الاثنين، 23 أبريل 2012

الملك المفترس 05


المغرب ضحية لخطأ جيني..

(مومو) هو ابن أبيه

لكنه جاء نتيجة خطأ في الكروموزوم


شباب المهجر (هوامش على متن النص) بقلم : ياسين شرف --  يقول تعالى في سورة القلم من الآية 10 إلى الآية 13 : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ *). سقنا هذه الآيات الكريمات في مقدمة هذه الحلقة من سلسلة "الملك المفترس"، لما تحمله من معاني ظاهرة وباطنة، تعبر بشكل دقيق وعميق عما سنحاول بسطه فيما يلي من هوامش متمردة على متن نص الكتاب. لكن قبل ذلك، نود أن نشير إلى أن ما يكشف عنه كتاب "الملك المفترس" من حقائق صادمة في هذا الجزء الهام بالذات، هو أخطر ما يمكن معرفته على الاطلاق.. وتتجاوز خطورته كل المعلومات المتعلقة بالاختلاسات والفساد وغيره... الأمر يتعلق بـ "اعتراف" الحسن الثاني وهو على فراش المرض في أيامه الأخيرة.. إنها قنبلة خطيرة بكل ما للكلمة من معنى، وقد عبر عنها الكاتب بقوله، "إنه اعتراف صادم بشكل صاعق، يصعب تصديقه، لكنها كانت رغبة الحسن الثاني وهو يعيش الأيام الأخيرة من عمره، وقد لاحظني أدون هذه الحقيقة التي باح بها رجل على وشك الرحيل، لكنه لم يعترض على ذلك، ولم يطلب مني أن أشطبها من مفكرتي".../...

يقول "إيريك لوران" أن كثير من الفرنسيين يعتقدون أنهم يعرفون الملك، بحكم أنهم إما يسمعون عنه من مقربين أو يعتمدون في ذلك على الاشاعات التي تروج في كواليس القصر والدوائر الخاصة.. لكن لا أحد يمكنه أن يعرف بعض الجوانب المميزة من شخصية الملك إلا إذا كان قريبا جدا منه وكان شاهدا على بعض الأحداث والمواقف.. وإيريك لوران هنا لا يضيع أي من التفاصيل حتى الدقيقة منها والتي قد تبدو بسيطة لأول وهلة لكن رمزيتها توحي بمعاني أعمق مما تبدو عليه وتكشف عن الوجه الحقيقي للشخص المتخفي وراء قناع الملك.

غير أن لوران هنا يكتفي بسرد الأحداث كما عاينها دون التعليق عليها أو استخلاص النتائج المترتبة عن تأويلاتها، بل يترك ذلك لفطنة المتتبع ليفهم بنفسه الصورة التي يريده أن يكونها في مخيلته.

لوران ليس بحاجة لأن يقول في كتابه أن الحسن الثاني كان ديكتاتوريا مثلا.. بل يكفي أن يصور بأسلوبه البارع إحدى المشاهد التي عاينها من خلال تواجده بالقرب منه ليقرب الصورة التي يرغب في نقلها للقارأ دون توصيف.. فيقول مثلا في إحدى فقرات الفصل الأول من الكتاب: "كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد الزوال، وكانت ساحة القصر مكتظة بالزوار الذين كانوا مجتمعين على شكل حلقات صغيرة على امتداد جغرافية المكان.. لكن فجأة إنتظم الجميع في صف طويل صامت.. بعدها بقليل، خرج الحسن الثاني ليستقبل الجموع، فوقف منتصبا على قدميه ودراعه اليمنى ممدودة ايذانا منه بافتتاح طقوس العبودية.. فجأة، بدأ الحضور يمرون الواحد تلو الآخر فيركعون ويقبلون يده في خشوع..." ومن دون تعليق يضيف الكاتب: "فجأة رآني الملك: "أه، أنت هنا، سوف نقوم بجولة في السيارة، ستركب إلى جانبي". ثم استدار وأشار على ثلاثة من الحشد قائلا: " أنت، أنت، وأنت، اركبوا خلفي. أنتم بدينين، لكن حاولوا أن تتزاحموا".

ولتكملة الصورة، ينقلك الكاتب من حضرة الديكتاتور إلى حضرة الملك المتأله، فيقول: "...كنا موجودين بإحدى الضيعات الملكية، وكان الحسن الثاني قد جهز المكان بنهر اصطناعي لتربية السمك، وقرر في ذلك اليوم أن يقوم بصيد بعض سمك "لاترويت".. قدم له أحد الخدم معدات الصيد وهو يرتعش.. بعد 5 محاولات، طلب من أحدهم أن يأتيه بقصبة الصيد السوداء (وكأن الحظ يكمن في القصبة لا في الصياد).. حاول مرة تلو المرة لكن دون نتيجة.. وكنت أسمعه يتمتم : "أه، لا يريدون أن يطيعوا"... ولك أن تتخيل غضب ملك لا يعصى له أحد أمرا وهو يكلم نفسه ويتسائل في استغراب كيف أن السمك لا يريد أن يكون مطيعا فيموت في سنارته ليشبع نزوة من نزواته.

ثم ينقلك الكاتب من مسرح الصيد بإفران إلى مراكش ليطلعك على وجه آخر من شخصية الحسن الثاني فيقول: "...عشرة أيام بعد ذلك، وهذه المرة في قصر مراكش، كان هناك خمسة عشر جنرالا ينتظرون في قاعة فخمة مجاورة لمكتبه.. كانوا جالسين بلا حراك مثل جنود من رصاص. والعلاقات التي كانت للحسن الثاني مع جيشه كان يطبعها الحذر منذ المحاولتين الانقلابيتين اللتان استهدفتاه.. فجأة، فتح الباب وخرج الملك ثم اقترب من رجل في عمر الخمسين ذو وجه محفور وشارب كثيف.. وضع الملك يده على كتفه، قرصه من وجنته لبرهة وكأنه يداعب طفل صغير ثم قال : "إذن هذا هو الجنرال الصغير الذي كان يريد أن يذهب في زيارة لأسرته.. حسنا، موافق، أسمح لك بالذهاب". انحنى الرجل على ركبتيه وقبل يده. حينها قال الحسن الثاني لمرافقيه : "ساراكم في ما بعد". ساعتين بعد ذلك، كان دائما في نفس المكان، لكن هذه المرة منغمسا في ظلام دامس. لم يتجرأ أحد على اشعال النور ما دام الأمر السامي لم يصدر بذلك...

الانتظار الذي كان يفرضه عادة الحسن الثاني على ضيوفه، كان يفهم كرسالة ملتبسة موجهة لمن يعنيه الأمر. فإذا كانت المدة قصيرة، أي أنها لا تتجاوز ساعتين، فمن الواضح أن الضيف المعني لا يزال يحضى بعطف الملك. ثلاث أو أربع ساعات من الانتظار كفيلين بإفهام المعني أن الملك ليس راضيا عنه تماما، لكن امكانية العفو تظل قائمة.. لكن عندما تفوق مدة الانتظار الأربع ساعات، فالرجل يوجد حتما في غرفة المغضوب عليهم.

هكذا كان مثلا الجنرال أوفقير الذي يعتبر يده اليمنى، ينتظر أحيانا يوما كاملا، ومثله كذلك خليفته الجنرال أحمد الدليمي، الذي اغتيل مباشرة بعد ذلك. لا أحد كان يفلت من هذا النوع من المعاملة بما في ذلك ولي العهد.

كنا في قصر الرباط، وكانت الساعة تشير إلى الواحدة زوالا.. وبوجه مكفهر،، دخل الحسن الثاني إلى مكتبه متبوعا بمستشاريه. ومن دون أن يتوجه بلفتة أو بكلمة للشاب الصغير الذي كان ينتظر واقفا على باب مكتبه، مرتديا جلبابا تقليديا.. ويتعلق الأمر هنا بالذي سيكون محمد السادس مستقبلا.. أربع ساعات بعد ذلك، كان ولي العهد لا يزال جامدا في مكانه من دون حراك.. ومع ذلك لم يستقبله والده ذلك اليوم.

ولد ولي العهد سنة 1963، في الوقت الذي كان والده، ظهره للحائط، على وشك مواجهة احتجاجات متصاعدة داخل البلاد، بالاضافة إلى عملية سرية لزعزعة استقرار المملكة مخطط لها من الخارج، وبالضبط من الجزائر. وبالمناسبة يقول الكاتب، فمستقبل الملكية في المغرب كان دائما أمرا مشكوكا فيه بجدية.

فرض الحسن الثاني على ولده تربية صارمة، تتخللها عقوبات جسدية دائمة، كان مراقبا باستمرار.. وبقدر ما كان الحسن الثاني يعبر عن تعلقه العميق بأطفاله، بقدر ما كان يتصرف معهم كأب قاسي وبعيد عنهم. وقد عبر ابن عم محمد السادس، الأمير هشام، عن هذه العقوبات الجسدية بقوله: " في يوم من الأيام، انتبه الملك إلى أن الخدم كانوا ظرفاء مع ولده البكر ومعي أيضا، فقال لنا: "ما قاسيتم من قبل لم يكن صرخة ألم حقيقي، بل مجرد اخراج  لفصل سينيمائي". ثم بدأ يجلدنا : "20 جلدة للواحد".

لم يكن ولي العهد طفلا مفضلا لوالده، كان شابا منفتحا وضحوكا، ويتصرف بأدب جم.. وهي المواصفات التي يبدو أنها اندثرت بالمرة بمجرد أن اعتلى العرش.

سنة 1998، سقط الحسن الثاني مريضا، وبدء ينفر ويبتعد حتى من أقرب المقربين إليه، بما في ذلك المهرجين الذين كانو يآنسونه في وحدته ويخلقون له جوا من المرح والتسلية. كان يعيش وحيدا، منطويا على نفسه في قصره، وكان يعلن أن خليفته، بفضله، سيتمتع بسلطات ممؤسسة بشكل غير مسبوق.. لكن الموت الذي بدأ يأرقه حينها، كان يخيم على كل جنبات القصر. ما من شك في أن الحسن الثاني كان يشعر خلال تلك الأيام الحرجة من عمره بحزن عميق على هذه القوة "العظيمة" التي ستنتزع منه، في الوقت الذي كانت تختلج بين جنباته غيرة دفينة ممن سيرثها بعده. في هذا الوقت، أدرك الحسن الثاني الفخ الذي أوقع نفسه فيه.. بعد أن قام بشطب التقليد الذي كان يخول للعلماء حصريا مهمة اختيار وتعيين العاهل الجديد للبلاد.. لكن بعد تعديل الدستور، أصبح الولد البكر مفروضا كولي للعهد.. وبسبب خشيته من تعريض الملكية للخطر، فضل عدم المجازفة والابقاء على هذا الخيار، من دون حماسة أو اقتناع.

في الأيام الأخيرة من عمره، كان الحسن الثاني يشعر أن الوقت أصبح محسوبا له وعليه بدقة، فبدأ يكثر من الاعترافات عن طريق جمل قصيرة بليغة ومعبرة.. وعندما سألته – يقول الكاتب - :"هل أنت مطمئن لمعرفتك أن خلافتك ستتم بشكل مستقر؟".. أجابني بصوت مرتعش: "أتسائل إلى أبعد مدى.. وبالرغم من كل المظاهر، فإن اختياري لم أحدده بعد بشكل نهائي...". توقف لبرهة وكأنه يريد أن يصعد من تأثير كلامه، ثم أضاف: "لم أكن أريد.. بكل ما في الدنيا، أن تتحول هذه البلاد إلى ضحية لخطأ جيني".

هنا يصف إيريك لوران هذا الاعتراف الخطير بالقول:

 "من الواضح أن المعادلة كانت عنيفة بشكل صاعق، يصعب تصديقه.. وقد لاحظني أدونها، لكنه لم يطلب مني شطبها".


" " "

وقبل أن نسترسل، أود أن نتوقف هنا للحظة مع هذا الاعتراف الخطير الذي صدر عن رجل يعني المرض ويعيش ما تبقى له من عمر مستسلما لسلطة الموت وجبروته.. فأراد قبل أن يودع، مواجهة الحقيقة عارية مجردة ليس بينه وبينها حجاب... كان يعلم أنه لو أسر المكنون الذي يختزله في قلبه لمستشاريه و حاشيته لعرض الملكية للخطر إلى الأبد كما قال.. لكنه فضل استمرار الملكية واستقرارها على حساب الحقيقة حتى لو اكتشفت بعد حين.. المهم أن يسلم الأمانة لخلفه برغم عدم ارتياحه نفسيا، وعدم رضاه عن ولي عهده، وتردده المعلن في الأيام الأخيرة من حياته، ويتبين ذلك واضحا من خلال جوابه على سؤال إيريك لوران بقوله "لم أحسم خياري بعد..."

هذا الكلام يدل على أن الرجل كان يعيش صراعا حقيقيا مع نفسه وعقله وضميره، ويفسر سر انعزاله وانطوائه على نفسه وهجره للجميع في أيام احتضاره الأخيرة، بما في ذلك أقرب المقربين إليه.. لقد فقد رجل الثقة في الجميع، بما في ذلك نفسه، وفي لحظة ضعف فارقة، انهار الطاغية واضطر إلى الاعتراف...

هذا الكلام يعني أن الديكتاتور كان يعيش صراعا داخليا شديدا، مزيج من القلق والحيرة والضلال... وكان له أن يختار بين تعيين خلف له غير محمد السادس الذي يعتبره منتوج غير أصيل جاء نتيجة خطأ جيني بحكم أنه لا يحمل كروموزوم القبيلة العلوية الأصيل.. لكن مثل هذا القرار الخطير كان سيثير الشكوك، بالاضافة إلى أنه ليس بالقرار الهين، لأن الأمر بالنهاية كان سيستدعي تعديلا دستوريا لا تسمح به الظروف.. ويفهم من كيمياء النص بوضوح أن فرعون زمانه، كان يشعر ساعتئذ أن الوقت قد فاته ولم يعد ممكنا فعل أي شيىء لتغيير المعادلة.. فآثر ترك الأمور على ما هي عليه مقابل أن يعترف لصديقه إيريك لوران بالحقيقة التي لن تظهر إلا بعد حين.. فيريح ضميره وفي نفس الوقت لن يسجل التاريخ عليه، أنه كان آخر ملوك القبيلة.

لكن من يدقق النظر في كلمات الحسن الثاني ويسبر أغوار معانيها، سيكتشف لا محالة، أن هذا الوضع في مجمله جاء نتيجة خديعة كبرى تعرض لها هو بدوره، ولم يكن يعلم وقت تعديل الدستور أنه بصدد نقل الملك والملكية والبلاد والعباد لولي للعهد ليس من صلبه.. وهو ما جعله يعبر عن ذلك بقوله: " لم أكن أريد.. بكل ما في الدنيا، أن تتحول هذه البلاد إلى ضحية لخطأ في الكرموزوم". أو بصريح العبارة، أنه لم يكن يعلم ساعتئذ أن من اعتقده ابنه البكر وقرر تعينه وليا للعهد، هو ليس كذلك، وأنه هو بدوره كان ضحية لخيانة زوجية أدت إلى نتيجة كارثية ستحول المغرب بعده إلى ضحية لعلاقة غير شرعية قامت في كواليس القصر بين زوجته "لطيفة" وحارس أمن قصوره المدعو "المديوري".

الآن وقد انكشف المستور وبانت الأمور على حقيقتها، لم يعد مقبولا تجاهل هذا الاعتراف الخطير وهذه الشهادة التاريخية.. وبالتالي، الاستمرار في لعبة النفاق بقبول الأمر الواقع والمشاركة الجماعية في تزوير تاريخ هذا الوطن... لقد انتهت دويلة القبيلة العلوية بشكل نهائي، قاطع، وحاسم، بموت آخر الموك العلويين المسمى "الحسن الثاني"، ودخل المغرب في عهد جديد تحكمه اللادولة، واللاأسرة، واللاشرعية التاريخية والدينية والشعبية...

نحن يا سادة أمام حالة تاريخية ناذرة لم يعرفها تاريخ المغرب من قبل، لأن الشخص المتسلط على عرش المغرب اليوم، لا علاقة له بالقبيلة العلوية التي حكمت البلاد بسبب آفة "الجراد" من جهة، وجهل المغاربة من حهة أخرى، كما أوضحنا في الحلقة الرابعة من هذه السلسلة بناء على اعتراف الحسن الثاني نفسه.. كما أن هذا الملك الشاذ المتسلط على مقدرات البلاد ورقاب العباد، لا يمث بصلة للأسرة النبوية التي تدعي القبيلة العلوية أنها تنحدر منها، علما أن الانتماء إلى شجرة الرسول (ص) كان دائما شرطا اساسيا وضعه السلف لاختيار الحاكم المسلم المجاهد الذي عليه أن يكون محافظا على الدين وحاميا للملة.

نحن يا سادة أمام دجال مخادع، استولى على عرش لا يستحقه شرعا ودستورا وقانونا، عن طريق الكذب والخداع والزيف والتضليل، وساعدته في ذلك فرنسا زمن شيراك بالاضافة إلى الموساد والمخابرات الأمريكية الذان يعرفان الحقيقة، لكنهما يمسكانها كسيف مسلط على رقبته، ويستعملانها ضده من أجل اخضاعه لأجندتهما المشبوهة وسياساتهما المعادية لله والدين والأمة والوطن...
 
وعودة لسورة القلم التي افتتحنا بها مقالتنا هذه نقول، أن الله تعالى أمرنا من خلالها  بأن لا نطيع من هو "مهين" والمهين من المهانة بمعنى الحقارة، ويراد بذلك حقير الكلمة والرأي بسبب كذبه وعدم تنفيذه لوعوده ووفائه بعهوده برغم قسمه واستشهاده بآيات الله في كل خطبه، واشهاد الله على أنه يبتغي الخير لبلده وشعبه وهو أكبر لص ونصاب غادر، بل ومدمر لقيم الأمة وأخلاقها، محارب لدينها بسياساته الماسونية المعروفة للصغير اليوم قبل الكبير، ناهيك عن أنه منافق، ومستبد ظالم، وخائن خسيس، وعميل حقير.. وهذه جميعها صفات لا تجتمع في مسلم أصيل، وتمثل أم الرذائل من وجهة نظر القرآن.

كما أنه مشاء بنميم، والنميم هي السعاية و الإفساد، و المشاء به هو نقال الحديث من قوم إلى قوم على وجه الإفساد بينهم.. وهذا ما يفعله هو ومخابراته ضد شعبه وضد الأمة الاسلامية، من إذكاء لنار الفتن والتفريق بين الناس، ومحاربة الاسلام بالارهاب، وقتل الأبرياء، وتغييب الشرفاء وراء القطبان لأشاعة الخوف في النفوس والرعب في القلوب، حتى يستتب له الأمر فيحكم كيف يشاء ويسود كيف يريد.

وبسبب شرهه الذي لا حد له، وطمعه اللامنتهي، استحوذ على مقدرات البلاد وخيرات العباد حتى لم يترك لأهلها شييء يذكر، فمنع بذلك الخير عن مستحقيه من فقراء هذا الوطن الذي حوله إلى مزرعة يعتو فيها فسادا وسرقة واستبدادا ويقتات هو ورهطه من دم الشعب الفقير الذي حوله إلى قطيع من الخراف بلا أرادة وبلا لسان.

ولقد تبث اعتدائه في أكثر من حالة ومناسبة، وتجاوز حد الظلم والقهر والاهانة، ولم يكتفي بالاعتقالات التعسفية، والخطف اللامشروع، والمحاكمات الصورية، وجلسات التعذيب الماراطونية، بل أمر كلابه وذئابه باغتصاب كرامة المواطنين وشرفهم عن طريق العصي والقراعي وغيرهما من أدوات التعذيب والاذلال.

لقد كثر إثمه حتى استقر فيه من غير امكانية لإصلاح أو أمل في زوال، والإثم شرعا هو العمل السيىء الذي يبطىء الخير ويقضي علي القيم، فيسود الشر، والانحلال، والشذوذ، والميوعة، والتفسخ، عبر مهرجانات العهر وبرامج التضليل.

و العتل بضمتين هو الفظ الغليظ الطبع، و فسر بالفاحش السيىء الخلق، و بالجافي الشديد الخصومة بالباطل، و بالأكول المنوع للغير، و بالذي يعتل الناس و يجرهم إلى حبس أو عذاب.. وهذا هو طبعه وأصل عمله وتصرفه مع أبناء هذا الوطن من الشرفاء الأحرار، فلا نحتاج في ذلك مزيدا من الشرح والتفصيل.

أما الزنيم يا سادة، وهذا هو بيت القصيد، فهو الذي لا اصل له.. بمعنى أنه هو الذي تعرفه العرب بـ"الدعي"، أي الملحق بقوم وهو ليس منهم.. وهو ما ينطبق بالتمام والكمال على حالته وفق شهادة الحسن الثاني التي فصلنا القول فيها أعلاه... فهو ابن "حرامي" أي جاء نتيجة علاقة "زنا" محرمة شرعا وعرفا وقانونا وأخلاقا.. انتجت لنا "لقيط" لا أصل له من والده ولا انتساب له لشجرة الرسول (ص) وبيته الشريف.. وبالتالي، لا يحق له دينا وشرعا وعرفا حكم البلاد وتولي مقاليد العباد ومصيرهم ومستقبل عيالهم، وفق ما هو محدد في الثرات من شروط ومواصفات لاخيار "الأمير" وتوليه شؤون المسلمين وائتمانه على مصالح دنياهم وآخرتهم.. لما تحمله الأمانة من مسؤولية عظيمة عند الله مالك الملك ورب العباد والملوك.

فهذه تسع صفات رذيلة وصف الله بها أعداء الدين وأعداء المسلمين، وفصلها بدقة متناهية في سورة القلم من الآية 10 إلى 13 حيث قال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ *). وأمرنا في مستهلها بعدم طاعة ومداهنة من اجتمعت فيه مثل هذه الرذائل من الناس العاديين، فما بالك بالأمير إذا اجتمعت فيه هذه الموبقات جميعها وهو في موقع المسؤولية، مؤتمن عن دنيا المسلمين و دينهم؟؟؟

و الظاهر من النص كذلك، أن الرسالة الالهية المراد ابلاغها للمؤمنين هو الاحتراس الشديد من أمثال هكذا بشر فيه من خبائث الصفات ما لا ينبغي معها أن يطاع بالمطلق بأمر الله تعالى، لأن طاعته تتحول إلى عصيان لله وعصيانه هو عين طاعة الله.. حتى لو بدى ما يقول من زخرف القول أنه خير وحق، فذاك أسلوب المنافق المناور المضلل، وبالتالي لا ينبغي أن يعبأ بمثله في مجتمع بشري، والأحرى والأجدى أن يطرد ولا يطاع في قول ولا يتبع في فعل أو عمل.

نقول هذا ونستغفر الله لنا ولكم، وعليكم اليوم أيها المغاربة الشرفاء، بعد أن تبين الحق من الغي وانكشف المستور وبانت الأمور، أن تختاروا بين طاعة الأمير وعصيان الله أو عصيان الأمير طاعة لله وامتثالا لأمره الواضح الصريح بنص القرآن...

ومهما يكن قراركم... فتذكروا أن كل نفس بما كسبت رهينة... وأن كل شاة ستعلق من يوم القيامة من كوارعها، فلا يحاسب أحد بذنب أحد، ولن ينفعها يومئذ لا مال ولا بنون ولا سلطة ولا جاه ولا شفاعة من لا تحق له.. إلا من أتى الله بقلب سليم..

أيها السادة، اعلموا أن لا عذر بعد اليوم لمن علم ولم ينتفع بعلمه وعمل به، وحافظ على عهد ربه، وكان في مستوى الأمانة التي قبل بحملها في عالم الذر طوعا لا كرها، والله يحذرنا من مغبة الخيانة فيقول: (يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون) الأنفال: 27.

اللهم إني قد بلغت.. اللهم فاشهد...


وإلى حلقة أخرى بحول الله من المسلسل المغربي الجديد: "الملك المفترس"

ليست هناك تعليقات: