الجمعة، 20 أبريل 2012

المغرب: الرسالة وصلت يا صديقي المخبر ...


شباب المهجر (مقالات) بقلم: فريد بوكاس --  منذ ما يزيد عن سنة نشرت مقالا تسائلت فيه إن كانت الاستخبارات المغربية متورطة في أحداث الدار البيضاء التي عرفت ولازالت تعرف غموضا, وتعرض آنذاك جهاز حاسوبي للقرصنة . وبعد يومين من نشر مقال تحت عنوان: ما هو دور الاستخبارات العربية؟ بينما كنت أتصفح الجرائد التي أتعامل معها وبالخصوص سنتر نيوز السورية وجريدة اليوم بريس المغربية, بدأ جهاز حاسوبي يحتضر وكأنه مصاب بمرض فقدان المناعة. بعد بضعة دقائق صار مجرد صندوق فارغ المحتويات, وحتى المفتاح تم الالقاء به في أعماق البحر حتى لا أتمكن من الاطلاع على محتوايته رغم أنه فارغا.../...


بدأت رحلتي مع التقنيين المختصين في إصلاح الأعطاب التي تصيب الأجهزة الإلكترونية, من تقني لآخر, من إسباني لإسباني ومن مغربي لمغربي و... لا أحد استطاع فك اللغز ! إنها قنبلة من العيار الثقيل, إنها قنبلة الاستخبارات العربية التي أشرت إليها في المقال السالف ذكره وخصوصا المغربية على وجه التحديد. واعتقدت أن جهازي هو الضحية الوحيدة, فأخذني الفضول للاتصال بالزميل هشام بوشتي لأستفسره عن أحواله الصحية نظرا لغيابه عن الكتابة, فكانت إجابته نوعا من الحصرة, ولما أخبرته أن جهازي تعرض للقرصنة, أخذ يقهقه بصوت عال ! لم أفهم شيئا من هذه القهقهة, أهي مزحة أم شماتة ؟ فاستفسرته عن سبب ذلك فأجابني: إن كان جهازك تعرض للقرصنة, فجهازي تم تدميره بالكامل وألقيت به إلى الشارع !

بالطبع هذا شيء مضحك وخصوصا حين يتعرض جهازين للقرصنة, الأول لتدمير محتواياته بواسطة فيروس إسمة: (إم.أي.أي.ك - Virus: M.I.I.K) , والثاني الله أعلم بما ابتلي وإلا لماذا سيتم الالقاء به في سلة النفايات. ما علينا, لما بدأت أدق أبواب التقنيين كما سلف الذكر, كلهم أجمعوا أنه فيروس جديد لم يسبق أن صادفوه, وأنها لأول مرة يعيشون هذه التجربة الغريبة, لأنه فيروس يضرب القرص الصلب وبطاقة الذاكرة, ما يجعل الحاسوب يفقد صوابه وتوازنه ومن ثم يلقى على الأرض مستسلما للأيادي التي أطالته.

الحمد لله لم أكن أحمل ملفات أو وثائق سرية حتى يتم استخدامها ضدي كما حصل مع الزميل رشيد نيني الذي تعرض للسرقة بمحطة القطار وسط مدينة الرباط وتم الاستحواذ على جهاز حاسوبه وهواتفه المحمولة, السبب الذي كان وراء اعتقاله في نفس اليوم الذي عرف ما يسمى بحادث أركانة التي عرفتها مدينة مراكش, لأنه كان يحمل في حاسوبه أرشيفا يتعلق بتورط بعض المسؤولين الذين هم الآن صناع القرار بالمغرب, في أحداث الدار البيضاء وسيدي مومن, وكذا تعاونهم مع الاستخبارات الأمريكية CIA وحساباتهم البنكية بالبنوك الأجنبية التي تعد بملايير الدولارات التي تم تحويلها من أمريكا وخصوصا الاستخبارات حسب ما جاء في صحيفة مغربية تصدر من بروكسيل.

فبدل أن تستجيب استخباراتنا الحبيبية لمطلبات الشعوب وتغيير أسلوب الهمجية والقمع والاختطاف والقتل الجماعي ,وتتفرغ لخدمة الشعب الذي هو العمود الفقري للوطن, تم مد يدها إلى خارج الحدود لمطاردة المعارضين بشتى الوسائل المتاحة, ولقطع أناملهم بسيف الحجاج حتى لا يكتبوا وينشروا, يتم استخدام أسلوب القرصنة والاستحواذ على المعلومات التي يمكن الحصول عليها داخل أجهزة الحاسوب. لأنهم يعلمون جيدا أن معارضة الخارج أقوى من معارضة الداخل, لا لشيء سوى أن الأولى في حماية بين قوسين, والثانية أقصد معارضة الداخل تحت رحمتهم, يمكنهم التمكن منها متى شاؤوا وكيف شاؤوا دون حسيب ورقيب.

إن قضيتنا قضية واحدة, ولن نستسلم سواء تم قرصنة حواسيبنا أو حتى سفك دماءنا, فوطننا ليس وكرا للفساد والمفسدين أو الفاسدين, وليس وكرا للمستنفعين الذين يخدمون حسب أجندات تملى عليهم من الخارج للاستحواذ على ثروات البلاد واستغلال العباد. لن نسكت في وجه الظلم من الرباط إلى بغداد.

******
بقلم: فريد بوكاس
(صحفي باحث بالمهجر)

ليست هناك تعليقات: