الأحد، 13 مايو 2012

المغرب بين وزارتي العدل و الشؤون الإسلامية


شباب المهجر (مقالات) بقلم: (*) فريد بوكاس -- مؤخرا فوجئنا بالسيد وزير الداخلية يلقي بمداخلته أمام نواب الأمة في جلسة عمومية وهو يتحدث عن أحداث تازة التي أنكر جملة وتفصيلا ما وقع, بل وصف الحادث مجرد فوضى في حي من الأحياء, وحتى الأحياء المجاورة لم تكن على علم بما حدث ! فمن هنا يمكن أن نطرح سؤالا واحدا, إن كانت الأحياء المجاورة لم تعلم بما حدث بالحي الذي تحدث عنه السيد وزير الداخلية, فكيف علم العالم بما حدث؟ والغريب في الأمر حين أشار في مداخلته أن الحادث لم يعرف ضحايا في المقابل تم اعتقال العشرات ومحاكمة حسب علمي خمسة منهم بأحكام قاسية.../...

ألا يعتبر ما حدث في نظر السيد الويز من اعتقالات واستعمال للقنابل المسيلة للدموع من طرف أجهزة الأمن حادثا خطيرا؟ أم أن الأحداث في نظره هي التي يتم التدخل فيها مباشرة من طرف الجيش مستعملا في ذلك الدبابات كما حدث في أوائل الثمانينات؟ ولماذا لم يشر في مداخلته إلى أحداث بني بوعياش وإمزورن بالحسيمة؟ أم أن ذلك في نظره مجرد حادث عابر؟ هذا إن دل على شيء إنما يدل على أن المغرب دخل حربا مفتوحة ضد كل من سولت له نفسه فتح فمه, والدليل على ذلك تفكيك الشبكات الإرهابية بين فينة وأخرى, تلك الشبكات التي لا نعلم عنها شيئا سوى ما تروج له وسائل الإعلام المغربي الخانغ, وذلك من أجل ترهيب المواطن المغربي وتطبيق عليه قانون الإرهاب.

هذا جزء من التساؤلات التي يمكن أن تخطر على بال المتتبع للشأن السياسي والأمني بالمغرب, وخصوصا لما تطاول معاليه على الصحافة الإلكترونية موجها لها انتقادا حادا, بل الأكثر من ذلك وصفها بالفوضى ! وأعتقد أنه لا يعلم أن عدد المغاربة المتصفحين للجرائد الإلكترونية وموقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك يفوق أربعة ملايين مغربي يوميا, والأكثر من ذلك أن الجرائد الإلكترونية وشبكات التواصل الإجتماعي كانت السبب في الإطاحة بزبن العابدين بن علي وبعده حسني مبارك ثم معمر القذافي والبقية آتية ولم يبق في عمرها سوى بضعة أشهر. وهذا أزع و يزعج أجهزة الأمن, ولذلك ستتخذ قرار حجب موقع الفاسيبوك عن المغاربة بحجة من الحجج المفبركة, أما الجرائد الإلكترونية حسب ما أفادتني به بعض المصادر المطلعة, أنه سيتم حجبها بصفة نهائية والإبقاء على ثلاثة أو أربعة صحف إلكترونية ومن بينها وعلى رأسها بالطبع الاستخباراتية دون إلزامها بقانون الصحافة المعمول به بالمغرب.

أما ما يتعلق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تعتبر أغنى الوزارات, فيمكن أن نطرح سؤالا واحدا وبسيطا دون عناء وتفكير, لماذا هذه الوزارة بالضبط والوحيدة التي يقبع مقرها داخل القصر الملكي؟ ومن خلال هذا السؤال يمكن أن نستسيغ عدة أسئلة مختلفة ومتنوعة, هل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وزارة ملكية حتى يتجذر مقرها خلف جدران قصر تواركة؟ أم هي شركة من شركات القصر المشتثمرة في مجال الدين؟

إذا عدنا إلى خدمات هذه الوزارة نجدها شبه منعدمة, فما يزيد عن 80% من المساجد المغربية تم بناءها من طرف المحسنين, وفي الأرياف أو البوادي يتم بناءها من طرف السكان. أما الأئمة فأجرهم الشهري لا يتعدى 140 دولارا بالنسبة للأمة المقيمين على الشأن الديني بالمدن, أما نظارئهم في البوادي, فالسكان هم الذين يتكلفون بمصاريف الإمام وذلك عن طريق ما يسمى ( بالشرط ) يعني أداء واجب الإمام سنويا بواسطة المحصول الزراعي موزعا ذلك على نسبة الأفراد المتزوجون, ومبلغا ماليا سنويا لا يتعدى 100 دولار, مع تخصيص له وجبات الأكل اليومية التي يطلق عليها إسم ( النوبة ), يعني كل يوم تنوب أسرة على توفير الأكل اليومي للإمام وهكذا دواليك.

والمعروف كذلك عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب, بممتلكاتها أو ما يسمى بالحبوس, وهي عبارة عن أراضي فلاحية وعقارات ومحلات و... التي يتم كراءها بمبالغ مالية حسب العقود المبرمة بين الكاري والمكتري, وهنا نود الإشارة إلى أراضي الحبوس التي تملكها الوزارة في مناطق الشمال والمعروفة بزرع القنب الهندي أو ما يسمى بالكيف التي يتم رهنها للمزارعين مقابل مبالغ مالية خيالية, وخصوصا بمنطقة زومي التي تقع بين مدينة وزان ومدينة شفشاون وغيرها من المناطق. فكيف يعقل لوزارة تقوم على الشأن الديني أن تشارك في إنتاج مخدر الشيرا وذلك عن طريق رهنها أو كرائها للأراضي التي تحت وصايتها لمثل هؤلاء المزارعين؟ ألا يعتبر ذلك مساهمة منها في انتشار المخدرات والمساعدة في إنتاجها؟ من هنا نستنتج أن وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, وجدتا من أجل مصلحة خاصة و لايهمها لا الإمام ولا المواطن المغلوب عن أمره.


******
(*) صحفي باحث مقيم بالمنفى

ليست هناك تعليقات: