الثلاثاء، 31 يوليو 2012

طال عمرك يا طويل العمر.. !!!


شباب المهجر (مقالات) كتب الدكتور فايز الصايغ -- كيف يجعل الله التبرع بالمال لتأجيج الأزمة السورية، وتزويد المسلحين الإرهابيين بالمال والسلاح والمتطوعين في موازين أعمال الناس في السعودية.. وكيف يجزل الله العطاء سبحانه وتعالى، ويعطيهم الأجر والتوبة إذا ما ساهم المال المجموع بزيادة سفك الدم السوري…؟ في عنوان رئيسي ” للحياة ” السعودية أن خادم الحرمين الشريفين وجّه السعوديين بجمع المال لنصرة الشعب السوري.. بمعنى نصرة حملة السلاح، والإرهابيين أصحاب الجنسيات المتعددة، الذين يرّوعون الناس ويختطفون البشر من أجل الابتزاز والنهب وجمع المال وإهانة المخطوفين وتعذيب بعضهم وتقطيع بعضهم الآخر عقب استلام مبلغ الابتزاز.. بلا رادع ولا ضمير ولا من يحزنون.../...

هكذا أراد ملك السعودية.. والذي من المفترض أن يكون ملك الحكمة والعقل والتعقل.. وهكذا ينجرف جلالته إلى المجهول.. وينزلق في تلويث يديه وعقله وفكره في الدم السوري المراق على جنبات وحدة سورية وأمتها واستقرار شعبها الذي لم يقصّر يوماً في دعم الشعب السعودي الشقيق.. كما الشعب الكويتي عندما احتله صدام حسين، وكما الشعب العراقي عندما احتلته أمريكا وكما الشعب اللبناني عندما اعتدت إسرائيل على جنوب لبنان 2006 وكما الشعب الفلسطيني عندما اعتدى الكيان الصهيوني على غزة عام 2008.

سورية لم تقصِّر مع العرب.. بل كانت دليلهم إلى المقاومة.. وبوصلتهم إلى العروبة.. ومرجعيتهم إلى الانتماء السياسي والديني على الرغم ممّنْ يدعي غير ذلك..

كلّهم تنكّروا.. لا بل تآمروا.. لا بل يعلن ملكهم ” الرزين ” أنه يريد التبرع للمسلحين كي يواصلوا مهامهم في سفك المزيد من الدماء.. المزيد من الفتنة.. والمزيد من الخضوع لإرادة الأمريكي الذي ينفذ أجندة صهيونية.

الغريب ما ورد في الخبر نفسه وفي خلفيته التي تقول: إن الملك السعودي كان قد وجه رسالة إلى المسلمين في العالم بمناسبة شهر رمضان المبارك يقول فيها إنه يدعو المسلمين إلى ” بناء الأوطان على أساس الأخوة” وهو أي الملك يرفع أكف الضراعة إلى الله أن يجمع كلمة المسلمين على التمسك بأهداب الدين الصحيح.. وأن يجعل من الشهر الفضيل مناسبة لتطبيق قوله تعالى.. إنما المؤمنون إخوة..

أي تناقض هذا يا جلالة الملك.. أي بناء للأوطان هذا الذي تدعو فيه للتبرع بالمال وتقديم السلاح إلى فريق بعضه سوري وبعضه مرتزق مأجور لهدم الوطن السوري على أبنائه، وتأجيج فريق مسلم على فريق مسلم تحت شعارات ما أنزل الله بها من سلطان..

أية حكمة تلك التي يختم بها ” خادم الحرمين الشريفين” حياته وهو يحتضر.. أليس عليه أن يجمع أبناءه المسلمين ويوصيهم بالحكمة والتسامح والوحدة، في مواجهة العدو الصهيوني الذي يستهدف الدين والمعالم الدينية وفي المقدمة المسجد الأقصى الذي يواصل الإسرائيليون هدم أسسه.. ووظيفته.. والاعتداء النجس عليه وعلى قيمته الدينية والحضارية وبالتالي الاعتداء على المملكة وخادم الحرمين شخصياً..

أوقعوك من حولك يا جلالة الملك في الفخ وكنت قد ناديتك وإن لم تسمعني ولم تقرأني.. وإذا ما سمع أو قرأ منهم من يخفي عليك.. ناديتك في مقال سابق أن تتدخل بحكمتك، وعروبتك المشاعة عنك أن تقول كلمة، وأن تلجم السعوديين حولك وفي مقدمتهم بندرك.. وسعود الفيصل وقلت في مقال عنوانه ” الحكمة في زمن الصخب ” إن جلالتك مرجعية للمسلمين والمسيحيين وللعروبيين.. لا تدعهم يأخذوك إلى غير مقامك.. ولا يقوّلونك غير مقالك.. ولا يمسحوا من ذاكرتك وأنت تصطحب الرئيس بشار الأسد ابن أخيك الرئيس حافظ الأسد إلى لبنان لكي تقيم السلام الاجتماعي بين صفوف اللبنانيين..

يا جلالة الملك .. قل كلمة حق في زمن تبدّدت فيه الرجولة، وخانت بعضها بعضاً، فيما يتربص فريق من المسلمين الفريق الآخر على خلفية فتاوى واجتهادات لا يقبل بها الله ولا عبده.. أرفع أكف الضراعة يا خادم الحرمين الشريفين أن يجمع الله السوريين ويوحد كلمتهم على صون البلاد، وحماية العباد، ووحدة الموقف ممن يتربص بالمسجد الأقصى.. وللتوضيح أقول: مَن إسرائيل التي نسي المسؤولون السعوديون كافةً اسمها.. دورها.. ممارساتها.. واحتلالها للأرض، وانتهاكها للمقدسات الإسلامية والمسيحية سواء.. فالشعوب يا سيدي تحاسب الأموات قبل الأحياء وتطلق حكمها التاريخي حتى وأشلاؤهم تحت التراب.. طال عمرك.. يا طويل العمر..

******
(الازمنة)

ليست هناك تعليقات: