الجمعة، 22 يونيو 2012

ملف : المنصف المرزوقي من حضن منظمة "NED" الأمريكية...


الى قصر قرطاج

مرورا بصدقات بريتش بتروليوم


شباب المهجر (وكالات) -- كتب المحلل السياسي "توني كارتالوتشي" تقريرا يؤكد فيه أن الربيع العربي وما شهده من ثورات أسقطت الأنظمة المستبدة في المنطقة العربية ولا يزال يواصل حتى الآن صيحاته التغييرية، هو مجرد خدعة من الألف إلى الياء. وأكد "كارتالوتشي" الباحث في مؤسسة "جلوبال ريسيرش" أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعي الأساسي لثورات الربيع العربي، حيث تمولها ماليا بشكل خفي، ولكن بدأت مؤخرا تتضح لمساتها الخبيثة، وفقا للتقرير.../...

أضاف الكاتب أن الرئيس التونسي منصف المرزوقي، والذي أتت به الثورة التونسية، أمضى عقدين من عمره في المنفى في فرنسا، وهو أيضا مؤسس ورئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وهي المؤسسة التي تتعاون مع منظمة NED الامريكية في مجال الديمقراطية والتي اهتمت بنشطاء حقوق الإنسان في المنفى، فضلا عن جهوده في جمعية "أسلحة الدمار الشامل" WMD برعاية NED و جمعية "سوروس"، المملوكة للملياردير الأمريكي ذو الأصول الصهيونية "جورج سوروس"، وهيئة المعونة الأمريكية. واتهم الكاتب المرزوقي بالتعاون مع الولايات المتحدة التي خططت وهندست الإنقلابات العربية على الحكام، جنبا إلى جنب مع نظيره الليبي عبد الرحيم الكيب، اللذين عملا رسميا في معهد البترول، برعاية شركة البترول البريطانية (BP)، وشركة شل وتوتال الفرنسية، وشركة نفط اليابان، وأبوظبي الوطنية للنفط، تلك التحالفات التي تعاونت لإسقاط الأنظمة العربية إما عسكريا أو بالفتنة الداخلية على يد عملاءها.



منظمة NED الامريكية : الواجهة المقنعة للاختراق


هل "نيد" وشبكة المنظمات غير الحكومية التي تتلقى الدعم المالي منها, هي مجرد مبادرات منبثقة عن المجتمع الأهلي, والمتهم الكرملين بقمعها ظلما وبهتانا, أم أنها واجهات للاستخبارات الأمريكية التي تم ضبطها بالجرم المشهود في التدخل بالشؤون الداخلية؟

من هذا السؤال المركزي ينطلق الباحث و المفكر الفرنسي تيري ميسان في تفكيك شبكة نيد و اذيالها اذ يقول : للاجابة على هذا السؤال لابد من العودة إلى الأصول, وآلية عمل " نيد" (الوقف الوطني للديمقراطية). لكن علينا قبل أي شيء آخر, أن نقوم بتحليل مايعنية المشروع الرسمي للولايات المتحدة في "تصدير الديمقراطية".في خطابه الشهير الذي ألقاه في الثامن من شهر جوان من عام 1982, أمام البرلمان البريطاني, انتقد الرئيس رونالد ريغان الاتحاد السوفييتي, واصفا إياه "بامبراطورية الشر", معلنا استعداده على تقديم المساعدة للشعوب هناك, وفي أي مكان آخر, بقوله" يجب أن نساهم في خلق البنية التحتية اللازمة للديمقراطية: حرية الصحافة, تأسيس النقابات, والأحزاب السياسية, والجامعات.

بعد ذلك سوف يكون بوسعع هذه الشعوب أن تختار مايناسبها, لتطوير ثقافتها, وحل خلافاتها بالوسائل السلمية".من هذه الأرضية التوافقية في الكفاح ضد الطغيان, تشكلت لجنة تفكير من الحزبين, الجمهوري والديمقراطي, وخرجت بتوصية أفضت بإقرار الكونغرس بانشاء "المؤسسة الوطنية للديمقراطية" في شهر نوفمبر من عام 1983, مع رصد الاعتمادات المالية اللازمة لنشاطها من موازنة الحكومة الأمريكية. وبموجب ذلك أضحت هذه المؤسسة الناشئة, الممول المالي لأربع هيئات مستقلة, توزع بدورها الأموال في الخارج على الجمعيات الأهلية, والنقابات العمالية, والأحزاب السياسية اليمنية, واليسارية على حد سواء, وهي:

- معهد النقابات الحرة, الذي أصبح الآن تحت اسم المركز الأمريكي للتضامن مع العمال.

- مركز الشركات الخاصة الدولي، وتديره غرفة تجارة الولايات المتحدة.

- المعهد الجمهوري الدولي، بادارة الحزب الجمهوري.

- المعهد الوطني الديمقراطي لقطاع الأعمال الدولية, بادارة الحزب الديمقراطي.

ظاهريا تبدو "نيد" واستطالاتها الأربع, كمؤسسة ترتكز إلى المجتمع الأهلي الذي يعكس التنوع الاجتماعي, والتعددية السياسية. وبما أنها ممولة من دافع الضرائب الأمريكي عبر الكونغرس, فهي تعمل وفق مثل عالمية. لذا فهي مستقلة تماما عن الادارة الرئاسية, لكن ممارساتها الشفافة لاتستطيع اخفاء العمليات السرية, التي تنفذها خدمة للمصالح القومية غير المعلنة.لكن الواقع غير ذلك تماما.قد أسس الرئيس رونالد ريغان "نيد" بالتشارك مع كل من المملكة البريطانية المتحدة واستراليا, بهدف الاطاحة ب "امبراطورية الشر", كنقطة انطلاق لل (سي. آي. اي) و إم16(جهاز الاستخبارات البريطانية), والـ (آي.أس. آي.أس: جهاز الاستخبارات الأسترالية).

جاء خطاب ريغان في لندن بالطبع, في أعقاب الفضيحة التي أحاطت الكشف من قبل لجنة تحقيق برلمانية, عن عمليات قذرة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.اي).
وكانت من نتيجتها أن اتخذ الكونغرس قرارا يحظر على وكالة الاستخبارات المركزية تنفيذ أي عمليات من شأنها قلب أنظمة حكم, بهدف غزو الأسواق الخارجية. الأمر الذي حدا بمجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض, بالبحث عن صيغة تكون بمثابة بديل يلتف على قرار الكونغرس.تم تشكيل لجنة التفكير من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في وقت سابق لخطاب رونالد ريغان, حتى لو لم تتلق رسميا أي مهمة من البيت الأبيض إلا في وقت لاحق. لذا فهي لم تأت تلبية للطموحات الرئاسية المفخمة, بل تسبقها.وفي المحصلة لم يكن الخطاب سوى لبوسا بلاغيا, لقرارات تم اتخاذ خطوطها العريضة في وقت سابق, وقد أعطيت للجنة كي تقوم باخراجها.

فلو علمنا أن من يرأس تلك اللجنة هو ممثل الولايات المتحدة الخاص للشؤون التجارية, لتبين لنا أن الهدف من انشاء "نيد" لم يكن نشر الديمقراطية, بقدر ما هو نشر "ديمقراطية السوق".ولاغرابة في ذلك, لأن هذا المفهوم للديمقراطية, ينسجم تماما مع نموذج الولايات المتحدة التي تفرض فيها نخبة اقتصادية ومالية ضئيلة خياراتها, عن طريق السوق والولايات الفدرالية, فيما يقتصر دور النواب والقضاة المنتخبون من قبل الشعب, على حماية الأفراد من تعسف الادارة الحاكمة.ثلاث من المنظمات التي تدور في فلك "نيد" تم تشكيلها للحظة الراهنة.

ولم يكن هناك أي ضرورة لانشاء المنظمة الرابعة, نظرا لأن التنظيم النقابي, كان موجودا بالأساس منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, رغم التعديل الذي طرأ على اسمه عام 1978 إثر افتضاح تبعيته لوكالة الاستخبارات المركزية. من هنا يمكننا الاستنتاج بأن تنظيمات مثل (سيب),( ايري), (ان.دي. اي) لم تنشأ كأجيال عفوية, بل ككيانات تحت مظلة ال (سي.آي.اي).

فضلا عن ذلك, فبما أن "نيد" هي جمعية حقوقية أمريكية, غير أنها ليست أداة لوكالة الاستخبارات المركزية فقط, بل هي جهاز مشترك, يعمل أيضا لصالح استراليا والاستخبارات البريطانية. الأمر الذي يفسر سبب اقدام ريغان على اعلان تأسيسها من لندن.هذه النقطة المفصلية تم تمريرها بصمت, رغم كشف رسائل التهنئة التي تبادلها رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير, مع جون هاوارد, بمناسبة الذكرى العشرين على تأسيس مايسمى بالمنظمات غير الحكومية, "نيد" واستطالاتها, والتي تثبت, أي الرسائل المتبادلة, أنها أجهزة تابعة للتحالف العسكري الأنغلوسكسوني الذي يربط واشنطن بلندن وكنبيرا, على غرار شبكة التجسس الالكترونية ايشلون.ولطمس معالم هذا الواقع, طلبت "نيد" من حلفائها إنشاء منظمات مشابهة لها لتعمل معها. وهكذا أسست الدولة الكندية عام 1988 مركزا للحقوق والديمقراطية, والذي تركز نشاطه بشكل رئيسي على هاييتي, ليهتم فيما بعد بأفغانستان أيضا.وفي عام 1991, أعلنت المملكة المتحدة عن إنشاء مؤسسة ويستمنستر للديمقراطية, وقد وضعت آلية تشغيل لها منسوخة عن "نيد", حيث تم توكيل إدارتها للأحزاب السياسية: ثلاثة من أعضاء حزب المحافظين, وثلاثة من حزب العمال, وعضو من الحزب الليبرالي, وعضو من باقي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان البريطاني.تركز نشاط هذه المؤسسة بشكل خاص في بلدان أوروبا الشرقية.

أخيرا, قرر الاتحاد الأوروبي عام 2011, اعتماد " الآلية الأوروبية للديمقراطية وحقوق الانسان" لكونها الأقل إثارة للشكوك مقارنة مع نظيراتها. يتولى هذا المكتب شؤون المساعدات الأوروبية, ويديره موظف هولندي رفيع المستوى, بقدر ما هو قوي, هو غير معروف أيضا, يدعى جاكوبيس ريشيل.

عندما صوت أعضاء الكونغرس على قرار تأسيس "نيد" في 22 نوفمبر من عام 1983, كانوا يجهلون أمر وجودها مسبقا بشكل سري, وذلك بموجب توجيه رئاسي مؤرخ في 14 جانفي. هذه الوثيقة التي لم ترفع عنها السرية إلا بعد عقدين من الزمن, نظمت شؤون "الدبلوماسية العامة", وهي المصطلح السياسي الأكثر دقة, لوصف البروباغاندا, كما أنشأت في البيت الأبيض مجموعة عمل, كان واحد من أعضائها ضمن مجلس الأمن القومي, مكلفا بقيادة "نيد".في المحصلة, لم يكن مجلس إدارة "نيد" أكثر من "قشاط ناقل للحركة" تابع لمجلس الأمن القومي. وللمحافظة على الشكليات, فقد تم الاتفاق, بشكل عام, على استبعاد عناصر ال( سي,آي اي), بمن فيهم السابقين, من إدارة "نيد".لكن الأمور لم تكن بهذه الشفافية. لأن معظم الموظفين الكبار الذي شعلوا مناصب مركزية في مجلس الأمن القومي, كانوا مدراء ل "نيد".

كما هو الحال على سبيل المثال بالنسبة لهنري كيسنجر, فرانك كارلوتشي, زبيغينو بريزنسكي, وبول وولف ويتز, هم شخصيات لن تدخل التاريخ بكل تأكيد, كمناضلين مثاليين من أجل الديمقراطية, بل كاستراتيجيين شيطانيين للعنف.ميزانية "نيد" لاتناقش بشكل منعزل, إذا أنها تتلقى التعليمات من مجلس الأمن القومي, لتنفيذ عمليات واسعة النطاق بين وكالات الاستخبارات المختلفة. فهي تقوم بنقل الأموال التي تأتي من "وكالة المساعدات الدولية", دون أن تظهر هذه الأموال في ميزانيتها, تجنبا لوضعها في اطار حكومي.فضلا عن ذلك, تتلقى "نيد" أموالا غير مباشرة من وكالة الاستخبارات المركزية, بعد القيام بتبييضها عبر وسطاء من القطاع الخاص, كمؤسسة سميث ريتشاردسون, ومؤسسة جون م. أولاين, أو مؤسسة هاري برادلي.

لكي يتمكن المرء من تقييم هذا البرنامج الضخم, لابد من إضافة ميزانية "نيد" إلى الموازنات السرية لوزراة الخارجية و (يو.اس.اي.آي.دي) ووكالة الاستخبارات المركزية, ووزارة الدفاع. وبالتالي, من المستحيل تقدير حجم هذه الأموال بيد أن هناك أمور معروفة للجميع, تتيح لنا تقدير حجم الأوامر الكبرى.

لقد أنفقت الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية, مبلغا يزيد على مليار دولار على الجمعيات والأحزاب السياسية في بلد صغير لايتعدى عدد سكانه 4 مليون نسمة, هو لبنان. وبالاجمال فقد قامت كل من وزارة الخارجية و "نيد" بتوزيع نصف السلة التي خصصت للبنان, فيما تكفلت وكالة الاستخبارات المركزية بتوزيع النصف الآخر سرا.ه

ذا المثال يسمح لنا بأن نستنتج بأن الموازنة العامة التي تخصصها الولايات المتحدة لأمور الفساد, تزيد عن عشرات المليارات من الدولارات سنويا. في المقابل, فإن البرنامج الموازي للبرنامج الأمريكي في الاتحاد الأوروبي, الممول من الموازنات العامة, لدعم البرنامج الأمريكي, يبلغ 7 مليار يورو سنويا.

قطعا, إن الهيكلية الحقوقية ل"نيد" وحجم موازنتها, ليس إلا خدعة لاتنطلي على أحد. وفي الجوهر, هي ليست منظمة مستقلة مكلفة بالقيام بعمليات شرعية, كانت سابقا من اختصاص وكالة الاستخبارات المركزية, بل هي واجهة يستخدمها مجلس الأمن القومي, في تنفيذ عمليات شرعية ضمن عمليات لاشرعية.

على الرغم من النجاح الذي حققته على الصعيد العالمي, إلا أن الكلام المنمق عن نشر الديمقراطية لم يعد مقنعا لأحد, خصوصا بعد أن استهلكها الرئيس جورج بوش كثيرا. كما لم يعد بوسع أحد أن يقف إلى جانب فكرة أن الأموال التي تنفقها "نيد", سوف تسهم في زوال الارهاب العالمي, أو أن القوات الأمريكية التي أطاحت بنظام صدام حسين, كان هدفها فقط تقديم الديمقراطية للشعب العراقي.بالاضافة إلى كل ماورد, فإن المواطنين الذي يكافحون من أجل الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم باتوا حذرين. فقد أصبحوا يدركون أن الأموال التي تقدمها لهم "نيد" واستطالاتها, تهدف في الواقع إلى وضع بلدانهم في الفخ, تمهيدا للسيطرة عليها. لهذا فقد بدأ الكثير منهم يرفض المعونات "النزيهة" المقترحة لهم.

الأمر الذي حدا بالمسؤولين الأمريكيين عن قنوات الفساد هذه, إلى اجراء تحولات جديدة في نظم العمل. فبعد الحيل القذرة لوكالة الاستخبارات المركزية, وشفافية "نيد" صار لزاما عليهم خلق هيكلية جديدة, تحل مكان مجموع وحدات فقدت مصداقيتها. هذه الهيكلية الجديدة لن تديرها النقابات العمالية, ولا قيادات الحزبين "الجمهوري والديمقراطي", بل ستكون تحت اشراف شركات متععددة الجنسية, على غرار مؤسسة آسيا.تجدر الاشارة هنا إلى أن الصحف قد ذكرت في ثمانينيات القرن الماضي, أن هذه المنظمة الجديدة, ليست إلا واجهة قديمة لوكالة الاستخبارات المركزية في مكافحة الشيوعية في قارة آسيا. لكن ذلك لم يمنع السلطات الأمريكية من إعادة هيكلتها, وتوكيل شؤون إدارتها لشركات متعددة الجنسية, مثل ( بوينغ, شيفرون, كوكا كولا, وليفايز شتراوس).

عملية تجميل الوجه هذه, بالنسبة للأمريكيين, كانت كافية لاضفاء مظهر منظمة غير حكومية جديرة بالتقدير, على مؤسسة هي منذ نشأتها في خدمة وكالة الاستخبارات المركزية.بعد تفكك الاتحاد السوفييتي, تم دعم هذه المؤسسة بأخرى إلى جانبها, "مؤسسة أوراسيا" لتخوضا معا عمليات سرية في الدول الآسيوية الجديدة.من المسائل التي جرت مناقشتها أيضا, معرفة فيما إذا كانت الهبات المالية المقدمة من أجل "تنشيط الديمقراطية", يفترض بها أن تتم بموجب عقود على مشارع محققة, بين الجهات المانحة والجهات القابضة, أو على شكل إعانات دون أي شروط؟تقدم الصيغة الأولى غطاء قانونيا ممتازا, في حين أن الصيغة الثانية هي أكثر فعالية في إشاعة الفساد.فالبنظر إلى هذا البرنامج, تبدو مطالب فلاديمير بوتين, وفلاديسلاف سوركوف, بتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية في روسيا مطالب مشروعة, على الرغم من البيروقراطية الشائنة والمعقدة التي أحاطت أمر تنظيمها.لقد ثبت الآن أن الامكانات الهائلة الموضوعة بتصرف "نيد" وتحت اشراف مجلس الأمن القومي الأمريكي, لاتسمح, ليس فقط, بتشجيع الديمقراطية, بل تعمل على تسميمها إن وجدت.


المرزوقي و شركة البترول البريطانية (BP)لا دخان بدون نار


اتهم الكاتب "توني كارتالوتشي" في تقريره المرزوقي بالتعاون مع الولايات المتحدة التي خططت وهندست الإنقلابات العربية على الحكام، جنبا إلى جنب مع نظيره الليبي عبد الرحيم الكيب، اللذين عملا رسميا في معهد البترول، برعاية شركة البترول البريطانية (BP)، وشركة شل وتوتال الفرنسية، وشركة نفط اليابان، وأبوظبي الوطنية للنفط، تلك التحالفات التي تعاونت لإسقاط الأنظمة العربية إما عسكريا أو بالفتنة الداخلية على يد عملاءهاعلى حد تعبير كارتالوتشي .

الغريب في الامر ان كارتالوتشي لم يكن الاول الذي يتهم الرئيس المرزوقي بتلقي الدعم من مؤسسة شركة البترول البريطانية (
BP) او كما يسميها البعض بريتش بتروليوم فقد سبقه الكاتب و الاعلامي ناصر قنديل في حوار أجراه في شهر فيفري الماضي مع قناة الدنيا السورية الخاصةو الذي أكد فيه , أن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل قد عينتهما منظمة «بريتش بتروليوم» بالتعاون مع الاستخبارات الغربية كقادة لتونس وليبيا. وأشار قنديل إلى أن المنصف المرزوقي كان يقبض 250 ألف دولار من « بريتش بتروليوم » وذلك عبر منظمة حقوق الإنسان التونسية. و أضاف قنديل أن هذه المعلومات موجودة ؟في موقع مؤسسة قلوبل ريسرش الدولية .فهل كل هذا الدخان المتصاعد بدون نار ؟ ؟ ؟ من يدري ؟ ؟


المرزوقي في 2007 يستنجد باوباما لتعميم النموذج الديمقراطي الأمريكي
الشرق الأوسط الكبير، هو مصطلح أطلقته الإدارة الأمريكية في إطار مشروع شامل يسعى إلى تشجيع الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حسب تعبيرها، في المنطقة.

فقد طرح الرئيس الأميركي جورج بوش الابن المشروع في فيفري 2004 أي بعد عام تقريباً من احتلال العراق، وبعد سلسلة مبادرات ومواقف كانت الإدارة الأميركية قد طرحتها بعد الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك ومبنى البنتاغون بواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وذلك بغية التعامل مع مشكلات المنطقة العربية والتحديات المنبثقة عنها.

وتم صوغ إستراتيجية الأمن القومي الأميركي في سبتمبر من عام 2002، التي تتضمن التزام الولايات المتحدة الأميركية بالعمل على إدخال مبادئ الديمقراطية حسب إدارة بوش الذي أكد في خطابه يوم 9-5-2003 في جامعة ساوث كارولينا أن حكومته ستعمل على تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة تربطها اتفاقات للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة خلال عشرة أعوام.

أما الهدف الحقيقي و الذي بدا ينكشف منذ اندلاع شرارات الانتفاضات العربية هو إيجاد أنظمة جديدة في العالم العربي لضمان نجاح عملية التطبيع, ويأتي ذلك عن طريق إقصاء بعض الزعماء الذين قد انتهت فترات صلاحياتهم بالنسبة لأمريكا حتى وان كانوا من كبار المواليين لها, واستبدالهم بدماء جديدة وزعماء جدد سيخدمون هم أيضا السياسية الأمريكية ولكن بأساليب مختلفة أكثر حداثة ورقي.

و في هذا السياق تنشر هذه الوثيقة التاريخية و هي عبارة عن رسالة مفتوحة و قع عليها العشرات من الديمقراطيين العرب و الأجانب و التي يستنجدون فيها بالرئيس اوباما لتعميم النموذج الديمقراطي الأمريكي الحامي لحقوق الإنسان في المنطقة و التي المهندس رضوان المصمودي، الذي يرأس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية بواشنطن منذ 1999.

و الذي وصفته احد وثائق ويكليكس المسربة بـ”الفاعل الأساسي في شبكة ـ” الديمقراطيين في العالم العربي” الراعي الرسمي لإستراتيجية الدَمَقرَطة الأمريكيّة للبلدان العربيّة وتُبيّن برقيات سابقة لويكيليكس الدور الهامّ الذي لعبه المصمودي في تنظيم لقاءات بين ما يوصَف بالشقّ “البراغماتي” في قيادة حركة النهضة والمسئولين الأمريكيين.

كما شجّع، مع “اسلاميين معتدلين” آخرين، في أحد اللقاءات الدبلوماسيين الأمريكيين على زيارة القيادي الإسلامي حمّادي الجبالي، الذي فرضت عليه السلطة إقامة جبريّة ببيته.

وهو ماتمّ فعلاً حسب إحدى برقيّات ويكيليكس 06TUNIS2298 وبرز أكثر دور المصمودي مؤخّرا عندما نظمّ للجبالي بعد الثورة زيارة إلى الولايات المتحّدة الأمريكيّة، أثارت جدلا حاداً. إذ دعا خلالها الأمين العام الحالي لحركة النهضة إلى إقامة “تحالف استراتيجي بين الولايات المتّحدة وتونس” كما استشهد بإسرائيل كمثال على إمكانية التعايش بين التيّارات العلمانية والدينيّة في نظام ديمقراطي. ( المشهد التونسي ).

و اللافت هنا أن من بين الموقعين على هذه الرسالة السيد رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي و العديد من أعضاء المجلس الانتقال الليبي و بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين – التنظيم العالمي - اشهرهم يوسف ندا .

كل هذه الحقائق تفتح العشرات من التساؤلات عن حقيقة النوايا الأمريكية و ارتهانات بعض النخب الديمقراطية و التي أصبحت اليوم في لسلطة لمشاريع الدمقرطة خاصة و إن أصحاب الرسالة قد وصفوا اختلال العراق بالتحدي الأمريكي و طالبوا بدعم الأحزاب اللبرالية مشددين في ختام الرسالة على التمسك بالنموذج الديمقراطي الأمريكي في قولهم :  "في الختام فنحن نكتب إليكم هذا الخطاب لكي نعبر عن إيماننا العميق بأن دعم الديمقراطيين و الديمقراطية في الشرق الأوسط ليس فقط في مصلحة المنطقة لكن في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية كذلك و ربما الأهم من ذلك ما سنختار أن نفعله مع هذه القضية سوف يكشف الكثير عن قوة مثال الديمقراطية الأمريكية في هذا العصر الجديد و عما إذ كنا سنقرر احترامها و تطبيقا في منطقة الشرق الأوسط".


نـــص الرسالـــة

مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط
مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية
رسالـــــــــــة عاجلة مفتوحة


الرئيس باراك حسين اوباما
 22 ماي 2009

شارع بنسلفانيا – 1600

البيت الأبيض - واشنطن 20500

عزيزي السيد الرئيس

أولا و قبل كل شي أهنئكم على فوزكم في نوفمبر .مثل أشخاص كثيرين في جميع أنحاء العالم نجد أنفسنا متفائلين فانتخابكم هو دليل على استمرار أمريكا في وعدها بأن تكون ارض الفرص و المساواة و الحرية فرئاستكم تمثل فرصة تاريخية لرسم مسار جديد في الشؤون الخارجية و لاسيما في العلاقات المضطربة بين الولايات المتحدة و العالم الإسلامي و مما يثلج صدورنا وعدكم بان تستمعوا و تتفهموا أمال و تطلعات العرب و المسلمين خاصة من خلال إغلاق معتقل خليج غوانتنامو و تحريم التعذيب فإدارتكم ستخلق ثقة اكبر بين الولايات المتحدة و العالم الإسلامي .

في الشهر الماضي و خلال مقابلتكم الرئيسية الأولي استمع الملاين من العرب على واحدة من اكبر القنوات التلفزيونية مشاهدة في منطقة الشرق الأوسط (الجزيرة القطرية ) لدعوتكم إلى الاحترام المتبادل. لقد تشجعوا عندما و جدوا أنكم تحملون حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني كأولوية عاجلة و مما يؤكد على ذلك تعينكم السيناتور جورج ميتشل كمبعوث خاص لكم .

إن وضع التواصل مع شعوب المنطقة في وقت مبكر على أجندة رئاستكم يعد خطوة ليست ذات أهمية صغيرة و إنما هي الخطوة التي يجب إتباعها بتغيرات سياسية ملموسة فتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة و دول الشرق الأوسط ليست مجرد مسالة تغير بعض السياسات هنا أو هناك .

منذ فترة طويلة كانت سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط مظللة فعلى مدى نصف قرن أيدت الولايات المتحدة في الكثير من الأحيان الأنظمة القمعية التي تنتهك حقوق الإنسان و التي تعذب و تسجن أولئك الذين يجرؤن على انتقادها و تمنع مواطنيها من المشاركة في الأنشطة السلمية المدنية و السياسية فدعم الولايات المتحدة للأنظمة المستبدة كان من المفترض أن يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة و الاستقرار في المنطقة لكن في واقع الأمر فانه أنتج منطقة يسودها الفساد و التطرف و عدم الاستقرار.

في خطاب تنصيبه الثاني تعهد الرئيس بوش بأن الولايات المتحدة سوف لن تدعم الطغاة بعد ألان و سوف تقف مع هؤلاء الناشطين و الإصلاحيين الذين يقاتلون من اجل تعزيز التحول الديمقراطي في المنطقة بما يعطي الأحزاب الليبرالية فرصة إثبات وجودها و إيصال أفكارها إلى عامة الناس بعد عقود من القمع جعلتها ضعيفة و مهمشة.

إن المزيد من المنافسة بين أحزاب سياسية ذات خلفيات إيديولوجية مختلفة و متعددة ستكون صحية للتنمية السياسية في المنطقة. باختصار لدينا فرصة غير مسبوقة للإرسال رسالة واضحة إلى العرب و العالم الإسلامي بان الولايات المتحدة ستدعم أولئك الذين يسعون جاهدين من اجل الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان انتم سيدي الرئيس نقلتم مؤخرا رسالة مشابهة في عنوان افتتاحيتكم عندما قلتم لأولئك الذين يتمسكون بالسلطة عن طريق الفساد و الخديعة و إسكات الرأي المخالف أقول اعلموا أنكم على الجانب الخطأ من التاريخ و لكننا سوف نمد يدا إليكم إذ كنتم على استعداد لبسط قبضتكم .

و نحن ندرك تماما انه و مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية و استمرار التحديات في العراق و إيران و باكستان و أفغانستان أن الإصلاح السياسي و التقدم نحو الإصلاح الديمقراطي سوف يحتاج إلى التنافس مع مجموعة كبيرة من الأولويات على جدول أعمالكم إن السياسة و انتم تعلمون في كثير من الأحيان تتطلب تبني الخيارات الصعبة و مع ذلك و انتم تعملون على أولويات أخرى في الشرق الأوسط فإننا ندعوكم إلى رفع الإصلاح الديمقراطي و احترام حقوق الإنسان كاعتبارات رئيسية في تعاملكم مع الأنظمة و الجماهير العربية .

في الختام فنحن نكتب إليكم هذا الخطاب لكي نعبر عن إيماننا العميق بأن دعم الديمقراطيين و الديمقراطية في الشرق الأوسط ليس فقط في مصلحة المنطقة لكن في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية كذلك و ربما الأهم من ذلك ما سنختار أن نفعله مع هذه القضية سوف يكشف الكثير عن قوة مثال الديمقراطية الأمريكية في هذا العصر الجديد و عما إذ كنا سنقرر احترامها و تطبيقا في منطقة الشرق الأوسط.

قائمة الموقعين الصفحة 13 من الوثيقة توقيع رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي و من بين الموقعين أيضا السيد لطفي زيتون الوزير المكلف لدى رئيس الحكومة بالملفات السياسية.

******
تونس : من أحمد النظيف ، خاص – ( عربي برس)

ليست هناك تعليقات: