في العالم، رأت النور في 2010، وأحد أفضل الأماكن لقضاء العطلات في المنطقة.


·       من حبيب طرابلسي

ليست هناك تعليقات: