الاثنين، 21 مايو 2012

رب ضارة نافعة: قضية احتيال كبرى في المغرب ...


تنقل المطالبة بإصلاح القضاء

إلى سرعتها القصوى


شباب المهجر (افتتاحية) من ياسين شرف --  لم يتلق الرأي العام المغربي قضيّة الاحتيال الكبرى التي تورّط فيها محاميان مغربيان باعتبارها فضيحة، بقدر ما تلقاها باعتبارها مناسبة سانحة لتسريع الحسم في ملف إصلاح القضاء في سياق ورشة الإصلاحات الكبرى التي وعد بها الدستور الجديد دون أن تتحقق حتى الان على الأرض ومنها ورشة القضاء التي يبدو أن النظام اختار أن يظل متحكما في هذا القطاع الخطير والحساس فاختار له مجلسا معينا لتمرير ما يراه مناسبا من روتوشات شكلية لا ترقى إلى مستوى الاصلاحات الجوهرية التي يتطلع إليها الشعب المغربي والتي من شأنها ضمان استقلاليته فعلية لهذا القطاع عن باقي مؤسسات المخزن للقطع النهائي مع عهد التحكم في المؤسسة القضائية عن طريق التعليمات السامية.../...


فبعد إن افتضح الإصلاح المغشوش لما سمي بالأسس والكليات الذي انصب أساسا على الحياة السياسية وأحدث فيها أثرا ملموسا يرتقي إلى مرتبة ثورة هادئة بإطلاقه عملية ديمقراطية تقوم على المشاركة السياسية والاختيار الشعبي الحرّ وفق ما يروج له الخطاب الرسمي زورا وبهتانا، باتت الطريق معبّدة لإصلاح الجزئيات والفروع ومن ضمنها قطاع القضاء.. هذا في الوقت الذي يعتبر القضاء من أصول العمل الديموقراطي ومؤسسة رئيسية في الدولة وليست فرعا كما يقول أزلام النظام وسدنته.

واعتبر مراقبون إن الجلسة المقررة غدا الثلاثاء للنظر في قضية نصب واحتيال متهم فيها محاميان مغربيان قد تكون واحدة من أوائل الاختبارات حول الطريقة التي ستنفذ فيها توجيهات الطاغية مومو ستة حول إصلاح القضاء.. فينكشف القناع مرة أخرى ويفتضح كذبه وبهتانه، إن كان لا يزال يملك ذرة من مصداقية من وجهة نظر المغاربة الشرفاء الغيورين علة البلاد ومصلحة العباد والمناهضين للظلم والفساد واففساد الذي تحول إلى سياسة بنيوية في المغرب بفضل هذا النظام المجرم والعميل الفاشل.
 
ويتابع المغاربة باهتمام تفاصيل القضية التي شغلت الصحافة المغربية خلال الأسابيع الماضية نظراً لحساسياتها ولأنها تتزامن مع الخطاب الرسمي الذي يروج لإصلاح سلك القضاء واهتمام الحكومة المحكومة في تعزيز واحد من أهم مؤسسات الدولة وفق ما تردد في خطاباتها الشعبوية، ولأن المتهمين فيها محاميان معروفان كذلك.

وثارت القضية بعد أن أمر قاض في المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء بحبس المحامي علال الناصري على ذمة التحقيق ومنع سفر المحامي مصطفى بن حجر بعد اتهامهما المواطن المغربي اليهودي بنجامين بنشتريت بالنصب والتزوير بهدف الاستيلاء على عقار يملكه وسلبه 50 مليون سنتيم "50 ألف يورو" باستخدام وثائق مزورة والشروع في ابتزازه للحصول على 200 مليون "200 ألف يورو" أخرى.

ويقول بنشتريت الذي يحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية بأنه فوجئ برفع المحامي علال الناصري دعوى قضائية باستحقاق العقار وإجراء تقييد احتياطي، وأنه استشار محاميه مصطفى بن حجر الذي أكد انه لا يستطيع رفع التقييد الاحتياطي إلا بعد نفاذ الحكم ووصوله إلى مرحلة الحكم النهائي مما فتح الباب لعرض التفاوض للحصول على تنازل.

وبعد حصول التنازل ودفع مبلغ 50 مليون سنتيم، اكتشف بنشتريت أن التنازل مشوب بخطإ مادي ولا يمكن تنفيذه وأن محاميه بن حجر يطلب 200 مليون سنتيم إضافية لتصحيح الخطإ وهو الأمر الذي دفع بنشتريت إلى رفض العرض.

لكن بنشتريت اكتشف أن الشكوى مقدمة باسم شخص متوفى منذ 10 سنوات مما أكد شكوكه بأنه يخضع لعملية نصب وتزوير طرفاها المحاميان.

وبعد حصوله على اثباتات أن المشتكي شخص متوفى وحصوله على شهادة وفاته وصورة لقبره، قرر بنشتريت مقاضاة المحاميين اللذين يتهمهما بالتواطؤ بشكل مشترك بهدف ابتزازه.

وتأتي حساسية القضية على خلفية سعي المغرب إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في مجالي العقار والسياحة، من خلال التأكيد أن حقوق المستثمرين القانونية مصونة وأن القضاء نزيه ويستطيع أن يفصل في أية منازعات قد تنشأ عن ذلك. وهو ما أكدت الوقائع كذبه وزيفه حتى الآن، وأنه لا يعدو أن يكون خطابا للإستهلاك الإعلامي بهدف الإيقاع بالمستثمرين الأجانب عن طريق التدليس وتقديم معلومات كاذبة والترويج لقضاء لا يرقى لمستوى النزاهة ولا يتمتع بالإستقلالية ولا يضمن حقا ولا يوفر عدلا ولا يقيم عدالة.

وحيث أن الضحية هذه المرة مواطن يهودي وليس أمازيغي أو جبلي أو عروبي، فقد  سارع مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء إلى تعليق عضوية الناصري بتفعيل المادة 66 من القانون المنظم للمهنة التي تفيد أنه يمكن لمجلس الهيئة ولأسباب مهنية، عند إجراء متابعة زجرية ضد أي محامٍ، أن يصدر، في حالة الضرورة القصوى، مقرراً معللاً بمنعه من ممارسة المهنة مؤقتاً.

وأفادت مصادر أن مجلس الهيئة لم ينتدب أي محام للدفاع عن الناصري المتابع بتهم النصب ومحاولته وصنع شهادات وإقرارات غير صحيحة والتزوير في محررات عرفية واستعمالها، إلى جانب المحامي بن حجر المتابع في حالة سراح من أجل صنع شهادات وإقرارات تتعلق بوقائع غير صحيحة، والتزوير في محررات عرفية واستعمالها بوصفه فاعلاً أصلياً، والمشاركة في النصب وفي محاولته.

وهاجمت عدد من الصحف المغربية المحاميين وحثت وزير العدل والحريات المغربي مصطفى الرميد ونقيب المحامين عبد الرحيم الجامعي عضو الهيئة التي أسند لها الديكتاتور مهمة إصلاح سلك القضاء والعدالة بعيدا عن القضاة والمجتمع المدني والمهتمين بشأن العدالة، نقول : حثته على "محاربة كارتيلات الرشوة التي فرضت قوانينها على مجال العدالة". في حين أن الرشوة لا يمكن محاربتها في قطاع وعلى مستوى معين من دون النظر في من فرضها وشجع عليها، ونقصد بذلك أمير المرتشين الذي سبق لوثائق ويكيليكس أن فضحته هو وزمرته من الماجيدي والهمة وغيرهما. بمعنى: أنه إذا كان صاحب البيت بالطبل ضارب فشيمة أهل البيت الرقص.

وتباشر المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء النظر في القضية الثلاثاء بعد تأجيلها للتأكد من تبليغ المحامي بن حجر الذي صدر أمر قضائي بمنعه من السفر لحين النظر في الدعوى.

وقد أثار مراقب قضائي لم يشأ ذكر اسمه جملة من التساؤلات حول سير القضية مبيناً أن قاضي التحقيق لم يستدعِ الشاهد الأساسي والوحيد في القضية وهو محامٍ استخدمت أوراق مكتبه المعنونة في إجراء الحجوزات التحفظية.

وأضاف "لم تشر الدعوى إلى قضية سير الأموال التي سلبت من بنشتريت وكيف تم تحويلها بين الحسابات المصرفية المختلفة وهل تم التحفظ عليها احتياطيا؟".

وقال "منْ دفع رسوم قيود الدعاوى والحجوزات التحفظية وكيف تم الدفع وهل تم استدعاء الشركة مالكة العقار الأصلي للتأكد من صحة أختامها أو رقمها المعنون، أو استدعاء الشركة المطالبة بالحجز التحفظي؟".

أسئلة تبدو وجيهة وقد تكشف أطوار المحاكمة عن مفاجئات أخرى ربما يفصح عنها المحاميان في حال وجدا نفسيهما خارج التغطية.. بمعنى خارج حماية مافيا الفساد الحقيقية التي تتحكم بمثل هذه القضايا بالريموت كونترول.

ليست هناك تعليقات: