السبت، 5 مايو 2012

حرصا على مواصلة استغلال الفزاعة: ...


ابن لادن شبع موتا

وواشنطن تواصل حياكة الأساطير

عن "قدراته" الخارقة


شباب المهجر (وكالات) -- سنة بعد قتل أسامة بن لادن في منطقة أبوت آباد الباكستانية لا تبدو واشنطن بوارد التخلي عن استغلال فزاعة الرجل الذي أسدى لها بتصرفاته الرعناء وبسقطات تنظيمه الإجرامي أجلّ الخدمات. وعمليا بعد جريمة 11 سبتمبر الشنعاء التي حصدت أرواح آلاف الأبرياء لا يبدو أن تنظيم القاعدة قد ألحق أي ضرر بالولايات المتحدة وحلفائها الكبار، بينما ظل أتباعه يحصدون الأرواح في العالمين العربي والإسلامي ما جعل دولا تصرف أموالا طائلة وجهودا مرهقة في التصدي له كان أحرى أن توجه على التنمية والإعمار.../...

كما تضررت شعوب كثيرة أخرى من فزاعة إرهاب القاعدة التي رفعها حكامها ذريعة لتأخير الإصلاح والدمقرطة وللتغطية على الفساد.

وفي كل الجوانب يبدو التعامل الأمريكي مع بن لادن وتنظيمه أقرب إلى الأساطير منها إلى الحقائق.

وعلى مدار العشرية الماضية كانت الولايات المتحدة بين الحين والآخر تخرج بإنذارات عن سناريوهات جهنمية ستنفذها القاعدة ثم يتبين أنها إنذارات كاذبة تستهدف صف دول العالم خلف أمريكا باعتبارها زعيمة في مقاومة الإرهاب.

لكن القاعدة لم تكن تنفذ ما تقول إلى في بلاد العرب والمسلمين .

وفي عملية قتل بن لادن تجلى واضحا التعامل الأمريكي الأسطوري مع الموضوع.

وما قيل عن العملية التي نفذت في أبوت أباد الباكستانية يطرح من الاسئلة أكثر ما يقدم من الأجوبة، الأمر الذي جعل البعض يطرح شكوكا مشروعة عن أن بن لادن إما قتل قبل تلك الحادثة أو أنه لم يقتل أصلا.

وبلغت الأسطورية مداها حين قالت واشنطن إن جثة بن لادن "دفنت في البحر على الطريقة الإسلامية" !!!..

وواضح أن من حاك هذه الكذبة "على السريع" جاهل تماما بطريقة دفن الموتى لدى المسلمين.

واليوم ولأن الولايات المتحدة في أزمة اقتصادية خانقة..

ولأنها عمليا في حالة هزيمة في أفغانستان..

ولأنها مقبلة على انتخابات رئاسية..

فإنها تحاول مواصلة اعتصار فزاعة بن لادن إلى أقصى حد ممكن بحياكة الأساطير حوله.

ومن تلك الأساطير ما تضمنته هذه "الوثائق" التي ظهرت فجأة وقيل إنه تمت مصادرتها من المنزل الذي قتل فيه ابن لادن في باكستان.

ومن الغرائب أن "الوثائق" تكشف أن ابن لادن كان يخطط لقتل الرئيس الأميركي باراك أوباما ليخلفه نائبه جو بايدن "غير المستعد" كي تقع أمريكا في أزمة !!.

بمنتهى الصراحة هذه سخافة وضحك على الذقون.. فهل بن لادن المطارد منذ 2001 من كهف الى كهف يستطيع أن يفكر في هذا مجرد التفكير.

وبصراحة أيضا رغم كل ما قيل عن دهاء الرجل فمن المستبعد أن يكون له مثل هذا التفكير الاستراتيجي.

ولو كان يمتلكه لما ساهم بتلك الطريقة الشنعاء في تدمير صورة الاسلام والمسلمين في العالم وجعلهم محل اتهام وموضع شبهة.

لا بل إن الرجل حسب "الوثائق" يأمر وينهى بشأن كبار المسؤولين الأمريكان وكأنهم مصطفون أمامه ومكتوفو الأيدي..

حيث تقول "الوثائق" إن الرجل المطارد سعى في إحدى الرسائل التي نشرها مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأميركية "ويست بوينت" إلى الحصول على معلومات حول خطة لقتل أوباما أو الجنرال ديفيد بيترايوس قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، غير أنه طلب من أتباعه عدم استهداف بايدن أو وزير الدفاع السابق روبرت غيتس ورئيس هيئة الأركان المشتركة في حينها مايكل مولن.

ويقول بن لادن في الرسالة إن "المجموعات ستستمر في ترصد أوباما أو بترايوس"، لأن قتل أوباما "سيجعل بايدن يتولى الرئاسة تلقائياً لبقية الولاية، كما هي العادة هناك، وبايدن غير مستعد كلياً لهذا المنصب ما سيقود الولايات المتحدة إلى أزمة".

ويضيف "في ما يتعلق ببترايوس، إنه رجل الساعة في السنة الأخيرة من الحرب وقتله سيغير مسار الحرب".

العاقل قد يشعر بالدوار بعد مطالعة هذا الكلام.. ولكن من العقلاء من قد لا يستغربه لعلمه بقدرة العقل الأمريكي على حياكة الأساطير.. بل لعلمه أن جزءا كبيرا من القوة الأمريكية الخارقة ومن الثروات الأمريكية الطائلة مجرد أساطير.


******
زهير دراجي – (العرب أونلاين)

ليست هناك تعليقات: