الأربعاء، 27 يونيو 2012

الملك المفترس (الجزء االحادي عشر / الفصل العاشر) ..


"نـــزوات الملــــــك"


يعطي الملك في المغرب المثال لغيره، لكنه في نفس الآن مثال سيئ ونموذج للاغتناء غير المحدود على حساب بلاده، والذي يهدد باختلال توازن الملكية بدورها. رسميا، يعتبر  شخص الملك مقدسا ولا يسمح لأي كان بانتقاده. هذا قرار سبق أن اتخذه الملك الحسن الثاني الذي حرص على التمتع بامتيازات لا حصر لها دون أن يلتزم في المقابل بواجبات واضحة وصارمة أيضا إزاء شعبه. من الوجهة النظرية يمكن عزل الملك. كان الحسن الثاني يعترف بهذا ضمنيا: " لقد رأينا حالات تم فيها فسخ رابطة البيعة عندما اعتبر السكان أن الملك لم يقم بواجبه كاملا لحماية الدين أو تخلى عن أجزاء من التراب الوطني".../...

في الواقع، لقد كان الملك يدرك أنه يستطيع تناول هذه الفرضية لأنها تبقى دون أثر يذكر لأنه لا تتوفر أي مؤسسة تملك الحق في الجزم بكون الملك قد أخفق في مهمته ولا توجد أية مسطرة تضبط إقالته.

أما البيعة التي أسس مراسيمها الحسن الثاني فهي تمثل أداة لممارسة السلطة والنفوذ وتثبيت
الشرعية.

لقد أدرك خليفته أن الحفاظ على رباط البيعة هذا يضمن له الإفلات من العقاب.

رغم ذلك فإنها صورة متدنية تلك التي يمنحها الملك اليوم لشباب بلاده.

قد يعتقد كثير من الانتهازيين أن الطريق السريع نحو الثراء والامتيازات هو الدوران في فلك الملكية، ولكن بالنسبة لعموم الشعب - نصف الشباب المغاربة بلا عمل - فإن تجاوزات القصر وبلاطه الملكي تثير الكثير من الغضب والإحباط.


السعي وراء الرشوة
فساد بلا حدود من جهة وقبضة أمنية قوية أحكمها الحسن الثاني لزرع الخوف في النفوس من جهة أخرى هما العنصران الرئيسيان اللذان يضمنان استمرارية المخزن.

لكن حجم التجاوزات أصبح يضعفه بل يؤدي به للانهيار ولو بعد حين.

هل كان إذن خطاب محمد السادس يوم 10 أكتوبر 2008 في افتتاح السنة البرلمانية الجديدة يهدف إلى ربح الوقت ؟

لقد كان هذا الخطاب كله متمحورا حول ضرورة مكافحة الفساد.

يشرح الملك أن الحكامة لا تنحصر فقط في الحقل المؤسساتي والقانوني أو المجال السياسي بل أيضا في المجال الاقتصادي (...) و يضيف أن التخليق الشامل واجب لتعزيز دولة الحق والقانون في مجال الأعمال التجارية. لذا فمن اللازم تقوية الآليات الضرورية لضمان المنافسة المفتوحة والحفاظ على حرية السوق ومقاومة جميع أشكال الاحتكار ومقاومة اقتصاد الريع و أيضا منع جميع الممارسات الإجرامية.

خطاب غريب لأن كل كلماته ... تكذبها أفعاله.

استُقبِل هذا التحول بقلق من طرف سفارة الولايات المتحدة، الحليف الغربي الحقيقي الوحيد للمغرب، بجانب فرنسا. بينما يغمض الدبلوماسيون الفرنسيون في المملكة أعينهم ويفضلون الرقابة الذاتية، أسرع نظراؤهم الأمريكيون بإبلاغ واشنطن.

في ديسمبر 2009 أرسلت القنصلية الأميركية في الدار البيضاء برقية سرية سوف يكشف عنها ويكيلكس فيما بعد. تشير هذه الوثيقة بإسهاب إلى الفساد الملكي في قطاع العقارات وتذكر أن المؤسسات مثل أونا التابعة للأسرة الملكية، والتي تشرف على العديد من المشاريع الهامة، تمارس بانتظام الضغط على المنعشين العقاريين لكي تحصل أونا على امتيازات تفضيلية.

ثم يضيف أن "المؤسسات الرئيسية وإجراءات الدولة المغربية تُستغَل من طرف القصر لأجل الضغط والسعي وراء الرشوة في قطاع العقارات".

وفقا لما ذكرته مصادر القنصلية "القرارات الاستثمارية الرئيسية يتخذها ثلاثة رجال في المملكة: فؤاد علي الهمة، الوزير المنتدب السابق في الداخلية (آنذاك كان يدير حزب الأصالة والمعاصرة)، ومنير الماجيدي، مدير الكتابة الخاصة بالملك، والملك نفسه.

وهكذا فإن كل مناقشة مع شخص آخر هي مضيعة للوقت.

خلافا للاعتقاد السائد فقد استفحل الفساد في قطاع العقارات في عهد محمد السادس".

البرقية الدبلوماسية تتناول أيضا النفوذ والمصالح التجارية للملك وبعض مستشاريه في تقريبا كل المشاريع العقارية ذات الأهمية.

هناك سفير أمريكي سابق لدى المغرب، حافظ على ارتباط وثيق بالقصر، واشتكى للدبلوماسيين في بلده من الجشع المبالغ فيه لأقارب محمد السادس والملك نفسه، وعبرعن اعتقاده أن "هذه الظاهرة تقوض بشكل خطير إجراءات الحكامة الرشيدة التي تجتهد الحكومة المغربية لتعزيزها".


بين الحسن الثاني إلى محمد السادس: تفاقم الفساد..
 يرسم دبلوماسيون أمريكيون لوحة شديدة القسوة عن الفساد المستشري لدرجة تنزع أي مصداقية عن الخطاب المناهض للفساد الذي ألقاه الملك في العام السابق.

لا شك أن بعض الممارسات الفاسدة كانت موجودة على زمن الحسن الثاني، إلا أنه وتحت حكم محمد السادس، أصبحت هذه الممارسات عملاً ممنهجاً.

قطاع العقارات هو الجزء الأكثر وضوحا في الافتراس الملكي. ربما لأن الرأي العام المغربي يعلم جيداً هوامش الربح التي يحققها هذا القطاع والتي تتجاوزعموماً نسبة % 31.

أرباح ضخمة مضمونة لأعضاء القصر وللمنعشين العقاريين الذين يدورون في فلكهم.

يمنح هذا القطاع أيضاً آفاق جذابة.

أحد المقربين من هذه العمليات يعلق ساخر اً : "إن ما نستطيع فعله مع مجموعة الضحى، نفعله أيضا مع صندوق الإيداع والتدبير".

صندوق الإيداع والتدبير هذا الذي يسيطر عليه الملك، لديه بالفعل فرع عقاري يدعى الشركة العامة العقارية (CGI).

أطلق هذا الفرع في عام 2007 اكتتاباً على 20% من رأس ماله في البورصة. امتدت فترة الاكتتاب من 23 يوليو إلى 27 منه.

المستثمر الصغير الذين يصبح بكل سذاجة مالكاً للأسهم يجهل أن نظام البورصة في الواقع مشوَّ ه تماما.

في المغرب، وكما رأينا، لا يعتبر الاستفراد بالمعلومة لتوظيفها في البورصة جريمة يعاقب
عليها القانون، ولكن بالأحرى امتيازا لا يفوز به مرة أخرى إلا المقربون من الملك.

في حالتنا هذه، سارعت عدد من الشركات الأجنبية المستقرة في البلدان التي تعتبر ملاذات ضريبية إلى شراء كميات كبيرة من الأسهم قبل الناس العاديين. هذا هو استغلال النفوذ في أبشع صوره: من يملكون السلطة يطلعون على الخبايا ويملكون القدرة على شراء الأسهم قبل الباقين، محققين بذلك ربحاً فوريا.

حصل الاكتتاب على أسهم الشركة العامة العقارية في البورصة سنةً بعد الاكتتاب على أسهم الضحى. أدرَّ الاكتتاب على أسهم CGI ما يقرب من 3.5 مليار درهم (351 مليون أورو) وهو المبلغ الذي يجعل من عملية الاكتتاب هذه ثاني أكبر عملية في المغرب بعد اتصالات المغرب. تضاعف سعر السهم خمس مرات في أقل من شهرين.

أشرف رجلا القصر الماجيدي وبوهمو في المقدمة على تفاصيل العملية وقدما تقريراً عنها للملك.

بما أن الفساد ظاهرة قابلة للاتساع، فقد سمحت هذه العملية أيضا، بنقل هذه المعلومات الحساسة إلى بعض المقربين من الذين كان النظام يرغب في "مكافأتهم أو توريطهم" على حد تعبير أحد المطلعين على الملف.

أبدت إحدى المؤسسات المالية التي كانت تظن نفسها في منأى من العقاب في هذا الملف نهما  مبالغاً فيه. مجموعة آبلاين (Upline)، التي أنشئت في عام 1992 ، ضمت منذ بداية عقد الألفين مساهماً جديدا بنسبة 40% من رأسمالها، يدعى حمد عبد الله راشد آل شمسي.

هذا المواطن الإماراتي، الذي لا يعرفه أحد، وبحسب مصادر حسنة الإطلاع ليس إلا واجهة وحامل أسهم بالنيابة عن عضو في العائلة المالكة.

خلال عملية الاكتتاب في الشركة العامة العقارية، استعمل مسيِّرو آبلاين الأموال المودعة من قبل بعض الزبناء لتنفيذ عمليات شراء الأسهم لصالح شركات مقيمة في ملاذات ضريبية يملكها رجل إنجليزي.

تعهد هذا الأخير بإعادة بيع الأسهم مع هامش ربح مقرر سلفا. أدرت هذه العملية على آبلاين
ربحاً لا يقل عن 241 مليون درهم (24 مليون أورو)، ولكنها جذبت انتباه مجلس القيم المنقولة (CDVM) ، شرطي السوق. جهاز معروف بتسامحه الشديد مع هذا النوع من التجاوزات.

بالرغم من ذلك، حُكم على آبلاين بأداء غرامة مالية قدرها 10 مليون درهم (1 مليون أورو)، مما أدى على ما يبدو، إلى إغضاب قريب الملك فقرر أن ينسحب خشية من أن يتم توجيه اللوم إليه.

وعليه و للخروج من المأزق فقد تم طبخ سيناريو يقضي بقيام بنك عمومي (البنك الشعبي المركزي) بشراء شركة آبلاين.

بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، تم تقييم مجموعة آبلاين بنحو 751 مليون درهم، ونص الاتفاق على أنه بموجب المرحلة الأولى من التقارب بين المؤسستين سيتم شراء نسبة ال 41 % التي يملكها المساهم الإماراتي المزيف الذي يحمل على الأرجح حصة الأسهم التابعة لقريب الملك.

قدم تقرير منظمة التعاون والتنمية، الصادر في يونيو 2011 ، في الرباط، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية المغربي حصيلة حادة من الإخفاقات في مجال الإدارة الاقتصادية .

أكد التقرير خصوصا على الفساد وغياب الشفافية، فضلا عن أوجه القصور الكثيرة في النظام القضائي. أكد التقرير أيضاً على تطور مثير للقلق بشكل خاص: يتطور التدبير السياسي في الاتجاه الإيجابي ببطء، أما التدبير الاقتصادي فيتراجع بسرعة تحت تأثير ضربات القصر العنيفة.


ثروة ملكية غامضة
لا تخلو العلاقة بين الملك وأخيه وأخواته من مشاكل. مولاي رشيد يسافر كثيرا للخارج واثنان من أخواته يقيمان غالبا في باريس.

لقد تحول ولي العهد من أخ لطيف ومحبوب إلى شخص له مزاج صعب وقليل المرونة ولو مع أسرته.

حسب رواية ابن عمه مولاي هشام الذي أصبحت علاقته مع الملك متوترة، فقد تعرض محمد السادس للإهانات عدة مرات من طرف أبيه فنتج عن ذلك حالة نفسية تبالغ اليوم في الحرص على ممارسة كل صلاحياتها. كما أن إرادة التحكم الشامل في الاقتصاد سببها نفس
المنطق.

إنها رغبة جامحة في الانتقام تلك التي كانت وراء أزمة كبيرة.

في ظل هذا النظام حيث كل ما يم ت بصلة إلى الأسرة الملكية يظل تحت الكتمان، يوجد سر محفوظ : 12 سنة بعد وفاة الحسن الثاني، يبدو أن جزءا من ميراثه لا زال مُصادرا من طرف محمد السادس، لم يتسلم و الإخوة سوى نصيبهم من الإقامات والأراضي والعقارات بينما احتفظ الملك ببقية الممتلكات ذات القيمة الضخمة.

إنه تصرف محير ولكنه يعكس مجددا نوعية العلاقة العجيبة بين الرجل والمال من جهة وبينه وبين أبيه المتوفى من جهة أخرى.

بعد 12 سنة من الحكم يظل محمد السادس شخصية تستعصي على الفهم.

يبدو كأنه يشبع نهمه عبر فرض رغبته على أعضاء أسرته.

في يوم من الأيام المشرقة وبينما كان يسير على شاطئ البحر في شمال المغرب، التقى محمد السادس بالصدفة ابن عمه مولاي هشام الذي لم يكلمه منذ 10 سنين، فأشار إليه بحركة غير لائقة.

يُحكى أيضا أن والي بنك المغرب حاول جاهدا مساعدة أخت الملك الأميرة لالة مريم للحصول على تغطية صحية من فرنسا نظرا للصعوبات – المالية - التي كانت تعيشها. لا شك أنها صعوبات نسبية.

في هذه الأثناء يواصل الملك إشباع نزواته. يقوم بجمع السيارات الفاخرة وأيضا اللوحات الفنية، والرجل الذي ينسق عملية الاقتناء من الأروقة العالمية هو حتما منير الماجيدي. أما المسؤول عن المشتريات فهو حسن المنصوري المقرب من حسن بوهمو والذي كان أحد مؤسسي شركة أبلاين المالية Upline وكذلك المجلة الأسبوعية المعارضة لوجورنال Le Journal hebdomadaire .

حسن المنصوري يوجد اليوم على رأس الشركة الملكية بريماريوس Primarios المكلفة بتأثيث وتزيين القصور الملكية على حساب خزينة الدولة المغربية، وهو يسعى في هدوء لإرضاء أذواق الملك.

يُبدي محمد السادس شغفا خاصا بأعمال الفنان التشكيلي مارك شاكال Marc Chagall رغم أنه يعبر عن عالم مناقض تماما لمحيط محمد السادس: لوحاته ذات طابع ساذج تصور غالبا الحياة اليومية للطائفة  اليهودية في روسيا التي ولد فيها أواخر القرن 19.

ثروة الملك الخاصة محاطة بالكثير من الغموض إلى درجة أن التخمينات حول حجمها صارت دون حد.

خلال تسعينيات القرن الماضي قدر المعارض مومن الديوري حجمها ب 10 مليار فرنك فرنسي مودعة في عشرين بنكاً بفرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية.

في يناير 2000 أي بُعيد اعتلاء محمد السادس عرش المملكة، قام الشيخ ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان بنصح الملك الجديد بالتكفيرعن جرائم أبيه بإرجاع ثروة هذا الأخير إلى خزينة الدولة لتخفيف الدين الخارجي للبلاد، فأمر الملك بمنع نشر رسالة الزعيم الإسلامي العجوز.


هل تريد مزيدا من العجائن يا صاحب الجلالة ؟
كتب العديد من الأطراف الفاعلة في حقل السياسة عن موضوع العزلة التي يعيشها من يمارس السلطة، ولقد كان الحسن الثاني يعترف ببساطة أن "الملك ليس له أصدقاء"، بيد أنه لا يُعدم متزلفين من حوله.

من اللافت للنظر اليوم كون العاهل المغربي يتحرك ضمن دائرتين اثنتين من الأشخاص لا تتواصل إحداهما مع الأخرى أبدا.

الأولى تتكون بالإضافة لرفقاء سهراته ولهوه، من زملائه السابقين في المدرسة الملكية وقد أصبحوا كما رأينا من قبل هم أقرب معاونيه.

نادراً ما يلتقي الملك أعضاء الحكومة ولكنه يلتقي تقريبا كل يوم هذا الشلة ممن يدينون له بكل شيء.

هم ينفذون أوامره ويرضخون لإرضاء نزواته ويتحملون غضبه ويتجرعون شتائمه. إنهم يتقبلون الإذلال والإهانة أمام الملأ بعدما تخلوا عن كرامتهم مقابل عائدات مادية مريحة.

الملك يُرعبهم فيتحولون بدورهم إلى مُرهبين للذين يشتغلون تحت إمرتهم .

إن القرب من الملك في حظيرة القصر لا يكفي للانتماء إلى الدائرة الأولى المحظوظة، والتي تضم بعض أبناء عمومته وأفرادا آخرين ذوي مسارات مدهشة.

هناك مثلا حالة عبد المولى رتيب، بائع متجول سابق في أسواق باريس ومدن فرنسية أخرى. كان أبوه عامل مناجم وقد نشأ في مدينة بيتون الفرنسية Béthune واليوم له شركة للنسيج بالمغرب تصدر 70% من إنتاجها إلى أوروبا و 30% إلى الولايات المتحدة، وتشغل ثمانية آلاف من العمال والموظفين.

لقد تطورت بين وريث عرش المغرب والمقاول الذي عاش الحرمان في صغره علاقة تفاهم وثيق غير متوقع.

قلة من الناس يعرفون أنه صديق حميم للملك، وهذه القلة من الأفراد تجهل أسباب هذه الصداقة.

محمد السادس يدعوه إلى سهرات قصره كما يدعوه إلى أماكن عطلته.

خلال فصل الصيف، يطيب للملك أن يستقر في الشمال قرب تطوان حيث ترسو سفينته الشراعية.

لقد تشرف باستقبال الملك إياه على متنها حيث رافقه مع أسرته لزيارة أجنحتها بما في ذلك غرفة النوم، وهذا امتياز نادر، حتى أن رتيب قال مزهوا لأصدقائه: "أنا الوحيد الذي زرت غرفة نوم الملك" وهنا ارتكب خطأ حيث أن الملك علم بذلك فغضب عيله، أو هكذا يُحكى .

ثمة شخص آخر يدعى سعد العلج، يدعى بانتظام الى مقر إقامة الملك، ويعرف بشكل غير مباشر ما يجري في كواليس القصر.

كان عمه هو المهرج المفضل لدى الحسن الثاني، بعد أن شغل نفس "الوظيفة" عند الملك فهد عاهل المملكة العربية السعودية.

سعيد العلج عُرف عليه أنه رجل أعمال يحصد كل ما وجده في طريقه، يتربع على رأس الهولدينغ "سنام Sanam" ويسير مجموعة من الشركات الناشطة في ميدان الصناعة الغذائية والعديد من الفروع التي اشتراها من مجموعة "أونا".

كانت آخرها شركة "لامونيكاسك ماروك la Monégasque Maroc" للتصبير، التي كانت تابعة بنسبة 100% لـ"أونا"، والتي مكنته من احتلال المرتبة الأولى عالميا في تصبير سمك الأنشوفة Anchois .

لم يكن هذا الامتياز الوحيد الذي حظي به سعيد العلج، فقد استفاد أيضا من تفويت قطع أرضية بأسعار زهيدة، وبدأت مجموعته الاستثمار في ميدان العقار، ولكن هذه المرة وحسب ما قيل بمعية شريك، ليس سوى فؤاد عالي الهمة المستشار السياسي للملك، تحت اسم مستعار.

من الواضح أن القرب من الملك يوفر المنافع للذين ينتفعون منها، إنهم يحظون بنوع من الامتياز فعلا لكن في بحر من الكآبة والنكد. هكذا يصف رجل أعمال مغربي بؤس هؤلاء القوم.

وسط هذا الاستنزاف الملكي الممنهج لاقتصاد البلاد، حيث تم حشر رجال الأعمال في دائرة ضيقة جدا، أقصى طموحهم تهريب الأموال إلى الخارج واقتناء الشقق في باريس والسعي للحصول على جوازات سفر فرنسية أو كندية أو أمريكية"، ثم يضيف متأسفا: "إن المغرب هو البلد الوحيد الذي يحلم فيه الفقراء بالرحيل.. والأغنياء أيضا ".

رجل الأعمال سعيد العلج هذا شغوف بالسينما، ولذلك أنشأ استوديوهات للتصوير في مدينة ورززات فحصل في عام 2005 على وسام من الملك الذي يبدو منبهرا بعالم الفرجة والشو- بيز.

لقد حل مرة ضيفا للعشاء عند المغني الشهير جوني هاليداي johnny Hallyday في منزله بباريس، فذهب مرتديا سروال الجينز وحذاء رعاة البقر.

عن هذا اللقاء الفريد بين نجم الروك الفرنسي وملك المغرب، يرسم أحد الحضور لوحة طريفة: "في منتصف العشاء خاطب جوني الملكَ قائلا: "هذه أمسية عشاء جميلة، ولكن مع الأسف أنا مضطر أن أخاطبكم بلقب صاحب الجلالة! ".. فأجاب الملك وهو الحريص أشد الحرص على الألقاب: "حتى عائلتي تناديني يا صاحب الجلالة، لكن أنت يا جوني أسمح لك أن تخاطبني بصيغة المفرد المبسطة" ( بمعنى tu بدل vous).

بضع دقائق بعد ذلك، سأل المغني الملكَ مستعملا صيغة المفرد: " هل تريد جلالتك مزيدا من العجائن؟"..

Tu veux encore des pâtes, Majesté ?

نعم هذا من حقي !

قد يكون من امتيازات الملوك أنهم يتصرفون حسب مزاجهم وأهوائهم.

هكذا كان يتصرف الحسن الثاني وكذلك يفعل ابنه.

محمد السادس يجد المتعة في أمسية مع المغني جوني هاليداي أو نجم من نجوم الفن أكثر من لقاء على انفراد مع جاك شيراك.

اعتقد الرئيس الفرنسي شيراك الذي كان قريبا جدا من الحسن الثاني، أنه سيلعب دور الأب البديل للملك الجديد، وهذا خطأ نفسي أولا .

لقد كانت نصائح جاك شيراك تزعج محمد السادس وربما تغضبه، كما أن سوء التفاهم يتفاقم بسبب الفارق في السن. ورغم ذلك فقد كان شيراك يغض الطرف عن أخطاء الملك ويصبر على تجاوزاته، ويعامله باحترام فائق بينما الشركات الفرنسية في المغرب تعاني من سوء المعاملة.

لم يفاتحه ولو مرة واحدة في هذه الشكاوى ولكن الملك كان يعامل رئيس الجمهورية الفرنسية تماما كما يعامل تلك الشركات، أي بقلة الاحترام.

القصة التالية تعكس ذلك بصفة مدهشة وتبرز الخطأ النفسي الثاني الذي ارتكبه شيراك.

خلال أحد لقاءاتهما أسدى شيراك بعض النصح حول الحكامة الاقتصادية السليمة، وقال فجأة: "أعرف يا جلالة الملك خبيرا اقتصاديا فذا بإمكانه إعطائكم مشورة نفيسة، وهو ميشيل كامديسو Michel Camdessus ، المدير السابق لصندوق النقد الدولي. هل تريدون أن يأتي للقائكم؟"..

 حرك الملك رأسه دون الإفصاح عن قبوله بل ربما في إشارة لقرب إنهاء الاجتماع.

اتصل شيراك على الفور بكامديسو فقدم إلى طنجة حيث كان يقيم الملك ومكث في الفندق ينتظر استدعاء من القصر لكن دون جدوى.

طبعا لم يكن الملك يجهل زيارته بعد أن تم إبلاغه بها ولكنه فضل تجاهل الأمر.

مسكين كامدسو ومسكين شيراك. كل محاولة للنصيحة ولو كانت وراءها نية حسنة يكون مصيرها الاحتقار.


أزمة في مراكش
كان النجاح في ضبط الفرنسيين بالنسبة للملك والمقربين منه بداية عهد جديد، يمكن أن نلخصه بعبارة :"بعيدا عن الأنظار... سنعيش سعداء".

أقل مساس بهذا المبدأ كان يقابل بعقاب شديد. هذا ما حدث مع "بريماريوس"، هذه الشركة التي يمتلكها الملك والتي تتكلف بتأثيث وتزيين القصور ويسيرها حسن المنصوري رجل اللوحات الفنية الملكية.

"بريماريوس" رفعت دعوى قضائية ضد المجلة الشهرية "إكونومي أي أونتربريز" أو "إقتصاد و مقاولات" لأن هذه الأخيرة لمحت إلى أن "بريماريوس" قد ضخَّمت الفواتير الخاصة بنفقات تجديد أثاث "المامونية"، أحد أجمل الفنادق الفخمة في مراكش.

رغم أن أكبر المساهمين في المامونية هو "المكتب الوطني للسكك الحديدية" ، فإن هذا المكان الجميل يعتبر منذ مدة الجناح غير الرسمي للدبلوماسية المغربية.

لائحة الشخصيات الفرنسية التي جاءت إليه طويلة وطويلة جدا وتضم أسماء من عالم السياسة والصحافة من كل الاتجاهات والتيارات حيث يحلون ضيوفا على القصر الملكي فيكون مقامهم كله نعيما وترفاً.

على كل حال فلو صدقت ألسنة السوء فهذا هو المكان المثالي لشراء الذمم بطريقة غاية في اللطف.

مهما يكن فإن محمد السادس سار على نهج أبيه في الاهتمام عن قرب بحسن سير الأمور هناك وخاصة ما يتعلق بالديكور والأثاث الداخلي.

بعد أن قضى 13 سنة كمدير للمامونية، غادر "روبير برجي" منصبه سنة 2006 أو على الأصح طُلب منه أن يحزم حقائبه بسرعة بعدما تجرأ وناقش بعض تفاصيل الديكور التي رغب فيها محمد السادس.

وهكذا فمجرد التشكيك في نزاهة "بريماريوس" أثار غضب الملك.

وبما أن الجميع يعلم أن القضاء المغربي يُضرب به المثل في كل جوانبه وخاصة استقلاله
فالدعوى المرفوعة انتهت بالحكم على الصحيفة بتعويض "بريماريوس" بمبلغ قدره 5.9 مليون درهم.

هذا المبلغ الخيالي طبعا يفوق بكثير القدرة المالية للمجلة مما قد يضطرها للإغلاق .

نضيف بضع كلمات عن مراكش.. إن فنادق المدينة أو على الأقل الفنادق تلك التي يتحكم فيها الملك محمد السادس تصبح في بعض الأحيان مصدر قلق بالنسبة له.

إضافة لقصة فندق المامونية المحزنة، هناك فندق رويال منصور Royal Mansour الذي يوجد أيضا في ملكيته، وقد اجتاحته منذ فترة قريبة رياح القلق. ذلك أن "ملك الفقراء" هو من وضع بنفسه تخطيط وتصور هذه المؤسسة الفندقية والتي يصل ثمن أفضل أجنحتها إلى
13.000 أورو لليلة الواحدة (130.000 درهم).

مكان فخم جدا لا تحلم % 99 من ساكنة العالم بوضع أقدامها فيه.

إلا أن الملك أثناء تشييده وتجهيزه أولى اهتمامه لأدق التفاصيل ولأصغر قطعة ديكور أوأثاث وترك شؤون المملكة في المقام الثاني.

الفندق يستقبل العائلات المالكة الخليجية خاصة السعودية والإماراتية.

فضاء مستلهم من الأحلام هيئ خصيصا لزبائنه المتميزين جدا.

استمر الأمر كذلك إلى غاية اليوم الذي انفجرت فيه الفضيحة، لا بل وتكررت.

اكتشف أمراء بذهول أن مبالغ مالية مهمة وحليا ومجوهرات ذات قيمة عالية سرقت منهم.

نعم هناك لص يصول ويجول في "روايال منصور" ويتجرأ على تكرار جريمته في فندق الملك.

اشتكى الأمراء للملك فجُن جنونه وأمر بفتح تحقيق فوري.

لعدة أسابيع تم استجواب 500 عامل وعاملة في المكان ثم بدأ التدقيق في مطابقة شهاداتهم مع جداول عملهم، كما اندمج بعض عناصر الشرطة مع العاملين ثم كُتمت الفضيحة.

تطلب الأمر أكثر من شهرين لتحديد السارق المفترض أو هكذا يزعمون في القصر على الأقل، لأن إدارة روايال منصور تلتزم الصمت حول الموضوع.

بالمناسبة، لا الملحقة الصحفية للفندق المكلفة بفرنسا "كلير جاكوبان" أجابت عن أسئلتنا ولا نظيرتها المغربية "سارة الصايل".

في غياب التفاصيل عن هوية اللص تظل دوافع السرقة لغزا غامضا ...


متاجر الملك تنتهك القانون
قطاع التجارة العصرية أوالمتاجر الكبرى، خاضع كما رأينا لتحكم أونا.

حسب الدراسة التي قام بها في صيف 2000 مكتب "المسناوي مزارس Cabinet Masnaoui Mazars  بطلب من مجلس المنافسة، يسجل هذا القطاع رقم معاملات يصل إلى 2 مليار دولار، ونموا سنويا قدره % 9.

إنه إذن مجال مربح اقتصاديا وفي نفس الوقت خفيف التقنين، الشيء الذي لم يفت القصر.

في الواقع علامتا مرجان Marjane وأسيما Acima اللتان تنتميان للهولدينغ الملكي تتحكمان في % 64 من سوق المتاجر الكبرى، متقدمين بشدة عن منافسهما "لابيل في Label Vie " التي لا يتجاوز نصيبها من السوق % 28.

يعتمد توسع شبكة مرجان على الشطط الملكي أكثر منه على الحيوية الاقتصادية.

عندما فسخت أونا الارتباط مع أوشان Auchan الفرنسية في غشت 2117 ، أعلنت نيتها فتح متجرأسيما إضافي كل شهر، وسوق ممتاز مرجان إضافي كل فصل.

هذا النمو السريع يعتمد في إنجازه حسب مصدر قريب من الملف على سلسلة أوامر بسيطة.

في كل مرة تقوم الشركة بشراء البقعة الأرضية بثمن بخس من الدولة بل هناك من يقول إن أونا تسرق البقع من الدولة.

من جهة أخرى مرجان وأسيما لا تجد غضاضة في خرق تعاليم الإسلام لأن هذه المتاجر تبيع الخمر، الشيء الذي يتعارض مع قوانين البلاد، يقال أن بيع الخمور يشكل ثلث رقم المعاملات...

تتعامل السلطات المغربية بكرم بالغ مع المجموعة الاقتصادية الملكية وبقسوة مع منافسيها.

مثلا متاجر كارفور Carrefour تم إبعادها إلى مدينة سلا الأكثر شعبية من الرباط.

في مارس 2011 قام محمد السادس بزيارة رسمية إلى الغابون للقاء صديقه الكبير الرئيس علي بانغو. العلاقات بين قائدي البلدين وطيدة وتعتبر علاقات صداقة، وتعود إلى عهد الحسن الثاني وعمر بانغو. هذا الأخير مفترس كبير آخر وهو اليوم بين يدي ربه، كان قد نجح في تحقيق إنجاز كبير جدا: بعد أكثر من أربعة عقود قضاها في الحكم استطاع أن يجعل من بلد غني بالنفط وقليل السكان بلدا متخلفا بشكل لا يصدق.

 لكن لا مال البترول ولا قصوره الفخمة في كل أرجاء العالم منعت القائد الإفريقي من أن يكون مبهورا بالوضعية الملكية والترف والأبهة التي كان يعيش فيها الحسن الثاني.

كان يأتي باستمرار للمغرب للإقامة من أجل اللقاء بالملك الذي من جانبه يبدو أنه كان يعامله كابن عم آت من البادية.

وريث العرش المغربي ووريث الجمهورية البترولية تحررا من سلطة أبوية
ضاغطة جدا وتفاهما بإتقان ما يهمهم بالدرجة الأولى: التجارة والأعمال.


مناجم الذهب تتسبب في عطش السكان
في مايو 2011 ، وشهرين بعد الزيارة التي قام بها الملك للغابون، وقَّعت الدولة الغابونية اتفاقية مع الشركة المغربية مناجم Managem لكي تبدأ هذه الأخيرة في استغلال منجم الذهب في منطقة باكودو.

"مناجم" شركة تابعة لمجموعة أونا وهو ما يفسر المعاملة المتميزة التي تحظى بها في الغابون.

منجم باكودو يختزن ما يناهز 1.700.000 طن من الذهب، والاستخراج الذي انطلق في يوليوز 2011 ينتج سنويا 500.000 طن من المعدن الخام.

ووفقا لبيان رسمي، يندرج هذا المشروع تماما في صميم مخطط – الغابون الصناعي - الذي يعتمد عليه الرئيس بونغو لتطوير مشروعه المجتمعي "الغابون المنطلِق Le Gabon émergent".

منذ أكثر من أربعين عاماً وهذه "الانطلاقة" الاقتصادية للغابون المسكين الذي يتعرض للنهب من طرف حكامه، تراوح مكانها.

في المقابل يواصل المغرب إطلاق المشاريع هناك.

شركة "مناجم" سوف تبدأ استغلال منجم آخر للذهب في منطقة إيكيلي بينما المكتب الشريف للفوسفاط OCP يخطط لاستغلال الموارد الغابونية في المستقبل القريب.

لكي نفهم الازدهار الحالي لشركة "مناجم" ينبغي العودة لنشاطها الرئيسي الذي مارَسَته على مدى عقود وهو استغلال المعادن المغربية لفائدة السلطة الملكية، علما أن قطاع المعادن لم يشكل يوما رافعة من روافع التنمية في البلد .

أكبر منجم تستغله "مناجم" في المغرب هو منجم عقا الواقع على بعد 280 كلم جنوب أكادير. حصلت مناجم على رخصة الاستغلال سنة 1996 وابتدأت العمل هناك عام 2000 مستفيدة من مساعدة فرنسا، وهذه فضيحة.

-         لماذا ؟

رسميا أخرج المنجم المنطقة من العزلة بفضل شبكة من الطرق والكهرباء والمياه والاتصلات.

الواقع مختلف قليلا. بل هو قاتم شيئا ما...

 لأجل استخراج غبار الذهب يجب استعمال مئات الأطنان من المياه وظفت لها مناجم الكثير من الآبار التي يفوق عمقها 1000 متر وهذا يستنزف الفرشة المائية الباطنية.

عواقب هذا الوضع مأساوية لأن التصحر يكتسح المكان.

يتظاهر السكان هناك من حين لآخر أمام مكتب "مناجم" مطالبين بالماء الشروب وإنقاذ قطعانهم وواحاتهم ولكن لا يعبأ بهم أحد.

من الغريب أن هذه المنطقة المحرومة لا تحظى بزيارة الملك .

معظم المناجم كانت تنتمي في الماضي لشركة SMI العمومية التي جرت خوصصتها في عام 1996 . وبطبيعة الحال اشترتها "مناجم" ولكن لم يبدأ الاستغلال بوتيرة مفرطة إلا سنة 2000 مع قدوم محمد السادس وفريقه للسلطة.

-         فهل هذه صدفة؟

على سبيل المثال، أدى الاستغلال المحموم لمنجم إيميضار قرب مدينة تنغير إلى مظاهرات في سبتمبر 2011 عبَّر خلالها العمال عن غضبهم بإغلاق صمام الأنبوب المائي الذي يزود المعمل. ذلك أن هذه المياه تُنتزع انتزاعا من سكان المنطقة بينما ارتفع رقم معاملات مناجم ليبلغ في العام الماضي 654 مليون درهم.


اتصلوا حالاً ب"بوينغ"
الأرض في المغرب رمز للقوة . في هذا البلد العريق في الزراعة، تكتسي الأرض قيمة عالية وهي الوسيلة المثلى للتعبيرعن التعسف والسلطة المطلقة للملك، وعن كرمه أيضاً.

 فالملك هو الذي يهيمن ويصادر، ولكنه أيضا يوزع المكافأة ليضمن الولاء.

الأرض بالنسبة للملك وسيلة للتحكم و لإظهار أنه يبقى فوق القانون، إلى جانب استخدامه أيضا لمؤسسات القطاع العام.

في عام 2008 ، نشب نزاع بين شركة Développement CDG أحد فروع CDG صندوق الإيداع والتدبير وعائلة ثرية في الشمال تدعى الرزيني، يقول آل الرزيني أن الدولة انتزعت ملكيتهم على أرض بمساحة 124 هكتاراً كانوا يملكون حق استغلالها منذ عام 1992 .

 ندد آل الرزيني بالشطط في استعمال السلطة منعَ تسجيل أرضهم وسمح بالتالي بالمصادرة.

تقع الهكتارات موضوع النزاع في منطقة المضيق حيث يقضي الملك عطلاته الصيفية منذ اعتلائه العرش، وسيتم استخدامها لبناء مجمع سياحي، يدعى خليج تمودا Tamuda Bay ، وفندق يدعى ريتز كارلتون Ritz Carlton ، . مجمع فاخر، من المنتظر أن يفتح أبوابه في أواخر 2013.

وسوف يكون مجهزاً بملعب للكولف من تصميم البطل السابق جاك نيكلوس.

كل ذلك نزوة مفاجئة للملك.

سيتم تمويل هذا المجمع جزئياً من المال العام، لكن هل سيتم تعويض أصحاب الأرض المصادرة ؟

هناك نزوة ملكية أخرى: للتغطية على الروائح الكريهة، تم تجهيز إقامة محمد السادس بجانب المضيق برشاشات تنفث باستمرار رائحة زهر البرتقال في جميع أنحاء الإقامة.

هذا الشغف الخاص للحسن الثاني ولابنه من بعده، بقطاع العقارات والبناء أدى إلى أن يتجرأ بعض المنتقدين.

يؤكد المعارض مومن الديوري أن الحسن الثاني كان يملك حصة % 15 من مجموعة Bouygues بويج، وأن هذا "السر" ظل محفوظاً بعناية.

أثناء تحقيقنا حاولنا العثور على دليل ملموس لهذا الاستثمار. عبثا. ملك المغرب لم يكن يوماً أحد المساهمين في مجموعة البناء الفرنسية، ولكن من الواضح أنه بصفته زبوناً فوق العادة كان بإمكانه التعويل على خدمة "ما بعد البيع" من طرف مدراء مجموعة البناء هذه.

في أواخر التسعينيات، حين قرر الحسن الثاني أن يتحدث في التلفزيون الفرنسي، كان واقفا في إحدى غرف القصر في الرباط، يحيط به بعض المستشارين بهيئات تتصنع الاحترام، التفت فجأة إلى مستشاره الإعلامي، أندريه أزولاي، وسأله باستعجال :

- في أي وقت سيبث التلفزيون حواري ؟

- ربما يا صاحب الجلالة بعد نشرة الأخبار على القناة الثانية.

- كم مدة اللقاء؟

- حوالي 15 إلى 21 دقيقة.

- والخيار الثاني؟

.7/ - على القناة الأولى، في برنامج 7

الملك يبدو منزعج اً ...

- آه إنها السيدة آن سان كلير قادمة.

- نعم يا صاحب الجلالة.

- وكم تبلغ مدة البرنامج؟

- ساعة!

- موافق، اتصلوا حالاً ببوينغ .

بعد ذلك بخمسة عشر يوما، تمت برمجة اللقاء بالرغم من تردد الصحفية آن سنكلير، وحلَّ مارتن بويج، باتريك لولاي وإتيان موجوت على متن طائرة بوينغ خاصة هبطت في مطار الرباط لحضور تسجيل البرنامج.


*** يتبـــع ***

الحلقة المقبلة بحول الله مع

الجزء الثاني عشر / الفصل الحادي عشر

بعنوان:

" النظـــام يفقـــد صوابـــه "

ليست هناك تعليقات: