الأربعاء، 13 يونيو 2012

فرار حوالي عشرة آلاف مسيحي من بلدة "القصير" وضواحيها...


بعد تلقيهم إنذارا من

"الجيش السوري الحر"


زعيم "الجيش السوري الحر" في المنطقة وجه للمسيحيين إنذارا من المساجد انتهى الخميس الماضي، والأسقف الفرنسي فيليب كلوس يدلي بشهادة مخيفة بعد أيام قضاها في ثلاث مدن سورية

شباب المهجر (وكالات) -- أكدت وكالة أنباء "فيدس" البابوية الرسمية أن قرابة عشرة آلاف مواطن سوري من التابعية المسيحية فروا من بلدة "القصير" في حمص وضواحيها بعد تلقيهم إنذارا بالمغادرة من زعيم ما يسمى "الجيش السوري الحر" في المنطقة [ عبد السلام حربة]. وجاء في تقرير الوكالة أن أعدادًا كبيرة من المسيحيين في بلدة القصير السورية غادروها بعد تلقيهم "انذارًا من القائد العسكري للثوار في البلدة".../...

وأوضحت الوكالة بالقول " إن مدة الانذار انتهت يوم الخميس ( الماضي 7 حزيران / يونيو) ، وأن غالبية مسيحيي البلدة البالغ عددهم 10 آلاف هربوا من القصير الواقعة في محافظة حمص التي اصبحت ساحة معركة وسط سوريا".  وقالت الوكالة إن بعض مساجد البلدة "أعاد إطلاق رسالة معلنة من المآذن أن على المسيحيين أن يرحلوا عن القصير".

وتشهد القصير منذ اشهر اشتباكات عنيفة بين مسلحي ما يسمى "الجيش الحر" الذي يسيطر عليه الإسلاميون والتكفيريون من جهة ، والجيش السوري والأجهزة الأمنية.من جهة أخرى وتقع البلدة الاستراتيجية قرب الحدود اللبنانية وكانت مركزًا لتهريب السلاح والامدادات الطبية الى المتمردين في مدينة حمص التي تبعد نحو 25 كلم الى الشمال الشرقي، والتي شهدت نزوح المسيحيين منها باعداد كبيرة، بحسب وكالة انباء الفاتيكان.

ويشكل المسيحيون نحو 10 في المئة من سكان سوريا ولكن وضعهم في مناطق النزاع يزداد صعوبة. وبحسب ما تنقله الوكالة عن صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأميركية ، فإن كثيرا من المسيحيين يؤيدون الأسد بسبب تسامح حكومته مع الأقليات الدينية" ، مشيرة الى أن كثيرًا من المسيحيين يخشون أن تسفر سيطرة الاسلاميين على الحكم عما اصاب المسيحيين من اضطهاد وقمع في العراق المجاور بعد الغزو الاميركي عام 2003.

وكانت "لوس أنجلس تايمز" أعادت التذكير بأن اسلاميين متطرفين فجروا كنائس وأحرقوا متاجر  مسيحيين وأجبروا مئات آلاف المسيحيين العراقيين على الفرار الى سوريا، التي تعتبر منذ زمن طويل ملاذًا آمنًا للمسيحيين، بحسب الصحيفة.

ونقلت وكالة انباء الفاتيكان عن مصادر أن مجموعات إسلامية متطرفة في صفوف المعارضة السورية في القصير "تنظر الى المسيحيين على أنهم كفار وتصادر بضائعهم وترتكب اعدامات سريعة بحقهم وهي مستعدة لاشعال حرب طائفية".وقال تقرير الوكالة البابوية "إن المسيحيين النازحين من القصير انتقلوا الى قرى قريبة والى دمشق وأن بعض العائلات حاولت، بشجاعة، البقاء في بلدتها ولكن لا أحد يعرف المصير الذي ينتظرها".

وفي 30 أيار / مايو نشرت الوكالة تقريرا أشارت فيه إلى  قيام "عصابات من ميليشيات المعارضة السورية بأعمال عنف ضدّ المسيحيين. حيث خُطِف المسيحي اندريه ارباش، وهو أب لعائلة عمره 30 عامًا، في شهر كانون الثاني /يناير الماضي قبل أن يعثر عليه عليه ميتًا. ووقع العديد من المسيحيين ضحايا لأعمال خطف. والقصير مدينة عاشت فيها جماعة من الروم الكاثوليك، وهم الأغلبية في سوريا، تقارب الـ10 آلاف شخص، إلى جانب 15 ألف مسلم . وتنقل عن  الأب باولو دالوليو قوله : "هرب المسيحيون كلهم تقريبًا من المدينة، وبقي منهم القليل".وكان الأب اليسوعي ضيفًا عند عائلة كاثوليكية، لأنّ بيت الرعية في القصير ليس آمنًا، موضحا بالقول"أريد أن تكون صلاتي وحضوري علامة رجاء، كي يزهر الربيع السوري ويعطي ثمار الوحدة والحوار تحت شعار التعددية".

وكانت الوكالة نفسها نشرت في الرابع من الشهر الجاري تقريرا قالت فيه ، استنادا إلى شهادة الأسقف الفرنسي " فيليب تورينول كلوس" ، إن الحقيقة على أرض الواقع "بعيدة، مما يفرض نوعًا من التضليل في وسائل الإعلام الغربية".  وأكد الأسقف الذي قضى في سورية بضعة أيام زار خلالها دمشق وحلب وحمص ، التي أسماها بـ"المدينة الشهيدة"،  أن " قوات المعارضة  احتلت مقاطعتين ( حيين في المدينة) ، هما ديوان البستان والحميدية، حيث توجد جميع الكنائس ودور الأسقفية". وأوضح بالقول "المشهد المؤلم بالنسبة لنا هو الخراب الكامل: فكنيسة مار اليان شبه مدمرة وكنيسة سيدة السلام لا زالت محتلة من قبل المتمردين. 

ولحقت أضرار كبيرة ببيوت المسيحيين (...)، وفرغت تمامًا من ساكنيها الذين هربوا دون أن يأخذوا شيئًا معهم. أمّا مقاطعة (حي) الحميدية فلا زالت ملجأً منيعًا للمجاميع المسلحة المستقلة أحدها عن الأخرى، والتي تحمل الأسلحة الثقيلة وتُموّل من قطر والسعودية. وجميع المسيحيين هربوا إلى دمشق ولبنان، والتجأ آخرون في الأرياف المحيطة. وقُتِل كاهن وجُرِح آخر بثلاثة رصاصات في البطن. ولا زال قسم منهم يعيش هناك، ولكنّ الأساقفة الخمسة لجأوا إلى دمشق ولبنان". 

وقال الأسقف: "يُخشى في العاصمة من السيارات المفخخة ومن هجوم الانتحاريين الإسلاميين، الذين تجتذبهم الرغبة في دخول الجنة ويحلمون بنهاية النظام العلوي. وهناك محاولة لزعزعة استقرار البلاد من خلال العمليات الدموية للمغامرين غير السوريين. حتّى سفير فرنسا السابق، اريك جافليه، أكّد ذات المعلومات، والتي رفضها دومًا، بينما يستمر تزوير معلومات كثيرة لشعل فتيل الحرب في سوريا"، يقول الأسقف لفيدس. وفي دمشق، في الأسابيع الماضية، وقعت اعتداءات عنيفة انتهت بـ130 قتيل (من بينهم 34 مسيحي)، 400 جريح والعديد من البيوت المدمرة. "كان الفزع منتشرًا، والألم لا يمكن وصفه ". وذكّر بأن "الشعب السوري هو شعب بسيط ويحب المرح".

وروى المونسنيور فيليب تورنيول كلوس مفتاح قراءة فكر القادة المسيحيين والمسلمين السوريين، الذين أكدوا بأنّ "أعداء سوريا سلّحوا الأخوان المسلمين بهدف تدمير العلاقات الأخوية التقليدية بين المسلمين والمسيحيين، ومع ذلك لم ينجحوا إلى اليوم: إذ ولّدوا ردّة فعل مضادّة والجماعتان متحدتان أكثر من قبل". أمّا الجنود السوريون فلا زالوا أمام مقاتلين أجانب، مرتزقة ليبيين، لبنانيين، مسلحين من بلدان الخليج، أفغان، أتراك. "المسلحون السلفيون - يقول الأسقف - لا زالوا يرتكبون جرائم ضدّ المدنيين، أو يجندون المقاتلين بالقوة. ويقاتل المتطرفون المتعصبون بفخر في حرب مقدسة، وخاصةً ضدّ العلويين. وعندما يريد الإرهابيون التأكد من الهوية الدينية لشخصٍ مشكوك فيه، يطلبون منه أن يذكر سلسلة نسب موسى، وتلاوة صلاة ألغاها العلويون. وبالتالي، ليس للعلويين أيّ مجال للخروج أحياء".

يشار إلى أن "الحقيقة" كانت أول من كشف في تقرير خاص نشرته بتاريخ  13 آذار / مارس الماضي عملية التطهير التي تتعرض لها الأحياء المسيحية في حمص على أيدي عصابات "كتيبة الفاروق" التكفيرية ، وهو ما جر علينا حملة دولية شعواء قادها اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة بإدارة دانييل بايبس ، بالاشتراك مع " لجان التنسيق المحلية" التي اعتبرت الحدث عن هذه القضية "خدمة للنظام السوري"!! إلا أن الفاتيكان أكد في تقرير نشره في 22 آذار / مارس ما كشفت عنه "الحقيقة". ومع ذلك لا يزال الجناح اليميني ـ الإسلامي في المعارضة السورية ينكر ما جرى ويجري، فيما الجناح الوطني العلماني في المعارضة، الذي تمثله "هيئة التنسيق الوطني" والقوى الرديفة ، تلزم الصمت إزاء ذلك ، إما خوفا من التكفيريين أو لحسابات سياسية غير مفهومة !؟

******
روما ، لندن ـ الحقيقة (خاص)

ليست هناك تعليقات: