الأربعاء، 18 أبريل 2012

معركة الأمعاء الفارغة مستمرة بسجن عين قادوس بفاس


80 يوما من الأمعاء الفارغة

 80 يوما من المعاناة والصمود والتحدي


شباب المهجر (بلاغ للرأي العام) -- يقول بلاغ المعتقلين السياسيين بسجن عين قادوس بفاس: بحلول هذا الأسبوع يكون الإضراب المفتوح عن الطعام الذي نخوضه منذ 23 يناير 2012 قد تجاوز 80 يوما، ومعه وصلت حالتنا الصحية إلى حدود قصوى من التدهور والانهيار،ثمانون يوما من المعاناة والعذاب القاسي، نفسيا وجسديا، أمام ظلمة الزنزانة وصلابة القضبان الحديدية. ووحشية الجذران المتينة والمحكمة البناء، تزداد المعاناة وتشتد الآلام اللعينة في كل أنحاء أجسادنا المهدودة والمنهارة، ومهما بذلنا من جهد فلن نستطيع وصف هذه الحالة -الجريمة- التي يرتكبها النظام في حقنا فساعات الألم والمعاناة الطويلة ويزيد الأرق وعدم القدرة على النوم من طولها.../...

فالنوم فارقنا منذ مدة، وأصبحنا نصاب بنوبات الهذيان والأعصاب والنسيان وعدم التركيز وفقدان القدرة على الحركة لأزيد من بضع دقائق، أما حالات الإغماء فتتكرر يوميا وتمتد لساعات، ويبقى الرفيق المغمى عليه على حاله دون تدخل "الطبيب المسؤول" أو الممرض الذي ينوب عنه، وفي حالة "التدخل" يكتفون بتقديم الماء والسكر الموجود بوفرة، وفي حالات أخرى يكون التعاطي مستفزا كما حدث عدة مرات لما أصيب الرفاق: إبراهيم السعيدي بحالة إغماء ومحمد زغديدي بتعفن المعدة، ومحمد غلوط باختناق حاد، حيث قدم "الطبيب المسؤول" وبعدما فشل في إطعامنا قسرا وعجز عن حقننا بمادة مغذية (Serum) صرح انه لن يسمح بصوت احدنا داخل السجن، وانه ليس بيده حيلة وإنما مهمته إعطاء النصائح وعلينا فك الإضراب عن الطعام.هذه حالة من حالات تتكرر باستمرار مع التدهور التدريجي لحالتنا الصحية لدرجة أننا أصبحنا ننزف دما من أسفل بطننا وأصبنا بانتفاخ الأمعاء مع الإحساس بألم شديد لا نستطيع مقاومته، وانتفاخ المثانة يرافقها الم حاد على مستوى الكليتين ونحن غير قادرين على الأنين لعدم توفر الطاقة اللازمة لدلك، وما قدمه"الطبيب" هو بعض الأدوية مثل (créme Tetanoreine) وهو مرهم يوقف النزيف مؤقت ليعود من جديد، وقد طلبنا عدة مرات إجراء فحوصات على مرض السكري وفقر الدم والكبدي والكلي لكن إدارة السجن رفضت ذلك، وبعد أن أصبحت حالتنا الصحية لا تبشرهم بخير مع اقتراب المحاكمة الصورية يوم 18 ابريل الجاري، الح علينا طبيب استقدموه من سجن بوركايز لإجراء الفحوصات السالفة الذكر وهو ما تم يوم الجمعة 13 ابريل وما زلنا لم نتوصل بالنتائج بعد.

وعموما، فقد وصلنا إلى مرحلة قد نفقد فيها في أية لحظة احد الرفاق خصوصا أن نوبات الألم الحادة أصبحت تتكرر باستمرار وهنا نستحضر ما حصل للرفيق محمد غلوط مؤخرا حيث أصيب بألم حاد في الرأس لم يستطيع تحمله تلاه فقدان للذاكرة مؤقت مرفوق بحالة هستيرية وبعد أن خارت قوانا في محاولة ضبطه وتهدئته حتى لا يؤذي نفسه، وحين لم يستجيب " الحراس الليليين" لاستغاثتنا وندائنا أعلن سجناء الحق العام " بالحي الجنائي" حالة استنفار قصوى سمع صداها من خارج أسوار عين قادوس، آنذاك أصيب "الحراس الليليين" بحالة ذعر وعند قدومهم قاموا بتهديد السجناء والمتعاطفين معنا وتوعدهم بالانتقام منهم، وحملوهم مسؤولية هذا "التمرد الليلي" وان العقاب سيكون شديدا، وفد تعرض العديد منهم للضرب والتنكيل. أما بخصوص الرفيق فلم يكلفوا عناء أنفسهم نقله إلى المستشفى بل ضلوا يراقبون الوضع ينتظرون الأمر من جهة لم يفصحوا عنها، بل وصل الأمر إلى رفض إخراج الرفيق لاستنشاق الهواء نظرا لحلة الاختناق(فهو مصاب بضيق التنفس) التي أصيب بها، واكتفوا بعد ذلك بإحضار آلة التنفس الاصطناعي وضل الرفيق على حاله إلى أن خارت قواه، وحين استفسرنا عن رفضهم نقله إلى المستشفى كان الجواب أنهم لن يمنحون فرصة تلفت أنظار الرأي العام إلى معركتنا، وأنهم ينفذون تعليمات مفادها أن نقلنا إلى المستشفى لن يتم إلا في الحالة التي نكون على مشارف الموت.

هذا فقط نموذج من مجموع الأزمات النفسية وحالات الاختناق وفقدان الذاكرة المؤقت، والإغماءات والغثيان والقيء المرفوق بنزيف على مستوى البطن، كما هو حال الرفيق محمد زغديدي الذي لا زال إلى حدود الساعة يعاني من الآلام على مستوى معدته حيث يتقيئ كل ما يلج إلى فمه من ماء وسكر وفي بعض الأحيان يكون القيء مرفوقا بالدم، بالإضافة إلى إن الرفيق فقد الإحساس برجله اليمنى حيث من المحتمل أنه أصيب بشلل نسبي في ساقه بعد أن رفض الطبيب وإدارة السجن إخضاعه للفحوصات اللازمة، أما الرفيق إبراهيم السعيدي فأصيب بنوبة هستيريا وفقدان التحكم في الأعصاب والآلام في الرأس نتيجة انتفاخ البطن ونزيف في الأمعاء ولم تتكلف إدارة السجن بإجراء الفحوصات اللازمة حيث لا زال هو الأخر يعاني من أثار ما وقع له. زد على ذلك آلام الأسنان التي تزيد من ارقنا خصوصا الرفيق محمد فتال الذي تم تكسير أسنانه يوم 8 دجنبر 2011 من طرف الجلادين ورفضت إدارة السجن و"الوكيل العام" وكل من تحاورنا معه إصلاحها حتى لا يتم إثبات هذا الاعتداء الذي تعرضنا له، ولم نقوى على الوقوف كثيرا نظرا للعياء والدوار الذي نصاب به وألام المفاصل والعظام لا تساعدنا على ذلك، وان ذهبنا إلى الحمام أو الفسحة القصيرة فيعود الفضل إلى بعض سجناء "الحق العام" المتعاطفين معنا الذين يقومون بعدة خدمات لمساعدتنا، وما يزيد من وطأة معاناتنا ومكابدتنا هي وضعية عائلاتنا التي تتكبد عناء السفر و شقاء بعد المسافة والزيارات المتكررة لنا وانتظار إطلاق سراحنا في كل جلسة "محاكمة" وفي كل مرة تقوم فيها العائلات بزيارتنا نلملم ما لدينا من طاقة رغم أنها شبه منعدمة ونحاول التظاهر بالصحة الجيدة وإخفاء آلامنا فنمازحهم ونرفع من معنوياتهم حتى لا يصابوا بالانهيار، ولعدم قدرتنا على الصبر وكتمان آلامنا أمامهم، نختلق الأعذار والأسباب لمغادرة الزيارة حتى لا يسقط احدنا أمامهم بعد تبادل إشارات وتلميحات تفيد بداية أعراض الغيبوبة أو العياء ونفاذ القدرة على التحمل، وما إن نغادرها ونختفي عن الأنظار حتى نصاب بالانهيار فيتم نقلنا في غالب الأحيان من طرف السجناء إلى زنزانتنا رقم 14 المشؤومة ويبدأ مسلسل القيء والغثيان والدوار، تنتهي بالغيبوبة التي أصبحت "الوسيلة" التي تمنحنا بعض الوقت للنوم وتفادي الآلام ولم لحين.

ومن جانبه تعاطى النظام معنا طيلة المدة الماضية ومنذ انطلاق الإضراب عن الطعام، فهو لا يختلف عن ما تعاطى به مع الرفاق المضربين عن الطعام سواء بتازة أو الرفيق عز الدين الروسي بمستشفى السويسي بالرباط أو الرفاق المضربين بالراشيدية … فالحوارات المراطونية المضنية والمتعبة هي ما يتقنها، فقد أجرينا سبع حوارات خارج إدارة السجن، مع " قاضي تنفيذ العقوبات" مرتين، ومرة مع "رئيس قضاة تنفيذ العقوبات" و"وكيل الملك"و "نائب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف" الذي قال انه مبعوث بمذكرة من من طرف وزارة العدل والحريات وأنجز لنا أربعة محاضر استماع بخصوص المعركة النضالية التي نخوضها، وأخرهم "لجنة" مكونة من 12 عنصر على رأسهم "وكيل الملك" وذلك قبل أخر محاكمة للرفيقين محمد غلوط ومحمد زغديدي ببضع ساعات وهذه "اللجنة" مبعوثة كذلك من طرف "وزارة العدل والحريات" وحوار سابق مع" المجلس الوطني لحقوق الإنسان" ناهيك عن الزيارات اليومية التي يقوم بها بعض "المسؤولين" إلى زنزانتنا…الخ.

كل هذه الحوارات كانت تهدف وبكل الوسائل إلى ثنينا عن مواصلة الإضراب عن الطعام، فتارة تحت طائل الترغيب والتخويف بإصابتنا بالإمراض الخطيرة والعاهات المستديمة وعن الربح الذي سنجنيه من مواصلة الإضراب عن الطعام وهلم جرا من طرق اللعب على الجانب النفسي، وتارة أخرى بربط ملفنا بتوقيف الإضراب عن الطعام " كحسن نية " من جانبنا، هنا نشير إلى حادثة مثيرة في الحوار الذي جرى مع" نائب الوكيل العام لمحكمة الاستئناف" فبعد انجاز محاضر الاستماع الأربعة طلب منا إيقاف الإضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة وهي المدة التي تفصل عن موعد محاكمة الرفيقين محمد غلوط ومحمد زغديدي يوم 04/04/2012 واعتبارها بادرة "حسن نية" منا ووعدنا بطي الملف في اجل أقصاه شهر مايو المقبل. لما طلبنا منه ضمانات على هذا "الوعد" للتأكد من مدى جديته صرح بالحرف " واش بغيتوني نكتب ليكم هاد الشي فورقة عاد غادي تيقوني" ؟…، عند هذا الحد انسحبنا وتركناه متوجما بعدما ضلت الابتسامة الصفراء تلازمه منذ بداية الحوار، وكانت خلاصتنا وموقفنا في نهاية كل حواراتنا اخترنا طريق التضحية لا المساومة وإننا مستعدين للسير فيه رغم الآلام والعذاب الجسدي والنفسي، ومقتنعون بقضيتنا قضية الشعب المغربي وكل الشرفاء.

ولا بد من إثارة الانتباه، إلى انه رغم الحالة المأساوية التي وصفناها سلفا لم نذكر إلا النزر القليل وهي مأساوية وتثير الرثاء، ومن لهم غيرة ويحملون هموم والآلام شعبنا ويتوقون إلى التغيير الجذري ويعملون من اجل ذلك ويضحون في ساحات المعارك ويوميات الانتفاضات هم من يؤدون ضريبة الانتماء إلى خندق الشعب صف الثورة والثوار، داخل المعتقلات والمخافر أو على أيدي قوى القمع والجلادين والبلطجية…لكل هؤلاء المناضلين بالمعامل والمدارس والقرى المهمشة والجامعات وأمام المؤسسات الرجعية والشوارع نقول لكم رغم ما ذكرناه من معاناة وألام فنحن مقاومون وصامدون ومعنوياتنا جد مرتفعة، وان الأخبار السارة التي نسمعها أو التي نتوصل بها عن طريق العائلات أو الجرائد، تفجير الانتفاضات المستمرة والتضحيات المقدمة ومقاومة ومواجهة شراسة القمع الأسود الذي يتعاطى به النظام الرجعي، وصد هجومات البلطجية والقوى الظلامية والشوفينية ومناورات النظام السياسية، وتفجير المعارك من طرف الطلبة والمعطلين والتلاميذ والعمال والفلاحين، وعموم الجماهير الشعبية، والتعاطف والتضامن مع معركة الإضراب المفتوح عن الطعام الذي نخوضه ويخوضه العديد من المعتقلين السياسيين بسجون تازة، أسفي، الراشيدية، القنيطرة…،كل هذا يزيد من صمودنا ويجعلنا نتشبث أكثر فأكثر ويقوي قناعتنا وعزيمتنا ويثبت فشل النظام في إيقاف زحف الجماهير رغم القمع والتعذيب واعتقال المناضلين، "فالمطرقة تكسر الزجاج لكنها تصلب الفولاذ".

و في الأخير نتقدم بتحية شكر وامتنان لمعتقلي الحق العام بسجن عين قادوس الذين ابدوا تعاطفا كبيرا معنا ويقدمون لنا خدمات جليلة بمساعدتنا(تنظيف الزنزانة، الاصطحاب إلى قاعة الزيارة والحمام والفسحة…)، ونبلغ تحيات الصمود والكفاح إلى رفيقاتنا ورفاقنا في النهج الديمقراطي القاعدي وعائلاتنا التي تقف إلى جانبنا وفي صفنا، وكل عائلات المعتقلين السياسيين التي تضحي في سبيل قضية أبنائها وكل المتعاطفين و الطاقات المناضلة والمناضلين الشرفاء، كما نوجه تحياتنا لكافة المعتقلين السياسيين والمضربين منهم عن الطعام على الخصوص، والرفاق السبعة من" جمعية حملة السواعد" المعتقلين السياسيين بسجن أسفي الذين التحقوا بمعركة الإضراب المفتوح عن الطعام منذ أكثر من أسبوع وكذلك عمال شركة (
CIA) للحديد بالقنيطرة المضربون هم كذلك عن الطعام .

ونختم هذا البلاغ "التقرير الموجز" بالمثل الخالد:


"قد تستطيعون قطف كل الزهور لكن لن تستطيعوا وقف زحف الربيع"

ليست هناك تعليقات: