الثلاثاء، 31 يوليو 2012

عربستـــان الكبــــرى ..


شباب المهجر (مقارت سياسية) نبيه برجي -- … إلا اذا كنا قد عقدنا العزم على ان نبقى غابة من الغباء، فمن هي تلك القوة الاقليمية، او الدولية، التي لا تنظر الى العرب على انهم امة اندثرت من قرون، وما على الورثة كبارا كانوا ام صغارا إلا ان يتصارعوا – وبجثث العرب – على ذلك الارث او على تلك الثروة التي لو تمت ادارتها بعقلانية، وبرؤية مستقبلية، بعيدا عن معادلة هولاكو – شهريار، لكان العالم العربي قوة كونية لا مجرد تجمع عشوائي للفوضى، والعدمية والاقتتال…/...

وما دمنا عند هذا المنحدر السحيق (والساحق)، لا بد لنا ان نتساءل ماذا بعد سوريا التي انهارت، ولم يعد ينقصها سوى ترتيب الدويلات، وترتيب القبائل، وماذا بعد العراق الذي لا نعرف كيف يتعايش مع تلك الملهاة المفخخة والتي توصف، اعتباطياً، بالفديرالية؟

حين تمنع البشماركة، وهي ميليشيا الشمال التي رفضت القيادات الكردية حلها على انها جيش الاقليم، وحدة من الجيش العراقي من العبور الى الحدود السورية والتموضع هناك لانها لم تأخذ اذناً من قيادة الاقليم، مع علمنا بأن النظام الفديرالي في الولايات المتحدة لا يمنع الرئيس باراك اوباما من ارسال وحدة عسكرية الى لوس انجلس الا اذا حصل على موافقة حاكم كاليفورينا، وبأن النظام الفديرالي في سويسرا لا يستلزم الحصول على اذن من رئيس بلدية زيوريخ لدخول ناقلة جند الى المدينة..

وحين يعقد رجب طيب اردوغان اتفاقية مع مسعود برزاني لاستيراد النفط الخام من شمال العراق، قافزا فوق حكومة نوري المالكي، لا بل من اجل محاصرة حكومة نوري المالكي المتهمة بالخضوع للسيد الايراني. مع علمنا التام بأن هذه الرجل ذا الرأس الفولاذي عراقي حتى العظم ولا يرضخ استراتيجياً، لا لطهران ولا لاسطنبول، فهل يعني هذا ان الامور في دنيا العرب على ما يرام؟

سوريا انفجرت، ولا مجال البتة لاعادة الدولة اليها وسواء كان على رأسها بشار الاسد او عبد الباسط سيدا الذي يحلم بأن يصبح في سوريا مثلما اصبح جلال طالباني في العراق، بل اننا امام احتمالات سوداوية جداً، وكارثية جدا، والعراق يتجه، حتما، الى الانفجار، ومن كردستان التي تتصرف كدولة مستقلة تعقد الاتفاقات، وتشارك في السيناريوات الاقليمية لا وبل تعقد المعاهدات الاستراتيجية دون الالتفات الى احكام الدستور بتلك الصيغة الفديرالية المهلهلة. ولعلنا نسأل الى اي مدى يؤمن احمد داود اوغلو بكردستان الكبرى؟

لا اتصور ان الاخلاقية السياسية يمكن ان تتقبل تبعثر الامة الكردية، او ان تسحق ثقافيا وتاريخيا وانسانيا، وسياسيا، بطبيعة الحال، ودون ان نغفل ان ثمة قادة عربا تصرفوا حيال الاكراد بشوفينية بلهاء، وبحروب مفتوحة، دون تبرئة الفلسفة الكيسنجرية في الكثير مما حصل إبان حكم البعث في العراق، وبتواطؤ مع شاه ايران المخلوع. ولكن هل ان وضع الاكراد في العراق، وهم الذين يتمتعون بكل مواصفات الدولة المستقلة، اسوأ من وضع الاكراد في تركيا، وقد سبق وكتبنا ان دعاة القومية الطورانية لا يعترفون بوجود شعب كردي على الاطلاق؟

كما كنا قد استذكرنا ان الجنرال كنعان ايفرين الذي قاد انقلاب عام 1980 ضد حكومة سليمان ديميريل قال بالفم الملآن ان الاكراد هم اتراك الجبال، وان كلمة «كرد» لا تعني اتنية معينة بل انها حالة صوتية ناجمة عن ارتطام احذية اتراك الجبال بالثلوج..

بالطبع هناك اتراك يرفعون الصوت من اجل حق الاكراد بتظهير شخصيتهم الثقافية، والقلة تتجرأ على الدعوة الى تظهير الشخصية السياسية، ولكن هل يستطيع اردوغان، ومعه اوغلو بطبيعة الحال، التفوه بكلمة واحدة حول قيام اقليم كردي على غرار الاقليم الذي في العراق، وعلى غرار الاقليم الذي على وشك الظهور في سوريا بعد سلسلة الاجراءات والخطوات التي اتخذها الاتحاد الديمقراطي الكردي والاحزاب الاخرى، وحيث حلت الاعلام الكردية محل العلم السوري في القامشلي كما في كوباني وسائر مدن كردستان السورية؟

لسنا نحن الذين نقول، بل الغربيون يقولون، وبعضهم لا يشعر بأي عاطفة او تعاطف، مع العرب، ونذكر الكسندر آدلر وآلان فينكيلكروت على الاقل، الذين يعتبرون ان «الداء الكردي» لا بد ان يصل، وعلى نحو عاصف، الى تركيا، فحين تكرس كردستان العراق، وقد تكرست، وحين تقوم كردستان سوريا، هل يمكن عزل كردستان تركيا، وهي الشديدة الحساسية، وشديدة المعاناة، والا لما كانت انتجت رجلا مثل عبد الله اوج آلان، عن المحيط الكردي الذي يتجه نحو كردستان الكبرى.

لن يفاجأ العرب بانفصال شمال العراق وهم الذين لم يفاجأوا البتة بانفصال جنوب السودان، وان كان العراق يتمتع بحساسية جيو – ستراتيجية بالغة الدقة (يتاخم 4 دول عربية اضافة الى تركيا والعراق)، فها ان برزاني الذي عقد صفقة عسكرية خاصة بالاقليم، يلوح (اذا كان هذا مجرد تلويح) باجراء استفتاء حول تقرير المصير.

نسأل عن عراب الدولة العتيدة الذي لا بد ان يكون موجودا ومؤثرا. ولكن كما نلاحظ صمت عربي مهيب ومريب كما لو ان الخارطة العربية لا تتزعزع بل ولا تتهدم. لا احد هناك ليدعو الى… عربستان الكبرى!

******
(الديار)

ليست هناك تعليقات: