الخميس، 3 مايو 2012

المغرب: أنــا و هبـــة


شباب المهجر (مقالات) بقلم: فريد بوكاس -- أنا و هبة قصة عشق بدأت منذ سنتين, وأتذكر ذلك اليوم الذي طلبت مني فيه رقم هاتفي لتغازلني, إنها فتاة جميلة, تنحذر من شرق المغرب, ويطل على قريتها جبل بويبلان الذي لا تغادر قمته الثلوج على مدار السنة. لم أكن أعلم أن هبة عاهرة وبنت غير شرعية من أب استغل نفوذه ليغتصب أمها, وبعد الحمل ألقى إليها دراهيم معدودات ليشتري صمتها. وبعد وفاة أمها وعن طريق الصدفة تعرفت هبة عن أبيها, ليحتضنها من جديد, قد تأسف لها كثيرا عن السنوات التي مضت لما كانت في حاجة لدفئ أحضانه وخصوصا بعد وفاة أمها, لذلك قرر أن يعوضها بكل ما فقدت.وأول ما أقدم عليه , اشترى لها من الألعاب الإلكترونية بكل أنواعها وأشكالها رغم أن مستواها التعليمي لا يسمح لها استخدام مثل هذه الأجهزة, لكن أبوها كان ذكيا, قام بتوفير لها أساتذة خاصة...فقط عليها بالسمع والطاعة.../...

هبة تعلمت كل أنواع التشرد في شوارع قريتها الصغيرة الحمراء اللون, فكانت الخمرة أو النبيذ أنيسها ليلا ومخدر الحشيش هي سيجارتها المفظلة. بعدما أن لاحظ أبوها أنها على وشك الضياع أرسلها إلى فرنسا بعيدة عن أنظار أهل القرية حتى لا تأثر أفعالها على سمعته السياسية ومكانته الاجتماعية, وفي نفس الوقت من أجل مساعدته ماديا, ولما وهي عاهرة جميلة شقراء وزبناءها من خيرة الرجال وأهمهم وأغناهم.

لما تعرفت عليها عن طريق الصدفة, لم أكن أعلم أنها عاهرة, أعجبت بها كثيرا وخصوصا حينما كانت تغازلني بكلماتها الرنانة التي لا تغادر مسمعي, وأنام على صوتها الحنين. عشقتها كثيرا, وازداد عشقي لها يوما بعد يوم وخصوصا حين قررت الرحيل عن فرنسا للاستقرار بإسبانيا لتكون قريبة مني, ونتبادل القبلات اللذيذة, ونعيش أسعد لحظات في حياتنا. استقرت بمدينة برشلونة عاصمة إسبانيا الاقتصادية, ومن لا يعرف هذه المدينة فيحتاج لإعادة دراسته لمادة التاريخ والجغرافيا. ورغم بعدها عني إلا أني كنت أتلذذ بها ولو عن بعد, لأنها هبة يا عالم !

هكذا شاء القدر أن يجمع بيننا لنسلك نفس الدرب, درب الحب الأبي, ما جعلنا أن نقرر في آخر المطاف عقد القران بحضور شاهدين من أهلها. وبعد زواجنا, بدأت هبة تلبي رغباتي الجنسية دون أن أطلب منها ذلك, إنها محترفة هذه الفتاة الرائعة. لكن في يوم من الأيام, أخبرني أحد الأصدقاء على أنها عاهرة, وتخون عش الزوجية. ومن ذلك الحين اتفقت مع محقق خاص ليقتفي آثارها ويراقبها, حتى تكون لدي أدلة مادية يمكن استخدامها في حالة قدومي على طلب الطلاق منها. ولما علمت بذلك, حاولت استفزازي مستغلة في ذلك موقع أبيها السياسي والاجتماعي الذي يملك عصى موسى ! وما أنا إلا مجرد عبد ضعيف أفرش الأرض وأغطي السماء. فتقدمت بشكاية في الموضوع ضدها لعل القضاء ينصفني ويعيد اعتباري وكرامتي, لكن لا القضاء أنصفني ولا هبة أرحمتني. بل أقدمت على حذف إسمي من كل السجلات وصرت إنسانا بلا هوية, بينما هي تم ترقيتها بتدخل من أبيها لدى الجهات المسؤولة لتصبح بين عشية وضحاها سفيرة للمغرب لدى المملكة الإسبانية.

هذه هي قصتي مع هبة العاهرة التي اغتصبت أمها من طرف أبيها, ذلك الأب الشقي الملتصق بكرسي ذهبي, وبأمر منه تزلزل الأرض, وتهيج البحار, وترسى الجبال, وتغرق سفينة نوح... أبوها ذلك الشخص الذي يظهر على شاشات التلفزيون المغربي بجلباب أبيض أحيانا وبزي عسكري أحيانا أخرى... أعرفتم من هو الآن؟

لكن لا عليك يا هبة, فإن كنت إبنة عاهرة وثمن لحمك أبخس من لحم البقر, فاعلمي أنني عملة ذات وجه واحد وغير قابلة للتداول في بورصة الاستخبارات.

******
بقلم: فريد بوكاس / صحفي باحث

ليست هناك تعليقات: