الاثنين، 7 مايو 2012

فضيحة قضائية : حبس مسن عمره 81 سنة...


احتج على نائبة وكيل الملك

قال لها في لحظة غضب "لا توجد عدالة في المغرب"، والنيابة العامة رفضت متابعته في حالة سراح.


شباب المهجر (صحف مغربية) -- ذكرت صحيفة "المساء" الصادرة اليوةم الاثنين أن المحكمة الإبتدائية بالقنيطرة أدانت، الخميس، مسنا يبلغ من العمر 81 سنة بشهر حبسا وغرامة مالية تقدر بـ20 ألف درهم لفائدة المطالب بالحق المدني بعد احتجاجه على نائبة وكيل الملك داخل مكتبها بالمحكمة المذكورة عندما قال لها "لا توجد هناك عدالة في المغرب"..../...

وجاء في تفاصيل هذه القضية أن المسن وجهت إليه تهمة الترامي على ملك الغير بعد أن أقدم على استرجاع محل في ملكيته كان قد أكراه لشخص امتنع عن تسديد واجبات الكراء منذ سنة 2007، وهو الأمر الذي تضرر منه الرجل المسن، قبل أن يعمد إلى استرجاعه بدون الرجوع إلى المحكمة، فيما تساءلت بعض المصادر عن سبب إصرار القضاء على إصدار مثل هذه الأحكام في حق أشخاص مسنين. إذ كان المطلوب، حسب مصادرنا، أن تتعامل النيابة بنوع مع المرونة مع المتهم لكونه طاعنا في السن، وكان في حالة غضب بعد أن رفض المكتري أن يسدد له الواجبات الكرائية.

وعلمت ذات الصحيفة أن عبد السلام الحطب، الذي يبلغ من العمر 81 سنة، غادر مساء أول أمس الخميس السجن بعد أن قضى به عشرة أيام. وأوضحت مصادر حقوقية تبنت ملف الحطب أن النيابة العامة رفضت طلب دفاعه مرتين من أجل متابعته في حالة سراح، رغم الضمانات القانونية التي كانت متوفرة لديه من أجل المثول أمام المحكمة على اعتبار أن عنوانه معروف ويقع ضمن النفوذ الترابي للمحكمة، إضافة إلى عمره المتقدم.

ورجحت المصادر ذاتها أن إصرار النيابة العامة على متابعة الرجل المسن في حالة اعتقال يعود إلى تشنجه مع نائبة وكيل الملك، التي أحالت الملف على الجلسة، مما دفعها إلى تقديمه في حالة اعتقال، مضيفة أن قضايا مماثلة في تطبيق الفصل 570 من القانون الجنائي المتعلق بحماية الحيازة العقارية من الاعتداء تتم فيها متابعة المتهمين في حالة سراح بعد تعهدهم بإخلاء العقارات التي حازوها بالقوة.

وكانت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة قد أمرت يوم 24 أبريل الماضي باعتقال عبد السلام الحطب بعد احتجاجه على عدم إنصافه. وأوضحت مصادر حقوقية أن نائبة لوكيل الملك بالمحكمة المذكورة أمرت باعتقال الحطب ومتابعته في حالة اعتقال بعد أن احتج عليها وقال "إنه لا توجد هناك عدالة".

ونقلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن عائلة الحطب أنه كان يُكري محلا تجاريا لأحد الأشخاص، الذي تماطل في أداء السومة الكرائية لفائدته منذ سنة 2007 وقدرها 1200 درهم شهريا، مضيفة أن المكتري رفع دعوى قضائية إلى المحكمة يدعي فيها أن صاحب المحل هو من قام بإغلاقه. وأثناء الاستماع إليه أمام نائبة الوكيل، أصر الحطب أنه لم يقم بإغلاق المحل وطلب منها أن تطلب من المدعي أن يقوم بأداء مستحقات الكراء المتراكمة عليه، فرفضت النائبة، معللة ذلك بأنه يجب رفع دعوى قضائية بخصوص عدم أداء واجب الكراء، فاحتج عليها الحطب بأن هذا ظلم كبير في حقه، وأن على المحكمة أن تطلب من المدعي أداء واجبات الكراء، وإلا فلا توجد هناك عدالة.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه أمام قوة إصرار الرجل المسن على المطالبة بحقه أمام نائبة الملك، أمرت هذه الأخيرة باعتقاله.

ويقول مراقبون أنه ثمة فصول بقانون المسطرة الجنائية تكرس الظلم و اللا مساواة و التمييز ، وتضفي على المسؤولين القضائيين خاصة القضاة قداسة بحيث أن مجرد مجادلة المتقاضي ، أو الشاهد ، للقاضي ، أو لممثل النيابة العامة ، يعرضه للسجن ، و هذا وضع يتناقض مع تو جه المغرب نحو بناء دولة تسودها الديمقراطية ، والعدالة ، والحريات ، وتحترم فيها حقوق الإنسان ..

ولتجاوز هذه الوضعية الشادة على البرلمان أن يبادر إلى تغيير هذه الفصول خاصة من 359 إلى 361 ، لأنها بمثابة إبر يوخز بها كل من احتج على ظلم القضاء .

وهذه الفصول موجودة في الكثير من البلدان الأروبية وفي مقدمها فرنسا ، و لكنها لا يمكن أن تستعمل عندهم إلا لما وضعت له ، إذ لديهم قضاء مستقل لا يسمح بأي خرق لحقوق المتقاضين .

ليست هناك تعليقات: