الاثنين، 28 مايو 2012

تقرير فرع الهيئة النغربية لحقوق الانسان بأسفي ..


 حول الحالة الإنسانية

 للشاب ياسيـــن المهيلـــي

                 
شباب المهجر (بريد الموقع) -- أنجز هذا التقرير من طرف الفرع المحلي للهيئة المغربية لحقوق الانسان بعد الزيارة التي وقف فيها على الحالة المزرية للمواطن ياسين المهيلي، المفرج عنه يوم الاربعاء 02 ماي 2012 و التي شخص من خلالها الفرع حالته النفسية و الصحية التي تفرض تدخلا عاجلا للجهات المسؤولة بغاية الانصاف و جبر الضرر.../...


** المدخل القانوني:
ـ الفصل 20 من الدستور: الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، و يحمي القانون هذا الحق.

ـ الفصل 21 من الدستور: لكل فرد الحق في سلامة شخصه و أقربائه و حماية ممتلكاته. تضمن السلطات العمومية سلامة السكان ، و سلامة التراب الوطني ، في إطار احترام الحريات و الحقوق الأساسية المكفولة للجميع. 

ـ الفصل 22 من الدستور: لا يجوز المس بالسلامة الجسدية ، أو المعنوية لأي شخص في أي ظرف و من قبل أي جهة ، كانت خاصة او عامة . 

لا يجوز لأحد أن يعامل الغير ، تحت أي ذريعة معاملة قاسية ، أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الانسانية . 

ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، و من قبل أي أحد جريمة يعاقب عليها القانون. 

ـ الفصل 23 من الدستور:...يتمتع كل شخص معتقل بحقوق أساسية، و بظروف اعتقال إنسانية و يمكن أن يستفيد من برامج للتكوين و إعادة الإدماج...


** الاستقبـــــــــال:
في منزل متواضع تواضع أهله حيث نشأ و ترعرع ياسين المزداد سنة 1984، استقبلنا صبيحة الأحد 13 ماي 2012 والد ياسين المهيلي (من مطرودي الشركة الشريفة للمنسوجات بأسفي) وهوس الوضع الصحي لفلذة كبده يطارده كظله. 

بخطى متثاقلة دخل علينا ياسين مسنودا بعكازة ، ظهر مقوس و يدان معقوفتان و لسان معقود لا تطاوعه الكلمات ، بالكاد تفهم بعض كلماته و كأنه طفل في الثانية من عمره. يستحيل على من قابله أن يتمالك نفسه ويغالب دموعه حتى لو قض من حجر.


** وإذا المهيلي سئل بأي ذنب نكل؟؟:

ذاكرة قوية في جسم منهك ، ما أن طرحنا سؤال ما الذي وقع ؟ استهل "حديثه " من فاتح غشت 2011 حيث أمسك به أحد رجال الأمن بزيه الرسمي ـ من أمام المسجد حوالي الساعة الثانية عشرة زوالا ـ بتوجيه من رئيسه الرابض في السيارة ، ليخلي سبيله بعد التعرف عليه مشيرا للرئيس بان لا علاقة لهذا الشاب بما جرى . إشارة كانت كافية لإثارة غيض "العميد "الحامد رئيس مصلحة الشرطة القضائية بأسفي ـ الذي أجمعت تقارير الحقوقيين و الصحفيين محليا على مسؤوليته في مقتل الشهيدين كمال العماري و محمد بودروة ، و تنكيله بمناضلي حركة 20 فبراير و قطع أرزاق بعضهم ـ الذي صرخ في وجه مرؤوسه "قلت ليك هاذاك" موجها كلامه بعد ذلك لياسين "زيد غادي تخلص الثمن غالي". حشر ياسين كالأنعام داخل السيارة، اقتيد مكبل اليدين إلى مقر ولاية الأمن الإقليمي حيث زج به بقاعة عرضت بها أسلحة بيضاء متنوعة ما أن رآها ياسين الذي لم يذبح دجاجة.
 
طوال عمره حتى أسقط ما في يده وخابت أحلام العودة السريعة إلى المنزل، ورفس جماعي بالأرجل و ضرب عشوائي حيثما أريد من قبل حشد من قوات التدخل السريع الذين صبوا جام غضبهم على كل من كان متواجدا بالمخفر، ومحضر جاهز للتوقيع قابله رفض ياسين الذي جرد من سرواله و ملابسه الداخلية وأدوات "الخوزقة" في يد الجلادين الذين ذكر منهم : دينار ، الحامد ، الزين ، و آخر يدعى جلال ، و الغليمي ....وغيرهم ممن لم يتمكن من معرفتهم." آش غاندير، اللهم نوقع و لا يكرفسوني".. تنهمر دموعه، يأخذ نفسا ويواصل سرد تفاصيل رحلة العذاب. 


** من جحيم لآخر:

بعد التقديم نقل الضحية ياسين إلى السجن المدني بأسفي ، حيث استمر مسلسل التنكيل و الإذلال بمؤسسة تواجهك في مدخلها عبارة بخط جميل " السجن إصلاح و تهذيب " !!!

أحكام جائرة بناء على محاضر ملفقة ضاعفت مفعول الصدمة ، و أوضاع قاسية بالسجن اضطرت ياسين و رفاقه إلى الدخول في إضراب لا محدود عن الطعام في غياب أية مراقبة طبية ، استعملت خلاله كل وسائل الإكراه لتكسيره .

تعذيب همجي و محاكمة موجهة و شروط إقامة صعبة، و جوف فارغ لأزيد من ثلاثة أسابيع تحول معها ياسين إلى ذكرى إنسان.

من شاب مفعم بالحيوية و النشاط إلى كائن يتعذر عليه قضاء حاجته دون مساعدة الغير. ياسين الذي رفع بدافع الوطنية و التحدي علم المغرب على علو مئات الأمتار في وجه الاسبان.

"أكاديل زوين " يعني ياسين بكلامه أحد المناضلين المعتقلين معه الذي كان يساعده في محنته ، يدخله المرحاض ، يتكفل بنظافته .......حاثا إياه دوما على رفع التكلفة، فمن غيري سيقوم بذلك ؟؟


و داويني بالتي كانت هي الداء:

أغرب تصريح لياسين كان حول معاملة "طبيب" السجن الذي خاطبه بعد فحصه قائلا: " إن لم تكف عن التمارض سأحقنك بمصل يجعلك فعلا في الوضع الذي تدعيه". تهديد أخذه ياسين على محمل الجد، فامتنع عن تناول الأدوية لتفوته إمكانية استعادة عافيته. 


** بعد فوات الأوان:
    مع تصاعد الحملة الإعلامية التي سلطت الضوء على الحالة الصحية المزرية لشاب في مقتبل العمر ، انتقل وكيل الملك إلى السجن مناشدا المعتقلين وقف الإضراب عن الطعام واعدا إياهم بتسريع الجلسة الاستئنافية و بتحسين شروط الإقامة داخل السجن ، و ضمان شروط المحاكمة العادلة ، لتحل بعده لجنة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان التي عاينت أوضاع المعتقلين ووقفت بالتحديد على حالة ياسين المهيلي معلنة تبنيها ، لكن بعد فوات الأوان.


*** صحوة ضمير أم مقايضة بخسة ؟؟؟:
             تنقيل أربعة مسؤولين أمنيين على رأسهم الحامد ، أحكام قضائية استئنافية أسقطت سقف الأحكام الابتدائية من أربع سنوات سجنا نافذا إلى سنة نافذة أو موقوفة التنفيذ ، ترتب عنها الإفراج عن مجموعة من المعتقلين ضمنهم ياسين المهيلي . 

فهل للأمر علاقة بإعفاء المسؤولين الأمنيين و الحامد تحديدا ؟ ما حجم تأثير الحامد و جهاز الأمن في الأحكام السابقة ؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه صحوة ضمير متأخرة استدراكا للأخطاء ؟ أم هي مقايضة بخسة أريد بها التخلص من حالة ياسين المزرية........؟؟


*** قبل أن تذرف الدموع بعيون زرقاء:
           سألنا ياسين عن مطالبه ، فرد  "قائلا " : استرجاع عافيتي ، فتح تحقيق نزيه حول التعذيب و سوء المعاملة بمخفر الشرطة و السجن ، محاكمة المسؤولين عما آل إليه وضعي الصحي ليكونوا عبرة لغيرهم ، الحصول على عمل يمكنني من مساعدة والدي و تكوين أسرتي الخاصة . 

               فهل ستتحرك الجهات المسؤولة بالتسريع بعرضه على أخصائيين في الأمراض العصبية و النفسية و العناية به حتى يتحسن وضعه الصحي ، و الاستجابة لباقي مطالبه ؟ أم أن هذه الجهات و على رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ـ الذي من المفروض أن تكون مبادراته استباقية ، لا  أن يكتفي بتضميد الجراح ـ ستظل تتفرج على هذه الوضعية في انتظار أن تذرف على ياسين الدموع بعيون زرقاء ؟؟؟


         إن المجتمع المدني بأسفي سئم من عمليات حفظ الشكايات الموجهة ضد المسؤولين الأمنيين و سئم من ترديد الأسطوانة المكرورة: 

ـ كمال العماري مات متأثرا بمرض صدري.. 

ـ محمد بودروة مات منتحرا.. 

ـ مصطفى الساندية رفض استكمال تجديد ملف التعاقد.. 

فهل أعاق ياسين المهيلي نفسه ؟؟؟



*** خلاصة:
         إن الفرع المحلي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان بأسفي، وهو يعلن تضامنه اللامشروط مع ياسين المهيلي في مطالبه، يدين بقوة كل أشكال التعذيب والتنكيل التي تمارس ضد المواطنين ويشدد على ضرورة الإعمال الفعلي للقانون و لبنود الدستور كأسمى تعبير عنه، و يناشد كافة الغيورين على حقوق الإنسان بمضاعفة جهودهم للتصدي لكل أشكال الخرق و التجاوز التي تطال حقوق الإنسان.

                                                
                                                                     عن مكتب فـرع الهيئـة بأسفـي
                                                                     

** للاتصال أو لكل غاية مفيدة:
-         عبد الدائم الغازي: 0667596546
-         محمـد غنـدي: 0680055863

ليست هناك تعليقات: