الخميس، 12 يوليو 2012

انشقاق دبلوماسي عن الحكومة السورية...


ومجلس الأمن يعاني من انقسامات

(السفير السوري المنشق نواف الفارس)


شباب المهجر (وكالات) -- قالت مصادر المعارضة السورية إن نواف الفارس سفير سوريا لدى العراق انشق يوم الأربعاء تعبيرا عن استيائه من الحملة العسكرية التي يشنها الرئيس بشار الأسد على الانتفاضة الشعبية التي مضى عليها 16 شهرا. وأصبح الفارس المقرب من المؤسسة الأمنية السورية أول دبلوماسي سوري رفيع ينشق على الحكومة. وينتمي الفارس الى مدينة دير الزور في شرق سوريا التي شهدت حملة عسكرية شرسة من جانب قوات الأسد.../...

وقال الفارس في بيان على شريط فيديو وضع على الفيسبوك "أعلن انضمامي من هذه اللحظة لصفوف ثورة الشعب في سوريا وهو مكاني الطبيعي في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها سوريا." ولم يذكر تفاصيل عن المكان الذي وضع منه بيانه على الفيسبوك.

وقال في بيانه "على كل شاب من شباب سوريا الالتحاق فورا بالثورة لنعجل بإزاحة هذا الكابوس وهذه العصابة التي عاثت فسادا وتدميرا بسوريا الدولة والمجتمع على مدى أكثر من أربعين عاما مضت لنضمن لأجيالنا القادمة مستقبلا مزهرا ومشرقا".

واضاف قوله "ادعو كل شرفاء وأحرار سوريا وخاصة العسكريين منهم إلى الالتحاق فورا إلى صفوف الثورة والذود عن الوطن والمواطنين".

وقال الفارس موجها دعوته الى الجنود "أيها الأخوة ما زال أمل الشعب بكم كبيرا وما زال في الوقت متسع فأديروا فوهات مدافعكم وطلقات دباباتكم الى صدور مجرمي هذا النظام قتلة الشعب".

ولم يذكر الفارس أسباب انشقافه.

كان الفارس - وهو شخصية سنية من شرق سوريا - قد عين في منصبه سفيرا لدى بغداد في عام 2008 وهو منصب حساس بعد تجميد استمر ثلاثة اعوام للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ولم يصدر تعقيب من دمشق أو بغداد على نبأ انشقاقه وقال البيت الابيض أنه لا يمكنه تأكيد النبأ الذي ذاع قبيل اطلاع الوسيط الدولي كوفي عنان مجلس الامن الدولي على تطورات جهوده الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للأزمة.

وقال محمد سرميني عضو المجلس الوطني السوري جماعة المعارضة الرئيسية في الخارج إن انشقاق الفارس ما هو إلا بداية لسلسلة من الانشقاقات على المستوى الدبلوماسي مشيرا إلى أن المعارضة على اتصال بعدة سفراء.

وقد يوجه انشقاق الفارس -وهو سني كان ضمن هيكل السلطة الذي تهيمن عليه الطائفة العلوية الشيعية التي ينتمي إليها الأسد- ضربة قوية للرئيس الذي يتولى السلطة منذ عام 2000.

وجاء انشقاق الفارس بعد انشقاق العميد نواف طلاس الذي كان صديقا مقربا من الأسد وأحد أبرز السنة المؤيدين للرئيس.

وفر طلاس إلى باريس ولم يتحدث منذ ذلك الحين عن نواياه. وقالت مصادر المعارضة في وقت سابق ان الفارس سيغادر العراق لكن لم يتضح أين سيذهب.

وقال مسؤول أمريكي طالبا ألا ينشر اسمه "إن قرار مسؤول سوري رفيع آخر بالانشقاق على الأسد سيكون صدعا في درعه".

وأضاف قوله "مع أن السفير الفارس ليس من أعضاء الدائرة المقربة من الأسد فإنه من الشخصيات السنية المحترمة وهذا العمل الجرئ قد يساعد على اقناع آخرين من النخبة السنية على أن يحذوا حذوه".

وجاء هذا الصدع الواضح في الجبهة الدبلوماسية للأسد مع تعثر المساعي الدبلوماسية الدولية في مجلس الأمن من جراء الانقسامات بشأن ما هي الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لمعالجة الأزمة السورية.

ومن خلال دائرة تلفزيونية مغلقة أحاط عنان الوسيط الدولي المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي علما بنتائج جولته المكوكية هذا الاسبوع في دمشق وطهران وبغداد وهي ثلاث عواصم تشكل محورا شيعيا للسلطة في الشرق الأوسط.

وطلب عنان من مجلس الأمن يوم الأربعاء أن يوضح للحكومة والمعارضة في سوريا أن عدم الالتزام بخطته لإنهاء الصراع الذي مضى عليه 16 شهرا ستكون له "عواقب واضحة".

غير ان اعضاء مجلس الأمن اختلفوا اختلافا كبيرا بشأن ماهية تلك العواقب، إذ أصرت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا على انه يجب تهديد سوريا بفرض عقوبات بينما قالت روسيا إن العقوبات يجب أن تكون "الملجأ الأخير".

ويجب على مجلس الأمن المنقسم علي نفسه ان يحدد مستقبل مهمة بعثة المراقبة التابعة للامم المتحدة في سوريا قبل حلول 20 من يوليو تموز موعد انقضاء تفويضها الأولي الذي يمتد 90 يوما. وكان المجلس وافق بادئ الأمر على أن يقوم 300 مراقب عسكري أعزل بمراقبة الالتزام بهدنة في 12 من أبريل نيسان في إطار خطة عنان للسلام لكن الهدنة لم تصمد.

وقال سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة مارك ليال جرانت "إنه (عنان) دعا أعضاء مجلس الأمن أن يطرحوا جانبا مصالحهم الوطنية وأن يمارسوا ضغوطا مشتركة ومتواصلة على الطرفين مع عواقب واضحة لعدم الالتزام".

وتعرقل روسيا والصين اللتان تملكان حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن منذ شهور تحركات دول غربية وعربية لزيادة الضغط على الأسد الأمر الذي أوصل المجلس إلى طريق مسدود.

ووزعت بريطانيا بين أعضاء مجلس الامن يوم الأربعاء مشروع قرار لتمديد تفويض بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في سوريا 45 يوما ووضع خطة عنان للسلام المؤلفة من ست نقاط وإرشاداته لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز للمجلس اتخاذ إجراءات تتراوح من العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية إلى التدخل العسكري.

وقالت السفير الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس "رأينا هو أنه يجب على هذا المجلس أن يضع هذه الخطة تحت الفصل السابع وأيضاح أنها ملزمة." واضافت قولها ان تمديد التفويض الحالي "لن يكون كافيا."

ويهدد مشروع القرار البريطاني على وجه الخصوص الحكومة السورية بفرض عقوبات عليها إذا لم تكف عن استخدام الأسلحة الثقيلة وتسحب قواتها من البلدان والمدن في غضون 10 أيام من تبني القرار.

وجاء المشروع البريطاني الذي صيغ بالتشاور مع الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا ردا على مشروع قرار وزعته روسيا يوم الثلاثاء ويقضي بتمديد مهمة المراقبة التابعة للأمم المتمدة في سوريا ثلاثة أشهر لكنه لا يحوي أي تهديد بفرض عقوبات.

وقال نائب السفير الروسي في الأمم المتحدة الكسندر بانكين للصحفيين بعد أن قدم عنان تقريره لمجلس الأمن "كوفي عنان لم يطلب منا فرض عقوبات. لم يقل سوى أنه يجب على مجلس الأمن أن يبعث برسالة مفادها انه يجب تنفيذ توصياته والإجراءات المقترحة وإلا فسوف تكون هناك عواقب".

واستدرك بقوله "لكن العواقب لا تعني بالضرورة اتخاذ إجراءات بموجب فصل معين أو مادة معينة. والفصل السابع ملجأ أخير الفصل السابع ليس آلية فعالة تماما".

وكانت روسيا والصين استخدمتا من قبل حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرارات للأمم المتحدة تهدف إلى فرض ضغوط على الأسد. وقال السفير الصيني لي باو دونج "سندعم التمديد (لمهمة الرقابة للأمم المتحدة في سوريا)".

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري ان البلدان التي تلوح بتهديد العقوبات لا تساعد الجهود من أجل انهاء الصراع وقال ان دمشق ملتزمة بخطة عنان من أجل السلام.

وألقت الصين بثقلها وراء عنان يوم الأربعاء وأيدت دعوته لإشراك إيران في محادثات تجرى تحت رعاية دولية لحل الأزمة السورية في مواجهة معارضة قوية من الغرب.

وقال ليو وي مين المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في بكين "تعتقد الصين أن الحل الملائم للقضية السورية لا يمكن فصله عن دول المنطقة خاصة دعم ومشاركة تلك الدول التي لها تأثير على الأطراف المعنية في سوريا".

وتدعو الصين وروسيا إلى إشراك ايران في جهود احلال السلام في سوريا لكن مسؤولين أمريكيين يقولون انه لم تظهر بعد علامة على ان طهران مستعدة ان تتصرف على نحو بناء.

قال البيت الأبيض يوم الأربعاء إن دور إيران في جهود إرساء الاستقرار في سوريا ليس بناء وإن الولايات المتحدة حريصة على العمل مع الدول التي تقوم بدور أكثر ايجابية. وقالت السفير الامريكية في الأمم المتحدة سوزان رايس "ايران قطعا جزء من المشكلة في سوريا. فهي تساند وتساعد وتحرض نظام الأسد ماديا وبأساليب أخرى كثيرة ولم تبد استعدادا للمساهمة الإيجابية".

وفي موسكو انتهت محادثات المعارضة السورية مع روسيا يوم الأربعاء الى طريق مسدود إذ قال زعيم معارض ان سياسات موسكو تساعد على استمرار اراقة الدماء في البلاد.

وقال برهان غليون الزعيم السابق للمجلس الوطني السوري ان الشعب السوري لا يفهم موقف روسيا وتساءل كيف يمكن لروسيا ان تستمر في ارسال أسلحة وكيف يستخدمون (الفيتو) لعرقلة صدور قرارات من مجلس الأمن. وتابع قائلا ان هناك حاجة لوضع نهاية للقتل الجماعي.

لكن في اسبوع صاغت فيه روسيا مشروع قرار جديدا لمجلس الامن التابع للامم المتحدة ونقل عن مسؤول قوله أن موسكو أوقفت مبيعات اسلحة لسوريا قال عضو بالمعارضة السورية أن تحولا أكبر ربما بدأ في موسكو.

وقال عضو بوفد المجلس الوطني السوري الذي اجرى محادثات في موسكو طلب عدم نشر اسمه "اننا نحاول ان نعرف بالضبط ما الذي تحاول روسيا عمله هنا. أعتقد انهم يبحثون عن حل حقيقي".

وقال عضو الوفد ان روسيا التي كانت اقوى حليف للاسد ومنعت صدور مزيد من العقوبات على سوريا في مجلس الامن تبعث باشارات متباينة.

وأضاف "انهم يقولون انهم لا يتمسكون بالاسد بشدة لكن في دقيقة اخرى يقولون (يجب عليكم ان تجلسوا وتتحدثوا) لذا هم يناقضون أنفسهم كل بضع دقائق".

ويقول معارضو الأسد إن ما يقرب من 13 ألف شخص من المعارضين المسلحين والعزل لقوا حتفهم وكذلك نحو 4300 فرد في قوات الامن الموالية للأسد منذ أن بدأ قمع الانتفاضة قبل 16 شهرا باستخدام الدبابات وطائرات الهليكوبتر الحربية لمهاجمة معاقل مقاتلي المعارضة داخل أكبر المدن السورية.

وتحدث نشطاء يوم الأربعاء عن قصف مناطق للمعارضة في حمص وكذلك نشوب قتال في أجزاء اخرى كثيرة من البلاد.

******
بيروت - (رويترز)

ليست هناك تعليقات: