الأربعاء، 14 مارس 2012

ثروات الملوك كلمة السر في هجوم الإخوان على الإمارات


تقرير سياسي : يكشف المستور حول حقيقة ما يجري ويدور حول دور جماعة الاخوان المتمسلمين في إشعال الفتن.

غزلان طالب القرضاوي بالالتزام بالمبادئ والقيم والأخلاق وهاجم الإمارات لأن مسئولا أمنيا طالبه بذات المطالب.. الإخوان هاجموا القرضاوي بشدة عندما تناول شأنا داخليا يخصهم وساندوه عندما تناول شأنا داخليا يخص غيرهم.
 
شباب المهجر (ميدل ايست أونلاين) -- الأزمة التي أثارها القرضاوي بعد تصريحاته الهجومية على الإمارات تكشف ما في قلوب زعماء الإخوان من الخليج وماذا يخططون له. الباحث عبدالرحيم علي يسلط الضوء على خفايا العلاقة.../...
 
***

تسببت جماعة الإخوان المسلمين في أزمة سياسية كبرى بين مصر ودول الخليج، على خلفية تصريحات هوجاء لعضو مكتب إرشاد الجماعة محمود غزلان، هدد فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بتحرك واسع من قبل الجماعة تجاهها في حال تعرض الإمارات للشيخ يوسف القرضاوي.

كانت الجماعة قد استغلت تصريحات أدلى بها قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان عبر حسابه على "تويتر" يرد فيها على اتهام القرضاوي لدولة الإمارات، بتجاوز شرع الله بعد قيام أجهزة الأمن بها بترحيل عدد من الناشطين السوريين بتهمة التظاهر غير المشروع.

اتهم خلفان القرضاوي بأنه يعمل بأسلوب "يا تخلوا تنظيم الإخوان يأخذ راحته أو أشتمكم في الجزيرة وفي خطبة الجمعة،" واصفاً الأمر بأنه "بلطجة!!".

امتدت الأزمة لتشمل مجمل دول الخليج، حيث شدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، في تصريحات للصحفيين، بإن التصريحات التي صدرت عن الناطق الرسمي للإخوان المسلمين في مصر محمود غزلان تجاه الإمارات العربية المتحدة، غير مسئولة وتفتقد إلى الحكمة وتتعارض مع ما يربط الشعوب العربية والإسلامية من روابط وصلات مشتركة، مؤكدا أنها لا تخدم الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون ومصر لتعزيز علاقاتهما التي ترسخت على قواعد متينة عبر السنين.

وأضاف الزياني أن "ما يمس دولة الإمارات يمس دول مجلس التعاون جميعا"، مؤكدا رفض دول المجلس واستنكارها التهديدات التي أطلقها محمود غزلان، مشيرا إلى أنها "مخالفة تماما لكل الجهود والمساعي التي تعمل على توحيد الصف العربي والإسلامي ونبذ الانقسام".

والحقيقة فإن جماعة الإخوان المسلمون كانت تتحين الفرصة المناسبة لجر مصر وشعبها في أتون مواجهة غير محسوبة، على خلفية صراعات تنظيمية لأفرع الجماعة في الخليج مع أنظمة تلك الدول، وبخاصة دولة الإمارات، وإلا فكيف نفسر هذا الدفاع المستميت من الجماعة عن الرجل الذي وصف الجماعة عقب الإنتخابات المزورة التي أجرتها في يناير 2010، بأنه لم يتبق فيها سوى"المتردية والنطيحة وما أكل السبع"، في إشارة الى البهائم التي يمنع المسلم من أكلها، بل تجاوز الأمر الى حد هجومهم عليه عبر رسالة مفتوحة كتبها محمود غزلان نفسه، اتهم فيها القرضاوي بأنه يستقي معلوماته عن الجماعة من صحف يحررها العلمانيون، متهما القرضاوي في ذات الرسالة بأن تدخله المرفوض في شأن الجماعة جاء غير منحاز للمبادئ أو القيم أو الأخلاق.

وللأمانة فإن القصة لها جوانب وأبعاد أخرى كثيرة نحاول أن نوجزها في التالي.

لقد انفتحت شهية جماعة الإخوان "المسلمين" في دول الخليج، وبخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة على إعادة طرح برامجها ومطالبها المغلفة بالإصلاح من جديد، مدفوعة، أو بالأحرى متكئة، على ما حققته الجماعة من نجاحات في الإنتخابات البرلمانية، في كل من تونس والمغرب ومصر، واحتمالات حصولها على نفس النجاحات، وإن كانت بنسب أقل في كل من ليبيا واليمن.

وبدأ البعض يحرّض علنا على حكام الدولة وشيوخها الذين حققوا لشعبهم ولدولتهم الموحدة خلال أربعة عقود، ما لم تستطع تحقيقه دول عربية طوال أربعة قرون، من تنمية اقتصادية شهد بها القاصي والداني، وتنمية اجتماعية يشعر بها كل زائر للإمارات، ونهضة ثقافية مميزة، إضافة الى تقدم علمي وتكنولوجي، وضع الإمارات في صفوف الدول المتقدمة في العالم.

سعى الإخوان الإماراتيون، مع تجاهلهم عمدا كل ما تحقق من انجازات على أرض الواقع، الى حرق المراحل التي سبق لمؤسس جماعتهم الأم، حسن البنا، تحديدها: الفرد المسلم (أي الإخونجي) والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، والدولة الإسلامية، ثم الخلافة، فأستاذية العالم.

وذلك في محاولة للوصول الى المرحلة الرابعة مباشرة (الحكومة الإخوانية) عبر طرح مفهومهم للإصلاح السياسي الذي يرتكز على التحول الى دولة ملكية دستورية (حيث الشيوخ يملكون والإخوان يحكمون).

وهم، أي الإخوان الإماراتيون، في سعيهم ذلك مخدوعون بمشهد انتصار زائف، يحمل في داخله عوامل الانقلاب عليه إن لم يكن في المنظور القريب، فلن يتجاوز الوقت أربع سنوات على الأكثر، هي عمر تلك البرلمانات المنتخبة في كل من تونس والمغرب ومصر.


الجماعة تريد جر مصر لحرب مع دول الخليج لأسباب تنظيمية تخصها وحدها
إذ سرعان ما سيكتشف المواطن العربي حجم الخدعة التاريخية التي تعرض لها، على خلفية كراهيته لأنظمة أذاقته مرارة الفقر والحرمان لسنوات طويلة، فراح بمنطق كراهة في عمرو وليس حبا في زيد، يصوت لتلك التيارات التي كانت وحدها مدعومة على الأرض بمليارات أرسلت لها من جيوب إخوانهم ورفاقهم في دول الخليج، "ليزغللوا" بها عيون الفقراء في تلك الدول، الذين راودهم الأمل في أن تنجح تلك التيارات في انتشالهم من مستنقع الفقر والعوز الذي سقطوا فيه منذ زمن بعيد، فإذا تلك التيارات تحدثهم عن العري وضوابط السياحة وحجاب المرأة في أول ظهور لها على شاشات التلفاز، وكأنها ذاهبة لحكم ملهى أو نادي للقمار وليس بلادا رزحت تحت نير الفقر لعقود طويلة.


الخطوات الأولى
بدأ الإخوان الإماراتيون خطواتهم الأولى متأثرين بالبعثات الطلابية للقاهرة، في نهاية ستينات القرن الماضي، والذين دشنوا الواجهة العلنية لتنظيمهم "جمعية الإصلاح والتوجيه الإجتماعي" عام 1974م بمساعدة من نائب رئيس الدولة وحاكم إمارة دبي آنذاك المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. لم يستوعبوا سماحة هؤلاء الحكام آنذاك، وفي مقدمتهم رئيس الدولة آنذاك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فراحوا يدشنون منهجهم في العدوان على حق "الولاية الشرعي" لشيوخهم من حكام الإمارات وفي مقدمتهم رئيس الدولة، بمبايعتهم للمرشد العام للجماعة في مصر على السمع والطاعة في المنشط والمكره، الأمر الذي أدى الى ازدواجية في الولاء انتهت بتحذير شديد اللهجة من أفكارهم ومشروعاتهم المسمومة، أطلقه الشيخ زايد، وهو ما فتح الطريق لقرار حظر جمعية الإصلاح (الواجهة العلنية للجماعة آنذاك) وحل مجلس إدارتها واستبداله بمجلس معين عام 1995.


ضرب منابع تمويل الجماعة في الإمارات سبب رئيسي خلف موجات الهجوم
الغريب أن مجمل الباحثين الذين كتبوا في أسباب حظر الجمعية لم يأتوا على واحد من أهم الأسباب الرئيسية التي وقفت خلف قرار الحظر، وهو قيام الجمعية وإخوان الإمارات –آنذاك- بالجزء الأكبر من تمويل ميزانية التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما كشفته إحدى التقارير السرية التي خرجت عن اجتماع مكتب إرشاد التنظيم الدولي الذي عقد في اسطنبول في سبتمبر من عام 1991، ناقش الإجتماع ميزانية التنظيم السنوية والتي قدرت –آنذاك- كما يتضح من الجدول المرفق بثلاثمائة ألف دولار، دبر الإخوان الإماراتيون 40% منها بواقع مائة وعشرين ألف دولار.
ميزانية التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين المعتمدة لعام 1991/1992 :


م
القيمة بالدولار
مجال الصرف
1
120000
متطلبات المركز الرئيسي
2
15000
لجنة الدعوة
3
30000
التفرغ
4
10000
بريطانيا
5
10000
ألمانيا
6
10000
السودان
7
50000
سداد من قرض
8
5000
مصاريف إدارية
9
20000
لجنة التطوير العلمى – مصاريف إدارية –
تفرغ – أجهزة
10
20000
احتياطى
الاجمالى
280000


 تمول كالآتي : 

120000
70000
60000
50000
من الإمارات
من اليمن
من السعودية
من قطر
300000
ثلاثمائة ألف دولار جملة المطلوب


تدمير التعليم
ظل إخوان الإمارات يقومون بهذا الدور داخل التنظيم الدولي للجماعة طوال العشرين عاما المنصرمة (1991-2011) خاصة عقب تجميد إخوان الكويت لعضويتهم داخل التنظيم الدولي، على خلفية موقف الجماعة المخزي من احتلال صدام حسين للكويت، عبر تأييدها الكامل لمخططات الرجل التوسعية، وإدعاءاته حول حقوق العراق التاريخية في الكويت.
لم يكتف إخوان الإمارات بهذا الدور وإنما استغلوا مشاركتهم في الحكومات المتعاقبة من 1979-1983 وبخاصة تولي أحدهم (الدكتور سعيد سليمان) لمنصب وزير التعليم لسبع سنوات متتالية، استطاع الإخوان خلالها السيطرة على لجنة المناهج، عبر إصدار 120 مقرراً دراسياً غيروا من خلالها وجه التعليم في الإمارات وأعادوه سنوات طويلة للوراء، وهو ذات الأمر الذي قاموا به في السعودية إبان كان المستشار مأمون الهضيبي (المرشد العام السادس للجماعة) مستشارا لوزير الداخلية –آنذاك- الأمير نايف بن عبدالعزيز، وهو عين ما يخططون لفعله في كل من مصر وتونس والمغرب في الأيام القادمة.


الإخوان دمروا التعليم في الإمارات والسعودية واستغلوا أموال الخليج في تدعيم تنظيماتهم المشبوهة
كما أستغل إخوان الإمارات سعة صدر وعدالة شيوخ الإمارات الذين منحوهم مناصب كبرى في الدولة، لجلب أكبر عدد ممكن من إخوان الخارج وبخاصة من المصريين، لتكثيف عمليات التجنيد والتربية، وبخاصة بين أبناء الشيوخ والمسئولين الكبار في الدولة، في خرق واضح لما هو مستقر في الشريعة الإسلامية من عدم الغدر بمانح عهد الأمان، الذي تمثله في تلك الحالة، تأشيرة الإقامة الممنوحة من الحكومة الإماراتية لهؤلاء المواطنين غير الإماراتيين، وهو رأي شرعي لا يختلف عليه اثنان من الباحثين في العلوم الشرعية.

ولعلنا نذيع سرا، للمرة الأولى، من تلك الأسرار العديدة التي نملكها في أرشيفنا عن تلك الجماعة، عندما ننشر مقتطفات من محضر اجتماع ما يسمى بـ"الرابطة" وهي الوعاء التنظيمي للإخوان المصريين في الخارج.

ففي محضر اجتماع مجلس إدارة الرابطة المنعقد بالمدينة المنورة يوم السبت الموافق 21 سبتمبر 2008، برئاسة الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المصري الحالي وعضو مكتب إرشاد الجماعة آنذاك، والذي حضره بالإضافة الى الكتاتني أربعة وعشرون عضوا يمثلون عشرة بلدان عربية وأوروبية بينهم اثنان يمثلون دولة الإمارات.

جاء ضمن بنود الاجتماع بندا خاصا بتقييم الأقطار، وجاء في معرض الحديث عن الإمارات أن عدد أعضاء الرابطة بلغ ألف وسبعمائة عضو مقسمين كالآتي (300 تمهيدي- 300 مؤيد- 150 منتسب- 600 منتظم-350 عضوا عاملا).

كما كشف التقرير عن وقوع حوادث أمنية في كل من مدينتي أبوظبي والعين، تسببت في ترحيل 20 عضوا من الرابطة خلال الثلاثة أشهر الأخيرة (في إشارة الى شهور يونيو ويوليو وأغسطس من عام 2008). وتم استدعاء عدد كبير من أعضاء الرابطة لاستجوابهم.

وأضاف التقرير أن السبب وراء تلك الحملات، هو نجاح أجهزة الأمن في تجنيد أحد أعضاء الرابطة والذي قام بدوره بالاعتراف على عدد من زملائه. وطالب التقرير أعضاء الرابطة بالحذر عند اتصالهم بإخوان الإمارات وبالتوسع المحسوب في عمليات التجنيد لتعويض الخسائر التي نجمت عن عمليات الترحيل.


تعليمات المرشد العام لإخوان الإمارات
ولعلنا نزعج البعض عندما نكشف سر رحلة المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع الى اسطنبول يوم الجمعة 11 نوفمبر 2011، للاجتماع بعدد من قادة التنظيم الدولي، وحثهم على استغلال ما يحدث من تقدم لإخوانهم في مصر وتونس والمغرب، والمزاج الثوري العام الموجود لدى شباب المنطقة، للتحرك والإطاحة بحكام الخليج وفي مقدمتهم الإمارات والكويت، مع وعد بمساعدتهم لوجستيا في حال وصول الإخوان للحكم في مصر.

يطمع المرشد العام وجماعته في خزائن الخليج لتحقيق المرحلتين الخامسة والسادسة من حلم المؤسس حسن البنا، وهما مرحلتي الخلافة الإسلامية (الإخوانية) وأستاذية العالم، وهي المراحل التي لن تتحقق بدون وصول إخوان الخليج وفي مقدمتهم إخوان الإمارات والكويت الى الحكم في ظل ملكيات دستورية (تملك ولا تحكم) للتحكم في خزائن تلك الدول واستغلالها في تحقيق مشروع الإخوان العالمي، حتى لو أدى ذلك الى جر مصر لحرب مع دول الخليج.


·       بقلم : عبد الرحيم علي

ليست هناك تعليقات: