الخميس، 3 مايو 2012

في الاشادة السعودية بقناة 'الجزيرة' ...


بعد سكوتها عن وصف المصريين

 بـ 'العملاء'



شباب المهجر (مقالات) بقلم: (*) خالد الشامي -- في وسط الهوجة الاعلامية التي صاحبت الأزمة الاكثر خطورة بين القاهرة والرياض بسبب الناشط الحقيقي احمد الجيزاوي، استوقفتني لحظة كاشفة لواقع الاعلام العربي الذي ليس سوى الوجه الاخر للوجه السياسي، عندما استضافت قناة 'الجزيرة' استاذا للعلوم السياسية في جامعة الملك سعود، وسأله مقدم برنامج 'ما وراء الخبر' عن رؤيته فقال 'ان المصريين الذين يتظاهرون امام السفارة السعودية بالقاهرة ليسوا سوى عملاء يريدون افتعال ازمة (..) اما الذين يناصرونهم فهم من الغوغاء، واما الجيزاوي نفسه فعميل لقوى خارجية استخدمته لتوتير العلاقات بين القاهرة والرياض'. الى هنا انتهى كلام الضيف السعودي.../...


وللاسف فان مقدم البرنامج (ابتلع) هذه الاتهامات والالفاظ التي لا تمت بصلة للتحليل السياسي، ناهيك عن انها سب وقذف علني ليس فقط ضد الامهات اللاتي يقفن امام السفارة رافعات صور اولادهن المعتقلين منذ سنوات ولا يعلمن عنهم شيئا، ولكن ضد الشعب المصري كله، اذ ان القوى السياسية المختلفة والتي لم تتفق على شيء منذ قيام الثورة اجتمعت على قلب رجل واحد طلبا للعدالة.

ولا عجب ان الضيف السعودي خرج عن الموضوع في الجزء الثاني من البرنامج، وانهال بالمديح على قناة 'الجزيرة'.

ويدرك العامة والخاصة انه منذ 'تطبيع العلاقات' بين قطر والسعودية قبل عدة سنوات، شهد الخط التحريري لقناة الجزيرة 'تحولا نوعيا' امتد اثره حتى الشأن المصري وبقي فاعلا حتى اليوم الاول لثورة 25 يناير، ويمكن الرجوع الى اليوتيوب. وهذا شأن يخص القناة والدولة التي تتبعها. اما ان الالتزام بـ'السقف السعودي' يعني السكوت عن ان تتحول برامجها الى منبر لشتائم 'الاكاديميين' السعوديين ضد الشعب االمصري فهذا موضوع آخر.

وقد ادان المصريون جميعا البذاءات التي كتبها بعض المتظاهرين الغاضبين على جدران السفارة السعودية، الا ان هذا لا يبرر ان ترد السعودية البذاءات عبر وسائل اعلامها، ولا يجب ان يحرف النظر عن القضية الاساسية وهي ان هناك مئات المصريين معتقلون في السعودية دون اتهام او محاكمة، وان القضاء السعودي، بشهادة المنظمات الحقوقية الدولية ومفوضية حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة لا يلتزم بالحد الادنى من معايير المحاكمات العادلة، الا اذا كان هؤلاء ايضا من العملاء والغوغاء.

والاولى بهؤلاء 'المعلقين والمحللين' ان يدافعوا عن مواطنيهم السعوديين الممنوعين من السفر بسبب انتقاداتهم للحكومة، او الذين تعرضوا للسجن بسبب ظهورهم في قناة الجزيرة (في زمن ما قبل التربيطات والتفاهمات) بدلا من ان يهاجموا مصر التي تمنعها حضارتها (التي لا يطيقونها) من ان تذكرهم بفضلها الذي لاينكره الا الجاحدون والعملاء والغوغاء حقا.

'شفيق يا راجل' يغازل 'الاخوان' وامريكا واسرائيل والسعودية

... وبدأت المعركة الانتخابية بجد. فتح السيرك السياسي الاعلامي ابوابه. وبالطبع كان (شفيق يا راجل) او كما يعرفه البعض المرشح احمد شفيق اول الداخلين في قناة (سي بي سي). اكيد طبعا ومن غيره. مرشح الفلول يقص الشريط في قناة الفلول. والفكرة هي ان يناظر المرشح نفسه.

ويا لها من خديعة فضائية، ويا له من مرشح فضائي. بكل ما في الكلمة من (خواء). ويا له من حوار كوميدي يهون علينا اخبار المصايب الكثيرة هذه الايام.

اولا ـ كان المفروض ان يكون العنوان (لقاء مع المرشح شفيق وفرقته من الهتيفة والمصفقاتية) حيث ان المرشح كان لا يقول جملة سواء مفيدة او غير مفيدة الا وبادر الجمهور الحاضر بالتصفيق (وكأن القبض مرتبط بمرات التصفيق).

ثانيا ـ في ملف الامن القومي الذي يفترض ان يكون الافضل عنده بالنظر الى خلفيته العسكرية، قال شفيق انه لن يتردد في زيارة اسرائيل (اذا ابدت اسرائيل استعدادا للتحرك في اي ملف). وكأنه لا يعرف ان اسرائيل لا تفعل اصلا منذ ربع قرن الا الابداء الكاذب للاستعداد للسلام، ما يعني انه سيزورها مرة كل شهر ان لم يكن كل اسبوع.

ثالثا ـ انه يتوقع علاقات ممتازة مع السعودية (لأنها تثق فيه) ومع الولايات المتحدة (لانها تؤيد اسلوبه). والعجيب ان المرشح استطاع ان (ينفذ) بهذه وغيرها من الاجابات العشوائية والمثيرة للضحك احيانا دون تحد يذكر من (الاساتذة) الكبار الذين يديرون ما يفترض انه (مناظرة رئاسية).

اخيرا - وهذه ليست نكتة فقد توقع السيد المرشح ان يحظى باصوات عدد من 'الاخوان' حيث انه، كما قال، كان من اصدر القرار بالافراج عن القياديين الاخوانيين خيرت الشاطر وحسن مالك عندما كان رئيسا للوزراء بعد الثورة.

وكأنني سمعت لسان حال الاخوان يقول (يا سيادة المرشح حرام عليك، هو احنا ناقصين تهم. عاوزهم يقولوا الاخوان هيصوتوا للفلول كمان) اما لسان حال خصومهم فسيقول (يمكن ما تفرقش كتير. التصويت لمحمد مرسي هيجيب للرياسة واحد تاني فلول برده بس بيعرف يتكلم زي الرؤساء).


فاكسات فضائية
شاهدت لاول مرة قناة (الحافظ) التي تعقد (جلسة مصطبة) كل مساء، لتأييد 'الاخوان' ومرشحهم للرئاسة. والغريب انها استضافت السيد نبيه الوحش المعروف بمحامي الحسبة الذي رفع قضايا ضد عشرات من الفنانين والراقصات والشخصيات العامة.

وارتكب السيد المحامي اثناء البرنامج دستة من جرائم السب والقذف ضد من تحدث عنهم (وهم بالمصادفة من منتقدي 'الاخوان') مستخدما الفاظا بذيئة لا تليق بقنوات الكليبات ناهيك عن قناة ترفع شعار جماعة اسلامية. وقاتل الله المناصب التي تجعل الناس ينسون المبادئ الدينية والاخلاقية من اجل المصالح والانتخابات.

حتى في بريطانيا يتقدم للانتخابات مهرجون ومتشردون ويقفون الى جانب رئيس الوزراء على قدم االمساواة انتظارا لسماع النتيجة في كل انتخابات برلمانية. الفارق ان بعض المهرجين في بلادنا يجدون قنوات فضائية تمنحهم ساعات لعرض ترهاتهم، ويجدون دولا (شقيقة) (من الصداع النصفي) تمول لهم حملاتهم الضخمة. اما الكارثة الكبرى فستكون ان يقوم ولاة الامر بالتزوير لهم، لان المصريين، لمن لم يتعلم بعد، يصبرون كثيرا ولكن الى حين.

في قناة 'الشباب' وجه الداعية الاسلامي الشيخ راغب السرجاني لوما شديدا الى السلفيين لدعمهم المرشح عبد المنعم ابو الفتوح بدلا من محمد مرسي. وهذا من حقه. الا انه ختم البرنامج بتوجيه انذار الهي لمن سيصوت لابو الفتوح من السلفيين او غيرهم مستخدما حديث شريف يتوعد من سعى الى ارضاء الناس باسخاط الله، بمواجهة سخط من الله والناس.. وبعد كل هذا يقولون ان استخدام الدين غير مسموح به في السياسة.


******
(*) كاتب من أسرة (القدس العربي)

ليست هناك تعليقات: