الثلاثاء، 31 يوليو 2012

خبير صيني: أزمة ديون اليورو ورم سرطاني ...

و ليست أزمة عابرة


شباب المهجر (وكالات) -- تعانى منطقة اليورو من مرض مزمن يزداد تفاقما ويصيب الأسواق المالية العالمية بنوبات مستمرة من الألم الحاد، لكنها تفتقر إلى علاجات فورية له, خمس دول على الأقل طلبت مساعدات مالية , العام القادم تستحق فاتورة سداد ديون اليونان و لليوم لازالت تطلب مساعدات و السؤال الإقتصاد الآوروبي الى أين...؟.../...

نقلت وكالة شينخوا عن تانغ شوانغ نينغ المسؤول السابق بالبنك المركزي الصيني فى مقالة نشرتها صحيفة ((الشعب)) اليومية الصينية مؤخرا قوله: "على نحو مغاير للولايات المتحدة التي شهدت أزمة مالية حادة ولكنها تمكنت من التعافي منها على نحو سريع نسبيا، فإن أزمة الديون الأوروبية الحالية الجارية أزمة سرطانية".

وذكرالسيد تانغ، وهو حاليا رئيس مجموعة ((تشاينا أيفربريت))، أن المشكلات في أوروبا مزمنة وقد لا تنتهى في غضون أشهر قليلة، وتنجم عنها آلاما مفاجئة مبرحة تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي.

وتزايدت حدة الأزمة في منطقة اليورو نتيجة ارتفاع تكاليف الإقتراض في أسبانيا الأسبوع الماضي لتتجاوز المستويات التي جعلت اليونان والبرتغال وإيرلندا وقبرص تضطر لطلب حزم إنقاذ. وقد جاء ذلك بعد أيام فقط من موافقة مدريد على إقتراض مبلغ يصل إلى 100 مليار يورو لدعم بنوكها المتعثرة.

علاوة على ذلك، قال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إن اليونان بعيدة جدا عن تحقيق أهدافها للاصلاح بواسطة حزمة الإنقاذ الثانية، التي اتفق عليها قبل خمسة أشهر فقط.

وكانت محادثات قد بدأت حول برنامج انقاذ كامل جديد من أجل أثينا واحتمال قيام البنوك المركزية باتخاذ اجراء لمنح اليونان المزيد من الوقت لإعادة هيكلة قطاعها المالي العام.


أوروبا في مأزق

وفي ضوء تراجع على نحو اسرع للاقتصاد اليوناني الذي يمر بعامه الخامس من الركود، الأمر الذي يعمل على تآكل قدرته على سداد ديونه، يرى الخبراء ان هناك احتمالا في ان يسير هذا الاقتصاد في حلقة مفرغة.

وقال تانغ "إذا اختارت اليونان عدم الخروج من منطقة اليورو، فلا بد أن تطبق خفضا شديدا في الإنفاق . ولكن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الرعاية الاجتماعية لمواطنيها"، مضيفا "ان استياء الجمهور سيحفز حينئذ الحكومة على تخفيف الاجراءات التقشفية، ما سيثير غضب ألمانيا ويوقف في نهاية المطاف المساعدات المالية الخارجية".

ويواجه المقرضون الأغنياء في أوروبا مأزقا مماثلا حيث ينبغي علي الساسة الاختيار بين اليورو وناخبيهم الذين لا يحبذون فكرة ربط الأحزمة على البطون لمساعدة جيرانهم الفقراء.

ويقول المحللون إن جوهر مشكلة أوروبا تكمن في اختلال التوازن بين مؤسسات الرعاية الاجتماعية السخية وركود النمو الاقتصادي . إذ ضطر الحكومات لإقتراض الأموال ويفرض النظام الانتخابي الديمقراطي ضغوطا عليها لتقدم تعهدات غير عملية أو حتى مستحيلة لجذب الناخبين.

وقال تانغ إن " أوروبا وقعت الآن في مأزق".


 مستقبل غير واضح المعالم في الأفق

ان مستقبل اليورو، وهو عملة موحدة جريئة وخلاقة بدأ العمل بها في عام 1992، لا يزال غير واضح حتى الآن. ويقول المحللون إن الأزمة الحالية، التى تمر الآن بعامها الثالث، يمكن أن تدفع القارة إما إلى توافق اكبر حول تشكيل اتحاد مالي أو "ولايات متحدة أوروبية" محتملة، أو تقسيم الاتحاد ، إذ ان خروج دولة واحدة من اليورو، بأى شكل من الأشكال، يمكن أن يكون له تأثير الدومينو، ويؤدي إلى انهيار كامل للكتلة التى تضم 17 عضوا.

وقال السيد تانغ "إننا لا نرى في الوقت الحاضر أي تقدم أو تراجع في أوروبا حول مشكلات الديون" مضيفا ان "أوروبا تؤجل أى حلول أو قرارات لأنها تضم العديد من البلدان المختلفة ذات الكثير من المصالح المتباينة".

ويؤثر افتقارها إلى اتخاذ عمل سريع وفعال ومنسق على جميع الشركاء التجاريين في أوروبا، مثل الولايات المتحدة وآسيا، والذين يتعين عليهم مواجهة انخفاض حاد في طلبيات الصادرات وقد يخسروا نحو 20 في المائة من إجمالي حجم التجارة.

وإن تباطؤا لا مفر منه تقريبا يشهده الاقتصاد العالمي حاليا سوف يشكل تهديدا كبيرا على قدرة دول منطقة اليورو على استعادة النمو.

ليست هناك تعليقات: