الثلاثاء، 6 مارس 2012

روبرت فيسك: نفاق الغرب سبب فى بقاء نظام الأسد حتى الآن


شن الكاتب البريطانى روبرت فيسك هجوما حاداً على ما وصفه بالنفاق الغربى فى التعامل مع الأزمة السورية، وقال فى مقاله اليوم بصحيفة الإندبندنت البريطانية تحت عنوان "الوضع المخيف يبقى نظام الأسد فى السلطة" إن هذا النفاق كان من بين الاسباب التى أدت إلى بقاء الأسد فى الحكم حتى الآن.

وتحدث فيسك فى بداية مقاله عن تاريخ مدينة حمص منذ عهد الرومان وحتى الآن، وقال إن تلك المدينة لها أهمية كبيرة لكل السوريين السنة والشيعة والعلويين على حد السواء.../...


ويتساءل الكاتب: هل من المدهش أن تكون تلك المدينة مهدا للثورة أو أن تعتزم السلطات السورية إعادة السيطرة عليها لكسر التأييد للثورة، ويرى الكاتب أنه لا يوجد ما يثير الدهشة فى هروب الجيش السورى الحر من المدينة، فلم يكن أحد يتوقع أن يهرب النظام بسبب مئات من الرجال المسلحين بالكلاشينكوف الذين يريدون تدشين انتفاضة وارسو مصغرة فى حمص، ويتساءل فيسك مرة أخرى: هل صدقنا بالفعل أن مقتل النساء والأطفال والصحفيين سيمنع هؤلاء الذين يزعمون ارتداء عباءة القومية العربية من سحق المدينة.

وتحدث الكاتب عن النفاق الغربى الشديد الذى تجلى فى الأزمة السورية، وقال إن السوريين قد فهموا النفاق الدولى عندما تبنى الغرب بسعادة أوهام نيكولا ساركوزى وديفيد كاميرون وهيلارى كلينتون ودول الخليج الذين كانوا يطالبون بالديمقراطية لسوريا ويرفضون منحها لشعوبهم.

فهل يخطط السعوديون الحريصون الآن على تسليح السنة فى سوريا إلى جانب قطر، لتسليم السلطة فى بلادهم للمواطنين وللأقلية الشيعية.

ويمضى فيسك فى القول إن أمريكا تعاملت مع الأزمة السورية بنفس الحلم القديم: إذا كانت هناك دولة بوليسية فاسدة، فإن معارضيها حتى ولو كان تسليحهم ضعيفا سيفوزون لأنهم هو الطيبون الصالحون، وظهرت الكلاشيهات القديمة التى تصف البعثيين بالنازيين، وبشار بأنه مجرد أداة فى يد عائلته، وأسماء الأسد وصفت بأنها إيفا براون ومارى أنطوانيت بل والليدى ماكبث، فبنى الغرب والعرب آمالهم على هذا الهراء.

ويعتقد فيسك أن الدليل الأوضح على هذا النفاق من جانب الغرب أنه كلما زاد انتقاد ساركوزى وكاميرون وكلينتون للفظائع فى سوريا، كلما زاد رفضهم للتسليح المعارضة، ويشير إلى أن هناك شروطا لابد من تلبيتها فعليهم، أى قادة الدول الغربية، أن يتحدثوا إلى صوت واحد فى المعارضة، رغم أن هذا الأمر لم يفلح أيضا فى حالة ليبيا، وكان نفاق ساركوزى واضحا لحماية السوريين، فهو يسعى لتعزيز حظوظه فى الانتخابات الرئاسية.

من جانبه أكد الصحفي التشيكي "مارتين دوخوسلاف" أن السيد الرئيس بشار الأسد يحظى بدعم كبير والتفاف شعبي واسع حول سياسته الإصلاحية في المجالات كافة والتي ينفذها منذ فترة طويلة منتقدا تجاهل وسائل الإعلام الغربية والعربية لهذه الحقيقة ورفض المعارضة السورية كل الدعوات التي وجهتها القيادة السورية لها لإجراء حوار وطني.

كما شدد دوخوسلاف في مقال نشره اليوم في أن الصورة الإعلامية المرسومة عن سورية هي محض دعاية متعمدة وان قناة الجزيرة القطرية ووسائل إعلام عربية وغربية أخرى ترسم واقعا إعلاميا مختلفا عن الواقع القائم في سورية حاليا مستهجنا عدم محاولة الغرب التأكد من صحة المعلومات حول الشأن السوري واتخاذه قرارات استنادا إلى الصورة الإعلامية التي ترسم عنها.

كما ندد الصحفي التشيكي بهذا الصدد بالحملات الإعلامية التي تقوم بها قناة الجزيرة القطرية مؤكدا أن أمير قطر أسسها للترويج للحركة الوهابية في منطقة الشرق الأوسط.


واستغرب الصحفي التشيكي أقدام الغرب على مقاتلة القاعدة في أفغانستان في وقت يشكل فيه معها ومع السعودية وقطر جبهة واحدة ضد سورية.

وأكد الكاتب والصحفي التشيكي في ختام مقاله أن سورية لاعب إقليمي هام في منطقة الشرق الأوسط وأنها مستقرة داخليا غير أنها تخضع الآن لحملة سياسية إعلامية شرسة الأمر الذي يمثل امتحانا كبيرا لوحدتها.

·       دام برس

ليست هناك تعليقات: