الخميس، 3 مايو 2012

لماذا ينام تلاميذنا داخل الاقسام ويشخرون؟


شباب المهجر (مقالات) بقلم: رشيد بنور -- ظاهرة النوم في المغرب ليست مصيبة برلمانية فقط ولكنها تمتد الى داخل فصولنا الدراسية حيث تتحول حجرات الدرس الى مرقد لكثير من التلاميذ والتلميذات وان اختلفت حالة النوم من تلميذ الى آخر... فبعضهم يطلق العنان لخياله في عالم أحلام اليقظة فتظنه وهو ينظر الى الاستاذ منتبها ولكنه في الحقيقة يعيش واقعا آخر لا علاقة له بحجرة الدرس ولا يستيقظ من لدة خياله و متابعة حلقات مسلسل أحلامه الا عندما يبداره الاستاذ بسؤال يقف أمامه موقف المشدوه المرتبك فلا يدري عن أي شيء يحدثه الاستاذ..../...


وبعضهم يتماهى مع خربشاته على الطاولة أو على صفحة كتاب المقرر حيث يحلو لكثير من التلاميذ اعادة تشكيل صور الكتاب والشعراء بزيادة شارب فوق شفاه الشاعر أو تطويله اذا كان يتوفر على شارب قصير أو صبغه بلون آخر حسب مزاج التلميذ والمذهب الفني الذي ينتمي اليه ...

أما اذا كان الامر يتعلق بصورة كاتبة أو شاعرة أنثى وهذا نادرا ما يحصل فان التلوين بالاحمر يبدأ من شفتيها ثم الى الخوخي على خديها بينما يتكلف البيك الاسود بحدقتي عينيها فلا تبقى صورة الشاعرة على أصلها كما هي بل كما يشتهي هذا التلميذ العاشق لحبيبته أن تكون ...

وهناك من التلاميذ من لا يفعل شيئا من هذا كله بل يرخي رأسه على الطاولة رابطا الاتصال بمكتب الاستاذ في البداية ثم شيئا فشيئا يختفي عن الانظار في رحلة نوم حقيقية وغالبا ما تكون هذه الحالة من التلاميذ الذين يقطعون مسافات طويلة على الاقدام من مقر سكناهم الى المؤسسة التعليمية.

السبب في هذه الظاهرة هو طبيعة النصوص الوظيفية التي تملا صفحات كتب المقررات الدراسية والتي لم يتغير شكلها منذ قرون بأسلوبها السردي الحكائي الذي يساعد على الغفو والنوم . فكل النصوص الوظيفية حتى التي توسم بالعلمية يطغى عليها الاسلوب السردي ويغيب عنها الاسلوب الحواري والذي يعتبر تقنية أسلوبية تضمن نسبة معقولة من شد انتباه التلميد الى فضاء النص .. ونقصد هنا بالحوارية معناها الباختيني حيث يشكل النص فضاء لتعددية الاصوات والافكار والاراء التي تكسر ايقاع السرد حتى لو كان النص ذا طبيعة سردية.

ان مهندس البرامج والمناهج يجب أن يستحضر هذا البعد الفني والتقني وهو يخطط لمجزوءات البرامج والمناهج في مؤسساتنا التعليمية ولا يكتفى فقط بالتصرف في نصوص الكتاب والشعراء بل ان المسألة تقتضي العمل على انتاج نصوص وظيفية تربوية تنتج خصيصا للتلاميذ بمختلف مستوياتهم الدراسية بمواصفات أسلوبية تستجيب للحاجيات السيكولوجية والعقلية والوجدانية للفئات العمرية التلاميذية.

ليست هناك تعليقات: