الجمعة، 20 أبريل 2012

أبعد من فتاوي "السلطان" والتطبيع والروحانيات ..


هل الزيارة اعتراف..

 بسيادة اسرائيل؟

عواصف قد تطيح بمفتي مبارك...


شباب المهجر (مقالات سياسية) بقلم: سامر إلياس --  أثارت زيارة مفتي الديار المصرية "علي جمعة" الى مدينة القدس أخيراً عاصفة من الجدال والانتقادات بين فريق معارض يعتبرها اقرارا بالسيادة الإسرائيلية على المدينة، وتشجيعاً على التطبيع، وآخر يرى أنها تأتي في اطار جهود دعم القدس واثبات عروبتها.../...

لاعجب في أن تثير زيارة المفتي علي جمعة القدس وصلاته في المسجد الأقصى عاصفة من الجدال بين مؤيد ومعارض، فقضية القدس محط أنظار العالم العربي والإسلامي انطلاقاً من كونها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وفيها طريق آلام السيد المسيح وحوله داخل أسوار المدينة القديمة أكثر من مئتي وقف مسيحي مقدس، وقضية القدس سياسية بامتياز ومعركة مفتوحة منذ الخامس من يونيو/ حزيران 1967 إثر احتلالها، ولعلها الأصعب ضمن قضايا الحل النهائي بين السلطة وإسرائيل، إضافة إلى أنها قضية انسانية بامتياز فمن معاناة أهلها والضغط عليهم لإجبارهم على ترك المدينة، إلى الهجمة الاستيطانية الشرسة التي زرعت كتلاً استيطانية في محيط المدينة وداخل أحيائها العربية، وهي هجمة طالت المقابر لتنبشها وتبني حدائق وأحياء استيطانية جديدة، وتحولت أخيراً إلى صراع على بيوت القدس بيتاً بيتاً بعد اطباق الجدار الفاصل على المدينة وعزلها عن محيطها العربي.


إذا كنت تدري فتلك مصيبة....
وبعد أن وجد نفسه في مرمى السهام خرج المفتي علي جمعة ليدافع عن نفسه، ويرفض اعتبار الزيارة ضرباً من التطبيع مع الإسرائيليين، وأوضح جمعة أنه لم "لم يدخل بتأشيرة إسرائيلية، ولم أر في طوال طريقي إلى بيت المقدس إسرائيلياً واحداً"، واعتبر أن الزيارة "شخصية ونعمة من الله لم أستطع رفضها"، والواضح أن العالم الديني لم يكن موفقاً في دفاعه، كما كان الحال عندما أضحك كثيرين من فتوى جواز شرب بول النبي محمد عليه السلام، فعدم الدخول بتأشيرة إسرائيلية لا يعني أن الشيخ دخل دون موافقة الجانب الإسرائيلي والتنسيق معه، وعدم رؤية الإسرائيلين ليس لانسحاب الجنود أو إفراغ المدينة من قاطنيها اليهود إكراماً لمفتي "كنز إسرائيل الاستراتيجي" الرئيس حسني مبارك، والطابع الشخصي للزيارة لا يعني أنه أكثر حباً وشغفاً بزيارة القدس من باقي المسلمين والمسيحيين العرب، ولعل النعمة أتت من كونه مفتياً، ولغرض في نفس القائمين على الزيارة وداعميها ومسهليها وليس من الله فحسب، وعدم رفض المفتي الزيارة لضعف لا لقوة، وربما لمآرب أخرى، رغم أن الله أعلم ببواطن الأمور.

وإذا كنت ألتمس عذراً للمفتي في عدم متابعة الطريقة الوحشية التي واجه بها الإسرائيليون أخيراً وفود المتضامنين في حملة" أهلا بكم في فلسطين" فلا يمكن ألا يكون الشيخ "الأمين" على القدس قد علم بأن سلطات الاحتلال تمنع رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح، وخطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا عكرمة صبري من دخول المسجد الأقصى والصلاة به، ناهيك عن عدم قدرة عشرات الألوف من أبناء الشعب الفلسطيني من الدخول والتنعم بالصلاة في القدس بسبب سياسة الحصار والأوامر العسكرية، كما أن نظرة واحدة من التلال المحيطة بالقدس تبين كيف تسيطر إسرائيل عليها دون الحاجة إلى رؤية أي جندي فالمستوطنات تحيط بالمدينة من كل جانب، وربما منع الزجاج الأسود الرؤية عن المفتي جمعة ليدرك حجم المأساة.

كما يصعب علينا تصور أن مفتي الديار المصرية لم ير أو يسمع كيف يعامل الفلسطينيون على الجسر بين الأردن والضفة الغربية، وعلى الحواجز، وكيف استطاع دون اي تعقيدات دخول أكناف بيت المقدس بهذه السهولة واليسر لنيل شرف الصلاة في أرض المعراج. وحقيقة لا يمكن تفهم دفاع المفتي عن الزيارة بأن "أي شخص يزور القدس سيزداد رفضاً للظلم والاحتلال ويعود من الزيارة وقد استيقظت القضية في قلبه من جديد"، والسؤال هو هل عانى جمعة كباقي الفلسطينيين، وهل يمكن أن يضمن دخول جميع الراغبين من المسيحيين والمسلمين بذات الطريقة التي عومل بها، أم أن غرض الإسرائيليين من تسهيل، أو التغاضي، عن زيارته، هو المسعى إلى استدراج المسلمين والعرب إلى التسليم بالاحتلال الإسرائيلي وسيادته على الأرض، والسؤال الأهم هو عن حاجة المفتي لزيارة حتى يزداد رفضه للظلم والاحتلال، وعن كيفية انعكاس ذلك على مخططاته المستقبلية.


عواصف قد تطيح بمفتي مبارك...
يواجه المفتي جمعة عاصفة من الانتقادات في مصر الرافضة للتطبيع رغم مرور أكثر من 34 عاماً على توقيع اتفاقات كامب ديفيد، وتذكر زيارته وصلاته  في الأقصى بزيارة الرئيس الأسبق أنور السادات في أول أيام عيد الأضحى في العام 1977 إلى المسجد، وأجمعت مختلف القوى السياسية والأحزاب الدينية والعلمانية على رفض الزيارة أياً كانت التفسيرات والتبريرات، واعتبرتها نوعاً من التطبيع، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس. وتزداد الدعوات إلى محاسبة المفتي، وربما تصل الأمور إلى ضرورة عزله، ويستشهد فريق واسع من الخبراء بموقف البابا شنودة الثالث الذي رحل أخيراً، ورفضه التطبيع مع الإسرائيليين ودفع ثمنا باهظاً لموقفه المشرف عندما تم نفيه إلى الدير من قبل الرئيس أنور السادات على خلفية رفضه الصلح والاعتراف بإسرائيل، وتحريمه زيارة الأراضي المقدسة على الأقباط.

 ولايستبعد خبراء أن توقيت الزيارة يأتي في ظل صراع في داخل الأزهر الذي نأى بنفسه عن الزيارة، وأنها تأتي إثر ردود باهتة على زيارة الداعية اإسلامي الحبيب الجفري لإسرائيل، ويذهب الكاتب عبد القادر ياسين إلى أنه "ربما أراد النظام الأردني إحراج المجلس العسكري المصري بهذه الزيارة وإجباره على تحديد موقفه من قضية العلاقة مع إسرائيل في وقت يعاني فيه من اضطرابات داخلية كثيرة".

ومن غير المتوقع أن تهدأ العاصفة ضد جمعة سريعاً، وربما سيدفع ثمنها منصبه الحالي، في حال إصرار علماء الأزهر والقوى والأحزاب الدينية والعلمانية على محاسبته.


زيارات متزايدة، ودفاع وترحيب رسمي فلسطيني وأردني...
شهد الشهر الأخير تزايداً ملحوظاً في زيارات الوفود والشخصيات العربية إلى القدس، ففي الخامس من أبريل/نيسان زار الأمير الأردني هاشم بن الحسين المسجد الأقصى برفقة الداعية السعودي المسلم الحبيب الجفري، وزار وزير الداخلية الأردني محمد الرعود القدس منذ أيام، إضافة إلى الزيارة الأخيرة لمفتي مصر مع الأمير غازي بن محمد ابن عم الملك الأردني ومستشاره الديني، وقيل إن الزيارة علمية لافتتاح كرسي الإمام الغزالي للدراسات الإسلامية في مدينة القدس، وقالت وزارة الأوقاف الأردنية إن "زيارة مفتي مصر تأتي تشجيعاً للمسلمين القادرين على الوصول إلى الاقصى للتواصل مع قبلة المسلمين وأحد اقدس ثلاثة اماكن في الاسلام"،  وأنها تأتي "تلبية لنداء أخير بهذا الشأن من الرئيس الفلسطيني محمود عباس". ولقيت الزيارة ترحيبا من وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية محمود الهباش  واعتبر أنها أنها تأتي في سياق تعزيز صمود أهالي مدينة القدس ودعمهم ومشاركتهم آلامهم من الاحتلال الإسرائيلي. ودعا علماء المسلمين إلى شد الرحال إلى الأقصى والصلاة فيه.


دعم القدس.. كيف السبيل...
مع اقتراب الذكرى الخامسة والأربعين لاحتلال مدينة القدس، وإصرار اسرائيل على زيادة الهجمة الاستيطانية، والتضييق على سكانها لفرض وقائع جديدة على الأرض، يطرح سؤال حول كيفية دعم القدس، وطريقة تعامل الأنظمة الجديدة بعد الربيع العربي مع هذه التحديات، ويرى بعض المراقبين أن الزيارة بالون اختبار للرد العربي والمصري خصوصاً من قضية التطبيع والعلاقات مع إسرائيل، وفيما يعتبر أقل منتقدي المفتي جمعة أن ما أقدم عليه اجتهاد خاطئ، في مسعاه لدعم أهالي القدس، فإن الأهم هو صوغ استراتيجية عربية للدفاع عن المقدسات المسيحية والاسلامية، وتعزيز صمود أهلها، ولا يكفي في هذا الاطار إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية، أو زيارات يئم أصحابها بالمصلين المقدسيين، ويمسكون بالحلقة التى ربط بها الرسول الكريم محمد براقه في ليلة الإسراء والمعراج.


ليست هناك تعليقات: